HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة

رقم الحديث 3915

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : «هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لِأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي: لَا وَاللهِ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ. فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص63
ج 5 ص 63

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج7 ص254
قَوْلُهُ: (الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ) هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا لِلْقِبْلَتَيْنِ أَوْ شَهِدُوا بَدْرًا. قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لَفْظَةُ فِي مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلَعَلَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ، وَالْمُرَادُ إِثْبَاتُ عَدَدِ الْمُهَاجِرِينَ الْمَذْكُورِينَ. قَوْلُهُ: (إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ، يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورَةِ قَالَ عُمَرُ، لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِكَ أَبَوَاكَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي كَنَفِ أَبِيهِ، فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ لِابْنِ عُمَرَ حِينَ الْهِجْرَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ اثْنَتَا عَشْرَةَ وَكَذَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ عُرِضَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُحُدٌ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ. (تَنْبِيهٌ): أَعَادَ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَدِيثَ خَبَّابٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، فَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ، وَسَأَذْكُرُ شَرْحَهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لِأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي: لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي. الحديث الحادي والعشرون. قَوْلُهُ: (قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي) وَقَعَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ سَجَدَ يَقُولُ فَذَكَرَ ذِكْرًا وَفِيهِ مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةً، وَقَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ: عَلِمْتُ أَنَّ أَبِي فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ، رُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ. قَوْلُهُ: (بَرَدَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ (لَنَا) أَيْ ثَبَتَ لَنَا وَدَامَ، يُقَالُ: بَرَدَ لِي عَلَى الْغَرِيمِ حَقٌّ أَيْ ثَبَتَ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ خَلَصَ بَدَلَ بَرَدَ وَقَوْلُهُ: كَفَافًا أَيْ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ; وَالْمُرَادُ لَا مُوجِبًا ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ. قَوْلُهُ: (قَالَ أَبِي: لَا وَاللَّهِ) كَذَا وَقَعَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ قَالَ أَبُوكَ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الَّذِي يَحْكِي لِأَبِي بُرْدَةَ مَا دَارَ بَيْنَ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى، وَهَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ كَلَامُ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عَلَى الصَّوَابِ وَلَفْظُهُ فَقَالَ أَبُوكَ: لَا وَاللَّهِ .. إِلَخْ وَوَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ بِمَعْنَى نَعَمْ مَعَهَا الْقَسَمُ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ وَعِنْدَ عَبْدُوسٍ إِنِّي وَاللَّهِ بِنُونٍ ثَقِيلَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ، وَكُلُّهُ تَصْحِيفٌ إِلَّا رِوَايَةَ النَّسَفِيِّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ فِي تَارِيخِ الْحَاكِمِ هَذَا الْحَدِيثُ: قَالَ أَبُو مُوسَى: لَا، قَالَ: لِمَ؟