قَوْلُهُ: (هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحْسَنُ بَدَلَ أَخْيَرَ، وَأَخْيَرُ لُغَةٌ فِي خَيْرٍ. وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِيَّةِ الْحِسِّيَّةِ مِنْ كَوْنِهِ أَشَدَّ بَيَاضًا أَوْ نُعُومَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْحِجَارَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ.
قَوْلُهُ: (جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ التُّرَابِ تُجْمَعُ فَتَصِيرُ كَوْمًا وَجَمْعُهَا الْجُثَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ نَحْلُبُهَا عَلَيْهِ) أَيْ لِتَصِيرَ نَظِيرَ الْحَجَرِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِحَلَبِهِمُ الشَّاةَ عَلَى التُّرَابِ مَجَازُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ اللَّبَنِ.
قَوْلُهُ: (مُنْصِلُ) بِسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِنَزْعِ الْحَدِيدِ مِنَ السِّلَاحِ لِأَجْلِ شَهْرِ رَجَبٍ إِشَارَةً إِلَى تَرْكِهِمُ الْقِتَالَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْزِعُونَ الْحَدِيدَ مِنَ السِّلَاحِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَيُقَالُ: نَصَلْتُ الرُّمْحَ إِذَا جَعَلْتُ لَهُ نَصْلًا، وَأَنْصَلْتُهُ إِذَا نَزَعْتُ مِنْهُ النَّصْلَ.
قَوْلُهُ: (وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ) بِالْفَتْحِ أَيْ فِي شَهْرِ رَجَبٍ. وَلِبَعْضِهِمْ لِشَهْرِ رَجَبٍ أَيْ لِأَجْلِ شَهْرِ رَجَبٍ. وَأَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ فِي ذِكْرِ وَقْعَةِ الْجَمَلِ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الدِّمَاءَ فَعَظَّمَهَا وَقَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ نَزَعَ أَحَدُهُمْ سِنَانَهُ مِنْ رُمْحِهِ، وَجَعَلَهَا فِي عُلُومِ النِّسَاءِ (^١) وَيَقُولُونَ: جَاءَ مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ، ثُمَّ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَوْدَجَ عَائِشَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ كَأَنَّهُ قُنْفُذٌ، فَقِيلَ لَهُ: قَاتَلْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَقَدْ رَمَيْتُ بَأَسْهُمٍ. فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ إِلَّا أَنْ رَأَيْنَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا تَمَالَكْنَا.
قَوْلُهُ: (وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ) هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ، إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: بُعِثَ أَيِ اشْتُهِرَ أَمْرُهُ عِنْدَهُمْ، وَمُرَادُهُ بِخُرُوجِهِ أَيْ ظُهُورِهِ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَبْدَأَ ظُهُورِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَلَا خُرُوجَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِطُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ خُرُوجِ مُسَيْلِمَةَ. وَدَلَّتِ الْقِصَّةُ عَلَى أَنَّ أَبَا رَجَاءٍ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ بَايَعَ مُسَيْلِمَةَ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي عُطَارِدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبٍ بَطْنٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَجَاحًا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ادَّعَتِ النُّبُوَّةَ أَيْضًا فَتَابَعَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهَا، ثُمَّ بَلَغَهَا أَمْرُ مُسَيْلِمَةَ فَخَادَعَهَا إِلَى أَنْ تَزَوَّجَهَا وَاجْتَمَعَ قَوْمُهَا وَقَوْمُهُ عَلَى طَاعَةِ مُسَيْلِمَةَ.
٧١ - بَاب قِصَّةُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ
٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرامِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ،
_________
(^١) بهامش طبعة بولاق: كذا في نسخ الشرح التي بأيدينا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ سَيُجِيبُكَ عَنِّي، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ.
٤٣٧٩ - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ" فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّاب"
قَوْلُهُ: (قِصَّةُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ) بِسِكُونِ النُّونِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ جَوَازَ فَتْحِهَا وَلَمْ أَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مُكْثِرٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ) أَرَادَ بِهَذَا أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمُبْهَمَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ لَا أَخُوهُ مُوسَى، وَمُوسَى ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى بِثَمَانِينَ سَنَةً. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ: صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. وَسَاقَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مَوْصُولًا لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ وَكَانَ تَحْتَهُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ) وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَالَّذِي وَقَعَ هُنَا أَنَّهَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قِيلَ: الصَّوَابُ أُمُّ أَوْلَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَا أُمُّهُ، فَإِنَّ أُمَّ ابْنِ عَامِرٍ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ الْعَدَوِيَّةُ. وَهُوَ اعْتِرَاضٌ مُتَّجَهٌ.
وَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَإِنَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَلَدًا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ كَاسْمِ أَبِيهِ، وَهُوَ مِنْ بِنْتِ الْحَارِثِ وَاسْمُهَا كَيِّسَةُ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، وَهِيَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَلَهَا مِنْهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَانَتْ كَيِّسَةُ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ تَحْتَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ ظَهَرَ السِّرُّ فِي نُزُولِ مُسَيْلِمَةَ وَقَوْمِهِ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا كَانَتِ امْرَأَتَهُ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِدَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ اسْمَهَا رَمْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَلَهَا صُحْبَةٌ، وَتُكْنَى أُمَّ ثَابِتٍ، وَكَانَتْ زَوْجَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ، فَكَلَامُ ابْنِ سَعْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دَارَهَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِنُزُولِ الْوُفُودِ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي وَفْدِ بَنِي مُحَارِبٍ وَبَنِي كِلَابٍ وَبَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ نَزَلُوا فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ حُبِسُوا فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَتَعَقَّبَ السُّهَيْلِيُّ مَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ مُسَيْلِمَةَ بِأَنَّ الصَّوَابَ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَهُوَ تَعَقُّبٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ نَزَلُوا بِدَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ كَسَائِرِ الْوُفُودِ، وَمُسَيْلِمَةُ وَحْدَهُ نَزَلَ بِدَارِ زَوْجَتِهِ بِنْتِ الْحَارِثِ.
ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الصَّوَابَ مَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ وَالْوَفْدَ نَزَلُوا فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَتْ دَارُهَا مُعَدَّةً لِلْوُفُودِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا أَيْضًا: بِنْتُ الْحَارِثِ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِ النِّسَاءِ فَقَالَ: رَمْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَيُقَالُ لَهَا ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ وَسَاقَ نَسَبَهَا. وَأَمَّا زَوْجَةُ مُسَيْلِمَةَ وَهِيَ كَيِّسَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ،
فَلَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَ مُسَيْلِمَةَ بِالْيَمَامَةِ، فَلَمَّا قُتِلَ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ بَعْدَ ذَلِكَ.