- أَهْيَلَ
- [ هيل ] هيل : هَالَ عَلَيْهِ التُّرَابَ هَيْلًا وَأَهَالَهُ فَانْهَالَ وَهَيَّلَهُ فَتَهَيَّلَ ، وَيُذَمُّ الرَّجُلُ فَيُقَالُ : جُرْفٌ مُنْهَالٌ ، فَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَزْمٌ وَلَا عَقْلَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ سَحَابٌ مُنْجَالٌ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُطْمَعُ فِي خَيْرِهِ ، كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْ مُنْجَلٍ . وَالْهَيْلُ : مَا لَمْ تَرْفَعْ بِهِ يَدَكَ ، وَالْحَثْيُ : مَا رَفَعْتَ بِهِ يَدَكَ . وَهَالَ الرَّمْلَ : دَفَعَهُ فَانْهَالَ ، وَكَذَلِكَ هَيَّلَهُ فَتَهَيَّلَ . وَالْهَيْلُ وَالْهَائِلُ مِنَ الرَّمْلِ : الَّذِي لَا يُثْبِتُ مَكَانَهُ حَتَّى يَتْهَالَ فَيَسْقُطُ ، وَهِلْتُهُ أَنَا ، وَأَنْشَدَ : هَيْلٌ مَهِيلٌ مِنْ مَهِيلِ الْأَهْيَلِ وَفِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ : فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ ؛ أَيْ رَمْلًا سَائِلًا ، وَالْهَيْلُ وَالْهَيَالُ وَالْهَيْلَانُ : مَا انْهَالَ مِنْهُ ، قَالَ مُزَاحِمٌ : بِكُلٍّ نَقًا وَعْثٍ إِذَا مَا عَلَوْتَهُ جَرَى نَصَفًا هَيْلَانُهُ الْمُتَسَاوِقُ [15/125] وَرَمْلٌ أَهْيَلُ : مُنْهَالٌ لَا يَثْبُتُ . وَجَاءَ بِالْهَيْلِ وَالْهَيْلَمَانِ وَالْهَيْلُمَانِ أَيْ جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ - الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَضَعُوا الْهَيْلَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الِاسْمِ ؛ أَيْ بِالْمَهِيلِ ، شُبِّهَ بِالرَّمْلِ فِي كَثْرَتِهِ ، فَالْمِيمُ عَلَى هَذَا فِي الْهَيْلَمَانِ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي زُرْقُمٍ ، قَالَ أَبُو عَبِيدٍ : أَيْ بِالرَّمْلِ وَالرِّيحِ ، فَالْهَيْلُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ، وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ ضَبْعًا نَبَشَتْ قَبْرًا : فَذَاحَتْ بِالْوَتَائِرِ ثُمَّ بَدَّتْ يَدَيْهَا عِنْدَ جَانِبِهِ تَهِيلُ وَالْهَيْلَمَانُ فَيْعَلَانُ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ هَلْمَانٌ ، فَسَقَطَتِ الْيَاءُ ، وَضَعُوا الْهَيْلَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الِاسْمِ أَيْ بِالْمَهِيلِ ، شُبِّهَ بِالرَّمْلِ فِي كَثْرَتِهِ ، فَالْمِيمُ عَلَى هَذَا فِي الْهَيْلَمَانِ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي زُرْقُمٍ ، الْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ فَالْوَزْنُ عَلَى هَذَا فَعْلَمَانٌ . وَانْهَالَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ : تَتَابَعُوا عَلَيْهِ وَعَلَوْهُ بِالشَّتْمِ وَالضَّرْبِ وَالْقَهْرِ . وَالْأَهْيَلُ : مَوْضِعٌ ، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ : هَلْ تَعْرِفُ الْمَنْزِلَ بِالْأَهْيَلْ كَالْوَشْمِ فِي الْمِعْصَمِ لَمْ يَخْمُلْ وَالْهَيُولُ : الْهَبَاءُ الْمُنْبَتُّ وَهُوَ مَا تَرَاهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ يَدْخُلُ فِي الْكُوَّةِ - عِبْرَانِيَّةٌ أَوْ رُومِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ . وَالْهَالَةُ : دَارَةُ الْقَمَرِ ، قَالَ : فِي هَالَةٍ هِلَالُهَا كَالْإِكْلِيلْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى عَيْنِهَا أَنَّهَا يَاءٌ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْهَيُولِ الَّذِي هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ ، فَإِنْ قُلْتَ : إِنَّ الْهَيُولَ رُومِيَّةٌ وَالْهَالَةَ عَرَبِيَّةٌ كَانَتِ الْوَاوُ أَوْلَى بِهِ ; لِأَنَّ انْقِلَابَ الْأَلِفِ عَنِ الْوَاوِ وَهِيَ عَيْنٌ أَكْثَرُ مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ ، وَالْجَمْعُ هَالَاتٌ . الْجَوْهَرِيُّ : هِلْتُ الدَّقِيقَ فِي الْجِرَابِ صَبَبْتُهُ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَرْسَلْتَهُ إِرْسَالًا مِنْ رَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ قُلْتَ هِلْتُهُ أَهِيلُهُ هَيْلًا فَانْهَالَ ؛ أَيْ جَرَى وَانْصَبَّ ، وَهُوَ طَعَامٌ مَهِيلٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَيْهِ سُرْعَةَ فَنَاءِ طَعَامِهِمْ فَقَالَ : أَتَكِيلُونَ أَمْ تَهِيلُونَ ؟ فَقَالُوا : نَهِيلُ ! فَقَالَ : كِيلُوا وَلَا تَهِيلُوا ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْكَيْلِ . وَفِي الْمَثَلِ : أَرَاكِ مُحْسِنَةً فَهِيلِي ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُسِيءُ فِي فِعْلِهِ فَيُؤْمَرُ بِذَلِكَ عَلَى الْهُزْءِ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ : هِيلُوا عَلَيَّ هَذَا الْكَثِيبَ وَلَا تَحْفِرُوا لِي . وَتَهَيَّلَ : تَصَبَّبَ . وَأَهَلْتُ الدَّقِيقَ لُغَةٌ فِي هِلْتَ ، فَهُوَ مُهَالٌ وَمَهِيلٌ . وَهَيْلَانُ فِي شِعْرِ الْجَعْدِيِّ : حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَيُقَالُ : هُوَ مَكَانٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : بَيْتُ الْجَعْدِيِّ هُوَ قَوْلُهُ : كَأَنَّ فَاهَا إِذَا تَوَسَّنُ مِنْ طِيبِ مِشَمٍّ وَحُسْنِ مُبْتَسَمِ يُسَنُّ بِالضَّرْوِ مِنْ بَرَاقِشَ أَوْ هَيْلَانَ أَوْ نَاضِرٍ مِنَ الْعُتُمِ وَالضَّرْوُ : شَجَرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ، وَالْعُتُمُ : الزَّيْتُونُ ، وَقِيلَ : نَبْتٌ يُشْبِهُهُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : بَرَاقِشُ وَهَيْلَانُ وَادِيَانِ بِالْيَمَنِ . وَهَالَةُ : أُمُّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَطَّلِبِ .
- أَهْيَمَ
- [ هيم ] هيم : هَامَتِ النَّاقَةُ تَهِيمُ : ذَهَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا لِرَعْيٍ - كَهَمَتْ ، وَقِيلَ : هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ . وَالْهُيَامُ : كَالْجُنُونِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْهُيَامُ - نَحْوُ الدُّوَارِ - جُنُونٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ حَتَّى يَهْلِكَ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ مَهْيُومٌ . وَالْهَيْمُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي رُؤوسِهَا . وَالْهَائِمُ : الْمُتَحَيِّرُ . وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ : كَانَ عَلِيٌّ أَعْلَمَ بِالْمُهَيِّمَاتِ ، يُقَالُ : هَامَ فِي الْأَمْرِ يَهِيمُ إِذَا تَحَيَّرَ فِيهِ ، وَيُرْوَى الْمُهَيْمِنَاتِ ، وَهُوَ أَيْضًا الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ عِشْقًا ، هَامَ بِهَا هَيْمًا وَهُيُومًا وَهِيَامًا وَهَيَمَانًا وَتَهْيَامًا ، وَهُوَ بِنَاءٌ مَوْضُوعٌ لِلتَّكْثِيرِ ، قَالَ أَبُو الْأَخْزَرِ الْحُمَّانِيُّ : فَقَدْ تَنَاهَيْتُ عَنِ التَّهْيَامِ قَالَ سِيبَوَيْهِ : هَذَا بَابُ مَا تُكَثِّرُ فِيهِ الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَلْتُ فَتُلْحِقُ الزَّوَائِدَ وَتَبْنِيهِ بِنَاءً آخَرَ ، كَمَا أَنَّكَ قُلْتَ فِي فَعَلْتُ فَعَّلْتُ حِينَ كَثَّرْتَ الْفِعْلَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَصَادِرَ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى التَّفْعَالِ كَالتَّهْذَارِ وَنَحْوِهَا ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مَصْدَرَ فَعَلْتُ ، وَلَكِنْ لَمَّا أَرَدْتَ التَّكْثِيرَ بَنَيْتِ الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا كَمَا بَنَيْتَ فَعَلْتُ عَلَى فَعَّلْتُ ، وَقَوْلُ كُثَيِّرٍ : وَإِنِّي وَتَهْيَامِي بِعَزَّةَ بَعْدَمَا تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنَا وَتَخَلَّتِ قَالَ ابْنُ جِنِّي : سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ : مَا مَوْضِعُ " تَهْيَامِي " مِنَ الْإِعْرَابِ ؟ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ " بِعَزَّةَ " ، وَجَعَلَ الْجُمْلَةَ الَّتِي هِيَ " تَهْيَامِي بِعَزَّةَ " اعْتِرَاضًا بَيْنَ إِنَّ وَخَبَرَهَا ; لِأَنَّ فِي هَذَا أَضْرُبًا مِنَ التَّشْدِيدِ لِلْكَلَامِ ، كَمَا تَقُولُ : إِنَّكَ - فَاعْلَمْ - رَجُلُ سَوْءٍ ، وَإِنَّهُ - وَالْحَقَّ أَقُولُ - جَمِيلُ الْمَذْهَبِ ، وَهَذَا الْفَصْلُ وَالِاعْتِرَاضُ الْجَارِي مَجْرَى التَّوْكِيدِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ ، قَالَ : وَإِذَا جَازَ الِاعْتِرَاضُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ : وَقَدْ أَدْرَكَتْنِي وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ أَسِنَّةُ قَوْمٍ لَا ضِعَافٍ وَلَا عُزْلِ كَانَ الِاعْتِرَاضُ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا أَسْوَغَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ بَيْتُ كُثَيِّرٍ أَيْضًا تَأْوِيلًا آخَرَ غَيْرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ " تَهْيَامِي " فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى أَنَّهُ أَقْسَمَ بِهِ ، كَقَوْلِكَ : إِنِّي - وَحُبِّكَ - لَضَنِينٌ بِكَ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَعَرَضْتُ هَذَا الْجَوَابَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ فَتَقَبَّلَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ " تَهْيَامِي " أَيْضًا مُرْتَفِعًا بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ فِيهِ بِنَفْسِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّهْيَامُ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ وَتَهْيَامِي بِعَزَّةَ كَائِنٌ أَوْ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُقَدَّرُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ هَيَّمَهُ الْحُبُّ ، قَالَ أَبُو صَخْرٍ : فَهَلْ لَكَ طَبٌّ نَافِعٌ مِنْ عَلَاقَةٍ تُهَيِّمُنِي بَيْنَ الْحَشَا وَالتَّرَائِبِ ؟ وَالِاسْمُ الْهُيَامُ ، وَرَجُلٌ هَيْمَانُ : مُحِبٌّ شَدِيدُ الْوَجْدِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْهَيْمُ مَصْدَرُ هَامَ يَهِيمُ هَيْمًا وَهَيَمَانًا - إِذَا أَحَبَّ الْمَرْأَةَ . وَالْهُيَّامُ : الْعُشَّاقُ . وَالْهُيَّامُ : الْمُوَسْوِسُونَ ، وَرَجُلٌ هَائِمٌ وَهَيُومٌ . وَالْهُيُومُ : أَنْ يَذْهَبَ عَلَى وَجْهِهِ ، وَقَدْ هَامَ يَهِيمُ هُيَامًا . وَاسْتُهِيمَ فُؤَادُهُ فَهُوَ مُسْتَهَامُ الْفُؤَادِ ؛ أَيْ مُذْهَبُهُ . وَالْهَيْمُ : هَيَمَانُ الْعَاشِقِ وَالشَّاعِرِ إِذَا خَلَا فِي الصَّحْرَاءِ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ; قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ وَادِي الصَّحْرَاءِ يَخْلُو فِيهِ الْعَاشِقُ وَالشَّاعِرُ ، وَيُقَالُ : هُوَ وَادِي الْكَلَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْجَوْهَرِيُّ : هَامَ عَلَى وَجْهِهِ يَهِيمُ هَيْمًا وَهَيَمَانًا ذَهَبَ مِنَ الْعِشْقِ وَغَيْرِهِ ، وَقَلْبٌ مُسْتَهَامٌ أَيْ هَائِمٌ . وَالْهُيَامُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فَتَهِيمُ فِي الْأَرْضِ لَا تَرْعَى ، يُقَالُ : نَاقَةٌ هَيْمَاءُ ، قَالَ كُثَيِّرٌ : فَلَا يَحْسَبُ الْوَاشُونَ أَنَّ صَبَابَتِي بِعَزَّةَ كَانَتْ غَمْرَةً فَتَجَلَّتِ وَإِنِّيَ قَدْ أَبْلَلْتُ مِنْ دَنَفٍ بِهَا كَمَا أَدْنَفَتْ هَيْمَاءُ ثُمَّ اسْتَبَلَّتِ [15/126] وَقَالُوا : هِمْ لِنَفْسِكَ وَلَا تَهِمْ لِهَؤُلَاءِ ؛ أَيِ اطْلُبْ لَهَا وَاهْتَمَّ وَاحْتَلْ . وَفُلَانٌ لَا يَهْتَامُ لِنَفْسِهِ أَيْ لَا يَحْتَالُ ، قَالَ الْأَخْطَلُ : فَاهْتَمْ لِنَفْسِكَ يَا جُمَيْعُ وَلَا تَكُنْ لَبَنِي قُرَيْبَةَ وَالْبُطُونِ تَهِيمُ وَالْهُيَامُ - بِالضَّمِّ : أَشَدُّ الْعَطَشِ ، أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَهِيمُ وَلَيْسَ اللَّهُ شَافٍ هُيَامَهُ بِغَرَّاءَ مَا غَنَّى الْحَمَامُ وَأَنْجَدَا وَشَافٍ : فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ لَيْسَ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ خَبَرَ " اللَّهِ " ، وَفِي " لَيْسَ " ضَمِيرُ الشَّأْنِ . وَقَدْ هَامَ الرَّجُلُ هُيَامًا فَهُوَ هَائِمٌ وَأَهْيَمُ ، وَالْأُنْثَى هَائِمَةٌ وَهَيْمَاءُ وَهَيْمَانُ - عَنْ سِيبَوَيْهِ ، وَالْأُنْثَى هَيْمَى ، وَالْجَمْعُ هِيَامٌ . وَرَجُلٌ مَهْيُومٌ وَأَهْيَمُ : شَدِيدُ الْعَطَشِ ، وَالْأُنْثَى هَيْمَاءُ . الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَالْهِيَامُ - بِالْكَسْرِ - الْإِبِلُ الْعِطَاشُ ، الْوَاحِدُ هَيْمَانُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْهَيْمَانُ الْعَطْشَانُ ، قَالَ : وَهُوَ مِنَ الدَّاءِ مَهْيُومٌ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : إِذَا اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَهَامَتْ دَوَابُّنَا ؛ أَيْ عَطِشَتْ ، وَقَدْ هَامَتْ تَهِيمُ هَيَمًا - بِالتَّحْرِيكِ . وَنَاقَةٌ هَيْمَى : مِثْلُ عَطْشَانَ وَعَطْشَى . وَقَوْمٌ هِيمٌ أَيْ عِطَاشٌ ، وَقَدْ هَامُوا هُيَامًا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ؛ هِيَ الْإِبِلُ الْعِطَاشُ ، وَيُقَالُ : الرَّمْلُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَيَامُ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : هَيَامُ الرَّمْلِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : شُرْبَ الْهِيمِ ، قَالَ : الْهِيمُ الْإِبِلُ الَّتِي يُصِيبُهَا دَاءٌ فَلَا تَرْوَى مِنَ الْمَاءِ ، وَاحِدُهَا أَهْيَمُ ، وَالْأُنْثَى هَيْمَاءُ . قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَائِمٌ وَالْأُنْثَى هَائِمَةٌ ، ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيمٍ ، كَمَا قَالُوا عَائِطٌ وَعِيطٌ وَحَائِلٌ وَحُولٌ ، وَهِيَ فِي مَعْنَى حَائِلٍ إِلَّا أَنَّ الضَّمَّةَ تُرِكَتْ فِي الْهِيمِ لِئَلَّا تَصِيرَ الْيَاءُ وَاوًا ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْهِيمَ الرَّمْلُ . يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : يَشْرَبُ أَهْلُ النَّارِ كَمَا تَشْرَبُ السِّهْلَةُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : شُرْبَ الْهِيمِ ، قَالَ : هَيَامُ الْأَرْضِ ; الْهَيَامُ - بِالْفَتْحِ : تُرَابٌ يُخَالِطُهُ رَمْلٌ يَنْشَفُ الْمَاءَ نَشْفًا ، وَفِي تَقْدِيرِهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْهِيمَ جَمْعُ هَيَامٍ ، جُمِعَ عَلَى فُعُلٍ ثُمَّ خُفِّفَ وَكُسِرَتِ الْهَاءُ لِأَجْلِ الْيَاءِ ، وَالثَّانِي أَنْ تَذْهَبَ إِلَى الْمَعْنَى وَأَنَّ الْمُرَادَ الرِّمَالُ الْهِيمُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَرْوَى . يُقَالُ : رَمْلٌ أَهْيَمُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَنْدَقِ : فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَمَ ; قَالَ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَعْرُوفُ أَهْيَلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . أَبُو الْجَرَّاحِ : الْهُيَامُ دَاءٌ يُصِيبُ الْإِبِلَ مِنْ مَاءٍ تَشْرَبُهُ . يُقَالُ : بَعِيرٌ هَيْمَانُ وَنَاقَةٌ هَيْمَى ، وَجَمْعُهُ هِيَامٌ . وَالْهُيَامُ وَالْهِيَامُ : دَاءٌ يُصِيبُ الْإِبِلَ عَنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ بِتِهَامَةَ يُصِيبُهَا مِنْهُ مِثْلُ الْحُمَّى ; وَقَالَ الْهَجَرِيُّ : هُوَ دَاءٌ يُصِيبُهَا عَنْ شُرْبِ النَّجْلِ إِذَا كَثُرَ طُحْلُبُهُ وَاكْتَنَفَتِ الذِّبَّانُ بِهِ ، بَعِيرٌ مَهْيُومٌ وَهَيْمَانُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْهُ إِبِلًا هِيمًا ؛ أَيْ مِرَاضًا ، جَمْعُ أَهْيَمَ وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ الْهُيَامُ ، وَهُوَ دَاءٌ يُكْسِبُهَا الْعَطَشَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْهِيمُ الْإِبِلُ الظِّمَاءُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمِرَاضُ الَّتِي تَمَصُّ الْمَاءَ مَصًّا وَلَا تَرْوَى . الْأَصْمَعِيُّ : الْهُيَامُ لِلْإِبِلِ دَاءٌ شَبِيهٌ بِالْحُمَّى تَسْخُنُ عَلَيْهِ جُلُودُهَا ، وَقِيلَ : إِنَّهَا لَا تَرْوَى إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ . وَمَفَازَةٌ هَيْمَاءُ : لَا مَاءَ بِهَا ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْهَيْمَاءُ الْمَفَازَةُ لَا مَاءَ بِهَا . وَالْهَيَامُ - بِالْفَتْحِ - مِنَ الرَّمْلِ : مَا كَانَ تُرَابًا دُقَاقًا يَابِسًا ، وَقِيلَ : هُوَ التُّرَابُ أَوِ الرَّمْلُ الَّذِي لَا يَتَمَالَكُ أَنْ يَسِيلَ مِنَ الْيَدِ لِلِينِهِ ، وَالْجَمْعُ هِيمٌ مِثْلُ قَذَالٍ وَقُذُلٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ : يَجْتَابُ أَصْلًا قَالِصًا مُتَنَبِّذًا بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا الْهَيَامُ : الرَّمْلُ الَّذِي يَنْهَارُ . وَالتَّهَيُّمُ : مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : التَّهَيُّمُ أَحْسَنُ الْمَشْيِ ، وَأَنْشَدَ لِخُلَيْدٍ الْيَشْكُرِيِّ : أَحْسَنُ مَنْ يَمْشِي كَذَا تَهَيُّمَا وَالْهُيَيْمَاءُ : مَوْضِعٌ ، وَهُوَ مَاءٌ لَبَنِي مُجَاشِعٍ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ مُجَمِّعُ بْنُ هِلَالٍ : وَعَاثِرَةٍ يَوْمَ الْهُيَيْمَا رَأَيْتُهَا وَقَدْ ضَمَّهَا مِنْ دَاخِلِ الْحُبِّ مَجْزَعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُيَيْمَا قَوْمٌ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ ، قَالَ : وَالسَّمَاعُ عِنْدَ ابْنِ الْقِطَاعِ . وَهُيَيْمَا : مَاءٌ لَبَنِي مُجَاشِعٍ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ . الْأَزْهَرِيُّ قَالَ : قَالَ عِمَارَةُ : الْيَهْمَاءُ الْفَلَاةُ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا ، وَيُقَالُ لَهَا هَيْمَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَدُفِنَ فِي هَيَامٍ مِنَ الْأَرْضِ . وَلَيْلٌ أَهْيَمُ : لَا نُجُومَ فِيهِ .
- التَّنُّورِ
- [1/199] ( تَنَرَ ) ( س ) فِيهِ : قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ : لَوْ أَنَّ ثَوْبَكَ فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَوْ تَحْتَ قِدْرِهِمْ كَانَ خَيْرًا فَذَهَبَ فَأَحْرَقَهُ . وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّكَ لَوْ صَرَفْتَ ثَمَنَهُ إِلَى دَقِيقٍ تَخْتَبِزُهُ ، أَوْ حَطَبٍ تَطْبُخُ بِهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ . كَأَنَّهُ كَرِهَ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ . وَالتَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ . يُقَالُ إِنَّهُ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ .
- الْأَثَافِيِّ
- ( أَثَفَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ " هِيَ جَمْعُ أُثْفِيَّةٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وَتُجْعَلُ الْقِدْرُ عَلَيْهَا . يُقَالُ : أَثْفَيْتُ الْقِدْرَ إِذَا جَعَلْتَ لَهَا الْأَثَافِيَّ ، وَثَفَّيْتُهَا إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَيْهَا ، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
- الْبُرْمَةَ
- ( بَرَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْبَرَمُ هُوَ الْكُحْلُ الْمُذَابُ . وَيُرْوَى ؟ الْبَيْرَمُ ، وَهُوَ هُوَ ، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ ، وَقِيلَ الْبَيْرَمُ عَتَلَةُ النَّجَّارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجٍ : " كِرَامٌ غَيْرُ أَبْرَامٍ " الْأَبْرَامُ اللِّئَامُ ، وَاحِدُهُمْ بَرْمٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْمَيْسِرِ ، وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مَعَهُمْ شَيْئًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ : " قَالَ لِعُمَرَ : أَأَبْرَامٌ بَنُو الْمُغِيرَةِ ؟ قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : نَزَلْتُ فِيهِمْ فَمَا قَرَوْنِي غَيْرَ قَوْسٍ وَثَوْرٍ وَكَعْبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَشِبَعًا " الْقَوْسُ مَا يَبْقَى فِي الْجُلَّةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالثَّوْرُ : قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْأَقِطِ ، وَالْكَعْبُ : قِطْعَةٌ مِنَ السَّمْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : " أَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ وَسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ " هِيَ زَهْرُ الطَّلْحِ ، وَجَمْعُهَا بَرَمٌ ، يَعْنِي أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ أَغْصَانِهَا لِلْجَدْبِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَمًا " هُوَ مَصْدَرُ بَرِمَ بِهِ - بِالْكَسْرِ يَبْرَمُ بَرَمًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سَئِمَهُ وَمَلَّهُ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : " رَأَى بُرْمَةً تَفُورُ " الْبُرْمَةُ : الْقِدْرُ مُطْلَقًا ، وَجَمْعُهَا بِرَامٌ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْحَجَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
- الْبُرْمَةِ
- ( بَرَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْبَرَمُ هُوَ الْكُحْلُ الْمُذَابُ . وَيُرْوَى ؟ الْبَيْرَمُ ، وَهُوَ هُوَ ، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ ، وَقِيلَ الْبَيْرَمُ عَتَلَةُ النَّجَّارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجٍ : " كِرَامٌ غَيْرُ أَبْرَامٍ " الْأَبْرَامُ اللِّئَامُ ، وَاحِدُهُمْ بَرْمٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْمَيْسِرِ ، وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مَعَهُمْ شَيْئًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ : " قَالَ لِعُمَرَ : أَأَبْرَامٌ بَنُو الْمُغِيرَةِ ؟ قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : نَزَلْتُ فِيهِمْ فَمَا قَرَوْنِي غَيْرَ قَوْسٍ وَثَوْرٍ وَكَعْبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَشِبَعًا " الْقَوْسُ مَا يَبْقَى فِي الْجُلَّةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالثَّوْرُ : قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْأَقِطِ ، وَالْكَعْبُ : قِطْعَةٌ مِنَ السَّمْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : " أَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ وَسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ " هِيَ زَهْرُ الطَّلْحِ ، وَجَمْعُهَا بَرَمٌ ، يَعْنِي أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ أَغْصَانِهَا لِلْجَدْبِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَمًا " هُوَ مَصْدَرُ بَرِمَ بِهِ - بِالْكَسْرِ يَبْرَمُ بَرَمًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سَئِمَهُ وَمَلَّهُ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : " رَأَى بُرْمَةً تَفُورُ " الْبُرْمَةُ : الْقِدْرُ مُطْلَقًا ، وَجَمْعُهَا بِرَامٌ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْحَجَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
- الْعَنَاقَ
- [3/310] ( عَنَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : أَكْثَرُ أَعْمَالًا . يُقَالُ : لِفُلَانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ : أَيْ قِطْعَةٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ طُولَ الْأَعْنَاقِ أَيِ الرِّقَابِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ مُتَطَلِّعُونَ لِأَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْأَعْنَاقِ . وَرُوِيَ : أَطْوَلُ إِعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : أَيْ أَكْثَرُ إِسْرَاعًا وَأَعْجَلُ إِلَى الْجَنَّةِ . يُقَالُ : أَعْنَقَ يُعْنِقُ إِعْنَاقًا فَهُوَ مُعْنِقٌ ، وَالِاسْمُ : الْعَنَقُ بِالتَّحْرِيكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، أَيْ : مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُهُ قَالَ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ أَيْ إِنَّ الْمَنِيَّةَ أَسْرَعَتْ بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ ، مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّاسِ مَعَانِيقَ " أَيْ : مُسْرِعِينَ ، جَمْعُ مِعْنَاقٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَصْحَابِ الْغَارِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعَانِقِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ ، مِنْ عَانَقَ مِثْلَ أَعْنَقَ إِذَا سَارَعَ ، وَيُرْوَى فَانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ ، أَيْ : طَائِفَةٌ مِنْهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقٌ قَطَعَهَا اللَّهُ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَزَارَةَ " فَانْظُرُوا إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ " . [3/311] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، أَيْ : جَمَاعَاتٍ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ ، كَمَا تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ شَاةٌ فَأَخَذَتْ قُرْصًا تَحْتَ دَنٍّ لَنَا ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهُ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيهَا ، أَيْ : تَأْخُذِي بِعُنُقِهَا وَتَعْصُرِيهَا . وَقِيلَ : التَّعْنِيقُ : التَّخْيِيبُ ، مِنَ الْعَنَاقِ ، وَهِيَ الْخَيْبَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لَمَّا مَاتَ : ابْكِينَ ، وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ : وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الْأَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ عَنَّقَهُ إِذَا أَخَذَ بِعُنُقِهِ وَعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيحَ ، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُسَبَّبًا عَنِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعَةٌ ، هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ ، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا سِخَالًا ، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِي السِّخَالِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ ، وَلَوْ كَانَ يُسْتَأْنَفُ لَهَا الْحَوْلُ لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِ الْعَنَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ " عَنَاقُ الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَارِحِ " هِيَ دَابَّةٌ وَحْشِيَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ السِّنَّوْرِ وَأَصْغَرُ مِنَ الْكَلْبِ . وَالْجَمْعُ : عُنُوقٌ . يُقَالُ فِي الْمَثَلِ : لَقِيَ عَنَاقَ الْأَرْضِ ، وَأُذُنَيْ عَنَاقٍ : أَيْ دَاهِيَةً . يُرِيدُ أَنَّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصْطَادُ بِهِ إِذَا عُلِّمَ . [3/312] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " نَحْنُ فِي الْعُنُوقِ ، وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوقَ " . وَفِي الْمَثَلِ : الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ : أَيِ الْقَلِيلُ بَعْدَ الْكَثِيرِ ، وَالذُّلُّ بَعْدَ الْعِزِّ . وَالْعُنُوقُ : جَمْعُ عَنَاقٍ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " وَالْأَسْوَدُ الْأَعْنَقُ ، الَّذِي إِذَا بَدَا يُحَمَّقُ " الْأَعْنَقُ : الطَّوِيلُ الْعُنُقِ ، رَجُلٌ أَعْنَقُ وَامْرَأَةٌ عَنْقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ تَدْرُسَ " كَانَتْ أُمُّ جَمِيلٍ - يَعْنِي امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ - عَوْرَاءَ عَنْقَاءَ " . وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : طَيْرًا أَبَابِيلَ قَالَ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ " يُقَالُ : طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ ، وَالْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ . وَهُوَ طَائِرٌ عَظِيمٌ مَعْرُوفُ الِاسْمِ مَجْهُولُ الْجِسْمِ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ . وَالْعَنْقَاءُ : الدَّاهِيَةُ .
- الْمِعْوَلَ
- ( مِعْوَلٌ ) * فِي حَدِيثِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ " فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ بِهِ الصَّخْرَةَ " الْمِعْوَلُ بِالْكَسْرِ : الْفَأْسُ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ، وَهِيَ مِيمُ الْآلَةِ .
- تَنْضَجَ
- ( نَضَجَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ " فَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا " أَيْ مَا يَطْبُخُونَ كُرَاعًا ، لِعَجْزِهِمْ وَصِغَرِهِمْ . يَعْنِي لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ خِدْمَةَ مَا يَأْكُلُونَهُ ، فَكَيْفَ غَيْرُهُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ " مَا تَسْتَنْضِجُ كُرَاعًا " وَالْكُرَاعُ : يَدُ الشَّاةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " قَرِيبٌ مِنْ نَضِيجٍ ، بَعِيدٌ مِنْ نَيْءٍ " النَّضِيجُ : الْمَطْبُوخُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . أَرَادَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا طُبِخَ لِإِلْفِهِ الْمَنْزِلَ ، وَطُولِ مُكْثِهِ فِي الْحَيِّ ، وَأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ النِّيءَ كَمَا يَأْكُلُ مَنْ أَعْجَلَهُ الْأَمْرُ عَنْ إِنْضَاجِ مَا اتَّخَذَ ، وَكَمَا يَأْكُلُ مَنْ غَزَا وَاصْطَادَ .
- كُدْيَةٌ
- ( كَدَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ : " فَعَرَضَتْ فِيهِ كُدْيَةٌ فَأَخَذَ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى وَضَرَبَ " الْكُدْيَةُ : قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ صُلْبَةٌ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الْفَأْسُ ، وَأَكْدَى الْحَافِرَ : إِذَا بَلَغَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا : " سَبَقَ إِذْ وَنْيَتُمْ وَنَجَحَ إِذْ أَكْدَيْتُمْ " أَيْ : ظَفِرَ إِذْ خِبْتُمْ وَلَمْ تَظْفَرُوا ، وَأَصْلُهُ مِنْ حَافِرِ الْبِئْرِ يَنْتَهِي إِلَى كُدْيَةٍ فَلَا يُمْكِنُهُ الْحَفْرُ فَيَتْرُكُهُ . ( هـ س ) وَفِيهِ : أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجَتْ فِي تَعْزِيَةِ بَعْضِ جِيرَانِهَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى ، أَرَادَ الْمَقَابِرَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَقَابِرُهُمْ فِي مَوَاضِعَ صُلْبَةٍ ، وَهِيَ جَمْعُ كُدْيَةٍ ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ ، وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مَنْ كَدَاءٍ ، وَدَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى ، وَقَدْ رُوِيَ بِالشَّكِّ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَتَكْرَارِهَا . وَكَدَاءُ - بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ - : الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا بِمَكَّةَ مِمَّا يَلِي الْمَقَابِرَ وَهُوَ الْمَعْلَا . وَكُدًى - بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ - الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى مِمَّا يَلِي بَابَ الْعُمْرَةِ . [4/157] وَأَمَا كُدَيٌّ - بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - فَهُوَ مَوْضِعٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْأُولَيَيْنِ فِي الْحَدِيثِ .
- مَعْصُوبٌ
- ( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الصَّادِ ) ( عَصَبَ ) * فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفِتَنَ وَقَالَ : فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ الْعِرَاقِ فَيَتْبَعُونَهُ . الْعَصَائِبُ : جَمْعُ عِصَابَةٍ ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ ، وَالنُّجَبَاءُ بِمِصْرَ ، وَالْعَصَائِبُ بِالْعِرَاقِ " أَرَادَ أَنَّ التَّجَمُّعَ لِلْحُرُوبِ يَكُونُ بِالْعِرَاقِ . وَقِيلَ : أَرَادَ جَمَاعَةً مِنَ الزُّهَّادِ وَسَمَّاهُمْ بِالْعَصَائِبِ ; لِأَنَّهُ قَرَنَهُمْ بِالْأَبْدَالِ وَالنُّجَبَاءِ . [3/244] ( هـ ) وَفِيهِ ثُمَّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَمِيرُ الْعُصَبِ ، هِيَ جَمْعُ عُصْبَةٍ كَالْعِصَابَةِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَكَى إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَقَالَ : اعْفُ عَنْهُ فَقَدْ كَانَ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ شَرِقَ بِذَلِكَ ، يُعَصِّبُوهُ ، أَيْ : يُسَوِّدُوهُ وَيُمَلِّكُوهُ . وَكَانُوا يُسَمُّونَ السَّيِّدَ الْمُطَاعَ : مُعَصَّبًا ; لِأَنَّهُ يُعَصَّبُ بِالتَّاجِ أَوْ تُعَصَّبُ بِهِ أُمُورُ النَّاسِ : أَيْ تُرَدُّ إِلَيْهِ وَتُدَارُ بِهِ . [ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْمُعَمَّمُ ] وَالْعَمَائِمُ : تِيجَانُ الْعَرَبِ ، وَتُسَمَّى الْعَصَائِبَ ، وَاحِدَتُهَا : عِصَابَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ ، وَهِيَ كُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ خِرْقَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ " كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إِذَا جَاعَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشُدَّ جَوْفَهُ بِعِصَابَةٍ ، وَرُبَّمَا جَعَلَ تَحْتَهَا حَجَرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فِرُّوا إِلَى اللَّهِ وَقُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ " أَيْ بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْكُمْ وَقَرَنَهُ بِكُمْ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : ارْجِعُوا وَلَا تُقَاتِلُوا وَاعْصِبُوهَا بِرَأْسِي ، يُرِيدُ السُّبَّةَ الَّتِي تَلْحَقُهُمْ بِتَرْكِ الْحَرْبِ وَالْجُنُوحِ إِلَى السَّلْمِ ، فَأَضْمَرَهَا اعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ ، أَيِ : اقْرُنُوا هَذِهِ الْحَالَ بِي وَانْسُبُوهَا إِلَيَّ وَإِنْ كَانَتْ ذَمِيمَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ أَيْضًا لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ ، أَيْ : رَكِبَهُ وَعَلِقَ بِهِ ، مِنْ : عَصَبَ الرِّيقُ فَاهُ إِذَا لَصِقَ بِهِ . وَيُرْوَى " عَصَمَ " بِالْمِيمِ ، وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ " لَأَعْصِبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلَمَةِ " هِيَ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا الْقَرَظُ ، وَيَعْسُرُ خَرْطُ وَرَقِهَا فَتُعْصَبُ أَغْصَانُهَا ; بِأَنْ تُجْمَعَ وَيُشَدَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِحَبْلٍ ، ثُمَّ تُخْبَطُ بِعَصًا فَيَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ إِذَا أَرَادُوا قَطْعَهَا حَتَّى يُمْكِنَهُمُ الْوُصُولُ إِلَى أَصْلِهَا . [3/245] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو وَمُعَاوِيَةَ " إِنَّ الْعَصُوبَ يَرْفُقُ بِهَا حَالِبُهَا فَتَحْلُبُ الْعُلْبَةَ " ، الْعَصُوبُ مِنَ النُّوقِ : الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى يُعْصَبَ فَخِذَاهَا ، أَيْ : يُشَدَّانِ بِالْعِصَابَةِ . * وَفِيهِ : الْمُعْتَدَّةُ لَا تَلْبَسُ الْمُصَبَّغَةَ إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، الْعَصْبُ : بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ يُعْصَبُ غَزْلُهَا : أَيْ يُجْمَعُ وَيُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيُنْسَجُ فَيَأْتِي مَوْشِيًّا لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ مِنْهُ أَبْيَضَ لَمْ يَأْخُذْهُ صِبْغٌ . يُقَالُ : بُرْدٌ عَصْبٍ ، وَبُرُودٌ عَصْبٍ بِالتَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ . وَقِيلَ : هِيَ بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ . وَالْعَصْبُ : الْفَتْلُ ، وَالْعَصَّابُ : الْغَزَّالُ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَمَّا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ عَصْبِ الْيَمَنِ " ، وَقَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّهُ يُصْبَغُ بِالْبَوْلِ . ثُمَّ قَالَ : نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِثَوْبَانَ : اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصْبٍ ، وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي " الْمَعَالِمِ " : إِنْ لَمْ تَكُنِ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَّةَ فَلَا أَدْرِي مَا هِيَ ، وَمَا أُرَى أَنَّ الْقِلَادَةَ تَكُونُ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ " الْعَصَبُ " بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَهِيَ أَطْنَابُ مَفَاصِلِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَهُوَ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَصَبَ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ فَيَقْطَعُونَهُ وَيَجْعَلُونَهُ شِبْهَ الْخَرَزِ ، فَإِذَا يَبِسَ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ الْقَلَائِدَ ، وَإِذَا جَازَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ عِظَامِ السُّلَحْفَاةِ وَغَيْرِهَا الْأَسْوِرَةُ جَازَ ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ عَصَبِ أَشْبَاهِهَا خَرَزٌ تُنْظَمُ مِنْهُ الْقَلَائِدُ . قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّ الْعَصَبَ سِنُّ دَابَّةٍ تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ ، يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخَرَزُ وَغَيْرُ الْخَرَزِ مِنْ نِصَابِ سِكِّينٍ وَغَيْرِهِ ، وَيَكُونُ أَبْيَضَ . * وَفِيهِ الْعَصَبِيُّ مَنْ يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ ، الْعَصَبِيُّ : هُوَ الَّذِي يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ . وَالْعَصَبَةُ : الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَصِّبُونَهُ وَيَعْتَصِبُ بِهِمْ : أَيْ يُحِيطُونَ بِهِ وَيَشْتَدُّ بِهِمْ . [3/246] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ ، أَوْ قَاتَلَ عَصَبِيَّةً ، الْعَصَبِيَّةُ وَالتَّعَصُّبُ : الْمُحَامَاةُ وَالْمُدَافَعَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْعَصَبَةِ وَالْعَصَبِيَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ لَمَّا أَقْبَلَ نَحْوَ الْبَصْرَةِ وَسُئِلَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : عَلِقْتُهُمْ إِنِّي خُلِقْتُ عُصْبَهْ قَتَادَةً تَعَلَّقَتْ بِنُشْبَهْ الْعُصْبَةُ : اللَّبْلَابُ ، وَهُوَ نَبَاتٌ يَتَلَوَّى عَلَى الشَّجَرِ . وَالنُّشْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي إِذَا عَلِقَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكَدْ يُفَارِقُهُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْمِرَاسِ : قَتَادَةٌ لُوِيَتْ بِعُصْبَةٍ . وَالْمَعْنَى خُلِقْتُ عُلْقَةً لِخُصُومِي . فَوَضَعَ الْعُصْبَةَ مَوْضِعَ الْعُلْقَةِ ، ثُمَّ شَبَّهَ نَفْسَهُ فِي فَرْطِ تَعَلُّقِهِ وَتَشَبُّثِهِ بِهِمْ بِالْقَتَادَةِ إِذَا اسْتَظْهَرَتْ فِي تَعَلُّقِهَا وَاسْتَمْسَكَتْ بِنُشْبَةٍ : أَيْ بِشَيْءٍ شَدِيدِ النُّشُوبِ . وَالْبَاءُ الَّتِي فِي " بِنُشْبَةٍ " لِلِاسْتِعَانَةِ ، كَالَّتِي فِي : كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ " فَنَزَلُوا الْعُصْبَةَ " وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ قُبَاءٍ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِيرٍ [ فَرَفَعَ صَوْتَهُ ] فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ اعْصَوْصَبُوا أَيِ : اجْتَمَعُوا وَصَارُوا عِصَابَةً وَاحِدَةً وَجَدُّوا فِي السَّيْرِ ، وَاعْصَوْصَبَ السَّيْرُ : اشْتَدَّ ، كَأَنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ الْعَصِيبِ وَهُوَ الشَّدِيدُ .
- وَالتَّنُّورَ
- [1/199] ( تَنَرَ ) ( س ) فِيهِ : قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ : لَوْ أَنَّ ثَوْبَكَ فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَوْ تَحْتَ قِدْرِهِمْ كَانَ خَيْرًا فَذَهَبَ فَأَحْرَقَهُ . وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّكَ لَوْ صَرَفْتَ ثَمَنَهُ إِلَى دَقِيقٍ تَخْتَبِزُهُ ، أَوْ حَطَبٍ تَطْبُخُ بِهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ . كَأَنَّهُ كَرِهَ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ . وَالتَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ . يُقَالُ إِنَّهُ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ .