HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب غزوة ذي قرد

رقم الحديث 4194

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَقُولُ: «خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ، قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِْ … الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِْ وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً. قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ مَلَكْتَ، فَأَسْجِحْ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص130
ج 5 ص 130

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج7 ص460
٣٧ - بَاب غَزْوَةِ ذات القَرَدَ وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ ٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدَ. قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ. قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنْ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي - وَكُنْتُ رَامِيًا - وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعْ، … الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ. وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً. قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ السَّاعَةَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. قوله: (باب غزوة ذي قرد) بفتح القاف والراء، وحكي الضم فيها، وحكي ضم أوله وفتح ثانيه، قال الحازمي: الأول ضبط أصحاب الحديث، والضم عن أهل اللغة. وقال البلاذري: الصواب الأول. وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان، وقيل: على مسافة يوم. قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا فِيهَا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ) كَذَا جَزَمَ بِهِ، وَمُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ: قَالَ: فَرَجَعْنَا - أَيْ مِنَ الْغَزْوَةِ - إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثْنَا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: كَانَتْ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقِيلَ: فِي جُمَادَى الْأُولَى. وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فِي شَعْبَانَ مِنْهَا، فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَتْ بَنُو لِحْيَانَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُقِمْ بِهَا إِلَّا لَيَالِيَ حَتَّى أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى لِقَاحِهِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ شَارِحُ مُسْلِمٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ غَزْوَةَ ذِي قَرَدٍ كَانَتْ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَيَكُونُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ مِنْ وَهَمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ أَغْزَى سَرِيَّةً فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ إِلَى خَيْبَرَ قَبْلَ فَتْحِهَا، فَأَخْبَرَ سَلَمَةُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، يَعْنِي حَيْثُ قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ. قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغْزَى إِلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَبْلَ فَتْحِهَا مَرَّتَيْنِ، انْتَهَى. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَأْتي هَذَا الْجَمْعَ، فَإِنَّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: حِينَ خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْلِ، وَفِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: مَنِ السَّائِقُ، وَفِيهِ مُبَارَزَةُ عَلِيٍّ، لِمَرْحَبٍ وَقَتْلُ عَامِرٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ حِينَ خَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَعَلَى هَذَا مَا فِي الصَّحِيحِ مِنَ التَّارِيخِ لِغَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ أَصَحُّ مِمَّا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ، وَيُحْتَمَلُ فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ أَنْ تَكُونَ إِغَارَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ عَلَى اللِّقَاحِ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ؛ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ وَهِيَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى خَيْبَرَ، وَكَانَ رَأْسُ الَّذِينَ أَغَارُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُيَيْنَةَ كَمَا فِي سِيَاقِ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ ذَكَرَ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى ذِي قَرَدٍ تَكَرَّرَ، فَفِي الْأَوَّلِ خَرَجَ إِلَيْهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَبْلَ أُحُدٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي رَبِيعٍ الْآخَرَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَالثَّالِثَةُ هَذِهِ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا، انْتَهَى. فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا قَوِيَ هَذَا الْجَمْعُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ هُوَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَالِيًا فِي الْجِهَادِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ أَحَدُ ثُلَاثِيَّاتِهِ. قَوْلُهُ: (خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى) يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قوله فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ تَبِعَهُمْ مِنَ الْغَلَسِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَفِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ. قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ) اللِّقَاحُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ: ذَوَاتُ الدَّرِّ مِنَ الْإِبِلِ، وَاحِدُهَا لِقْحَةٌ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا، وَاللَّقُوحُ الْحَلُوبُ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهَا كَانَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً، قَالَ: وَكَانَ فِيهِمِ ابْنُ أَبِي ذَرٍّ وَامْرَأَتُهُ، فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوا الرَّجُلَ وَأَسَرُوا الْمَرْأَةَ. قَوْلُهُ: (فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ رَبَاحَ غُلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ أَحَدِهِمَا وَكَانَ يَخْدُمُ الْآخَرَ، فَنُسِبَ تَارَةً إِلَى هَذَا وَتَارَةً إِلَى هَذَا. قَوْلُهُ: (غَطَفَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ، تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِمْ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَفِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ: غَطَفَانَ وَفَزَارَةَ، وَهُوَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ؛ لِأَنَّ فَزَارَةَ مِنْ غَطَفَانَ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ غُلَامِهِ وَأَنَا مَعَهُ، وَخَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ أَنْدُبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ. وَلِأَحْمَدَ، وَابْنِ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَقَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، خُذْ هَذَا الْفَرَسَ وَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ، وَأَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرَ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَةَ: خَرَجْتُ بِقَوْسِي وَنَبْلِي، وَكُنْتُ أَرْمِي الصَّيْدَ، فَإِذَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ قَدْ أَغَارَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاقَهَا. وَلَا مُنَافاة، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ كَانَ فِي الْقَوْمِ. وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ كَانَ أَيْضًا رَئِيسًا فِي فَزَارَةَ فِي هَذِهِ الْغُزَاةِ. قَوْلُهُ: (فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بِثَلَاثِ بِزِيَادَةِ الْمُوَحَّدَةِ؛ وَهِيَ لِلِاسْتِغَاثَةِ. قَوْلُهُ: (فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ وَاسِعَ الصَّوْتِ جِدًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ. وَلِمُسْلِمٍ: فَعَلَوْتُ أَكْمَةً فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا. وَلِلطَّبَرَانِيِّ: فَصَعِدْتُ فِي سَلَعٍ ثُمَّ صِحْتُ: يَا صَبَاحَاهُ، فَانْتَهَى صِيَاحِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الْفَزَعَ الْفَزَعَ، وَهُوَ عِنْدَ إِسْحَاقَ بِمَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: (يَا صَبَاحَاهُ) هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ اسْتِنْفَارِ مَنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ عَدُوِّهِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي)؛ أَيْ: لَمْ أَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، بَلْ أَسْرَعْتُ الْجَرْيَ. وَكَانَ شَدِيدَ الْعَدْوِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ) فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ: حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا يَعْنِي اللِّقَاحَ، ذَكَرَهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْضَارِ الْحَالِ. قَوْلُهُ: (فَأَقْبَلْتُ أَرْمِيهِمْ)؛ أَيْ: أَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ أَرْمِيهِمْ (^١)، أَيْ بِالسِّهَامِ. _________ (^١) نسخة المتن "فجعلت أرميهم" قَوْلُهُ: (وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيمُ، فَمَعْنَاهُ: الْيَوْمَ يَوْمُ اللِّئَامِ؛ أَيِ: الْيَوْمُ يَوْمُ هَلَاكِ اللِّئَامِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ شَخْصًا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ حَلْبَ نَاقَتِهِ ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا لِئَلَّا يَحْلُبَهَا فَيَسْمَعَ جِيرَانُهُ أَوْ مَنْ يَمُرُّ بِهِ صَوْتَ الْحَلْبِ فَيَطْلُبُونَ مِنْهُ اللَّبَنَ، وَقِيلَ: بَلْ صَنَعَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَبَدَّدَ مِنَ اللَّبَنِ شَيْءٌ إِذَا حَلَبَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يَبْقَى فِي الْإِنَاءِ شَيْءٌ إِذَا شَرِبَهُ مِنْهُ، فَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: أَلْأَمُ مِنْ رَاضِعٍ، وَقِيلَ: بَلْ مَعْنَى الْمَثَلِ ارْتَضَعَ اللُّؤْمَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ كَانَ يُوصَفُ بِاللُّؤْمِ يُوصَفُ بِالْمَصِّ وَالرَّضَاعِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَنْ يَمُصُّ طَرَفَ الْخِلَالِ إِذَا خَلَّ أَسْنَانَهُ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّةِ الْحِرْصِ. وَقِيلَ: هُوَ الرَّاعِي الَّذِي لَا يَسْتَصْحِبُ مِحْلَبًا، فَإِذَا جَاءَهُ الضَّيْفُ اعْتَذَرَ بِأَنْ لَا مِحْلَبَ مَعَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ ارْتَضَعَ ثَدْيَهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: هُوَ الَّذِي يَرْتَضِعُ الشَّاةَ أَوِ النَّاقَةَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحَلْبِ مِنْ شِدَّةِ الشَّرَهِ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ الشَّاةُ تَرْضَعُ لَبَنَ شَاتَيْنِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْيَوْمَ يُعْرَفُ مَنِ ارْتَضَعَ كَرِيمَةً فَأَنْجَبَتْهُ وَلَئِيمَةً فَهَجَّنَتْهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْيَوْمَ يُعْرَفُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْحَرْبُ مِنْ صِغَرِهِ وَتَدَرَّبَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدٌ عَلَيْكُمْ تُفَارِقُ فِيهِ الْمُرْضِعَةُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ فَلَا تَجِدُ مَنْ تُرْضِعُهُ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: قَوْلُهُ: الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ، يَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا وَنَصْبُ الْأَوَّلِ وَرَفْعُ الثَّانِي عَلَى جَعْلِ الْأَوَّلِ ظَرْفًا، قَالَ: وَهُوَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الظَّرْفُ وَاسِعًا وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى الثَّانِي. قَالَ: وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ فِي اللُّؤْمِ: رَضَعَ بِالْفَتْحِ يُرْضِعُ بِالضَّمِّ رَضَاعَةً لَا غَيْرُ، وَرَضِعَ الصَّبِيُّ - بِالْكَسْرِ - ثَدْيَ أُمِّهِ يَرْضَعُ - بِالْفَتْحِ - رَضَاعًا مِثْلَ سَمِعَ يَسْمَعُ سَمَاعًا. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فَأَقْبَلْتُ أَرْمِيهُمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ، وَفِيهِ: فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي رِجْلِهِ فَخَلَصَ السَّهْمُ إِلَى كَعْبِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُهُمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ مِنْهُمْ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ، فَإِذَا تَضَايَقَ الْخَيْلُ فَدَخَلُوا فِي مُضَايَقَةٍ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَرَمَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَكَانَ سَلَمَةُ مِثْلَ الْأَسَدِ، فَإِذَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَرَّ ثُمَّ عَارَضَهُمْ فَنَضَجهَا عَنْهُ بِالنَّبْلِ. قَوْلُهُ: (اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا خَلَفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا يَتَخَفَّفُونَ بِهَا، قَالَ: فَأَتَوْا مَضِيقًا، فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ فَجَلَسُوا يَتَغَدَّوْنَ، فَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبُرْجِ. قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ، فَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ فَتَهَدَّدَهُمْ فَرَجَعُوا، قَالَ: فَمَا بَرَحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُهُمِ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: احْذُوهُمْ، فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَتَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ، فَلَحِقَهُ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَتَحَوَّلَ عَلَى الْفَرَسِ، قَالَ: وَاتَّبَعْتُهُمْ عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا، فَعَدَلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ: ذِي قَرَدٍ، فَشَرِبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَالَ: فَجَلَاهُمْ عَنْهُ حَتَّى طَرَدَهُمْ، وَتَرَكُوا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ فجئت بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَقَالَ: إِنَّ الْأَخْرَمَ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ مُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ: حَبِيبُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ بَدَلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ لَهُ اسْمَانِ. قَوْلُهُ: (وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: وَأَتَانِي عَمِّي عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ وَسَطِيحَةٍ فِيهَا لَبَنٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْهُمْ، وَنَحَرَ لَهُ بِلَالٌ نَاقَتَهُ. قَوْلُهُ: (قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ)؛ أَيْ: مَنَعْتُهُمْ مِنَ الشُّرْبِ. قَوْلُهُ: (فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلِّنِي أَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُهُمْ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، قَالَ: فَضَحِكَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ سَرَّحْتَنِي فِي مِائَةِ رَجُلٍ لَأَخَذْتُ بِأَعْنَاقِ الْقَوْمِ.