- السَّمُرِ
- ( سَمَرَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ وَفِي رِوَايَةٍ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا يَبْرُزُ إِلَى الشَّمْسِ كَانَ أَسْمَرَ ، وَمَا تُوَارِيهِ الثِّيَابُ وَتَسْتُرُهُ كَانَ أَبْيَضَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ وَفِي رِوَايَةٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ وَفِي أُخْرَى مِنْ طَعَامٍ سَمْرَاءَ السَّمْرَاءُ : الْحِنْطَةُ . وَمَعْنَى نَفْيِهَا : أَيْ لَا يُلْزَمُ بِعَطِيَّةِ الْحِنْطَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَى مِنَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ . وَمَعْنَى إِثْبَاتِهَا إِذَا رَضِيَ بِدَفْعِهَا مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ . وَيَشْهَدُ لَهَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ رُدَّ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا وَالْقَمْحُ الْحِنْطَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فَإِذَا عِنْدَهُ فَاثُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْرَاءِ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ أَيْ أَحَمَى لَهُمْ مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ ثُمَّ كَحَلَهُمْ بِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا مَالِكُهَا يُلْحِقُ بِهِ وَلَدَهَا قَالَ : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُمْسِكْهَا وَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا يُرْوَى بِالسِّينِ وَالشِّينِ . وَمَعْنَاهُمَا الْإِرْسَالُ وَالتَّخْلِيَةُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ نَسْمَعِ السِّينَ الْمُهْمَلَةَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَمَا أَرَاهُ إِلَّا تَحْوِيلًا ، كَمَا قَالُوا سَمَّتَ وَشَمَّتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا هَذَا السَّمُرُ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ شَجَرِ الطَّلْحِ ، الْوَاحِدَةُ سَمُرَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ إِذْ جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ : أَيْ [2/400] يَتَحَدَّثُونَ . السَّامِرُ : اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، كَالْبَاقِرِ ، وَالْجَامِلِ لِلْبَقَرِ وَالْجِمَالِ . يُقَالُ سَمَرَ الْقَوْمُ يَسْمُرُونَ ، فَهُمْ سُمَّارٌ وَسَامِرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّمَرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْمُسَامَرَةِ وَهُوَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْمِيمِ . وَجَعَلَهُ الْمَصْدَرَ . وَأَصْلُ السَّمَرِ لَوْنُ ضَوْءِ الْقَمَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ أَيْ أَبَدًا . وَالسَّمِيرُ : الدَّهْرُ . وَيُقَالُ فِيهِ : لَا أَفْعَلُهُ مَا سَمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ ، وَابْنَاهُ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ : أَيْ لَا أَفْعَلُهُ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ . ،
- الْقَارَةِ ،
- ( قَوِرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : «فَتَقَوَّرَ السَّحَابُ» أَيْ : تَقَطَّعَ وَتَفَرَّقَ فِرَقًا مُسْتَدِيرَةً ، وَمِنْهُ : قُوَارَةُ الْجَيْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : «وَفِي فَنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ ، يُحْلَبْنَ فِي مِثْلِ قُوَارَةِ حَافِرِ الْبَعِيرِ» أَيْ : مَا اسْتَدَارَ مِنْ بَاطِنِ حَافِرِهِ ، يَعْنِي : صِغَرَ الْمِحْلَبِ وَضِيقَهُ ، وَصَفَهُ بِاللُّؤْمِ وَالْفَقْرِ ، وَاسْتَعَارَ لِلْبَعِيرِ حَافِرًا مَجَازًا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : خُفٌّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : «وَلَا مُقْوَرَّةُ الْأَلْيَاطِ» الِاقْوِرَارُ : الِاسْتِرْخَاءُ فِي الْجُلُودِ ، وَالْأَلْيَاطُ : جَمْعُ لِيطٍ ، وَهُوَ قِشْرُ الْعُودِ ، شَبَّهَ بِهِ الْجِلْدَ لِالْتِزَاقِهِ بِاللَّحْمِ . أَرَادَ : غَيْرَ مُسْتَرْخِيَةِ الْجُلُودِ لِهُزَالِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : «كَجِلْدِ الْبَعِيرِ الْمُقْوَرِّ» . ( هـ ) وَفِيهِ : فَلَهُ مِثْلُ قُورِ حِسْمَى ، الْقُورُ : جَمْعُ قَارَةٍ وَهِيَ الْجَبَلُ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ مِنْهُ كَالْأَكَمَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صَعَّدَ قَارَةَ الْجَبَلِ «كَأَنَّهُ أَرَادَ جَبَلًا صَغِيرًا فَوْقَ الْجَبَلِ ، كَمَا يُقَالُ : صَعَّدَ قُنَّةَ الْجَبَلِ ؛ أَيْ : أَعْلَاهُ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ * ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ ، عَلَى رَأْسِ قُورٍ وَعْثٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ :» حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ « الْقَارَةُ : قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، سُمُّوا قَارَةً لِاجْتِمَاعِهِمْ وَالْتِفَافِهِمْ ، وَيُوصَفُونَ بِالرَّمْيِ ، وَفِي الْمَثَلِ : أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا .
- الْكَلَّ
- ( كَلَلَ ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الْكَلَالَةِ» وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَلَا يَدَعَ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا يَرِثَانِهِ . وَأَصْلُهُ : مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ ، إِذَا أَحَاطَ بِهِ . وَقِيلَ : الْكَلَالَةُ : الْوَارِثُونَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْوَارِثِ بِهَذَا الشَّرْطِ . وَقِيلَ : الْأَبُ وَالِابْنُ طَرَفَانِ لِلرَّجُلِ ، فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْهُمَا فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْهِ ، فَسُمِّيَ ذَهَابُ الطَّرَفَيْنِ كَلَالَةً . وَقِيلَ : كُلُّ مَا احْتَفَّ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيلٌ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ ; لِأَنَّ الْوُرَّاثَ يُحِيطُونَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْرُقُ أَكَالِيلُ وَجْهِهِ» هِيَ جَمْعُ إِكْلِيلٍ ، وَهُوَ شِبْهُ عِصَابَةٍ مُزَيَّنَةٍ بِالْجَوْهَرِ ، فَجَعَلَتْ لِوَجْهِهِ أَكَالِيلَ ، عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعَارَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ نَوَاحِيَ وَجْهِهِ ، وَمَا أَحَاطَ بِهِ إِلَى الْجَبِينِ ، مِنَ التَّكَلُّلِ ، وَهُوَ الْإِحَاطَةُ ; وَلِأَنَّ الْإِكْلِيلَ يُجْعَلُ كَالْحَلْقَةِ وَيُوضَعُ هُنَالِكَ عَلَى أَعْلَى الرَّأْسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : «فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ» يُرِيدُ أَنَّ الْغَيْمَ تَقَشَّعَ عَنْهَا ، وَاسْتَدَارَ بِآفَاقِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ وَتَكْلِيلِهَا ، أَيْ : رَفْعِهَا بِبِنَاءٍ مِثْلِ الْكِلَلِ ، وَهِيَ الصَّوَامِعُ وَالْقِبَابُ . [4/198] وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبُ الْكِلَّةِ عَلَيْهَا ، وَهِيَ سِتْرٌ مُرَبَّعٌ يُضْرَبُ عَلَى الْقُبُورِ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هُوَ سِتْرٌ رَقِيقٌ يُخَاطُ كَالْبَيْتِ ، يُتَوَقَّى فِيهِ مِنَ الْبَقِّ . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : «فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا» كَلَّ السَّيْفُ يَكِلُّ كَلَالًا فَهُوَ كَلِيلٌ ، إِذَا لَمْ يَقْطَعْ . وَطَرْفٌ كَلَيْلٌ ، إِذَا لَمْ يُحَقِّقِ الْمَنْظُورَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ : «كَلَّا ، إِنَّكَ لَتَحْمِلُ الْكَلَّ» هُوَ - بِالْفَتْحِ - : الثِّقَلُ مِنْ كُلِّ مَا يُتَكَلَّفُ . وَالْكَلُّ : الْعِيَالُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ : «وَلَا يُوكَلُ كَلُّكُمْ» أَيْ : لَا يُوكَلُ إِلَيْكُمْ عِيَالُكُمْ ، وَمَا لَمْ تُطِيقُوهُ . وَيُرْوَى : «أُكُلُكُمْ» أَيْ : لَا يُفْتَاتُ عَلَيْكُمْ مَالُكُمْ . * وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : «الْكَلِّ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : «أَنَّهُ دُخِلَ عَلَيْهِ ، فَقيلَ لَهُ : أَبِأَمْرِكَ هَذَا ؟ قَالَ : كُلُّ ذَاكَ» أَيْ : بَعْضُهُ عَنْ أَمْرِي ، وَبَعْضُهُ بِغَيْرِ أَمْرِي . مَوْضُوعُ «كُلٍّ» الْإِحَاطَةُ بِالْجَمِيعِ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْبَعْضِ ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ عُثْمَانَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : قَالَتْ لَهُ وَقَوْلُهَا مَرْعِيٌّ إِنَّ الشِّوَاءَ خَيْرُهُ الطَّرِيُّ وَكُلُّ ذَاكَ يَفْعَلُ الْوَصِيُّ أَيْ : قَدْ يَفْعَلُ ، وَقَدْ لَا يَفْعَلُ .
- الْمَعْدُومَ
- ( عَدَمَ ) ( هـ س ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : «قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ : كَلَّا إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ» . يُقَالُ : فُلَانٌ يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ إِذَا كَانَ مَجْدُودًا مَحْظُوظًا . أَيْ : يَكْسِبُ مَا يُحْرَمُهُ غَيْرُهُ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ تَكْسِبُ النَّاسَ الشَّيْءَ الْمَعْدُومَ الَّذِي لَا يَجِدُونَهُ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ بِالْمَعْدُومِ الْفَقِيرَ الَّذِي صَارَ مِنْ شِدَّةِ حَاجَتِهِ كَالْمَعْدُومِ نَفْسِهِ . [3/192] فَيَكُونُ : «تَكْسِبُ» عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ هُوَ الْمَعْدُومُ ، كَقَوْلِكَ : كَسَبْتُ مَالًا ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا ، إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : كَسَبْتُ زَيْدًا مَالًا . أَيْ : أَعْطَيْتُهُ . فَمَعْنَى الثَّانِي : تُعْطِي النَّاسَ الشَّيْءَ الْمَعْدُومَ عِنْدَهُمْ ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ . وَمَعْنَى الثَّالِثِ : تُعْطِي الْفَقِيرَ الْمَالَ ، فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ . يُقَالُ : عَدِمْتُ الشَّيْءَ أَعْدَمُهُ عَدَمًا إِذْ فَقَدْتَهُ . وَأَعْدَمْتُهُ أَنَا . وَأَعْدَمَ الرَّجُلُ يُعْدِمُ فَهُوَ مُعْدِمٌ وَعَدِيمٌ : إِذَا افْتَقَرَ . * وَفِيهِ : «مَنْ يُقْرِضْ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ» . الْعَدِيمُ الَّذِي لَا شَيْءَ عِنْدَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ .
- بِغَلَسٍ
- ( غَلَسَ ) * فِيهِ : «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ» الْغَلَسُ : ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفَاضَةِ : «كُنَّا نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى» أَيْ نَسِيرُ إِلَيْهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَقَدْ غَلَّسَ تَغْلِيسًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
- تُكْسِبُ
- [4/171] ( بَابُ الْكَافِ مَعَ السِّينِ ) ( كَسَبَ ) * فِيهِ : أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ ، إِنَّمَا جَعَلَ الْوَلَدَ كِسْبًا ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَ طَلَبَهُ وَسَعَى فِي تَحْصِيلِهِ . وَالْكَسْبُ : الطَّلَبُ ، وَالسَّعْيُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ ، وَأَرَادَ بِالطَّيِّبِ هَاهُنَا الْحَلَالَ . وَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ إِذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ ، عَاجِزَيْنِ عَنِ السَّعْيِ ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرُهُ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ : «إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ» يُقَالُ : كَسَبْتُ مَالًا وَكَسَبْتُ زَيْدًا مَالًا ، وَأَكْسَبْتُ زَيْدًا مَالًا ؛ أَيْ : أَعَنْتُهُ عَلَى كَسْبِهِ ، أَوْ جَعَلْتُهُ يَكْسِبُهُ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَتُرِيدُ أَنَّكَ تَصِلُ إِلَى كُلِّ مَعْدُومٍ وَتَنَالُهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ لِبُعْدِهِ عَلَيْكَ . وَإِنْ جَعَلْتَهُ مُتَعَدِّيًا إِلَى اثْنَيْنِ ، فَتُرِيدُ أَنَّكَ تُعْطِي النَّاسَ الشَّيْءَ الْمَعْدُومَ عِنْدَهُمْ وَتُوصِلُهُ إِلَيْهِمْ . وَهَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي بَابِ التَّفَضُّلِ وَالْإِنْعَامِ ، إِذْ لَا إِنْعَامَ فِي أَنْ يَكْسِبَ هُوَ لِنَفْسِهِ مَالًا كَانَ مَعْدُومًا عِنْدَهُ ، وَإِنَّمَا الْإِنْعَامُ أَنْ يُولِيَهُ غَيْرَهُ ، وَبَابُ الْحَظِّ وَالسَّعَادَةِ فِي الِاكْتِسَابِ غَيْرُ بَابِ التَّفَضُّلِ وَالْإِنْعَامِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ هَكَذَا جَاءَ مُطْلَقًا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مُقَيَّدًا : «حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ» . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : «إِلَّا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا» . وَوَجْهُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ كَانَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إِمَاءٌ ، عَلَيْهِنَّ ضَرَائِبُ يَخْدِمْنَ النَّاسَ ، وَيَأْخُذْنَ أُجُورَهُنَّ ، وَيُؤَدِّينَ ضَرَائِبَهُنَّ ، وَمَنْ تَكُونُ مُتَبَذِّلَةً خَارِجَةً دَاخِلَةً وَعَلَيْهَا ضَرِيبَةٌ فَلَا تُؤَمَنُ أَنْ تَبْدُوَ مِنْهَا زَلَّةٌ ، إِمَّا لِلِاسْتِزَادَةِ فِي الْمَعَاشِ ، وَإِمَّا لِشَهْوَةٍ تَغْلِبُ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْمَعْصُومُ قَلِيلٌ ، فَنُهِيَ عَنْ كَسْبِهِنَّ مُطْلَقًا تَنَزُّهًا عَنْهُ . [4/172] هَذَا إِذَا كَانَ لِلْأَمَةِ وَجْهٌ مَعْلُومٌ تَكْسِبُ مِنْهُ ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَجْهٌ مَعْلُومٌ ؟
- ثَقِفٌ
- ( ثَقِفَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : «وَهُوَ غُلَامٌ لَقِنٌ ثَقِفٌ» أَيْ ذُو فِطْنَةٍ وَذَكَاءٍ . وَرَجُلٌ ثَقِفٌ ، وَثَقُفٌ وَثَقْفٌ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ثَابِتُ الْمَعْرِفَةِ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : «إِنِّي حَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ ، وَثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّمُ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافِهِ» الثِّقَافُ : مَا تُقَوَّمُ بِهِ الرِّمَاحُ ، تُرِيدُ أَنَّهُ سَوَّى عَوَجَ الْمُسْلِمِينَ . * وَفِيهِ : إِذَا مَلَكَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ كَانَ الثَّقَفُ وَالثِّقَافُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ يَعْنِي الْخِصَامَ وَالْجِلَادَ .
- خِرِّيتًا ،
- ( خَرَتَ ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ : كَأَنَّمَا أَتَنَفَّسُ مِنْ خُرْتِ إِبْرَةٍ أَيْ ثَقْبِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ فَاسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا الْخِرِّيتُ : الْمَاهِرُ الَّذِي يَهْتَدِي لِأَخْرَاتِ الْمَفَازَةِ ، وَهِيَ طُرُقُهَا الْخَفِيَّةُ وَمَضَايِقُهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ يَهْتَدِي لِمِثْلِ خَرْتِ الْإِبْرَةِ مِنَ الطَّرِيقِ .
- سُفْرَةً
- ( سَفَرَ ) * فِيهِ مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، جَمْعُ سَافِرٍ ، وَالسَّافِرُ فِي الْأَصْلِ الْكَاتِبُ ، سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ الشَّيْءَ وَيُوَضِّحُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أُمِرْنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ ، الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فِي السَّفَرِ وَالْمُسَافِرِينَ . السَّفْرُ : جَمْعُ سَافِرٍ ، كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ . وَالْمُسَافِرُونَ جَمْعُ مُسَافِرٍ . وَالسَّفَرُ وَالْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى . [2/372] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ ، صَلُّوا أَرْبَعًا ؛ فَإِنَّا سَفْرٌ وَيُجْمَعُ السَّفْرُ عَلَى أَسْفَارٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَذِكْرُ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ وَتُتُبِّعَتْ أَسْفَارُهُمْ بِالْحِجَارَةِ أَيِ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَافَرُوا مِنْهُمْ . ( س ) وَفِيهِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا انْكَشَفَ وَأَضَاءَ . قَالُوا : يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً ، فَقَالَ : أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَتَتَحَقَّقُوهُ ، وَيُقَوِّيَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ : نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ خَاصٌّ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الصُّبْحِ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، فَأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ احْتِيَاطًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ صَلُّوا الْمَغْرِبَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ أَيْ بَيِّنَةٌ مُضِيئَةٌ لَا تَخْفَى . * وَحَدِيثُ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ كَانَ يَأْتِينَا بِلَالٌ بِفِطْرِنَا ، وَنَحْنُ مُسْفِرُونَ جِدًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَسُفِرَ أَيْ كُنِسَ . وَالْمِسْفَرَةُ : الْمِكْنَسَةُ ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ سَفَرَ شَعْرَهُ أَيِ اسْتَأْصَلَهُ وَكَشَفَهُ عَنْ رَأْسِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَفْرًا سَفْرًا ، فَقَالَ : هَكَذَا فَاقْرَأْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ هَذًّا هَذًّا قَالَ الْحَرْبِيُّ : إِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرْعَةِ وَالذَّهَابِ . يُقَالُ : أَسْفَرَتِ الْإِبِلُ إِذَا ذَهَبَتْ فِي الْأَرْضِ ، وَإِلَّا فَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَيْ جَعَلُونِي سَفِيرًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، وَهُوَ الرَّسُولُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، يُقَالُ : سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ أُسْفِرُ سِفَارَةً إِذَا سَعَيْتُ بَيْنَهُمْ فِي الْإِصْلَاحِ . [2/373] ( هـ ) وَفِيهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ : هَاتِ السِّفَارَ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِهِ السِّفَارُ : الزِّمَامُ ، وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْطَمُ بِهَا الْبَعِيرُ لِيَذِلَّ وَيَنْقَادَ . يُقَالُ سَفَّرْتُ الْبَعِيرَ وَأَسْفَرْتُهُ : إِذَا خَطَمْتَهُ وَذَلَّلْتَهُ بِالسِّفَارِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ابْغِنِي ثَلَاثَ رَوَاحِلَ مُسْفِرَاتٍ أَيْ عَلَيْهِنَّ السِّفَارُ ، وَإِنْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ فَمَعْنَاهُ الْقَوِيَّةُ عَلَى السَّفَرِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَسْفَرَ الْبَعِيرُ وَاسْتَسْفَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَاقِرِ تَصَدَّقْ بِجِلَالِ بُدْنِكَ وَسُفْرِهَا هُوَ جَمْعُ السِّفَارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ ابْنُ السَّعْدِيِّ : خَرَجْتُ فِي السَّحَرِ أُسْفِرُ فَرَسًا لِي ، فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ أَرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ يُدَمِّنُهُ عَلَى السَّيْرِ وَيُرَوِّضُهُ لِيَقْوَى عَلَى السَّفَرِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ سَفَرْتُ الْبَعِيرَ إِذَا رَعَيْتَهُ السَّفِيرَ ، وَهُوَ أَسَافِلُ الزَّرْعِ . وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ : ذَبَحْنَا شَاةً فَجَعَلْنَاهَا سُفْرَتَنَا أَوْ فِي سُفْرَتِنَا السُّفْرَةُ طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ ، فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إِلَى الْجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ . فَالسُّفْرَةُ فِي طَعَامِ السَّفَرِ كَاللُّهْنَةِ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُؤْكَلُ بُكْرَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ صَنَعْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً فِي جِرَابٍ أَيْ طَعَامًا لَمَّا هَاجَرَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لَوْلَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ [ وَ ] السَّافِرَةُ أُمَّةٌ مِنَ الرُّومِ ، هَكَذَا جَاءَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ .
- عَاقَدْتُ
- [3/270] ( عَقَدَ ) [ هـ ] فِيهِ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ ، قِيلَ : هُوَ مُعَالَجَتُهَا حَتَّى تَتَعَقَّدَ وَتَتَجَعَّدَ . وَقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوبِ ، فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا . * وَفِيهِ : مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْدُ الْجِزْيَةِ : كِنَايَةٌ عَنْ تَقْرِيرِهَا عَلَى نَفْسِهِ ، كَمَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهَا . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عُقْدَةُ النَّدَمِ» يُرِيدُ عَقْدَ الْعَزْمِ عَلَى النَّدَامَةِ ، وَهُوَ تَحْقِيقُ التَّوْبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَآمُرَنَّ بَرَاحِلَتِي تُرْحَلُ ، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ أَيْ : لَا أَحُلُّ عَزْمِي حَتَّى أَقْدَمَهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا أَنْزِلُ فَأَعْقِلُهَا حَتَّى أَحْتَاجَ إِلَى حَلِّ عِقَالِهَا . * وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُبَايِعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ» أَيْ : فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «هَلَكَ أَهْلُ الْعَقْدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» يَعْنِي أَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى الْأَمْصَارِ ، مِنْ عَقْدِ الْأَلْوِيَةِ لِلْأُمَرَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثِ أُبِيٍّ : «هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» يُرِيدُ الْبَيْعَةَ الْمَعْقُودَةَ لِلْوُلَاةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمُ ) الْمُعَاقَدَةُ : الْمُعَاهَدَةُ وَالْمِيثَاقُ . وَالْأَيْمَانُ : جَمْعُ يَمِينٍ : الْقَسَمُ أَوِ الْيَدُ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ أَيْ : بِالْخِصَالِ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا [3/271] الْعَرْشُ الْعِزَّ ، أَوْ بِمَوَاضِعِ انْعِقَادِهَا مِنْهُ . وَحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ : بِعِزِّ عَرْشِكَ . وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْرَهُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنَ الدُّعَاءِ . * وَفِيهِ : فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ ، الْعُقْدَةُ مِنَ الْأَرْضِ : الْبُقْعَةُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ . * وَفِيهِ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ أَيْ : مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو «أَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ السِّبَاعَ هَاهُنَا كَثِيرًا ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّهَا عُقِدَتْ ، فَهِيَ تُخَالِطُ الْبَهَائِمَ وَلَا تَهِيجُهَا» أَيْ : عُولِجَتْ بِالْأُخَذِ وَالطَّلْسَمَاتِ كَمَا تُعَالِجُ الرُّومُ الْهَوَامَّ ذَوَاتِ السُّمُومِ ، يَعْنِي عُقِدَتْ وَمُنِعَتْ أَنْ تَضُرَّ الْبَهَائِمَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا» الْمُعَقَّدُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ .
- غَمَسَ
- ( غَمَسَ ) ( هـ ) فِيهِ : «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَذْرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» هِيَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ الْفَاجِرَةُ كَالَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الْحَالِفُ مَالَ غَيْرِهِ . سُمِّيَتْ غَمُوسًا ; لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ . وَفَعُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ «وَقَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ» أَيْ : أَخَذَ بِنَصِيبٍ مِنْ عَقْدِهِمْ وَحِلْفِهِمْ يَأْمَنُ بِهِ ، كَانَتْ عَادَتُهُمْ أَنْ يُحْضِرُوا فِي جَفْنَةٍ طِيبًا أَوْ دَمًا أَوْ رَمَادًا ، فَيُدْخِلُونَ فِيهِ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ التَّحَالُفِ لِيَتِمَّ عَقْدُهُمْ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاكِهِمْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلُودِ : «يَكُونُ غَمِيسًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أَيْ : مَغْمُوسًا فِي الرَّحِمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَانْغَمَسَ فِي الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ» أَيْ : دَخَلَ فِيهِمْ وَغَاصَ .
- فَجَهَّزْنَاهُمَا
- ( جَهَّزَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا تَجْهِيزُ الْغَازِي : تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ . وَمِنْهُ تَجْهِيزُ الْعَرُوسِ ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ . [1/322] * وَفِيهِ : هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَيْ سَرِيعًا . يُقَالُ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ يُجْهِزُ ، إِذَا أَسْرَعَ قَتْلَهُ وَحَرَّرَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ» أَيْ مَنْ صُرِعَ مِنْهُمْ وَكُفِيَ قِتَالُهُ لَا يُقْتَلُ ، لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ، وَالْقَصْدُ مِنْ قِتَالِهِمْ دَفْعُ شَرِّهِمْ ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَتْلِهِمْ قُتِلُوا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ» .