HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون

رقم الحديث 4580

حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً. ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ.» سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص44
ج 6 ص 44

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص247
وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ أَرَادَ ابْنُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. قَوْلُهُ: (كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَحْدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمِنْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. قَوْلُهُ: (إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ: حَبَسَهَا عَصَبَتُهُ أَنْ تَنْكِحَ أَحَدًا حَتَّى تَمُوتَ فَيَرِثُوهَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ أَسْبَاطٍ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ رَدُّهَا إِلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَنْكِحَ إِلَّا مِنْهُمْ أَوْ بِإِذْنِهِمْ، نَعَمْ هِيَ مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي التَّخْصِيصِ السَّابِقِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً أَلْقَى عَلَيْهَا حَمِيمُهُ ثَوْبًا، فَمَنَعَهَا مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَمِيمَةً حَبَسَهَا حَتَّى تَمُوتَ وَيَرِثَهَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا: كَانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَتِهِ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ الصَّدَاقَ وَزَادَ السُّدِّيُّ: إِنْ سَبَقَ الْوَارِثُ فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهَا، وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ إِلَى أَهْلِهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا. ٧ - بَاب وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا الآية وَقَالَ مَعْمَرٌ: مَوَالِي: أَوْلِيَاءُ وَرَثَةٌ، عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ وَهْوَ الْحَلِيفُ وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ ٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً، وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ؛ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِي لَهُ. سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ، إِدْرِيسَ، سَمِعَ إِدْرِيسُ، طَلْحَةَ. قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ شَهِيدًا وَسَقَطَ ذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَوْلِيَاءُ. ﴿مَوَالِيَ﴾ أَوْلِيَاءُ وَرَثَةٌ (عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ) أَيْ: بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ. (وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ) أَيْ: بِفَتْحِهَا (وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ) انْتَهَى. وَمَعْمَرٌ هَذَا بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَكُنْتُ أَظُنُّهُ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَجَازِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ، وَاسْمُهُ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ: الْمَوَالِي الْأَوْلِيَاءُ؛ الْأَبُ وَالْأَخُ وَالِابْنُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ: أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) فَالْمَوْلَى: ابْنُ الْعَمِّ. وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَنْشَدَ فِي الْمَوْلَى ابْنِ الْعَمِّ: مَهْلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا وَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْمَوْلَى: الْمُحِبُّ، وَالْمَوْلَى: الْجَارُ، وَالْمَوْلَى: النَّاصِرُ، وَالْمَوْلَى: الصِّهْرُ، وَالْمَوْلَى: التَّابِعُ، وَالْمَوْلَى: الْقَرَارُ، وَالْمَوْلَى: الْوَلِيُّ، وَالْمَوْلَى: الْمُوَازِي. وَذَكَرُوا أَيْضًا الْعَمَّ وَالْعَبْدَ وَابْنَ الْأَخِ وَالشَّرِيكَ وَالنَّدِيمَ، وَيَلْتَحِقُ بِهِمْ مُعَلِّمُ الْقُرْآنِ جَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ: مَنْ عَلَّمَ عَبْدًا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ شُعْبَةَ: مَنْ كَتَبْتَ عَنْهُ حَدِيثًا فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَنْ يَلِيكَ أَوْ وَالَاكَ فَهُوَ مَوْلًى. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي الْكَفَالَةِ، وَأُحِيلَ بِشَرْحِهِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ. قَوْلُهُ: (عَنْ إِدْرِيسَ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْفَقِيهِ الْكُوفِيِّ، وَإِدْرِيسُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ. قَوْلُهُ: (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ) وَقَعَ فِي الْفَرَائِضِ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ. قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ)، قَالَ: وَرَثَةً) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مِنَ السَّلَفِ، أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلِكُلِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ جَعَلْنَا عَصَبَةً يَرِثُونَهُ مِمَّا تَرَكَ وَالِدَهُ وَأَقْرَبُوهُ مِنْ مِيرَاثِهِمْ لَهُ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ الْآيَةَ تَقْدِيرًا غَيْرَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: التَّقْدِيرُ جَعَلْنَا لِكُلِّ مَيِّتٍ وَرَثَةً، تَرِثُ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَلِكُلِّ مَالٍ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ جَعَلْنَا وَرَثَةً يَحُوزُونَهُ. فَعَلَى هَذَا كُلٍّ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَعَلَ وَ: مِمَّا تَرَكَ صِفَةٌ لِكُلٍّ وَ: الْوَالِدَانِ فَاعِلُ تَرَكَ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ، وَقَدْ سُمِعَ كَثِيرًا، وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾؛ فَإِنَّ فَاطِرَ صِفَةُ اللَّهِ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَلِكُلِّ قَوْمٍ جَعَلْنَاهُمْ مَوْلًى - أَيْ: وَرَثَةً - نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ وَالِدَاهُمْ وَأَقْرَبُوهُمْ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَ: نَصِيبٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَ: (جَعَلْنَاهُمْ) صِفَةٌ لِقَوْمِ وَ: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ الَّذِي حُذِفَ وَ: (نَصِيبٌ) صِفَتُهُ، وَكَذَا حُذِفَ مَا أُضِيفَتْ إِلَيْهِ كُلٌّ وَبَقِيَتْ صِفَتُهُ، وَكَذَا حُذِفَ الْعَائِدُ عَلَى الْمَوْصُوفِ، هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْرِبُونَ، وَذَكَرُوا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ظَاهِرُهُ التَّكَلُّفُ. وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُضَافُ إِلَيْهِ كُلٌّ هُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ ثُمَّ قَالَ (وَلِكُلٍّ) أَيْ: مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (جَعَلْنَا) أَيْ: قَدَّرْنَا (نَصِيبًا) أَيْ: مِيرَاثًا ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) أَيْ: بِالْحَلِفِ أَوِ الْمُوَالَاةِ وَالْمُؤَاخَاةِ، فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ خِطَابٌ لِمَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ، أَيْ: مَنْ وَلِيَ عَلَى مِيرَاثِ أَحَدٍ فَلْيُعْطِ لِكُلِّ مَنْ يَرِثُهُ نَصِيبَهُ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْمُتَّضِحِ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْإِعْرَابُ وَيُتْرَكَ مَا عَدَاهُ مِنَ التَّعَسُّفِ. قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ) هَكَذَا حَمَلَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مَنْ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، وَحَمَلَهَا غَيْرُهُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، فَأَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ نَسَبٌ فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَنُسِخَ ذَلِكَ.