HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم

رقم الحديث 4322

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ، فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا، لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.
ج 5 ص 154

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص36
قَالَ: اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا النَّاسِ قَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا فَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى فَوَائِدَ زَوَائِدَ، وَعُرِفَ وَجْهُ دُخُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِي قِصَّةِ النَّذْرِ يَعْنِي دُونَ غَيْرِهِ مِنْ ذِكْرِ الْجَارِيَةِ وَالسَّبْيِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، فَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ مَوْصُولًا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَفِيهِ ذِكْرُ النَّذْرِ وَالسَّبْيِ وَالْجَارِيَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. وَفِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ فَائِدَةٌ أُخْرَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَجْرةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا بِنْتُ حِبَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَعْطَى عُثْمَانَ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ خِنَاسٍ، وَأَعْطَى عُمَرَ قِلَابَةَ فَوَهَبَهَا لِابْنِهِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ. بَعَثْتُ جَارِيَتِي إِلَى أَخْوَالِي فِي بَنِي جُمَحَ لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَشْتَدُّونَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: رَدَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقُلْتُ: دُونَكُمْ صَاحِبَتُكُمْ فَهِيَ فِي بَنِي جُمَحَ، فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ وَهَبَ عُمَرَ جَارِيَتَيْنِ، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عُمَرَ أَعْطَى إِحْدَى جَارِيَتَيْهِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ أَعْطَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَآخَرِينَ مَعَهُ مِنَ الْجَوَارِي، وَأَنَّ جَارِيَةَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَارَتْهُ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِكَافِ فِي بَابِهِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٤٣٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَآخَرُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقال رسول الله ﷺ: "مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلَا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَام". قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَعُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَدَنِيٌّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَلَكِنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي مَوَاضِعَ: فَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مُخْتَصَرًا، وَفِي فَرْضِ الْخُمُسِ تَامًّا، وَسَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيَّ حَرَّفَهُ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ وَالصَّوَابُ: عُمَرُ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) هُوَ نَافِعُ بْنُ عَبَّاسٍ مَعْرُوفٌ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ حَرَكَةٌ فِيهَا اخْتِلَافٌ، وَقَدْ أَطْلَقَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ الْآتِيَةِ بَعْدَهَا أَنَّهُمُ انْهَزَمُوا، لَكِنْ بَعْدَ الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو قَتَادَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَنْهَزِمُوا. قَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِمَا. (وَقَوْلُهُ: عَلَا) أَيْ ظَهَرَ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ الَّتِي بَعْدَهَا نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى غِرَّةٍ، وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فِي الْأُولَى: فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِهَذَا الثَّانِي الَّذِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتِلَ الْمُسْلِمَ. قَوْلُهُ: (عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ) حَبْلُ الْعَاتِقِ عَصَبُهُ، وَالْعَاتِقُ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْمَنْكِبِ، وَعُرِفَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَدِ الذِّرَاعُ وَالْعَضُدُ إِلَى الْكَتِفِ. وَقَوْلُهُ: فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ أَيِ الَّتِي كَانَ لَابِسَهَا وَخَلَصَتِ الضَّرْبَةُ إِلَى يَدِهِ فَقَطَعَتْهَا. قَوْلُهُ: (وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ) أَيْ مِنْ شِدَّتِهَا، وَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْمُشْرِكَ كَانَ شَدِيدَ الْقُوَّةِ جِدًّا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي) أَيْ أَطْلَقَنِي. قَوْلُهُ: (فَلَحِقْتُ عُمَرَ) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ بَيَّنَتْهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ قَالَ: فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَوْلُهُ: (أَمْرُ اللَّهِ) أَيْ حُكْمُ اللَّهِ وَمَا قَضَى بِهِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَجَعُوا) فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَيْفِيَّةُ رُجُوعِهِمْ وَهَزِيمَةُ الْمُشْرِكِينَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَة. قَوْلُهُ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي فَرْضِ الْخُمُسِ. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ شَهِدَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ وَجَدَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ جُلَسَائِهِ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ اسْمَهُ أَسْوَدُ بْنُ خُزَاعِيٍّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الَّذِي أَخَذَ السَّلَبَ قُرَشِيٌّ. قَوْلُهُ: (صَدَقَ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأَرْضِهِ مِنِّي. قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِهَذِهِ الْأَحْرُفِ لَاهَا اللَّهِ إِذًا فَأَمَّا لَاهَا اللَّهِ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَا لِلتَّنْبِيهِ، وَقَدْ يُقْسَمُ بِهَا يُقَالُ: لَاهَا اللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ. فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ وَاوِ الْقَسَمِ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ اللَّهِ أَيْ لَمْ يُسْمَعْ لَاهَا الرَّحْمَنِ كَمَا سُمِعَ لَا وَالرَّحْمَنِ، قَالَ: وَفِي النُّطْقِ بِهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا هَا اللَّهِ بِاللَّامِ بعد الْهَاءِ بِغَيْرِ إِظْهَارِ شَيْءٍ مِنَ الْأَلِفَيْنِ، ثَانِيهَا: مِثْلُهُ لَكِنْ بِإِظْهَارِ أَلِفٍ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَقَوْلِهِمُ: الْتَقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَانِ، ثَالِثُهَا: ثُبُوتُ الْأَلِفَيْنِ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ، رَابِعُهَا: بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَثُبُوتِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَالْمَشْهُورُ فِي الرَّاوِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ: الثَّالِثُ ثُمَّ الْأَوَّلُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ لَاهَأَ اللَّهُ ذَا بِالْهَمْزِ، وَالْقِيَاسُ تَرْكُ الْهَمْزِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ بِرَفْعِ اللَّهِ. قَالَ: وَالْمَعْنَى يَأْبَى اللَّهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةِ بِالرَّفْعِ فَتَكُونُ هَا لِلتَّنْبِيهِ واللَّهُ مُبْتَدَأٌ وَلَا يَعْمِدُ خَبَرُهُ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ. وَقَدْ نَقَلَ الْأَئِمَّةُ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْجَرِّ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا إِذًا فَثَبَتَتْ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالْأُصُولِ الْمُحَقَّقَةِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِكَسْرِ الْأَلْفِ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَنُونَةٍ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَرْوُونَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِهِمْ - أَيِ الْعَرَبِ - لَاهَا اللَّهِ ذَا، وَالْهَاءُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ، وَالْمَعْنَى لَا وَاللَّهِ يَكُونُ ذَا. وَنَقَلَ عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَازِنِيَّ قَالَ: قَوْلُ الرُّوَاةِ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ لَاهَا اللَّهِ ذَا، أَيْ ذَا يَمِينِي وَقَسَمِي. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ لَاهَا اللَّهِ إِذًا، وَإِنَّمَا هُوَ لَاهَا اللَّهِ ذَا، وَذَا صِلَةٌ فِي الْكَلَامِ، وَالْمَعْنَى: لَا وَاللَّهِ، هَذَا مَا أَقْسِمُ بِهِ، وَمِنْهُ أَخَذَ الْجَوْهَرِيُّ فقَالَ: قَوْلُهُمْ: لَاهَا اللَّهِ ذَا مَعْنَاهُ: لَا وَاللَّهِ هَذَا، فَفَرَّقُوا بَيْنَ حَرْفِ التَّنْبِيهِ وَالصِّلَةِ، وَالتَّقْدِيرُ لَا وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ ذَا. وَتَوَارَدَ كَثِيرٌ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْخَبَرِ بِلَفْظِ إِذًا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ ذَا تَبَعًا لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَمْ يُصِبْ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ إِصْلَاحِ بَعْضِ مَنْ قَلَّدَ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كِتَابَةِ إِذًا هَذِهِ هَلْ تُكْتُبُ بِأَلِفٍ أَوْ بِنُونٍ، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ أَوْ حَرْفٌ فَمَنْ قَالَ: هِيَ اسْمٌ قَالَ: الْأَصْلُ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ: سَأَجِيءُ إِلَيْكَ فَأَجَابَ إِذًا أُكْرِمَكَ أَيْ إِذَا جِئْتَنِي أُكْرِمُكَ ثُمَّ حَذَفَ جِئْتَنِي وَعَوَّضَ عَنْهَا التَّنْوِينَ وَأُضْمِرَتْ أَنْ، فَعَلَى هَذَا يُكْتَبُ بِالنُّونِ. وَمَنْ قَالَ: هِيَ حَرْفٌ - وَهُمُ الْجُمْهُورُ - اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ بَسِيطَةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ إِذَا وَإِنْ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُكْتَبُ بِأَلِفٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَبِهِ وَقَعَ رَسْمُ الْمَصَاحِفِ، وَعَلَى الثَّانِي تُكْتَبُ بِنُونٍ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهَا، فقَالَ سِيبَوَيْهِ: مَعْنَاهَا الْجَوَابُ وَالْجَزَاءُ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا: هِيَ حَرْفُ جَوَابٍ يَقْتَضِي التَّعْلِيلَ. وَأَفَادَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَحَّضُ لِلْجَوَابِ، وَأَكْثَرُ مَا تَجِيءُ جَوَابًا لِـ لَوْ وَإِنْ ظَاهِرًا أَوْ مُقَدَّرًا، فَعَلَى هَذَا لَوْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ بِلَفْظِ إِذًا لَاخْتَلَّ نَظْمُ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هَكَذَا: لَا وَاللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ إِلَخْ. وَكَانَ حَقُّ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: إِذًا يَعْمِدُ، أَيْ لَوْ أَجَابَكَ إِلَى مَا طَلَبْتَ لَعَمَدَ إِلَى أَسَدٍ إِلَخْ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ بِلَفْظِ لَا يَعْمِدُ إِلَخْ، فَمِنْ ثَمَّ ادَّعَى مَنِ ادَّعَى أَنَّهَا تَغْيِيرٌ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ إِذًا بِأَلِفٍ وَتَنْوِينٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ. وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: هُوَ بَعِيدٌ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ: لَا وَاللَّهِ لَا يُعْطَى إِذًا، يَعْنِي وَيَكُونُ لَا يَعْمِدُ إِلَخْ تَأْكِيدًا لِلنَّفْيِ الْمَذْكُورِ وَمُوضِّحًا لِلسَّبَبِ فِيهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ لَاهَا اللَّهِ إِذًا فَحَمَلَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَعْمِلُ لَاهَا اللَّهِ بِدُونِ ذَا، وَإِنْ سَلِمَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ ذَا فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ إِذًا لِأَنَّهَا حَرْفُ جَزَاءٍ وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى نَقِيضِهِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى الْجَزَاءِ أَنْ لَا يَذْكُرَ لَا فِي قَوْلِهِ: لَا يَعْمِدُ بَلْ كَانَ يَقُولُ: إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ إِلَخْ لِيَصِحَّ جَوَابًا لِطَلَبِ السَّلَبِ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِمَنْ قَالَ لَكَ: افْعَلْ كَذَا فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ إِذًا لَا أَفْعَلُ، فَالتَّقْدِيرُ إِذًا وَاللَّهِ لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ إِلَخْ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِذًا زَائِدَةً كَمَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ إِنَّهَا زَائِدَةٌ فِي قَوْلِ الْحَمَاسِيِّ: إِذًا لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خَشِنٌ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ: لَوْ كُنْتُ مِنْ مَازِنٍ لَمْ تُسْتَبَحْ إِبِلِي قَالَ: وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَعْتَنِي بِشَرْحِ الْحَدِيثِ وَيُقَدِّمُ نَقْلَ بَعْضِ الْأُدَبَاءِ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَجَهَابِذَتِهِ وَيَنْسُبُونَ إِلَيْهِمُ الْخَطَأَ وَالتَّصْحِيفَ، وَلَا أَقُولُ: إِنَّ جَهَابِذَةَ الْمُحَدِّثِينَ أَعْدَلُ وَأَتْقَنُ فِي النَّقْلِ إِذْ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمْ، بَلْ أَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُمْ فِي النَّقْلِ إِلَى غَيْرِهِمْ. قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى تَقْرِيرِ مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ وَرَدِّ مَا خَالَفَهَا الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فَنَقَلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ، وَالْهَوْزَنِيِّ فِي مُسْلِمٍ لَاهَا اللَّهِ ذَا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ. قَالَ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ صَوَابٌ وَلَيْسَتْ بِخَطَأٍ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَقَعَ عَلَى جَوَابِ إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ لِلْأُخْرَى، وَالْهَاءُ هِيَ الَّتِي عَوَّضَ بِهَا عَنْ وَاوِ الْقَسَمِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي الْقَسَمِ: اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَبِقَصْرِهَا، فَكَأَنَّهُمْ عَوَّضُوا عَنِ الْهَمْزَةِ هَا فَقَالُوا: هَا اللَّهِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ قَالُوا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الَّذِي مَدَّ مَعَ الْهَاءِ كَأَنَّهُ نَطَقَ بِهَمْزَتَيْنِ أَبْدَلَ مِنْ إِحْدَاهُمَا أَلِفًا اسْتِثْقَالًا لِاجْتِمَاعِهِمَا كَمَا تَقُولُ: آللَّهِ، وَالَّذِي قَصَرَ كَأَنَّهُ نَطَقَ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقُولُ: اللَّهِ، وَأَمَّا إِذًا فَهِيَ بِلَا شَكٍّ حَرْفُ جَوَابٍ وَتَعْلِيلٍ، وَهِيَ مِثْلُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي قَوْلِهِ ﷺ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا إِذًا، فَلَوْ قَالَ: فَلَا وَاللَّهِ إِذًا لَكَانَ مُسَاوِيًا لِمَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ هُنَاكَ إِلَى الْقَسَمِ فَتَرَكَهُ، قَالَ: فَقَدْ وَضَحَ تَقْرِيرُ الْكَلَامِ وَمُنَاسَبَتُهُ وَاسْتِقَامَتُهُ مَعْنًى وَوَضْعًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى تَكَلُّفٍ بِعِيدٍ يَخْرُجُ عَنِ الْبَلَاغَةِ، وَلَا سِيَّمَا مَنِ ارْتَكَبَ أَبْعَدَ وَأَفْسَدَ فَجَعَلَ الْهَاءَ لِلتَّنْبِيهِ وَذَا لِلْإِشَارَةِ وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْمُقْسَمِ بِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا قِيَاسًا فَيَطَّرِدُ، وَلَا فَصِيحًا فَيُحْمَلَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ النَّبَوِيُّ، وَلَا مَرْوِيًّا بِرِوَايَةٍ ثَابِتَةٍ. قَالَ: وَمَا وُجِدَ الْعذريِّ وَغَيْرِهِ فَإِصْلَاحُ مَنِ اغْتَرَّ بِمَا حُكِيَ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ. وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْغِرْنَاطِيُّ نَزِيلُ حَلَبَ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَتِهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ: اسْتَرْسَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ فِي هَذَا الْإِشْكَالِ إِلَى أَنْ جَعَلُوا الْمُخَلِّصَ مِنْهُ أَنِ اتَّهَمُوا الْأَثْبَاتَ بِالتَّصْحِيفِ فَقَالُوا: وَالصَّوَابُ لَاهَا اللَّهِ ذَا بِاسْمِ الْإِشَارَةِ. قَالَ: وَيَا عَجَبُ مِنْ قَوْمٍ يَقْبَلُونَ التَّشْكِيكَ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ وَيَطْلُبُونَ لَهَا تَأْوِيلًا. جَوَابُهُمْ أَنَّ هَا اللَّهِ لَا يَسْتَلْزِمُ اسْمَ الْإِشَارَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ، وَأَمَّا جَعْلُ، لَا يَعْمِدُ جَوَابَ فَأَرْضِهِ فَهُوَ سَبَبُ الْغَلَطِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ مِمَّنْ زَعَمَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ صِدْقُ فَأَرْضِهِ، فَكَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: إِذَا صَدَقَ فِي أَنَّهُ صَاحِبُ السَّلَبِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى السَّلَبِ فَيُعْطِيكَ حَقَّهُ، فَالْجَزَاءُ عَلَى هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ صِدْقَهُ سَبَّبٌ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا وَاضِحٌ لَا تَكَلُّفَ فِيهِ انْتَهَى. وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ. وَالَّذِي قَبْلُهُ أَقْعَدُ. وَيُؤَيِّدُ مَا رَجَّحَهُ مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَى مَا ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ كَثْرَةُ وُقُوعِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ، مِنْهَا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ لَمَّا ذَكَرَتْ أَنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ قَالَتْ: فَانْتَهَرْتُهَا فَقُلْتُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ جُلَيْبِيبٍ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أَمَّهَا، قَالَ: فَنَعَمْ إِذًا، فَذَهَبَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ لَهَا فَقَالَتْ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا، وَقَدْ مَنَعْنَاهَا فُلَانًا. الْحَدِيثَ، صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لَوْ لَبِسْتَ مِثْلَ عَبَاءَتِي هَذِهِ. قَالَ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا أَلْبَسُ مِثْلَ عَبَاءَتِكَ هَذِهِ وَفِي تَهْذِيبُ الْكَمَالِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فِي مَرَضِهَا فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ؟ قَالَتْ: أَصْبَحْتُ ذَاهِبَةً. قَالَ: فَلَا إِذًا. وَكَانَ فِيهِ دُعَابَةٌ وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ بِقَسَمٍ وَبِغَيْرِ قَسَمٍ، فَمِنْ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ جُلَيْبِيبٍ، مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ لَمَّا قَالَ ﷺ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ وَقَالَ: إِنَّهَا طَافَتْ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ فَقَالَ: فَلْتَنْفِرْ إِذًا وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا إِذًا وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرُهُ فِي سُؤَالِهِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ فَقَالَ: عَائِشَةُ. فَقَالَ: لَمْ أَعْنِ النِّسَاءَ؟ قَالَ: فَأَبُوهَا إِذًا وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فَقَالَ: بَلْ حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورُ. قَالَ: فَنَعَمْ إِذًا وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ قَالَ: لَقِيتُ لِيطَةَ بْنَ الْفَرَزْدَقِ فَقُلْتُ: أَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِيكَ؟ قَالَ: أَيْ هَا اللَّهِ إِذًا، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُهُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي فَلَمْ أَرْضَ كَمَالَهَا، أَفَلَا أَعُودُ لَهَا؟ قَالَ: بَلَى هَا اللَّهِ إِذًا وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ بَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ أَنَّ إِذًا حَرْفُ جَوَابٍ وَجَزَاءٍ أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ أَقُولُ لَكَ: نَعَمْ، وَكَذَا فِي النَّفْيِ كَأَنَّهُ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ: إِذًا وَاللَّهِ لَا نُعْطِيكَ، إِذًا وَاللَّهِ لَا أَشْتَرِطُ، إِذًا وَاللَّهِ لَا أَلْبَث، وَأَخَّرَ حَرْفَ الْجَوَابِ فِي الْأَمْثِلَةِ كُلِّهَا. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ فَلَا يُؤْتَوْنَ النَّاسَ إِذًا، وَجَعَلَ ذَلِكَ جَوَابًا عَنْ عَدَمِ النَّصِيبِ بِهَا، مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ مُسْتَقْبَلٌ وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي الْمُغِيثِ لَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلَّا قَلِيلًا إِذًا قِيلَ: هُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْحُرُوفِ النَّاصِبَةِ وَقِيلَ: أَصْلُهُ إِذًا الَّذِي هُوَ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ وَإِنَّمَا نُوِّنَ لِلْفَرْقِ وَمَعْنَاهُ حِينَئِذٍ أَيْ إِنْ أَخْرَجُوكَ مِنْ مَكَّةَ، فَحِينَئِذٍ لَا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلَّا قَلِيلًا. وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ أَمْكَنَ حَمْلُ مَا وَرَدَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ. ثُمَّ أَرَادَ بَيَانَ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَعْمِدُ إِلَخْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا أَطَلْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّنِي مُنْذُ طَلَبْتُ الْحَدِيثَ وَوَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ وَقَعَتْ عِنْدِي مِنْهُ نَفْرَةٌ لِلْإِقْدَامِ عَلَى تَخْطِئَةِ الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ، خُصُوصًا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَمَا زِلْتُ أَتَطَلَّبُ الْمُخَلِّصَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَفِرْتُ بِمَا ذَكَرْتُهُ، فَرَأَيْتُ إِثْبَاتَهُ كُلَّهُ هُنَا، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. قَوْلُهُ: (لَا يَعْمِدُ إِلَخْ) أَيْ لَا يَقْصِدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ كَأَنَّهُ أَسَدٌ فِي الشَّجَاعَةِ يُقَاتِلُ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ وَيُعْطِيكَهُ بِغَيْرِ طِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ، هَكَذَا ضُبِطَ لِلْأَكْثَرِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ فِيهِ وَفِي يُعْطِيكَ، وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِالنُّونِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ) أَيْ سَلَبَ قَتِيلِهِ فَأَضَافَهُ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَلَكَهُ. (تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ الَّذِي خَاطَبَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ عُمَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ يَطْعَنْ بِرُمْحٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَاجلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ. وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَأَعْجَلْتُ عَنْهُ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنْهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ، فَسَكَتَ. فَقَالَ عُمَرُ. وَاللَّهِ لَا يَفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَ عُمَرُ وَهَذَا الْإِسْنَادُ قَدْ أَخْرَجَ بِهِ مُسْلِمٌ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ فَهُوَ أَتْقَنُ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ. وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَيْضًا قَالَ ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (صَدَقَ) أَيِ الْقَائِلُ: (فَأَعْطِهِ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلَّذِي اعْتَرَفَ بِأَنَّ السَّلَبَ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَابْتَعْتُ بِهِ) ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ سَبْعَ أَوَاقٍ. قَوْلُهُ: (مَخْرَفًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ أَيْ بُسْتَانًا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخْتَرَفُ مِنْهُ التَّمْرُ أَيْ يُجْتَنَى، وَأَمَّا بِكَسْرِ الْمِيمِ فَهُوَ اسْمُ الْآلَةِ الَّتِي يُخْتَرَفُ بِهَا، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا خِرَافًا وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ التَّمْرُ الَّذِي يُخْتَرَفُ أَيْ يُجْتَنَى، وَأَطْلَقَهُ عَلَى الْبُسْتَانِ مَجَازًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: بُسْتَانُ خِرَافٍ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الْبُسْتَانَ الْمَذْكُورَ كَانَ يُقَالُ لَهُ: الْوَدِّيَّيْنِ.