HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة

رقم الحديث 4096

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ، قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا: أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص107
ج 5 ص 107

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج7 ص389
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ. قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ. فَقَالَ: أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الصُّحْبَةَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ - فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ وَهُوَ بِثَوْرٍ فَتَوَارَيَا فِيهِ فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ يَسْرَحُ فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ. فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ، وَأُصِيبَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا. ٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ "قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". ٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا يَعْنِي أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ. قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا، فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. ٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ قُلْتُ فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ قَالَ كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ" قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ) يَعْنِي فِي الْهِجْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى بِطُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهُ هَهُنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ لِيُنَبِّهَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ. قَوْلُهُ فِيهِ: (فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَخِي عَائِشَةَ وَهُمَا جَائِزَانِ الْأُولَى عَلَى الْقَطْعِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْبَدَلِ، وَفِي قَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ نَظَرٌ وَكَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ، الطُّفَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، وَهُوَ أَزْدِيٌّ مِنْ بَنِي زَهْرَانَ، وَكَانَ أَبُوهُ زَوْجَ أُمِّ رُومَانَ وَالِدَةِ عَائِشَةَ، فَقَدِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكَّةَ فَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ، وَمَاتَ وَخَلَفَ الطُّفَيْلُ، فَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ امْرَأَتَهُ أُمَّ رُومَانَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَعَائِشَةَ، فَالطُّفَيْلُ أَخُوهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا، وَاشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ، عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مِنَ الطُّفَيْلِ. قَوْلُهُ: (وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَإِنَّمَا فَصَّلَهُ لِيُبَيِّنَ الْمَوْصُولَ مِنَ الْمُرْسَلِ، وَكَأَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا فَذَكَرَ قِصَّةَ الْهِجْرَةِ مَوْصُولَةً بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ، وَقِصَّةَ بِئْرِ مَعُونَةَ مُرْسَلَةً لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَائِشَةَ. وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهِ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ، وَفِيهِ: فَلَمَّا خَرَجَا - أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ - خَرَجَ مَعَهُمْ أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَوْلُهُ يَعْقُبَانِهِ بِالْقَافِ أَيْ يَرْكَبَانِهِ عَقَبَةً، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ الرَّاكِبُ وَيَرْكَبَ رَفِيقُهُ ثُمَّ يَنْزِلَ الْآخَرُ وَيَرْكَبَ الْمَاشِي، هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فِي الْعَقَبَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا يُرْكِبُهُ مَرَّةً وَهَذَا يُرْكِبُهُ أُخْرَى، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ التَّعْبِيرُ بِيُرْدِفَانِهِ أَظْهَرَ. قَوْلُهُ: (فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ) هَذَا آخِرُ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ، ثُمَّ سَاقَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ صِفَةَ قَتْلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مُرْسَلَةً، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ سِيَاقُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ مَوْصُولًا بِهِ مُدْرَجًا، وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ) أَيِ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ (وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ) قَدْ سَاقَ عُرْوَةُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَتِهِ وَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو السَّاعِدِيَّ إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ وَبَعَثَ مَعَهُ الْمُطَّلِبَ السُّلَمِيَّ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَأَصْحَابُهُ، إِلَّا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فَإِنَّهُمْ أَسَرُوهُ وَاسْتَحْيَوْهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ اجْتَزَّ نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَى أُمِّهِ. قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ) فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: هَلْ تَعْرِفُ أَصْحَابَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَطَافَ فِي الْقَتْلَى فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ. قَوْلُهُ: (هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ) وَهُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ. قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَمَا قُتِلَ) فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ فَأَشَارَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: هَذَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ ثُمَّ انْتَزَعَ رُمْحَهُ فَذُهِبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا أَرَاهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ وُضِعَ) أَيْ إِلَى الْأَرْضِ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَهَذَا وَاقِعٌ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِعَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ وَتَرْهِيبٌ لِلْكُفَّارِ وَتَخْوِيفٌ، وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ جَبَّارُ بْنُ سَلْمَى، ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ قَالَ: فُزْتُ وَاللَّهِ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا قَوْلُهُ فُزْتُ؟ فَأَتَيْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَأَسْلَمْتُ، وَدَعَانِي إِلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ مِنْ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ انْتَهَى. وَجَبَّارُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلٌ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَوَقَعَ فِي تَرْجَمَةِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فِي الِاسْتِيعَابِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَتَلَهُ، وَكَأَنَّ نِسْبَتَهُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ لِكَوْنِهِ كَانَ رَأْسَ الْقَوْمِ. قَوْلُهُ: (فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ) قَدْ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ، وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ فَجَاءَ خَبَرُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَأُصِيبَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ) أَيِ ابْنُ أَبِي حَبِيبِ بْنِ حَارِثَةَ السُّلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. قَوْلُهُ: (فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ) قِيلَ: الْمُرَادُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، كَانَ الزُّبَيْرُ سَمَّى ابْنَهُ عُرْوَةَ لَمَّا وُلِدَ لَهُ بِاسْمِ عُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورِ، وَكَانَ بَيْنَ قَتْلِ عُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ وَمَوْلِدِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ عَامًا، وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ هَذَا بِطُولِ الْمُدَّةِ وَبِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ، وَعُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ. قَوْلُهُ: (وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو) أَيِ ابْنُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ لَوْذَانَ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ (سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا) كَذَا ثَبَتَ بِالنَّصْبِ، وَالْأَوَّلُ سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، أَيْ أَنَّ الزُّبَيْرَ سَمَّى ابْنَهُ مُنْذِرًا بِاسْمِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الزُّبَيْرُ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ أَبُو أَسِيدٍ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِابْنٍ لِأَبِي أَسِيدٍ فَقَالَ: مَا اسْمُهُ؟ قَالُوا: فُلَانٌ، قَالَ: بَلْ هُوَ الْمُنْذِرُ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالُوا: إِنَّهُ سَمَّاهُ الْمُنْذِرَ تَفَاؤُلًا بِاسْمِ عَمِّ أَبِيهِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ اسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، فَتَفَاءَلَ بِهِ لِيَكُونَ خَلَفًا مِنْهُ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الْبَحْثَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي عُرْوَةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ النَّصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِقَامَةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ: بِهِ مَقَامَ الْفَاعِلِ كَمَا قُرِئَ: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وَمِنَ الْمُنَاسَبَةِ هُنَا أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ عُرْوَةُ ابْنُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عُرْوَةُ ابْنَ أَسْمَاءَ نَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِ عُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، وَلَمَّا سَمَّى الزُّبَيْرُ ابْنَهُ بِاسْمِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ نَاسَبَ أَنْ يُسَمِّيَ الْآخَرَ بِاسْمِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ بَعْدَهَا زَايٌ اسْمُهُ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ مُخْتَصَرَةٌ لِمَا ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ مُخْتَصَرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فُلَانًا) كَأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَتْرِ. قَوْلُهُ: (إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَبِينَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ) هَكَذَا سَاقَهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ قِبَلَهُمْ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَاللَّامِ أَيْ مِنْ جِهَتِهِمْ، وَأَوْرَدَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَتْرِ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا بِوَاضِحٍ، وَقَدْ سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مُبَيَّنًا فَأَوْرَدَهُ يُوسُفُ الْقَاضِي، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَلَفْظُهُ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلَهُمْ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَهْدُ غَيْرُ الَّذِينَ قَتَلُوا الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ مَشَايِخِهِ وَكَذَلِكَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَصْحَابَ الطَّائِفَتَيْنِ وَأَنَّ أَصْحَابَ الْعَهْدِ هُمْ بَنُو عَامِرٍ وَرَأْسُهُمْ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ وَأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَأَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ أَرَادَ الْغَدْرَ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا بَنِي عَامِرٍ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَامْتَنَعُوا وَقَالُوا: لَا نَخْفِرُ ذِمَّةَ أَبِي بَرَاءٍ. فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ عُصَيَّةَ، وَذَكْوَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَطَاعُوهُ وَقَتَلُوهُمْ، وَذَكَرَ لِحَسَّانَ شِعْرًا يَعِيبُ فِيهِ أَبَا بَرَاءٍ وَيُحَرِّضُهُ عَلَى قِتَالِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فِيمَا صَنَعَ فِيهِ، فَعَمِدَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي بَرَاءٍ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَطَعَنَهُ فَأَرْدَاهُ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: إِنْ عِشْتُ نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، وَإِنْ مُتُّ فَدَمِي لِعَمِّي. قَالُوا: وَمَاتَ أَبُو بَرَاءٍ عَقِبَ ذَلِكَ أَسَفًا عَلَى مَا صَنَعَ بِهِ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَعَاشَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَاتَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَدَّمْتُهُ.