٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الْوَصَايَا.
٤٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. ٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَا كَرْبَ أَبَاهُ فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ نفُوسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ. الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ الْمُصْطَلِقِيُّ أَخُو مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الْوَصَايَا. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أَنَسٍ عَنْ فَاطِمَةَ. قَوْلُهُ: (وَاكَرْبَ أَبَاهُ) فِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَاكَرْبَاهْ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ لِقَوْلِهِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا لَمْ تَرْفَعْ صَوْتَهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا لَكَانَ يَنْهَاهَا. قَوْلُهُ: (يَا أَبَتَاهْ) كَأَنَّهَا قَالَتْ: يَا أَبِي، وَالْمُثَنَّاةُ بَدَلٌ مِنَ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْأَلِفُ لِلنُّدْبَةِ وَلِمَدِّ الصَّوْتِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ. قَوْلُهُ: (مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي أَوَّلِهِ عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ، وَحَكَى الطَّيِّبِيُّ عَنْ نُسْخَةٍ مِنْ الْمَصَابِيحِ بِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ جَرٍّ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ) قِيلَ: الصَّوَابُ إِلَى جِبْرِيلَ نَعَاهُ، جَزَمَ بِذَلِكَ سِبْطُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِرْآةِ، وَالْأَوَّلُ مُوَجَّهٌ فَلَا مَعْنَى لِتَغْلِيطِ الرُّوَاةِ بِالظَّنِّ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَارِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: يَا أَبَتَاهُ، مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ وَمِثْلُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ بِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَا يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ﵊: لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَنَّ كَرْبَهُ كَانَ شَفَقَةً عَلَى أُمَّتِهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ وُقُوعِ الْفِتَنِ وَالِاخْتِلَافِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ أَنْ تَنْقَطِعَ شَفَقَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ بِمَوْتِهِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَأَعْمَالُهُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرْبِ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ، وَكَانَ فِيمَا يُصِيبُ جَسَدَهُ مِنَ الْآلَامِ كَالْبَشَرِ لِيَتَضَاعَفَ لَهُ الْأَجْرُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ إِلَخْ) وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْ فَاطِمَةَ، وَأَشَارَتْ ﵍ بِذَلِكَ إِلَى عِتَابِهِمْ عَلَى إِقْدَامِهِمْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا عَرَفَتْهُ مِنْهُمْ مِنْ رِقَّةِ قُلُوبِهِمْ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ، وَسَكَتَ أَنَسٌ عَنْ جَوَابِهَا رِعَايَةً لَهَا وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ: لَمْ تَطِبْ أَنْفُسُنَا بِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّا قَهَرْنَاهَا عَلَى فِعْلِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ: وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ وَجَدُوهَا تَغَيَّرَتْ عَمَّا عَهِدُوهُ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالصَّفَاءِ وَالرِّقَّةِ؛ لِفِقْدَانِ مَا كَانَ يَمُدُّهُمْ بِهِ مِنَ التَّعْلِيمِ وَالتَّأْدِيبِ. وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّوَجُّعِ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ احْتِضَارِهِ بِمِثْلِ قَوْلِ فَاطِمَةَ ﵍ وَاكَرْبَ أَبَاهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النِّيَاحَةِ، لِأَنَّهُ ﷺ أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهَا بَعْدَ أَنْ قُبِضَ وَاأَبَتَاهْ إِلَخْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَاظَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُتَّصِفًا بِهَا لَا يُمْنَعُ ذِكْرُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ ظَاهِرًا وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ أَوْ لَا يَتَحَقَّقُ اتِّصَافُهُ بِهَا فَيَدْخُلُ فِي الْمَنْعِ، وَنُبِّهَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمِزِّيَّ ذَكَرَ كَلَامَ فَاطِمَةَ هَذَا فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ فِي مُسْنَدِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَضَرَهُ، لَكِنِ الْأَخِيرُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ فَاطِمَةَ فَحَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْهَا. ٨٤ - بَاب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرَ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى. قَوْلُهُ: (بَابُ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَقَدْ شُرِحَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَأَنَّ عَائِشَةَ أَشَارَتْ إِلَى مَا أَشَاعَتْهُ الرَّافِضَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ بِالْخِلَافَةِ وَأَنْ يُوَفِّيَ دُيُونَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا بَيَّنَ لَهُ مَنْ يَلِي بَعْدَهُ فَهَلْ بَيَّنَ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَمَنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ سَلْمَانَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيُّكَ؟ قَالَ: وَصِيِّي وَمَوْضِعُ سِرِّي وَخَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي وَخَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَمَنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَإِنَّ عَلِيًّا وَصِيِّي وَوَلَدِي. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٌّ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ. أَوْرَدَهَا وَغَيْرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. ٨٥ - بَاب وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ٤٤٦٤ - ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. [الحديث ٤٤٦٤ - طرفه في: ٤٩٧٨] ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ "قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَه" قَوْلُهُ: (بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ) أَيْ فِي أَيِّ السِّنِينَ وَقَعَتْ؟ قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ. قَوْلُهُ: (لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا) هَذَا يُخَالِفُ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَائِشَةَ عَقِبَهُ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ كَمَا قِيلَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ. وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي عُمْرِهِ أَنَّهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِثْلُهُ لِأَحْمَدَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُغَايِرٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ عَاشَ سِتِّينَ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إِلْغَاءَ الْكَسْرِ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ بُعِثَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمَاتَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَبِثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَبُعِثَ لِأَرْبَعِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ - وَهُوَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ - جَاءَ عَنْهُ الْمَشْهُورُ، وَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَبِهِ جَزَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ الثَّبْتُ عِنْدنَا. وَقَدْ جَمَعَ السُّهَيْلِيُّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْمَحْكِيَّيْنِ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَالَ: مَكَثَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ عَدَّ مِنْ أَوَّلِ مَا جَاءَهُ الْمَلَكُ بِالنُّبُوَّةِ، وَمَنْ قَالَ: مَكَثَ عَشْرًا أَخَذَ مَا بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ وَمَجِيءِ الْمَلَكِ بِيَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ خَبَرِ الشَّعْبِيِّ الَّذِي نَقَلْتُهُ مِنْ تَارِيخِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ الْمُخَرَّجِ فِي (^١) مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا الزُّهْرِيُّ، وَمِنَ الشُّذُوذِ مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّهُ عَاشَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَلَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَنِصْفًا، وَهَذَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ شَاذٌّ مِنَ الْقَوْلِ، وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ: خَمْسٌ وَسِتُّونَ جَبَرَ الْكَسْرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ فَقَطْ وَقَلَّ مَنْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: مِثْلَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ أَرْسَلَهُ، وَالْقَصْدُ بِالْمِثْلِ الْمَتْنُ فَقَطْ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَقَدْ جَوَّزْتُ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا لَمَّا شَرَحْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوَائِلِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ الْآنَ كَمَا حَرَّرْتُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ٨٦ -