- الْأَحْزَابِ
- بَابُ الْحَاءِ مَعَ الزَّايِ ( حَزَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : طَرَأَ عَلِيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ الْحِزْبُ مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ كَالْوِرْدِ . وَالْحِزْبُ : النَّوْبَةُ فِي وُرُودِ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ : سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : اللَّهُمَّ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهُمْ الْأَحْزَابُ : الطَّوَائِفُ مِنَ النَّاسِ ، جَمْعُ حِزْبٍ بِالْكَسْرِ . [1/377] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكْرِ يَوْمِ " الْأَحْزَابِ " ، وَهُوَ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى أَيْ إِذَا نَزَلَ بِهِ مُهِمٌّ أَوْ أَصَابَهُ غَمٌّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " نَزَلَتْ كَرَائِهُ الْأُمُورِ وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ " جَمْعُ حَازِبٍ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " يُرِيدُ أَنْ يُحَزِّبَهُمْ " أَيْ يُقَوِّيَهُمْ وَيَشُدَّ مِنْهُمْ ، أَوْ يَجْعَلَهُمْ مِنْ حِزْبِهِ ، أَوْ يَجْعَلَهُمْ أَحْزَابًا ، وَالرِّوَايَةُ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ تُحَازِبُ لَهَا أَيْ تَتَعَصَّبُ وَتَسْعَى سَعْيَ جَمَاعَتِهَا الَّذِينَ يَتَحَزَّبُونَ لَهَا . وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ ، مِنَ الْحَرْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حُزِبْتُ " وَيُرْوَى بِالرَّاءِ بِمَعْنَى سُلِبْتُ ، مِنَ الْحَرَبِ .
- حَوَارِيَّ
- ( حَوَرَ ) ( هـ ) فِيهِ الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي أَيْ خَاصَّتِي مِنْ أَصْحَابِي وَنَاصِرِي . [1/458] * وَمِنْهُ " الْحَوَارِيُّونَ أَصْحَابُ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " أَيْ خُلْصَانُهُ وَأَنْصَارُهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ التَّحْوِيرِ : التَّبْيِيضِ . قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَابَ : أَيْ يُبَيِّضُونَهَا . * وَمِنْهُ " الْخُبْزُ الْحُوَّارَى " الَّذِي نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَوَارِيُّونَ خُلْصَانُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَتَأْوِيلُهُ الَّذِينَ أُخْلِصُوا وَنُقُّوا مَنْ كُلِّ عَيْبٍ . * وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعَيْنِ . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحُورِ الْعَيْنِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَاحِدَتُهُنَّ حَوْرَاءُ ، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ الشَّدِيدَةُ سَوَادِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ أَيْ مِنَ النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ . وَقِيلَ مِنَ فَسَادِ أُمُورِنَا بَعْدَ صَلَاحِهَا . وَقِيلَ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ كُنَّا مِنْهُمْ . وَأَصْلُهُ مِنْ نَقْضِ الْعِمَامَةِ بَعْدَ لَفِّهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ " أَيْ بِجَوَابِ ذَلِكَ . يُقَالُ كَلَّمْتُهُ فَمَا رَدَّ إِلَيَّ حَوْرًا : أَيْ جَوَابًا . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْخَيْبَةَ وَالْإِخْفَاقَ . وَأَصْلُ الْحَوْرِ الرُّجُوعُ إِلَى النَّقْصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ " يُوشِكُ أَنْ يُرَى الرَّجُلُ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ صَاحِبُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ " أَيْ لَا يَرْجِعُ فِيكُمْ بِخَيْرٍ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، كَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْحِمَارِ الْمَيِّتِ صَاحِبُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ " فَلَمْ يُحِرْ جَوَابًا " أَيْ لَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَرُدَّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَارَ عَلَيْهِ أَيْ رَجَعَ عَلَيْهِ مَا نَسَبَ إِلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " فَغَسَلْتُهَا ، ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا ، ثُمَّ أَحَرْتُهَا إِلَيْهِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ السَّلَفِ " لَوْ عَيَّرْتُ رَجُلًا بِالرَّضْعِ لَخَشِيتُ أَنْ يَحُورَ بِي دَاؤُهُ " أَيْ يَكُونَ عَلَيَّ مَرْجِعُهُ . * وَفِيهِ أَنَّهُ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ عَلَى عَاتِقِهِ حَوْرَاءَ . [1/459] ( هـ ) وَفِي رِوَايَةٍ " أَنَّهُ وَجَدَ وَجَعًا فِي رَقَبَتِهِ فَحَوَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَدِيدَةِ " الْحَوْرَاءِ : كَيَّةٌ مُدَوَّرَةٌ ، مِنْ حَارَ يَحُورُ إِذَا رَجَعَ . وَحَوَّرَهُ إِذَا كَوَاهُ هَذِهِ الْكَيَّةَ ، كَأَنَّهُ رَجَعَهَا فَأَدَارَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : إِنَّ عَهْدِي بِهِ وَفِي رُكْبَتَيْهِ حَوْرَاءُ فَانْظُرُوا ذَلِكَ ، فَنَظَرُوا فَرَأَوْهُ " يَعْنِي أَثَرَ كَيَّةٍ كُوِيَ بِهَا . وَقِيلَ سُمِّيَتْ حَوْرَاءُ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا يَبْيَضُّ مِنْ أَثَرِ الْكَيِّ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَفْدِ هَمْدَانَ " لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ ، وَالنَّابُ ، وَالْفَصِيلُ ، وَالْفَارِضُ ، وَالْكَبْشُ الْحَوَرِيُّ " الْحَوَرِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَوَرِ ، وَهِيَ جُلُودٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودِ الضَّأْنِ . وَقِيلَ هُوَ مَا دُبِغَ مِنَ الْجُلُودِ بِغَيْرِ الْقَرَظِ ، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ وَلَمْ يُعَلَّ كَمَا أُعِلَّ نَابٌ .