HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال

رقم الحديث 3301

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص127
т. 4 с. 127

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد
الْغَنَمِ .
( غَنِمَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ " الْغَنِيمَةِ وَالْغُنْمِ وَالْمَغْنَمِ وَالْغَنَائِمِ " وَهُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَأَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ . [3/390] يُقَالُ : غَنِمْتُ أَغْنَمُ غَنْمًا وَغَنِيمَةً ، وَالْغَنَائِمُ جَمْعُهَا ، وَالْمَغَانِمُ : جَمْعُ مَغْنَمٍ ، وَالْغُنْمُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ . وَالْغَانِمُ : آخِذُ الْغَنِيمَةِ . وَالْجَمْعُ : الْغَانِمُونَ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَتَغَنَّمُ الْأَمْرَ : أَيْ يَحْرِصُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْرِصُ عَلَى الْغَنِيمَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ ، إِنَّمَا سَمَّاهُ غَنِيمَةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ " غُنْمُهُ : زِيَادَتُهُ وَنَمَاؤُهُ وَفَاضِلُ قِيمَتِهِ . * وَفِيهِ " السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ " قِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الْيَمَنِ ، لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ أَهْلُ غَنَمٍ ، بِخِلَافِ مُضَرَ وَرَبِيعَةَ ; لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ إِبِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَعْطُوا مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا ، وَلَا تُعْطُوهَا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ غَنَمَيْنِ " أَيْ أَعْطُوا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ قِطْعَةً وَاحِدَةً لَا يُفَرَّقُ مِثْلُهَا لِقِلَّتِهَا ، فَتَكُونُ قَطِيعَيْنِ ، وَلَا تُعْطُوا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ غَنَمًا كَثِيرَةً يُجْعَلُ مِثْلُهَا قَطِيعَيْنِ . وَأَرَادَ بِالسَّنَةِ الْجَدْبَ .
الْوَبَرِ
( وَبَرَ ) * فِيهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالْمَدَرِ ، أَيْ أَهْلِ الْبَوَادِي وَالْمُدُنِ وَالْقُرَى . وَهُوَ مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ ; لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ يَتَّخِذُونَهَا مِنْهُ . وَالْمَدَرُ : جَمْعُ مُدْرَةٍ ، وَهِيَ الْبِنْيَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورَى " لَا تُغْمِدُوا السُّيُوفَ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوَبِّرُوا آثَارَكُمْ " التَّوْبِيرُ : التَّعْفِيَةُ وَمَحْوُ الْأَثَرِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هُوَ مِنْ تَوْبِيرِ الْأَرْنَبِ : مَشْيُهَا عَلَى وَبَرِ قَوَائِمِهَا ، لِئَلَّا يُقْتَصَّ أَثَرُهَا ، كَأَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ الْأَخْذِ فِي الْأَمْرِ بِالْهُوَيْنَا . وَيُرْوَى بِالتَّاءِ وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " وَبْرٌ تَحَدَّرَ مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ " الْوَبْرُ ، بِسُكُونِ الْبَاءِ : دُوَيْبَّةٌ عَلَى قَدْرِ السِّنَّوْرِ ، غَبْرَاءُ أَوْ بَيْضَاءُ ، حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ ، شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ ، حِجَازِيَّةٌ ، وَالْأُنْثَى : وَبْرَةٌ ، وَجَمْعُهَا : وُبُورٌ ، وَوِبَارٌ . وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالْوَبْرِ تَحْقِيرًا لَهُ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ ، تَحْقِيرًا لَهُ أَيْضًا . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ " فِي الْوَبْرِ شَاةٌ " يَعْنِي إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ ; لِأَنَّ لَهَا كَرِشًا ، وَهِيَ تَجْتَرُّ . * وَفِي حَدِيثِ أُهْبَانَ الْأَسْلَمِيِّ " بَيْنَا هُوَ يَرْعَى بِحَرَّةِ الْوَبْرَةِ " هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ : نَاحِيَةٌ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ . وَقِيلَ : هِيَ قَرْيَةٌ ذَاتُ نَخِيلٍ .
وَالْخُيَلَاءُ
( خَيَلَ ) ( س ) حَدِيثُ طَهْفَةَ وَنَسْتَخِيلُ الْجِهَامَ هُوَ نَسْتَفْعِلُ ، مِنْ : خِلْتُ إِخَالُ : إِذَا ظَنَنْتَ . أَيْ نَظُنُّهُ خَلِيقًا بِالْمَطَرِ . وَقَدْ أَخَلْتُ السَّحَابَةَ وَأَخْيَلْتُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ إِذَا رَأَى فِي السَّمَاءِ اخْتِيَالًا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ الِاخْتِيَالُ أَنْ يُخَالَ فِيهَا الْمَطَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ الْمَخِيلَةُ : مَوْضِعُ الْخَيْلِ ، وَهُوَ الظَّنُّ ، كَالْمَظِنَّةِ ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الْخَلِيقَةُ بِالْمَطَرِ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسَمَّاةً بِالْمَخِيلَةِ الَّتِي هِيَ مَصْدَرٌ ، كَالْمَحْبِسَةِ مِنَ الْحَبْسِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ أَيْ مَا أَظُنُّكَ . يُقَالُ : خِلْتُ إِخَالُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، وَالْفَتْحُ الْقِيَاسُ . وَفِيهِ * مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ الْخُيَلَاءُ وَالْخِيَلَاءُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ . يُقَالُ : اخْتَالَ فَهُوَ مُخْتَالٌ . وَفِيهِ خُيَلَاءُ وَمَخِيلَةٌ : أَيْ كِبْرٌ . [2/94] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ ، يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ وَفِي الْحَرْبِ ، أَمَّا الصَّدَقَةُ فَأَنْ تَهُزَّهُ أَرْيَحِيَّةُ السَّخَاءِ فَيُعْطِيَهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ ، فَلَا يَسْتَكْثِرُ كَثِيرًا ، وَلَا يُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ لَهُ مُسْتَقِلٌّ . وَأَمَّا الْحَرْبُ فَأَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهَا بِنَشَاطٍ وَقُوَّةِ نَخْوَةٍ وَجَنَانٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ هُوَ تَفَعَّلَ وَافْتَعَلَ مِنْهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ ، مَا أَخْطَأَتْكَ خَلَّتَانِ : سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْبِرَّ أَبْغِي لَا الْخَالَ يُقَالُ : هُوَ ذُو خَالٍ أَيْ ذُو كِبْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ كَانَ الْحِمَى سِتَّةَ أَمْيَالٍ ، فَصَارَ خَيَالٌ بِكَذَا وَخَيَالٌ بِكَذَا وَفِي رِوَايَةٍ خَيَالٌ بِإِمَّرَةٍ ، وَخَيَالٌ بِأَسْوَدَ الْعَيْنِ وَهُمَا جَبَلَانِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانُوا يَنْصِبُونَ خَشَبًا عَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ تَكُونُ عَلَامَاتٍ لِمَنْ يَرَاهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا مِنَ الْأَرْضِ حِمًى . وَأَصْلُهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُنْصَبُ لِلطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ عَلَى الْمُزْدَرَعَاتِ فَتَظُنُّهُ إِنْسَانًا فَلَا تَسْقُطُ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَرَادَ : يَا فُرْسَانَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبِي . وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَجَازَاتِ وَأَلْطَفِهَا . * وَفِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ خِيلَانٌ هِيَ جَمْعُ خَالٍ ، وَهُوَ الشَّامَةُ فِي الْجَسَدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيرَ خِيلَانِ الْوَجْهِ .
وَالْفَدَّادِينَ
( فَدَدَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّ الْجَفَاءَ وَالْقَسْوَةَ فِي الْفَدَّادِينَ " الْفَدَّادُونَ بِالتَّشْدِيدِ : الَّذِينَ تَعْلُو أَصْوَاتُهُمْ فِي حُرُوثِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ ، وَاحِدُهُمْ : فَدَّادٌ . يُقَالُ : فَدَّ الرَّجُلُ يَفِدُّ فَدِيدًا إِذَا اشْتَدَّ صَوْتُهُ . وَقِيلَ : هُمُ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ : هُمُ الْجَمَّالُونَ وَالْبَقَّارُونَ وَالْحَمَّارُونَ وَالرُّعْيَانُ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " الْفَدَادِينُ " مُخَفَّفًا ، وَاحِدُهَا : فَدَّانٌ ، مُشَدَّدٌ ، وَهِيَ الْبَقَرُ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا ، وَأَهْلُهَا أَهْلُ جَفَاءٍ وَغِلْظَةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " هَلَكَ الْفَدَّادُونَ إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا " أَرَادَ الْكَثِيرِي الْإِبِلِ ، كَانَ إِذَا مَلَكَ أَحَدُهُمُ الْمِئِينَ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى الْأَلْفِ قِيلِ لَهُ : فَدَّادٌ . وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّسَبِ ، كَسَرَّاجٍ وَعَوَّاجٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يُسْرِعَانِ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : مَا لَكُمَا تَفِدَّانِ فَدِيدَ الْجَمَلِ ! " يُقَالُ : فَدَّ الْإِنْسَانُ وَالْجَمَلُ يَفِدُّ إِذَا عَلَا صَوْتُهُ ، أَرَادَ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْدُوَانِ فَيُسْمَعُ لِعَدْوِهِمَا صَوْتٌ . [3/420] * وَفِيهِ " إِنَّ الْأَرْضَ تَقُولُ لِلْمَيِّتِ : رُبَّمَا مَشَيْتَ عَلَيَّ فَدَّادًا " قِيلَ : أَرَادَ ذَا أَمَلٍ كَثِيرٍ وَخُيَلَاءٍ وَسَعْيٍ دَائِمٍ .