HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب غزوة ذات الرقاع

رقم الحديث 4128

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا. وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص113
ج 5 ص 113

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح مسلم
فَنَقِبَتْ
( بَابُ النُّونِ مَعَ الْقَافِ ) ( نَقَبَ ) * فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ " النُّقَبَاءُ : جَمْعُ نَقِيبٍ ، وَهُوَ كَالْعَرِّيفِ عَلَى الْقَوْمِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِمْ ، الَّذِي يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ ، وَيُنَقِّبُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ : أَيْ يُفَتِّشُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ بِهَا نَقِيبًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَمَاعَتِهِ ، لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَيُعَرِّفُوهُمْ شَرَائِطَهُ . وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ، أَيْ أُفَتِّشَ وَأَكْشِفَ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَنَقَّبَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟ النُّقْبَةُ : أَوَّلُ شَيْءٍ يَظْهَرُ مِنَ الْجَرَبِ ، وَجَمْعُهَا : نُقْبٌ ، بِسُكُونِ الْقَافِ ، لِأَنَّهَا تَنْقُبُ الْجِلْدَ : أَيْ تَخْرُقُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : إِنِّي عَلَى نَاقَةٍ دَبْرَاءَ عَجْفَاءَ نَقْبَاءَ ، وَاسْتَحْمَلَهُ ، فَظَنَّهُ كَاذِبًا ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَقُولُ : [5/102] أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ أَرَادَ بِالنَّقَبِ هَاهُنَا رِقَّةَ الْأَخْفَافِ . وَقَدْ نَقِبَ الْبَعِيرُ يَنْقَبُ ، فَهُوَ نَقِبٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ حَاجَّةٍ : أَنْقَبْتِ وَأَدْبَرْتِ . أَيْ نَقِبَ بَعِيرُكِ وَدَبِرَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالضَّالِعِ " ، أَيْ يَرْفُقْ بِهِمَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَرَبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا " أَيْ رَقَّتْ جُلُودُهَا ، وَتَنْفَطَتْ مِنَ الْمَشْيِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ . هِيَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَقْبٌ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَعْلُو أَنْشَازَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُمْ فَزِعُوا مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ : أَرْجُو أَلَّا يَطْلُعَ إِلَيْنَا نِقَابَهَا هِيَ جَمْعُ نَقْبٍ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ . أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَطْلُعُ إِلَيْنَا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَأَضْمَرَ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلنَّقْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ " أَيْ مُنَجَّحُ الْفِعَالِ ، مُظَفَّرُ الْمَطَالِبِ . وَالنَّقِيبَةُ : النَّفْسُ . وَقِيلَ : الطَّبِيعَةُ وَالْخَلِيقَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَهُ فَكَرِهَ أَنْ يَنْقُبَهَا نَقْبُ الْعَيْنِ : هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْأَطِبَّاءُ الْقَدْحَ ، وَهُوَ مُعَالَجَةُ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ . وَأَصْلُهُ أَنْ يَنْقُرَ الْبَيْطَارُ حَافِرَ الدَّابَّةِ لِيُخْرِجَ مِنْهُ مَا دَخَلَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا " هِيَ السَّرَاوِيلُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا حُجْزَةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ فَهِيَ سَرَاوِيلُ . [5/103] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ مُوَلَّاةَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا حَتَّى نُقْبَتِهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاحِ " وَذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنْ كَانَ لَنِقَابًا " وَفِي رِوَايَةٍ " إِنْ كَانَ لَمِنْقَبًا " النِّقَابُ وَالْمِنْقَبُ ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ : الرَّجُلُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ ، الْكَثِيرُ الْبَحْثِ عَنْهَا وَالتَّنْقِيبِ : أَيْ مَا كَانَ إِلَّا نِقَابًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ " النِّقَابُ مُحْدَثٌ " أَرَادَ أَنَّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ : أَيْ يَخْتَمِرْنَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ النِّقَابَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ مَحْجِرُ الْعَيْنِ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ إِبْدَاءَهُنَّ الْمَحَاجِرَ مُحْدَثٌ ، إِنَّمَا كَانَ النِّقَابُ لَاحِقًا بِالْعَيْنِ ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَالْأُخْرَى مَسْتُورَةٌ ، وَالنِّقَابُ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ . وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ : الْوَصْوَصَةُ ، وَالْبُرْقُعُ ، وَكَانَا مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدُ .
نَعْتَقِبُهُ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْقَافِ ) ( عَقَبَ ) ( هـ ) فِيهِ مَنْ عَقَّبَ فِي صَلَاةٍ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَيْ : أَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الصَّلَاةِ . يُقَالُ : صَلَّى الْقَوْمُ وَعَقَّبَ فُلَانٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ بِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ ، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ عُقَبًا أَيْ : تُصَلِّي طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ ، فَهُمْ يَتَعَاقَبُونَهَا تَعَاقُبَ الْغُزَاةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَأَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَيْ : يَكُونُ الْغَزْوُ بَيْنَهُمْ نُوَبًا ، فَإِذَا خَرَجَتْ طَائِفَةٌ ثُمَّ عَادَتْ لَمْ تُكَلَّفْ أَنْ تَعُودَ ثَانِيَةً حَتَّى تَعْقُبَهَا أُخْرَى غَيْرُهَا . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يُعَقِّبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّعْقِيبِ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْبُيُوتِ " التَّعْقِيبُ : هُوَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا ثُمَّ تَعُودَ فِيهِ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا : صَلَاةَ النَّافِلَةِ بَعْدَ التَّرَاوِيحِ ، فَكَرِهَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً ؛ سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ لِأَنَّهَا عَادَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، أَوْ لِأَنَّهَا تُقَالُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ . وَالْمُعَقِّبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : مَا جَاءَ عَقِيبَ مَا قَبْلَهُ . [3/268] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ أَيْ : يَتَعَاقَبُونَهُ فِي الرُّكُوبِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . يُقَالُ : دَارَتْ عُقْبَةُ فُلَانٍ : أَيْ جَاءَتْ نَوْبَتُهُ وَوَقْتُ رُكُوبِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " كَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا " أَيْ : يَتَنَاوَبُونَهُ فِي الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ " أَنَّهُ أَبْطَلَ النَّفْحَ إِلَّا أَنْ تَضْرِبَ فَتُعَاقِبُ " أَيْ : أَبْطَلَ نَفْحَ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا إِلَّا أَنْ تُتْبِعَ ذَلِكَ رَمْحًا . * وَفِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْعَاقِبُ " هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْعَاقِبُ وَالْعَقُوبُ : الَّذِي يَخْلُفُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْخَيْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ نَصَارَى نَجْرَانَ " جَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ " هُمَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأَصْحَابِ مَرَاتِبِهِمْ . وَالْعَاقِبُ يَتْلُو السَّيِّدَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ سَافَرَ فِي عَقِبِ رَمَضَانَ " أَيْ : فِي آخِرِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ . يُقَالُ : جَاءَ عَلَى عَقِبِ الشَّهْرِ وَفِي عَقِبِهِ إِذَا جَاءَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ أَيَّامٌ إِلَى الْعَشَرَةِ . وَجَاءَ فِي عُقْبِ الشَّهْرِ وَعَلَى عُقْبِهِ إِذَا جَاءَ بَعْدَ تَمَامِهِ . * وَفِيهِ لَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ أَيْ : إِلَى حَالَتِهِمُ الْأُولَى مِنْ تَرْكِ الْهِجْرَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَا زَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، أَيْ : رَاجِعِينَ إِلَى الْكُفْرِ ، كَأَنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى وَرَائِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ فِي الصَّلَاةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ هُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الْإِقْعَاءَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَتْرُكَ عَقِبَيْهِ غَيْرَ مَغْسُولَيْنِ فِي الْوُضُوءِ . [3/269] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لِلْأَعْقَابِ ، وَخَصَّ الْعَقِبَ بِالْعَذَابِ ؛ لِأَنَّهُ الْعُضْوُ الَّذِي لَمْ يُغْسَلْ . وَقِيلَ : أَرَادَ صَاحِبَ الْعَقِبِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَقْصُونَ غَسْلَ أَرْجُلِهِمْ فِي الْوُضُوءِ . وَيُقَالُ فِيهِ : عَقِبٌ وَعَقْبٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ نَعْلَهُ كَانَتْ مُعَقَّبَةً مُخَصَّرَةً ، الْمُعَقَّبَةُ : الَّتِي لَهَا عَقِبٌ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ لِتَنْظُرَ لَهُ امْرَأَةً فَقَالَ : انْظُرِي إِلَى عَقِبَيْهَا أَوْ عُرْقُوبَيْهَا قِيلَ : لِأَنَّهُ إِذَا اسْوَدَّ عَقِبَاهَا اسْوَدَّ سَائِرُ جَسَدِهَا . * وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ اسْمُ رَايَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْعُقَابُ ، وَهِيَ الْعَلَمُ الضَّخْمُ . * وَفِي حَدِيثِ الضِّيَافَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ أَيْ : يَأْخُذَ مِنْهُمْ عِوَضًا عَمَّا حَرَمُوهُ مِنَ الْقِرَى . وَهَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ طَعَامًا وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ . يُقَالُ : عَقَّبَهُمْ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا ، وَأَعْقَبَهُمْ إِذَا أَخَذَ مِنْهُمْ عُقْبَى وَعُقْبَةً ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ بَدَلًا عَمَّا فَاتَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : سَأُعْطِيكَ مِنْهَا عُقْبَى ، أَيْ : بَدَلًا عَنِ الْإِبْقَاءِ وَالْإِطْلَاقِ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ مَشَى عَنْ دَابَّتِهِ عُقْبَةً فَلَهُ كَذَا أَيْ شَوْطًا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ بَدْرٍ " كُنْتُ مَرَّةً نُشْبَةً فَأَنَا الْيَوْمَ عُقْبَةٌ " أَيْ : كُنْتُ إِذَا نَشِبْتُ بِإِنْسَانٍ وَعَلِقْتُ بِهِ لَقِيَ مِنِّي شَرًّا ، فَقَدْ أَعْقَبْتُ الْيَوْمَ مِنْهُ ضَعْفًا . ( س ) وَفِيهِ " مَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحْمَدَ عُقْبَانًا " أَيْ : عَاقِبَةً . * وَفِيهِ " أَنَّهُ مَضَغَ عَقَبًا وَهُوَ صَائِمٌ " هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ : الْعَصَبُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " الْمُعْتَقِبُ ضَامِنٌ لِمَا اعْتَقَبَ " الِاعْتِقَابُ : الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا ثُمَّ يَمْنَعُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَتْلَفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ .
وَنَقِبَتْ
( بَابُ النُّونِ مَعَ الْقَافِ ) ( نَقَبَ ) * فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ " النُّقَبَاءُ : جَمْعُ نَقِيبٍ ، وَهُوَ كَالْعَرِّيفِ عَلَى الْقَوْمِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِمْ ، الَّذِي يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ ، وَيُنَقِّبُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ : أَيْ يُفَتِّشُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ بِهَا نَقِيبًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَمَاعَتِهِ ، لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَيُعَرِّفُوهُمْ شَرَائِطَهُ . وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ، أَيْ أُفَتِّشَ وَأَكْشِفَ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَنَقَّبَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟ النُّقْبَةُ : أَوَّلُ شَيْءٍ يَظْهَرُ مِنَ الْجَرَبِ ، وَجَمْعُهَا : نُقْبٌ ، بِسُكُونِ الْقَافِ ، لِأَنَّهَا تَنْقُبُ الْجِلْدَ : أَيْ تَخْرُقُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : إِنِّي عَلَى نَاقَةٍ دَبْرَاءَ عَجْفَاءَ نَقْبَاءَ ، وَاسْتَحْمَلَهُ ، فَظَنَّهُ كَاذِبًا ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَقُولُ : [5/102] أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ أَرَادَ بِالنَّقَبِ هَاهُنَا رِقَّةَ الْأَخْفَافِ . وَقَدْ نَقِبَ الْبَعِيرُ يَنْقَبُ ، فَهُوَ نَقِبٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ حَاجَّةٍ : أَنْقَبْتِ وَأَدْبَرْتِ . أَيْ نَقِبَ بَعِيرُكِ وَدَبِرَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالضَّالِعِ " ، أَيْ يَرْفُقْ بِهِمَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَرَبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا " أَيْ رَقَّتْ جُلُودُهَا ، وَتَنْفَطَتْ مِنَ الْمَشْيِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ . هِيَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَقْبٌ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَعْلُو أَنْشَازَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُمْ فَزِعُوا مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ : أَرْجُو أَلَّا يَطْلُعَ إِلَيْنَا نِقَابَهَا هِيَ جَمْعُ نَقْبٍ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ . أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَطْلُعُ إِلَيْنَا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَأَضْمَرَ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلنَّقْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ " أَيْ مُنَجَّحُ الْفِعَالِ ، مُظَفَّرُ الْمَطَالِبِ . وَالنَّقِيبَةُ : النَّفْسُ . وَقِيلَ : الطَّبِيعَةُ وَالْخَلِيقَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَهُ فَكَرِهَ أَنْ يَنْقُبَهَا نَقْبُ الْعَيْنِ : هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْأَطِبَّاءُ الْقَدْحَ ، وَهُوَ مُعَالَجَةُ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ . وَأَصْلُهُ أَنْ يَنْقُرَ الْبَيْطَارُ حَافِرَ الدَّابَّةِ لِيُخْرِجَ مِنْهُ مَا دَخَلَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا " هِيَ السَّرَاوِيلُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا حُجْزَةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ فَهِيَ سَرَاوِيلُ . [5/103] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ مُوَلَّاةَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا حَتَّى نُقْبَتِهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاحِ " وَذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنْ كَانَ لَنِقَابًا " وَفِي رِوَايَةٍ " إِنْ كَانَ لَمِنْقَبًا " النِّقَابُ وَالْمِنْقَبُ ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ : الرَّجُلُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ ، الْكَثِيرُ الْبَحْثِ عَنْهَا وَالتَّنْقِيبِ : أَيْ مَا كَانَ إِلَّا نِقَابًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ " النِّقَابُ مُحْدَثٌ " أَرَادَ أَنَّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ : أَيْ يَخْتَمِرْنَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ النِّقَابَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ مَحْجِرُ الْعَيْنِ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ إِبْدَاءَهُنَّ الْمَحَاجِرَ مُحْدَثٌ ، إِنَّمَا كَانَ النِّقَابُ لَاحِقًا بِالْعَيْنِ ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَالْأُخْرَى مَسْتُورَةٌ ، وَالنِّقَابُ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ . وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ : الْوَصْوَصَةُ ، وَالْبُرْقُعُ ، وَكَانَا مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدُ .