HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة

رقم الحديث 3905

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَُفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَُفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ ﷿، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الْخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيًا خِرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص58
ج 5 ص 58

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
السَّمُرِ
( سَمَرَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ وَفِي رِوَايَةٍ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا يَبْرُزُ إِلَى الشَّمْسِ كَانَ أَسْمَرَ ، وَمَا تُوَارِيهِ الثِّيَابُ وَتَسْتُرُهُ كَانَ أَبْيَضَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ وَفِي رِوَايَةٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ وَفِي أُخْرَى مِنْ طَعَامٍ سَمْرَاءَ السَّمْرَاءُ : الْحِنْطَةُ . وَمَعْنَى نَفْيِهَا : أَيْ لَا يُلْزَمُ بِعَطِيَّةِ الْحِنْطَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَى مِنَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ . وَمَعْنَى إِثْبَاتِهَا إِذَا رَضِيَ بِدَفْعِهَا مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ . وَيَشْهَدُ لَهَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ رُدَّ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا وَالْقَمْحُ الْحِنْطَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فَإِذَا عِنْدَهُ فَاثُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْرَاءِ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ أَيْ أَحَمَى لَهُمْ مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ ثُمَّ كَحَلَهُمْ بِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا مَالِكُهَا يُلْحِقُ بِهِ وَلَدَهَا قَالَ : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُمْسِكْهَا وَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا يُرْوَى بِالسِّينِ وَالشِّينِ . وَمَعْنَاهُمَا الْإِرْسَالُ وَالتَّخْلِيَةُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ نَسْمَعِ السِّينَ الْمُهْمَلَةَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَمَا أَرَاهُ إِلَّا تَحْوِيلًا ، كَمَا قَالُوا سَمَّتَ وَشَمَّتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا هَذَا السَّمُرُ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ شَجَرِ الطَّلْحِ ، الْوَاحِدَةُ سَمُرَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ إِذْ جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ : أَيْ [2/400] يَتَحَدَّثُونَ . السَّامِرُ : اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، كَالْبَاقِرِ ، وَالْجَامِلِ لِلْبَقَرِ وَالْجِمَالِ . يُقَالُ سَمَرَ الْقَوْمُ يَسْمُرُونَ ، فَهُمْ سُمَّارٌ وَسَامِرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّمَرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْمُسَامَرَةِ وَهُوَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْمِيمِ . وَجَعَلَهُ الْمَصْدَرَ . وَأَصْلُ السَّمَرِ لَوْنُ ضَوْءِ الْقَمَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ أَيْ أَبَدًا . وَالسَّمِيرُ : الدَّهْرُ . وَيُقَالُ فِيهِ : لَا أَفْعَلُهُ مَا سَمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ ، وَابْنَاهُ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ : أَيْ لَا أَفْعَلُهُ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ . ،
الْقَارَةِ ،
( قَوِرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " فَتَقَوَّرَ السَّحَابُ " أَيْ : تَقَطَّعَ وَتَفَرَّقَ فِرَقًا مُسْتَدِيرَةً ، وَمِنْهُ : قُوَارَةُ الْجَيْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " وَفِي فَنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ ، يُحْلَبْنَ فِي مِثْلِ قُوَارَةِ حَافِرِ الْبَعِيرِ " أَيْ : مَا اسْتَدَارَ مِنْ بَاطِنِ حَافِرِهِ ، يَعْنِي : صِغَرَ الْمِحْلَبِ وَضِيقَهُ ، وَصَفَهُ بِاللُّؤْمِ وَالْفَقْرِ ، وَاسْتَعَارَ لِلْبَعِيرِ حَافِرًا مَجَازًا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : خُفٌّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : " وَلَا مُقْوَرَّةُ الْأَلْيَاطِ " الِاقْوِرَارُ : الِاسْتِرْخَاءُ فِي الْجُلُودِ ، وَالْأَلْيَاطُ : جَمْعُ لِيطٍ ، وَهُوَ قِشْرُ الْعُودِ ، شَبَّهَ بِهِ الْجِلْدَ لِالْتِزَاقِهِ بِاللَّحْمِ . أَرَادَ : غَيْرَ مُسْتَرْخِيَةِ الْجُلُودِ لِهُزَالِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : " كَجِلْدِ الْبَعِيرِ الْمُقْوَرِّ " . ( هـ ) وَفِيهِ : فَلَهُ مِثْلُ قُورِ حِسْمَى ، الْقُورُ : جَمْعُ قَارَةٍ وَهِيَ الْجَبَلُ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ مِنْهُ كَالْأَكَمَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صَعَّدَ قَارَةَ الْجَبَلِ " كَأَنَّهُ أَرَادَ جَبَلًا صَغِيرًا فَوْقَ الْجَبَلِ ، كَمَا يُقَالُ : صَعَّدَ قُنَّةَ الْجَبَلِ ؛ أَيْ : أَعْلَاهُ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ * ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ ، عَلَى رَأْسِ قُورٍ وَعْثٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ " الْقَارَةُ : قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، سُمُّوا قَارَةً لِاجْتِمَاعِهِمْ وَالْتِفَافِهِمْ ، وَيُوصَفُونَ بِالرَّمْيِ ، وَفِي الْمَثَلِ : أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا .
الْكَلَّ
( كَلَلَ ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْكَلَالَةِ " وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَلَا يَدَعَ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا يَرِثَانِهِ . وَأَصْلُهُ : مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ ، إِذَا أَحَاطَ بِهِ . وَقِيلَ : الْكَلَالَةُ : الْوَارِثُونَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْوَارِثِ بِهَذَا الشَّرْطِ . وَقِيلَ : الْأَبُ وَالِابْنُ طَرَفَانِ لِلرَّجُلِ ، فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْهُمَا فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْهِ ، فَسُمِّيَ ذَهَابُ الطَّرَفَيْنِ كَلَالَةً . وَقِيلَ : كُلُّ مَا احْتَفَّ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيلٌ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ ; لِأَنَّ الْوُرَّاثَ يُحِيطُونَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْرُقُ أَكَالِيلُ وَجْهِهِ " هِيَ جَمْعُ إِكْلِيلٍ ، وَهُوَ شِبْهُ عِصَابَةٍ مُزَيَّنَةٍ بِالْجَوْهَرِ ، فَجَعَلَتْ لِوَجْهِهِ أَكَالِيلَ ، عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعَارَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ نَوَاحِيَ وَجْهِهِ ، وَمَا أَحَاطَ بِهِ إِلَى الْجَبِينِ ، مِنَ التَّكَلُّلِ ، وَهُوَ الْإِحَاطَةُ ; وَلِأَنَّ الْإِكْلِيلَ يُجْعَلُ كَالْحَلْقَةِ وَيُوضَعُ هُنَالِكَ عَلَى أَعْلَى الرَّأْسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : " فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ " يُرِيدُ أَنَّ الْغَيْمَ تَقَشَّعَ عَنْهَا ، وَاسْتَدَارَ بِآفَاقِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ وَتَكْلِيلِهَا ، أَيْ : رَفْعِهَا بِبِنَاءٍ مِثْلِ الْكِلَلِ ، وَهِيَ الصَّوَامِعُ وَالْقِبَابُ . [4/198] وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبُ الْكِلَّةِ عَلَيْهَا ، وَهِيَ سِتْرٌ مُرَبَّعٌ يُضْرَبُ عَلَى الْقُبُورِ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هُوَ سِتْرٌ رَقِيقٌ يُخَاطُ كَالْبَيْتِ ، يُتَوَقَّى فِيهِ مِنَ الْبَقِّ . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : " فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا " كَلَّ السَّيْفُ يَكِلُّ كَلَالًا فَهُوَ كَلِيلٌ ، إِذَا لَمْ يَقْطَعْ . وَطَرْفٌ كَلَيْلٌ ، إِذَا لَمْ يُحَقِّقِ الْمَنْظُورَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ : " كَلَّا ، إِنَّكَ لَتَحْمِلُ الْكَلَّ " هُوَ - بِالْفَتْحِ - : الثِّقَلُ مِنْ كُلِّ مَا يُتَكَلَّفُ . وَالْكَلُّ : الْعِيَالُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ : " وَلَا يُوكَلُ كَلُّكُمْ " أَيْ : لَا يُوكَلُ إِلَيْكُمْ عِيَالُكُمْ ، وَمَا لَمْ تُطِيقُوهُ . وَيُرْوَى : " أُكُلُكُمْ " أَيْ : لَا يُفْتَاتُ عَلَيْكُمْ مَالُكُمْ . * وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " الْكَلِّ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : " أَنَّهُ دُخِلَ عَلَيْهِ ، فَقيلَ لَهُ : أَبِأَمْرِكَ هَذَا ؟ قَالَ : كُلُّ ذَاكَ " أَيْ : بَعْضُهُ عَنْ أَمْرِي ، وَبَعْضُهُ بِغَيْرِ أَمْرِي . مَوْضُوعُ " كُلٍّ " الْإِحَاطَةُ بِالْجَمِيعِ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْبَعْضِ ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ عُثْمَانَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : قَالَتْ لَهُ وَقَوْلُهَا مَرْعِيٌّ إِنَّ الشِّوَاءَ خَيْرُهُ الطَّرِيُّ وَكُلُّ ذَاكَ يَفْعَلُ الْوَصِيُّ أَيْ : قَدْ يَفْعَلُ ، وَقَدْ لَا يَفْعَلُ .
الْمَعْدُومَ
( عَدَمَ ) ( هـ س ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : " قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ : كَلَّا إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ " . يُقَالُ : فُلَانٌ يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ إِذَا كَانَ مَجْدُودًا مَحْظُوظًا . أَيْ : يَكْسِبُ مَا يُحْرَمُهُ غَيْرُهُ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ تَكْسِبُ النَّاسَ الشَّيْءَ الْمَعْدُومَ الَّذِي لَا يَجِدُونَهُ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ بِالْمَعْدُومِ الْفَقِيرَ الَّذِي صَارَ مِنْ شِدَّةِ حَاجَتِهِ كَالْمَعْدُومِ نَفْسِهِ . [3/192] فَيَكُونُ : " تَكْسِبُ " عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ هُوَ الْمَعْدُومُ ، كَقَوْلِكَ : كَسَبْتُ مَالًا ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا ، إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : كَسَبْتُ زَيْدًا مَالًا . أَيْ : أَعْطَيْتُهُ . فَمَعْنَى الثَّانِي : تُعْطِي النَّاسَ الشَّيْءَ الْمَعْدُومَ عِنْدَهُمْ ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ . وَمَعْنَى الثَّالِثِ : تُعْطِي الْفَقِيرَ الْمَالَ ، فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ . يُقَالُ : عَدِمْتُ الشَّيْءَ أَعْدَمُهُ عَدَمًا إِذْ فَقَدْتَهُ . وَأَعْدَمْتُهُ أَنَا . وَأَعْدَمَ الرَّجُلُ يُعْدِمُ فَهُوَ مُعْدِمٌ وَعَدِيمٌ : إِذَا افْتَقَرَ . * وَفِيهِ : " مَنْ يُقْرِضْ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ " . الْعَدِيمُ الَّذِي لَا شَيْءَ عِنْدَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ .
بِغَلَسٍ
( غَلَسَ ) * فِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ " الْغَلَسُ : ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفَاضَةِ : " كُنَّا نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى " أَيْ نَسِيرُ إِلَيْهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَقَدْ غَلَّسَ تَغْلِيسًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
تُكْسِبُ
[4/171] ( بَابُ الْكَافِ مَعَ السِّينِ ) ( كَسَبَ ) * فِيهِ : أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ ، إِنَّمَا جَعَلَ الْوَلَدَ كِسْبًا ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَ طَلَبَهُ وَسَعَى فِي تَحْصِيلِهِ . وَالْكَسْبُ : الطَّلَبُ ، وَالسَّعْيُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ ، وَأَرَادَ بِالطَّيِّبِ هَاهُنَا الْحَلَالَ . وَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ إِذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ ، عَاجِزَيْنِ عَنِ السَّعْيِ ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرُهُ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ : " إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ " يُقَالُ : كَسَبْتُ مَالًا وَكَسَبْتُ زَيْدًا مَالًا ، وَأَكْسَبْتُ زَيْدًا مَالًا ؛ أَيْ : أَعَنْتُهُ عَلَى كَسْبِهِ ، أَوْ جَعَلْتُهُ يَكْسِبُهُ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَتُرِيدُ أَنَّكَ تَصِلُ إِلَى كُلِّ مَعْدُومٍ وَتَنَالُهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ لِبُعْدِهِ عَلَيْكَ . وَإِنْ جَعَلْتَهُ مُتَعَدِّيًا إِلَى اثْنَيْنِ ، فَتُرِيدُ أَنَّكَ تُعْطِي النَّاسَ الشَّيْءَ الْمَعْدُومَ عِنْدَهُمْ وَتُوصِلُهُ إِلَيْهِمْ . وَهَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي بَابِ التَّفَضُّلِ وَالْإِنْعَامِ ، إِذْ لَا إِنْعَامَ فِي أَنْ يَكْسِبَ هُوَ لِنَفْسِهِ مَالًا كَانَ مَعْدُومًا عِنْدَهُ ، وَإِنَّمَا الْإِنْعَامُ أَنْ يُولِيَهُ غَيْرَهُ ، وَبَابُ الْحَظِّ وَالسَّعَادَةِ فِي الِاكْتِسَابِ غَيْرُ بَابِ التَّفَضُّلِ وَالْإِنْعَامِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ هَكَذَا جَاءَ مُطْلَقًا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مُقَيَّدًا : " حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ " . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " إِلَّا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا " . وَوَجْهُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ كَانَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إِمَاءٌ ، عَلَيْهِنَّ ضَرَائِبُ يَخْدِمْنَ النَّاسَ ، وَيَأْخُذْنَ أُجُورَهُنَّ ، وَيُؤَدِّينَ ضَرَائِبَهُنَّ ، وَمَنْ تَكُونُ مُتَبَذِّلَةً خَارِجَةً دَاخِلَةً وَعَلَيْهَا ضَرِيبَةٌ فَلَا تُؤَمَنُ أَنْ تَبْدُوَ مِنْهَا زَلَّةٌ ، إِمَّا لِلِاسْتِزَادَةِ فِي الْمَعَاشِ ، وَإِمَّا لِشَهْوَةٍ تَغْلِبُ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْمَعْصُومُ قَلِيلٌ ، فَنُهِيَ عَنْ كَسْبِهِنَّ مُطْلَقًا تَنَزُّهًا عَنْهُ . [4/172] هَذَا إِذَا كَانَ لِلْأَمَةِ وَجْهٌ مَعْلُومٌ تَكْسِبُ مِنْهُ ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَجْهٌ مَعْلُومٌ ؟
ثَقِفٌ
( ثَقِفَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " وَهُوَ غُلَامٌ لَقِنٌ ثَقِفٌ " أَيْ ذُو فِطْنَةٍ وَذَكَاءٍ . وَرَجُلٌ ثَقِفٌ ، وَثَقُفٌ وَثَقْفٌ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ثَابِتُ الْمَعْرِفَةِ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : " إِنِّي حَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ ، وَثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّمُ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافِهِ " الثِّقَافُ : مَا تُقَوَّمُ بِهِ الرِّمَاحُ ، تُرِيدُ أَنَّهُ سَوَّى عَوَجَ الْمُسْلِمِينَ . * وَفِيهِ : إِذَا مَلَكَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ كَانَ الثَّقَفُ وَالثِّقَافُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ يَعْنِي الْخِصَامَ وَالْجِلَادَ .
خِرِّيتًا ،
( خَرَتَ ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ : كَأَنَّمَا أَتَنَفَّسُ مِنْ خُرْتِ إِبْرَةٍ أَيْ ثَقْبِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ فَاسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا الْخِرِّيتُ : الْمَاهِرُ الَّذِي يَهْتَدِي لِأَخْرَاتِ الْمَفَازَةِ ، وَهِيَ طُرُقُهَا الْخَفِيَّةُ وَمَضَايِقُهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ يَهْتَدِي لِمِثْلِ خَرْتِ الْإِبْرَةِ مِنَ الطَّرِيقِ .
سُفْرَةً
( سَفَرَ ) * فِيهِ مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، جَمْعُ سَافِرٍ ، وَالسَّافِرُ فِي الْأَصْلِ الْكَاتِبُ ، سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ الشَّيْءَ وَيُوَضِّحُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أُمِرْنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ ، الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فِي السَّفَرِ وَالْمُسَافِرِينَ . السَّفْرُ : جَمْعُ سَافِرٍ ، كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ . وَالْمُسَافِرُونَ جَمْعُ مُسَافِرٍ . وَالسَّفَرُ وَالْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى . [2/372] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ ، صَلُّوا أَرْبَعًا ؛ فَإِنَّا سَفْرٌ وَيُجْمَعُ السَّفْرُ عَلَى أَسْفَارٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَذِكْرُ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ وَتُتُبِّعَتْ أَسْفَارُهُمْ بِالْحِجَارَةِ أَيِ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَافَرُوا مِنْهُمْ . ( س ) وَفِيهِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا انْكَشَفَ وَأَضَاءَ . قَالُوا : يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً ، فَقَالَ : أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَتَتَحَقَّقُوهُ ، وَيُقَوِّيَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ : نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ خَاصٌّ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الصُّبْحِ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، فَأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ احْتِيَاطًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ صَلُّوا الْمَغْرِبَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ أَيْ بَيِّنَةٌ مُضِيئَةٌ لَا تَخْفَى . * وَحَدِيثُ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ كَانَ يَأْتِينَا بِلَالٌ بِفِطْرِنَا ، وَنَحْنُ مُسْفِرُونَ جِدًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَسُفِرَ أَيْ كُنِسَ . وَالْمِسْفَرَةُ : الْمِكْنَسَةُ ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ سَفَرَ شَعْرَهُ أَيِ اسْتَأْصَلَهُ وَكَشَفَهُ عَنْ رَأْسِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَفْرًا سَفْرًا ، فَقَالَ : هَكَذَا فَاقْرَأْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ هَذًّا هَذًّا قَالَ الْحَرْبِيُّ : إِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرْعَةِ وَالذَّهَابِ . يُقَالُ : أَسْفَرَتِ الْإِبِلُ إِذَا ذَهَبَتْ فِي الْأَرْضِ ، وَإِلَّا فَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَيْ جَعَلُونِي سَفِيرًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، وَهُوَ الرَّسُولُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، يُقَالُ : سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ أُسْفِرُ سِفَارَةً إِذَا سَعَيْتُ بَيْنَهُمْ فِي الْإِصْلَاحِ . [2/373] ( هـ ) وَفِيهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ : هَاتِ السِّفَارَ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِهِ السِّفَارُ : الزِّمَامُ ، وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْطَمُ بِهَا الْبَعِيرُ لِيَذِلَّ وَيَنْقَادَ . يُقَالُ سَفَّرْتُ الْبَعِيرَ وَأَسْفَرْتُهُ : إِذَا خَطَمْتَهُ وَذَلَّلْتَهُ بِالسِّفَارِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ابْغِنِي ثَلَاثَ رَوَاحِلَ مُسْفِرَاتٍ أَيْ عَلَيْهِنَّ السِّفَارُ ، وَإِنْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ فَمَعْنَاهُ الْقَوِيَّةُ عَلَى السَّفَرِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَسْفَرَ الْبَعِيرُ وَاسْتَسْفَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَاقِرِ تَصَدَّقْ بِجِلَالِ بُدْنِكَ وَسُفْرِهَا هُوَ جَمْعُ السِّفَارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ ابْنُ السَّعْدِيِّ : خَرَجْتُ فِي السَّحَرِ أُسْفِرُ فَرَسًا لِي ، فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ أَرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ يُدَمِّنُهُ عَلَى السَّيْرِ وَيُرَوِّضُهُ لِيَقْوَى عَلَى السَّفَرِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ سَفَرْتُ الْبَعِيرَ إِذَا رَعَيْتَهُ السَّفِيرَ ، وَهُوَ أَسَافِلُ الزَّرْعِ . وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ : ذَبَحْنَا شَاةً فَجَعَلْنَاهَا سُفْرَتَنَا أَوْ فِي سُفْرَتِنَا السُّفْرَةُ طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ ، فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إِلَى الْجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ . فَالسُّفْرَةُ فِي طَعَامِ السَّفَرِ كَاللُّهْنَةِ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُؤْكَلُ بُكْرَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ صَنَعْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً فِي جِرَابٍ أَيْ طَعَامًا لَمَّا هَاجَرَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لَوْلَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ [ وَ ] السَّافِرَةُ أُمَّةٌ مِنَ الرُّومِ ، هَكَذَا جَاءَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ .
عَاقَدْتُ
[3/270] ( عَقَدَ ) [ هـ ] فِيهِ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ ، قِيلَ : هُوَ مُعَالَجَتُهَا حَتَّى تَتَعَقَّدَ وَتَتَجَعَّدَ . وَقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوبِ ، فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا . * وَفِيهِ : مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْدُ الْجِزْيَةِ : كِنَايَةٌ عَنْ تَقْرِيرِهَا عَلَى نَفْسِهِ ، كَمَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهَا . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عُقْدَةُ النَّدَمِ " يُرِيدُ عَقْدَ الْعَزْمِ عَلَى النَّدَامَةِ ، وَهُوَ تَحْقِيقُ التَّوْبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَآمُرَنَّ بَرَاحِلَتِي تُرْحَلُ ، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ أَيْ : لَا أَحُلُّ عَزْمِي حَتَّى أَقْدَمَهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا أَنْزِلُ فَأَعْقِلُهَا حَتَّى أَحْتَاجَ إِلَى حَلِّ عِقَالِهَا . * وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُبَايِعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ " أَيْ : فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " هَلَكَ أَهْلُ الْعَقْدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " يَعْنِي أَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى الْأَمْصَارِ ، مِنْ عَقْدِ الْأَلْوِيَةِ لِلْأُمَرَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثِ أُبِيٍّ : " هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " يُرِيدُ الْبَيْعَةَ الْمَعْقُودَةَ لِلْوُلَاةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمُ ) الْمُعَاقَدَةُ : الْمُعَاهَدَةُ وَالْمِيثَاقُ . وَالْأَيْمَانُ : جَمْعُ يَمِينٍ : الْقَسَمُ أَوِ الْيَدُ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ أَيْ : بِالْخِصَالِ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا [3/271] الْعَرْشُ الْعِزَّ ، أَوْ بِمَوَاضِعِ انْعِقَادِهَا مِنْهُ . وَحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ : بِعِزِّ عَرْشِكَ . وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْرَهُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنَ الدُّعَاءِ . * وَفِيهِ : فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ ، الْعُقْدَةُ مِنَ الْأَرْضِ : الْبُقْعَةُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ . * وَفِيهِ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ أَيْ : مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو " أَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ السِّبَاعَ هَاهُنَا كَثِيرًا ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّهَا عُقِدَتْ ، فَهِيَ تُخَالِطُ الْبَهَائِمَ وَلَا تَهِيجُهَا " أَيْ : عُولِجَتْ بِالْأُخَذِ وَالطَّلْسَمَاتِ كَمَا تُعَالِجُ الرُّومُ الْهَوَامَّ ذَوَاتِ السُّمُومِ ، يَعْنِي عُقِدَتْ وَمُنِعَتْ أَنْ تَضُرَّ الْبَهَائِمَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى " أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا " الْمُعَقَّدُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ .
غَمَسَ
( غَمَسَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَذْرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ " هِيَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ الْفَاجِرَةُ كَالَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الْحَالِفُ مَالَ غَيْرِهِ . سُمِّيَتْ غَمُوسًا ; لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ . وَفَعُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ " وَقَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ " أَيْ : أَخَذَ بِنَصِيبٍ مِنْ عَقْدِهِمْ وَحِلْفِهِمْ يَأْمَنُ بِهِ ، كَانَتْ عَادَتُهُمْ أَنْ يُحْضِرُوا فِي جَفْنَةٍ طِيبًا أَوْ دَمًا أَوْ رَمَادًا ، فَيُدْخِلُونَ فِيهِ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ التَّحَالُفِ لِيَتِمَّ عَقْدُهُمْ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاكِهِمْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلُودِ : " يَكُونُ غَمِيسًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " أَيْ : مَغْمُوسًا فِي الرَّحِمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَانْغَمَسَ فِي الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ " أَيْ : دَخَلَ فِيهِمْ وَغَاصَ .
فَجَهَّزْنَاهُمَا
( جَهَّزَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا تَجْهِيزُ الْغَازِي : تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ . وَمِنْهُ تَجْهِيزُ الْعَرُوسِ ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ . [1/322] * وَفِيهِ : هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَيْ سَرِيعًا . يُقَالُ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ يُجْهِزُ ، إِذَا أَسْرَعَ قَتْلَهُ وَحَرَّرَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ " أَيْ مَنْ صُرِعَ مِنْهُمْ وَكُفِيَ قِتَالُهُ لَا يُقْتَلُ ، لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ، وَالْقَصْدُ مِنْ قِتَالِهِمْ دَفْعُ شَرِّهِمْ ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَتْلِهِمْ قُتِلُوا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ " .