- أَحْمِي
- [1/447] ( حَمَا ) ( س هـ ) فِيهِ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ : كَانَ الشَّرِيفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلَ أَرْضًا فِي حَيِّهِ اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى مَدَى عُوَاءِ الْكَلْبِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ يُشَارِكُ الْقَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْنَ فِيهِ ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، وَأَضَافَ الْحِمَى إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ : أَيْ إِلَّا مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَدُ لِلْجِهَادِ ، وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِبِلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا ، كَمَا حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّقِيعَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ فَقَالَ أَبْيَضُ : أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي : أَيْ فِي أَرْضِي " وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ فَقَالَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى مَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَفْوَاهُهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَصِلُ إِلَيْهِ بِمَشْيِهَا عَلَى أَخْفَافِهَا ، فَيُحْمَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ مَا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْإِبِلُ السَّارِحَةُ إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الْمَرْعَى ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَرَاكَةُ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا يَوْمَ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ وَحَظَرَ عَلَيْهَا قَائِمَةً فِيهَا ، فَمَلَكَ الْأَرْضَ بِالْإِحْيَاءِ ، وَلَمْ يَمْلِكِ الْأَرَاكَةَ ، فَأَمَّا الْأَرَاكُ إِذَا نَبَتَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يَحْمِيهِ وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَذَكَرَتْ عُثْمَانَ " عَتَبْنَا عَلَيْهِ مَوْضِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ " تُرِيدُ الْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ . يُقَالُ أَحْمَيْتُ الْمَكَانَ فَهُوَ مُحْمًى إِذَا جَعَلْتَهُ حِمًى . وَهَذَا شَيْءٌ حِمًى : أَيْ مَحْظُورٌ لَا يُقْرَبُ ، وَحَمَيْتُهُ حِمَايَةً إِذَا دَفَعْتَ عَنْهُ وَمَنَعْتَ مِنْهُ مِنْ يَقْرُبُهُ ، وَجَعَلَتْهُ عَائِشَةُ مَوْضِعًا لِلْغَمَامَةِ لِأَنَّهَا تَسْقِيهِ بِالْمَطَرِ ، وَالنَّاسُ شُرَكَاءُ فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنَ الْكَلَأِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا ، فَلِذَلِكَ عَتَبُوا عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ " الْوَطِيسُ : التَّنُّورُ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ وَاضْطِرَامِ الْحَرْبِ ، وَيُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اشْتَدَّ الْبَأْسُ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ تُسْمَعْ قَبْلَهُ ، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِعَارَاتِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ " أَيْ حَارَّةٌ تَغْلِي ، يُرِيدُ عِزَّةَ جَانِبِهِمْ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِمْ وَحَمِيَّتَهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ " فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا " أَيْ أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، وَهِيَ الْأَنَفَةُ وَالْغَيْرَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْحَمِيَّةُ فِي الْحَدِيثِ . [1/448] * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي أَيْ أَمْنَعُهُمَا مِنْ أَنْ أَنْسُبَ إِلَيْهِمَا مَا لَمْ يُدْرِكَاهُ ، وَمِنَ الْعَذَابِ لَوْ كَذَبْتُ عَلَيْهِمَا . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِمُغَيَّبَةٍ وَإِنْ قِيلَ حَمُوهَا ، أَلَا حَمُوهَا الْمَوْتُ " الْحَمُ أَحَدُ الْأَحْمَاءِ : أَقَارِبُ الزَّوْجِ . وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَأْيُهُ هَذَا فِي أَبِي الزَّوْجِ - وَهُوَ مَحْرَمٌ - فَكَيْفَ بِالْغَرِيبِ ! أَيْ فَلْتَمُتْ وَلَا تَفْعَلَنَّ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ ، كَمَا تَقُولُ الْأَسَدُ الْمَوْتُ ، وَالسُّلْطَانُ النَّارُ ، أَيْ لِقَاؤُهُمَا مِثْلُ الْمَوْتِ وَالنَّارِ . يَعْنِي أَنَّ خَلْوَةَ الْحَمِ مَعَهَا أَشَدُّ مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْغُرَبَاءِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّنَ لَهَا أَشْيَاءَ وَحَمَلَهَا عَلَى أُمُورٍ تَثْقُلُ عَلَى الزَّوْجِ مِنِ الْتِمَاسِ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ، أَوْ سُوءِ عِشْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُؤْثِرُ أَنْ يَطَّلِعَ الْحَمُ عَلَى بَاطِنِ حَالِهِ بِدُخُولِ بَيْتِهِ .
- أَعْذِرُكَ
- ( عَذِرَ ) ( س ) فِيهِ " الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ " الْإِعْذَارُ : الْخِتَانُ . يُقَالُ : عَذَرْتُهُ وَأَعْذَرْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمُعْذَرٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُطْعَمُ فِي الْخِتَانِ : إِعْذَارٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كُنَّا إِعْذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ " أَيْ خُتِنَّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ . وَكَانُوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ مَعْلُومَةٍ فِيمَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وَالْإِعْذَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : مَصْدَرُ أَعْذَرَهُ ، فَسَمَّوْا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْذُورًا مَسْرُورًا " أَيْ : مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ " أَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ مَسْرُورٌ " . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " إِنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ " الْعَذْرَاءُ : الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ ، وَهِيَ الْبِكْرُ ، وَالَّذِي يَفْتَضُّهَا أَبُو عُذْرِهَا وَأَبُو عُذْرَتِهَا . وَالْعُذْرَةُ : مَا لِلْبِكْرِ مِنَ الِالْتِحَامِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : * أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا * أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَجِدِ امْرَأَتَهُ عَذْرَاءَ ، قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تُذْهِبُهَا الْحَيْضَةُ وَالْوَثْبَةُ وَطُولُ التَّعْنِيسِ . وَجَمْعُ الْعَذْرَاءِ : عَذَارَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهِنَّ " أَيْ : مُلَاعَبَتِهِنَّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَذَارِي ، كَصَحَارَى وَصَحَارِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : * مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِى * * وَفِيهِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً " أَيْ لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا لِلِاعْتِذَارِ [3/197] حَيْثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هذه الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِرْ . يُقَالُ : أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ مِنَ الْعُذْرِ . وَقَدْ يَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ " أَيْ : عَذَرَكَ وَجَعَلَكَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ وَأَسْقَطَ عَنْكَ الْجِهَادَ وَرَخَّصَ لَكَ فِي تَرْكِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَنَاهَى فِي السِّمَنِ وَعَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ " يُقَالُ : أَعْذَرَ فُلَانٌ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهْلِكُونَ حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُمْ وَعُيُوبُهُمْ فَيَسْتَوْجِبُونَ الْعُقُوبَةَ وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ عُذْرٌ ، كَأَنَّهُمْ قَامُوا بِعُذْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَذَرْتُهُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ : مَحَوْتُ الْإِسَاءَةَ وَطَمَسْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : كُنْ عَذِيرِي مِنْهَا إِنْ أَدَّبْتُهَا " أَيْ : قُمْ بِعُذْرِي فِي ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَنَا أُعْذِرُكَ مِنْهُ " أَيْ : مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ فَلَا يَلُومُنِي ؟ * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " قَالَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ : * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ * " يُقَالُ : عَذِيرَكَ مِنْ فُلَانٍ بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : هَاتِ مَنْ يَعْذِرُكَ فِيهِ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " قَالَ لِمَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ : عَذَرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ " أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَذِرَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَذِرَ يَكُونُ مُحِقًّا وَغَيْرَ مُحِقٍّ . [3/198] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا عِنْدَهُ ، وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ ، وَلْيُعْذِرْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ " الْإِعْذَارُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، أَيْ : لِيُبَالِغْ فِي الْأَكْلِ ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا " . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " وَلْيُعَذِّرْ " مِنَ التَّعْذِيرِ : التَّقْصِيرِ . أَيْ : لِيُقَصِّرْ فِي الْأَكْلِ لِيَتَوَفَّرْ عَلَى الْبَاقِينَ وَلْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَاءَنَا بِطَعَامٍ جِشْبٍ فَكُنَّا نُعَذِّرُ " أَيْ : نُقَصِّرُ وَنُرِي أَنَّنَا مُجْتَهِدُونَ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : " كَانُوا إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهَوْهُمْ تَعْذِيرًا " أَيْ : نَهْيًا قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا ، كَقَوْلِهِمْ : جَاءَ مَشْيًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْذِيرًا " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ " أَيْ : يَتَمَنَّعُ وَيَتَعَسَّرُ . وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُبَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِرٌ " أَيْ : أَثَرٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا أُعْلِقَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ " الْعُذْرَةُ بِالضَّمِّ : وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنَ الدَّمِ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ تَعْرِضُ لَلصِّبْيَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ، فَتَعْمِدُ الْمَرْأَةُ إِلَى خِرْقَةٍ فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفِهِ فَتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَتَفَجَّرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ، وَرُبَّمَا أَقْرَحَهُ ، وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى الدَّغْرَ . يُقَالُ : عَذَرَتِ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقَهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْلُهُ : " عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ " هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ وَتُسَمَّى : الْعَذَارَى ، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَرِّ . وَقَوْلُهُ : " مِنَ الْعُذْرَةِ ؛ أَيْ : مِنْ أَجْلِهَا . ( س ) وَفِيهِ " لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ " الْعِذَارَانِ مِنَ الْفَرَسِ كَالْعَارِضَيْنِ مِنْ وَجْهِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ سُمِّيَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجَامِ عِذَارًا بَاسِمِ مَوْضِعِهِ . [3/199] * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : " اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كَمِيشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ الْعِذَارِ " يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ : هُوَ شَدِيدُ الْعِذَارِ ، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ : فُلَانٌ خَلِيعُ الْعِذَارِ ، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ يَعِيرُ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّ اللِّجَامَ يُمْسِكُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " خَلَعَ عِذَارَهُ " إِذَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْهَمَكَ فِي الْغَيِّ . ( س ) وَفِيهِ " الْيَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللَّهِ عَذِرَةً " الْعَذِرَةُ : فِنَاءُ الدَّارِ وَنَاحِيَتُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، فَنَظِّفُوا عَذِرَاتِكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " . * وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " عَاتَبَ قَوْمًا فَقَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكُمْ " أَيْ : أَفْنِيَتَكُمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَرِهَ السُّلْتَ الَّذِي يُزْرَعُ بِالْعَذِرَةِ " يُرِيدُ الْغَائِطَ الَّذِي يُلْقِيهِ الْإِنْسَانُ . وَسُمِّيَتْ بِالْعَذِرَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَهَا فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ .
- أَغْمِصُهُ
- ( غَمِصَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّمَا ذَلِكَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَغَمِصَ النَّاسَ " أَيِ : احْتَقَرَهُمْ وَلَمْ يَرَهُمْ شَيْئًا . تَقُولُ مِنْهُ : غَمِصَ النَّاسَ يَغْمِصُهُمْ غَمْصًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ غَمِصَ اللَّهُ الْخَلْقَ " أَرَادَ أَنَّهُ نَقَصَهُمْ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ ، فَصَغَّرَهُمْ وَحَقَّرَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ لِقَبِيصَةَ : أَتَقْتُلُ الصَّيْدَ وَتَغْمَصُ الْفُتْيَا ؟ " أَيْ : تَحْتَقِرُهَا وَتَسْتَهِينُ بِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا " أَيْ : أَعِيبُهَا بِهِ وَأَطْعَنُ بِهِ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبٍ " إِلَّا مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ النِّفَاقُ " أَيْ : مَطْعُونٌ فِي دِينِهِ مُتَّهَمٌ بِالنِّفَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " كَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُونَ غُمْصًا رُمْصًا وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ [3/387] صَقِيلًا دَهِينًا " يَعْنِي فِي صِغَرِهِ . يُقَالُ : غَمِصَتْ عَيْنُهُ مِثْلَ رَمِصَتْ ، وَقِيلَ : الْغَمَصُ : الْيَابِسُ مِنْهُ ، وَالرَّمَصُ الْجَارِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ " الْغُمَيْصَاءِ " وَهِيَ الشِّعْرَى الشَّامِيَّةِ ، وَأَكْبَرُ كَوْكَبَيِ الذِّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ ، تَقُولُ الْعَرَبَ فِي خُرَافَاتِهَا : إِنَّ سُهَيْلًا وَالشِّعْرَيَيْنِ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً ، فَانْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِيًّا ، وَتَبِعَتْهُ الشِّعْرَى الْيَمَانِيَّةُ فَعَبَرَتِ الْمَجَرَّةَ فَسُمِّيَتْ عَبُورًا ، وَأَقَامَتِ الْغُمَيْصَاءُ مَكَانَهَا فَبَكَتْ لِفَقْدِهِمَا . حَتَّى غَمِصَتْ عَيْنَهَا ، وَهِيَ تَصْغِيرُ الْغَمْصَاءِ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاءُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- أَلْمَمْتِ
- ( لَمَمَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَمًا بِابْنَتِهَا ، اللَّمَمُ : طَرَفٌ مِنَ الْجُنُونِ يُلِمُّ بِالْإِنْسَانِ : أَيْ : يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَعْتَرِيهِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ، أَيْ : ذَاتِ لَمَمٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ " مُلِمَّةٍ " وَأَصْلُهَا مِنْ أَلْمَمْتُ بِالشَّيْءِ ، لِيُزَاوِجَ قَوْلَهُ " مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ " . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " فَلَوْلَا أَنَّهُ شَيْءٌ قَضَاءُ اللَّهِ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ; لِمَا يَرَى فِيهَا " أَيْ : يَقْرُبُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ " أَيْ : يَقْرُبُ مِنَ الْقَتْلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، أَيْ : قَارَبْتِ . وَقِيلَ : اللَّمَمُ : مُقَارَبَةُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ إِيقَاعِ فِعْلٍ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ اللَّمَمِ : صِغَارِ الذُّنُوبِ . [4/273] وَقَدْ تَكَرَّرَ " اللَّمَمُ " فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ " إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ " أَيْ : صِغَارُ الذُّنُوبِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " لِابْنِ آدَمَ لَمَّتَانِ : لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ وَلَمَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ " اللَّمَّةُ : الْهِمَّةُ ، الْخَطْرَةُ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ ، أَرَادَ إِلْمَامَ الْمَلَكِ أَوِ الشَّيْطَانِ بِهِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الْخَيْرِ ، فَهُوَ مِنَ الْمَلَكِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّرِّ ، فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ . [ هـ ] وَفِيهِ " اللَّهُمَّ الْمُمْ شَعَثَنَا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي " هُوَ مِنَ اللَّمِّ : الْجَمْعُ . يُقَالُ : لَمَمْتُ الشَّيْءَ أَلُمُّهُ لَمًّا ، إِذَا جَمَعْتَهُ : أَيْ : اجْمَعْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِنَا . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ " تَأْكُلُ لَمًّا وَتُوسِعُ ذَمًّا " أَيْ : تَأْكُلُ كَثِيرًا مُجْتَمِعًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَمِيلَةَ " أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ ، فَإِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ " اللَّمَمُ هَاهُنَا : الْإِلْمَامُ بِالنِّسَاءِ وَشِدَّةُ الْحِرْصِ عَلَيْهِنَّ . وَلَيْسَ مِنَ الْجُنُونِ ، فَإِنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا رَأَيْتُ ذَا لِمَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللِّمَّةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ : دُونَ الْجُمَّةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الْجُمَّةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رِمْثَةَ " فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ لِمَّةٌ " يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
- اسْتَلْبَثَ
- [4/224] ( لَبِثَ ) * فِيهِ " فَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ " هُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ اللَّبْثِ : الْإِبْطَاءِ وَالتَّأَخُّرِ . يُقَالُ : لَبِثَ يَلْبَثُ لَبْثًا ، بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ قَلِيلًا عَلَى الْقِيَاسِ . وَقِيلَ : اللَّبْثُ : الِاسْمُ ، وَاللُّبْثُ بِالضَّمِّ : الْمَصْدَرُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- الدَّاجِنُ
- ( دَجَنَ ) * فِيهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِدَوَاجِنِهِ هِيَ جَمْعُ دَاجِنٍ ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي يَعْلِفُهَا النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ . يُقَالُ : شَاةٌ دَاجِنٌ ، وَدَجَنَتْ تَدْجُنُ دُجُونًا . وَالْمُدَاجَنَةُ : حُسْنُ الْمُخَالَطَةِ . وَقَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الشَّاءِ مِنْ كُلِّ مَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهَا . وَالْمُثْلَةُ بِهَا أَنْ يُخْصِيَهَا وَيَجْدَعَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتِ الْعَضْبَاءُ دَاجِنًا لَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ وَلَا نَبْتٍ هِيَ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ تَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ عَجِينَهَا . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : يَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّيَاجِي وَالْبُهَمْ الدُّجُنَّاتُ : جَمْعُ دُجُنَّةٍ ، وَهِيَ الظُّلْمَةُ . وَالدَّيَاجِي : اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ بِدَجْنَاءَ هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ .
- اللُّطْفَ
- ( لَطَفَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " اللَّطِيفُ " هُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ لَهُ الرِّفْقُ فِي الْفِعْلِ ، وَالْعِلْمُ بِدَقَائِقِ الْمَصَالِحِ وَإِيصَالِهَا إِلَى مَنْ قَدَّرَهَا لَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، يُقَالُ : لَطَفَ بِهِ وَلَهُ ، بِالْفَتْحِ ، يَلْطُفُ لُطْفًا ، إِذَا رَفَقَ بِهِ ، فَأَمَّا لَطُفَ بِالضَّمِّ يَلْطُفُ ، فَمَعْنَاهُ صَغُرَ وَدَقَّ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ " فَاجْمَعْ لَهُ الْأَحِبَّةَ الْأَلَاطِفَ " هُوَ جَمْعُ الْأَلْطَفِ ، أَفْعَلُ ، مِنَ اللُّطْفِ : الرِّفْقُ . وَيُرْوَى " الْأَظَالِفَ " بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ " وَلَا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُهُ " أَيِ الرِّفْقَ وَالْبِرَّ . وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ ، لُغَةٌ فِيهِ .
- الْأُوَلِ
- ( أَوَلَ ) ( س ) فِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ أَيْ إِذَا عَبَرَهَا بَرٌّ صَادِقٌ عَالِمٌ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا ، وَاجْتَهَدَ فِيهَا وَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَهَا بَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأَوَّلِ يُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الْأُولَى ، وَيَكُونُ صِفَةً لِلْعَرَبِ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صِفَةً لِلْأَمْرِ ، قِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَضْيَافِهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ " يَعْنِي الْحَالَةَ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ . وَقِيلَ أَرَادَ اللُّقْمَةَ الْأُولَى الَّتِي أَحْنَثَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَكَلَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَؤُولُ إِلَى كَذَا : أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ . [1/81] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : " قَالَ قُلْتُ لِعُرْوَةَ : مَا بَالُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُتِمُّ فِي السَّفَرِ - يَعْنِي الصَّلَاةَ - قَالَ : تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ " أَرَادَ بِتَأْوِيلِ عُثْمَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا . [ هـ ] وَفِيهِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ ، وَالْأَوْلُ : الرُّجُوعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : " حَتَّى آلَ السُّلَامَى " أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ قَدِ اخْتُلِفَ فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمُسَ ، وَهُمْ صَلِيبَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ . وَقِيلَ آلُهُ أَصْحَابُهُ وَمَنْ آمَنَ بِهِ . وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَقَدْ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ أَرَادَ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ نَفْسِهِ ، وَالْآلُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْآلِ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : " قَطَعْتُ مَهْمَهًا وَآلًا فَآلًا " الْآلُ : السَّرَابُ ، وَالْمَهْمَهُ : الْقَفْرُ .
- الْإِفْكِ
- ( أَفَكَ ) * فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا " الْإِفْكُ فِي الْأَصْلِ الْكَذِبُ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا مَا كُذِبَ عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ : " لَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ " أَيْ صُرِفُوا عَنِ الْحَقِّ وَمُنِعُوا مِنْهُ . يُقَالُ أَفَكَهُ يَأْفِكُهُ أَفْكًا إِذَا صَرَفَهُ عَنِ الشَّيْءِ وَقَلَبَهُ ، وَأُفِكَ فَهُوَ مَأْفُوكٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ : " فَمَنْ أَصَابَتْهُ تِلْكَ الْأَفِكَةُ أَهْلَكَتْهُ " يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَلَبَ بِهَا دِيَارَهُمْ . يُقَالُ ائْتَفَكَتِ الْبَلْدَةُ بِأَهْلِهَا أَيِ انْقَلَبَتْ ، فَهِيَ مُؤْتَفِكَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الْبَصْرَةُ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ " يَعْنِي أَنَّهَا غَرِقَتْ مَرَّتَيْنِ ، فَشَبَّهَ غَرَقَهَا بِانْقِلَابِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ لَوْلَا رَبِيعَةُ لَائْتَفَكَتِ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا أَيِ انْقَلَبَتْ .
- الْبُرَحَاءِ ،
- ( بَرَحَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ " جَاءَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَتْلُ السُّوءِ لِلْحَيَوَانِ ، مِثْلَ أَنْ يُلْقِي السَّمَكَ عَلَى النَّارِ حَيًّا . وَأَصْلُ التَّبْرِيحِ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ ، يُقَالُ بَرَّحَ بِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ " أَيْ غَيْرَ شَاقٍّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ " أَيِ الشِّدَّةَ . ( س ) وَحَدِيثُ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ : " لَقُوا بَرْحًا " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى " أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا الْبُرَحَاءُ ، وَهُوَ شِدَّتُهَا . ( س ) وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ " أَيْ شِدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ . * وَحَدِيثُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : " بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ بِالصَّيَّاحِ " . [1/114] * وَفِيهِ : " جَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا " أَيْ جِهَارًا ، مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ ، وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِيهِ : " حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحِ " بَرَاحِ بِوَزْنِ قَطَامِ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ . قَالَ الشَّاعِرُ : هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ غُدْوَةً حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ دُلُوكُ الشَّمْسِ : غُرُوبُهَا وَزَوَالُهَا . وَقِيلَ إِنَّ الْبَاءَ فِي بَرَاحِ مَكْسُورَةٌ ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ . وَالرَّاحُ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ . يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ ، فَهُمْ يَضَعُونَ رَاحَاتِهِمْ عَلَى عُيُونِهِمْ يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ . وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ : " أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى " هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا ، فَيَقُولُونَ بَيْرَحَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا ، وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ ، وَهِيَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ : إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ الْبَرَاحِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " بَرِحَ ظَبْيٌ " هُوَ مِنَ الْبَارِحِ ضِدُّ السَّانِحِ ، فَالسَّانِحُ مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ . وَالْبَارِحُ مَا مَرَّ مِنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ .
- الْجُمَانِ ،
- ( جِمْنَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتَحَدَّرُ مِنْهُ الْعَرَقُ مِثْلُ الْجُمَانِ هُوَ اللُّؤْلُؤُ الصِّغَارُ . وَقِيلَ حَبٌّ يُتَّخَذُ مِنَ الْفِضَّةِ أَمْثَالَ اللُّؤْلُؤِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانُ اللُّؤْلُؤِ " .
- الْعُلْقَةَ
- ( عَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَالَتْ : وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعُلُقِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : بِهَذَا الْعِلَاقِ ، وَفِي أُخْرَى : أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ . الْإِعْلَاقُ : مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمُّهُ بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرِهَا . وَحَقِيقَةُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ : أَزَلْتُ الْعَلُوقَ عَنْهُ ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعُذْرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ " وَإِنَّمَا هُوَ " أَعْلَقْتُ عَنْهُ " ، أَيْ : دَفَعَتْ عَنْهُ . وَمَعْنَى أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ : أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ الْعَلُوقَ ، أَيْ : مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرِهَا . * مِنْهُ قَوْلُهُمْ : " أَعْلَقْتُ عَلَيَّ " إِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " الْعِلَاقُ " وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ " الْإِعْلَاقُ " وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْعِلَاقُ الِاسْمَ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْعُلُقُ فَجَمْعُ : عَلُوقٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، أَيْ : يَتْرُكُنِي كَالْمُعَلَّقَةِ ، لَا مُمْسَكَةٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِهِ ، أَيْ : نَشِبُوا وَتَعَلَّقُوا . وَقِيلَ : طَفِقُوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا ، أَيْ : طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ : رَكِبْتُ أَتَانًا لِي فَخَرَجْتُ أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، أَيْ : مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّ أَمِيرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَّى عَلِقَهَا ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا " أَيْ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمَهَا ؟ وَمِمَّنْ أَخَذَهَا ؟ [3/289] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْعَلَائِقُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ ، الْعَلَائِقُ : الْمُهُورُ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَاقَةٌ ، وَعَلَاقَةُ الْمَهْرِ : مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتْ مِنْهُ كُلَّ مَعْلَقٍ ، أَيْ : أَحَبَّهَا وَشُغِفَ بِهَا . يُقَالُ : عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَهُ . وَفِيهِ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، أَيْ : مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلِبُ إِلَيْهِ نَفْعًا ، أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . عَيْنُ فَابْكِي سَامَةَ بْنَ لُؤَيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلِقَتْ بِسَامَةَ الْعَلَاقَةْ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ : الْمَنِيَّةُ ، وَهِيَ الْعَلُوقُ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا يَعْلَقُ عَلَى يَدَيْهَا الْخَيْطُ ، وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا ، قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَقُولُ : مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا ، فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا . وَالْمُرَادُ : حَثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ : أَيْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : تَأْكُلُ . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِبِلِ إِذَا أَكَلَتِ الْعِضَاهَ . يُقَالُ : عَلَقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا . فَنُقِلَ إِلَى الطَّيْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَيَجْتَزِئُ بِالْعُلْقَةِ ، أَيْ : يَكْتَفِي بِالْبُلْغَةِ مِنَ الطَّعَامِ . [3/290] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ . وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ " أَيْ : بِقِطَعِ الدَّمِ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَقَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صِلَاتِهِ " أَيْ : قِطْعَةَ دَمٍ مُنْعَقِدٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ " خَيْرُ الدَّوَاءِ الْعَلَقُ وَالْحِجَامَةُ " الْعَلَقُ : دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحَلْقِ وَالْأَوْرَامِ الدَّمَوِيَّةِ ، لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا " أَيْ : نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، الْوَاحِدُ : عِلْقٌ ، بِالْكَسْرِ . قِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً ، يَقُولُ : جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ " أَيْ : تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَقَ الْقِرْبَةِ . وَهُوَ حَبْلُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلْقٌ ، وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُصْطُبَّةِ " الْعَلْقُ : الْخَرْقُ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ فَتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقَهُ .