HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة يعني زنة ذرة

رقم الحديث 4581

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمَُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ، وَغُبَّرَاتُِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ: أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ، كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الْأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ، تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص44
ج 6 ص 44

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
تُضَارُّونَ
( ضَرُرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الضَّارُّ " هُوَ الَّذِي يَضُرُّ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضَرِّهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ " . الضَّرُّ : ضِدُّ النَّفْعِ ، ضَرَّهُ يَضُرُّهُ ضَرًّا وَضِرَارًا وَأَضَرَّ بِهِ يُضِرُّ إِضْرَارًا . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا ضَرَرَ . أَيْ : لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَيَنْقُصَهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ . وَالضِّرَارُ : فِعَالٌ ، مِنَ الضَّرِّ . أَيْ : لَا يُجَازِيهِ عَلَى إِضْرَارِهِ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ . وَالضَّرَرُ : فِعْلُ الْوَاحِدِ وَالضِّرَارُ : فِعْلُ الِاثْنَيْنِ ، وَالضَّرَرُ : ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ ، وَالضِّرَارُ : الْجَزَاءُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الضَّرَرُ : مَا تَضُرُّ بِهِ [3/82] صَاحِبَكَ وَتَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ ، وَالضِّرَارُ : أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى ، وَتَكْرَارُهُمَا لِلتَّأْكِيدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارِرَانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ " . الْمُضَارَرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ : أَنْ لَا تُمْضَى ، أَوْ يُنْقَصَ بَعْضُهَا ، أَوْ يُوصَى لِغَيْرِ أَهْلِهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ السُّنَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَةِ : " لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ " . يُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ، فَالتَّشْدِيدُ بِمَعْنَى لَا تَتَخَالَفُونَ وَلَا تَتَجَادَلُونَ فِي صِحَّةِ النَّظَرِ إِلَيْهِ ، لِوُضُوحِهِ وَظُهُورِهِ . يُقَالُ : ضَارَّهُ يُضَارُّهُ ، مِثْلَ ضَرَّهُ يَضُرُّهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " يُقَالُ : أَضَرَّنِي فُلَانٌ ; إِذَا دَنَا مِنِّي دُنُوًّا شَدِيدًا " . فَأَرَادَ بِالْمُضَارَّةِ الِاجْتِمَاعَ وَالِازْدِحَامَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِ . وَأَمَّا التَّخْفِيفُ فَهُوَ مِنَ الضَّيْرِ ، لُغَةٌ فِي الضُّرِّ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ كَالْأَوَّلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ " . هَذِهِ كَلِمَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ ، ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةُ ، وَمَعْنَاهَا الْحَضُّ وَالتَّرْغِيبُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَأَضَرَّ بِهِ غُصْنٌ [ فَمَدَّهُ ] فَكَسَرَهُ " . أَيْ : دَنَا مِنْهُ دُنُوًّا شَدِيدًا فَآذَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : " فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَشْكُو ضَرَارَتَهُ " . الضَّرَارَةُ هَاهُنَا : الْعَمَى . وَالرَّجُلُ ضَرِيرٌ ، وَهُوَ مِنَ الضَّرِّ : سُوءُ الْحَالِ . * وَفِيهِ : " ابْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا ، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ " . الضَّرَّاءُ : الْحَالَةُ الَّتِي تَضُرُّ ، وَهِيَ نَقِيضُ السَّرَّاءِ ، وَهُمَا بِنَاآنِ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَلَا مُذَكَّرَ لَهُمَا ، يُرِيدُ إِنَّا اخْتُبِرْنَا بِالْفَقْرِ وَالشِّدَّةِ وَالْعَذَابِ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا جَاءَتْنَا السَّرَّاءُ ، وَهِيَ الدُّنْيَا وَالسَّعَةُ وَالرَّاحَةُ بَطِرْنَا وَلَمْ نَصْبِرْ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ . هَذَا يَكُونُ مِنْ [3/83] وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لَا يَنْعَقِدُ ، وَالثَّانِي أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْبَيْعِ لِدَيْنٍ رَكِبَهُ أَوْ مَؤُونَةٍ تُرْهِقُهُ فَيَبِيعَ مَا فِي يَدِهِ بِالْوَكْسِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُهُ فِي حَقِّ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ أَنْ لَا يُبَايَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَكِنْ يُعَانُ وَيُقْرَضُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ ، أَوْ تُشْتَرَى سِلْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ مَعَ الضَّرُورَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ وَلَمْ يُفْسَخْ ، مَعَ كَرَاهَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ . وَمَعْنَى الْبَيْعِ هَاهُنَا الشِّرَاءُ أَوِ الْمُبَايَعَةُ ، أَوْ قَبُولُ الْبَيْعِ . وَالْمُضْطَرُّ : مُفْتَعَلٌ مِنَ الضُّرِّ ، وَأَصْلُهُ مُضْتَرِرٌ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ وَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الضَّادِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " لَا تَبْتَعْ مِنْ مُضْطَرٍّ شَيْئًا " . حَمَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَأَنْكَرَ حَمْلَهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : " يَجْزِي مِنَ الضَّارُورَةِ صَبُوحٌ أَوْ غَبُوقٌ " . الضَّارُورَةُ : لُغَةٌ فِي الضَّرُورَةِ . أَيْ : إِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ مِنَ الْمَيْتَةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : " عِنْدَ اعْتِكَارِ الضَّرَائِرِ " . الضَّرَائِرُ : الْأُمُورُ الْمُخْتَلِفَةُ ، كَضَرَائِرِ النِّسَاءِ لَا يَتَّفِقْنَ ، وَاحِدَاتُهَا : ضَرَّةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : لَهُ بِصَرِيحٍ ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ الضَّرَّةُ : أَصْلُ الضَّرْعِ .
وَالْأَنْصَابِ
( بَابُ النُّونِ مَعَ الصَّادِ ) ( نَصَبَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ ، فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً ، وَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا ، فَلَقِينَا زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو ، فَقَدَّمَنَا لَهُ السُّفْرَةَ ، فَقَالَ : لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ ، فَقَالَ زَيْدٌ : إِنَّا لَا نَأْكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . النُّصُبُ ، بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِهَا : حَجَرٌ كَانُوا يَنْصِبُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيَتَّخِذُونَهُ صَنَمًا فَيَعْبُدُونَهُ ، وَالْجَمْعُ : أَنْصَابٌ . وَقِيلَ : هُوَ حَجَرٌ كَانُوا يَنْصِبُونَهُ ، وَيَذْبَحُونَ عَلَيْهِ فَيَحْمَرُّ بِالدَّمِ . قَالَ الْحَرْبِيُّ : قَوْلُهُ : ذَبَحْنَا لَهُ شَاةً . لَهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ [5/61] النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا رِضَاهُ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ مَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ ذَبَحَهَا لِزَادِهِ فِي خُرُوجِهِ ، فَاتَّفَقَ ذَلِكَ عِنْدَ صَنَمٍ ، كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ ، لَا أَنَّهُ ذَبَحَهَا لِلصَّنَمِ ، هَذَا إِذَا جُعِلَ النُّصُبُ الصَّنَمَ . فَأَمَّا إِذَا جُعِلَ الْحَجَرَ الَّذِي يُذْبَحُ عِنْدَهُ فَلَا كَلَامَ فِيهِ ، فَظَنَّ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ مِمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَذْبَحُهُ لِأَنْصَابِهَا فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ . وَكَانَ زَيْدٌ يُخَالِفُ قُرَيْشًا فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهَا . وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّ زَيْدٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ثُمَّ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ . يُرِيدُ أَنَّهُمْ ضَرَبُوهُ حَتَّى أَدْمَوْهُ ، فَصَارَ كَالنُّصُبِ الْمُحْمَرِّ بِدَمِ الذَّبَائِحِ . * وَمِنْهُ شِعْرُ الْأَعْشَى يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَذَا النُّصُبَ الْمَنْصُوبَ لَا تَعْبُدَنَّهُ وَلَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللَّهَ فَاعْبُدَا يُرِيدُ الصَّنَمَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَذَاتُ النُّصُبِ : مَوْضِعٌ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : لَا يَنْصِبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُهُ ، أَيْ لَا يَرْفَعُهُ . كَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . وَالْمَشْهُورُ : لَا يُصَبِّي وَيُصَوِّبُ . وَقَدْ تَقَدَّمَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " مِنْ أَقْذَرِ الذُّنُوبِ رَجُلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَدَاقَهَا ، قِيلَ لِلَّيْثٍ : أَنَصَبَ ابْنُ عُمَرَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : وَمَا عِلْمُهُ لَوْلَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ؟ " ، أَيْ أَسْنَدَهُ إِلَيْهِ وَرَفَعَهُ . وَالنَّصْبُ : إِقَامَةُ الشَّيْءِ وَرَفْعُهُ . [5/62] ( س ) وَفِيهِ : فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا ، أَيْ يُتْعِبُنِي مَا أَتْعَبَهَا . وَالنَّصَبُ : التَّعَبُ . وَقَدْ نَصِبَ يَنْصَبُ ، وَنَصَبَهُ غَيْرُهُ وَأَنْصَبَهُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ : مَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ . وَرُوِيَ : مَا يُضْنِيكَ مِنْهُ مِنَ الضَّنَا : الْهُزَالُ وَالضَّعْفُ وَأَثَرُ الْمَرَضِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ " كَانَ رَبَاحُ بْنُ الْمُعْتَرِفِ يُحْسِنُ غِنَاءَ النَّصْبِ " النَّصْبُ بِالسُّكُونِ : ضَرْبٌ مِنْ أَغَانِي الْعَرَبِ شِبْهُ الْحُدَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي أُحْكِمَ مِنَ النَّشِيدِ ، وَأُقِيمَ لَحْنُهُ وَوَزْنُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ " فَقُلْنَا لِرَبَاحِ بْنِ الْمُعْتَرِفِ : لَوْ نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ الْعَرَبِ " قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَفِي الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ كَانَ يَنْصِبُ ، أَيْ يُغَنِّي النَّصْبَ .
وَغُبَّرَاتُ
[3/337] ( غَبَرَ ) ( هـ ) فِيهِ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، الْغَبْرَاءُ : الْأَرْضُ ، وَالْخَضْرَاءُ : السَّمَاءُ لِلَوْنِهِمَا ، أَرَادَ أَنَّهُ مُتَنَاهٍ فِي الصِّدْقِ إِلَى الْغَايَةِ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى اتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَالْمَجَازِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْنَا رَجُلٌ فِي مَفَازَةٍ غَبْرَاءَ ، هِيَ الَّتِي لَا يُهْتَدَى لِلْخُرُوجِ مِنْهَا . * وَفِيهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ وَالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِعَارَاتِ ؛ لِأَنَّ الْجُوعَ أَبَدًا يَكُونُ فِي السِّنِينَ الْمُجْدِبَةِ ، وَسِنُو الْجَدْبِ تُسَمَّى غُبْرًا ؛ لِاغْبِرَارِ آفَاقِهَا مِنْ قِلَّةِ الْأَمْطَارِ ، وَأَرَضِيهَا مِنْ عَدَمِ النَّبَاتِ وَالِاخْضِرَارِ . وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ : الشَّدِيدُ ، كَأَنَّهُ مَوْتٌ بِالْقَتْلِ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ " يُخَرِّبُ الْبَصْرَةَ الْجُوعُ الْأَغْبَرُ وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاشِعٍ " فَخَرَجُوا مُغْبِرِينَ ، هُمْ وَدَوَابُّهُمْ " الْمُغْبِرُ : الطَّالِبُ لِلشَّيْءِ الْمُنْكَمِشُ فِيهِ ، كَأَنَّهُ لِحِرْصِهِ وَسُرْعَتِهِ يُثِيرُ الْغُبَارَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُصْعَبٍ " قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُهُ مُغْبِرًا فِي جِهَازِهِ " . * وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ يَحْدُرُ فِيمَا غَبَرَ مِنَ السُّورَةِ أَيْ : يُسْرِعُ فِي قِرَاءَتِهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَحْتَمِلُ الْغَابِرُ هَاهُنَا الْوَجْهَيْنِ ، يَعْنِي الْمَاضِيَ وَالْبَاقِيَ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ الْكَثِيرُ أَنَّ الْغَابِرَ الْبَاقِي . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ : إِنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَاضِي . ( هـ ) وَمِنْهُ : الْحَدِيثُ أَنَّهُ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْغَوَابِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَيِ الْبَوَاقِيَ ، جَمْعُ غَابِرٍ . [3/338] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " سُئِلَ عَنْ جُنُبٍ اغْتَرَفَ بِكُوزٍ مِنْ حُبٍّ فَأَصَابَتْ يَدُهُ الْمَاءَ فَقَالَ : غَابِرُهُ نَجِسٌ " أَيْ بَاقِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا غُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ " غُبَّرُ أَهْلِ الْكِتَابِ " الْغُبَّرُ : جَمْعُ غَابِرٍ ، وَالْغُبَّرَاتُ : جَمْعُ غُبَّرٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " وَلَا حَمَلَتْنِي الْبَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ الْمَآلِي " أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تَتَوَلَّ الْإِمَاءُ تَرْبِيَتَهُ ، وَالْمَآلِي : خِرَقُ الْحَيْضِ : أَيْ فِي بَقَايَاهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " بِفِنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ " أَيْ قَلِيلٌ . وَغُبْرُ اللَّبَنِ : بَقِيَّتُهُ وَمَا غَبَرَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ " أَكُونُ فِي غُبَّرِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ " أَيْ : أَكُونُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَشْهُورِينَ ، وَهُوَ مِنَ الْغَابِرِ : الْبَاقِي . وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ " فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ " بِالْمَدِّ : أَيْ فُقَرَائِهِمْ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَحَاوِيجِ : بَنُو غَبْرَاءَ ، كَأَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى الْأَرْضِ وَالتُّرَابِ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ ؛ فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالَمِ " الْغُبَيْرَاءُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ يَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنَ الذُّرَةِ [ وَهِيَ تُسْكِرُ ] وَتُسَمَّى السُّكُرْكَةَ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هِيَ خَمْرٌ تُعْمَلُ مِنَ الْغُبَيْرَاءِ : هَذَا التَّمْرُ الْمَعْرُوفُ : أَيْ [ هِيَ ] مِثْلُ [3/339] الْخَمْرِ الَّتِي يُتَعَارَفُهَا جَمِيعُ النَّاسِ ، لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
يَحْطِمُ
( حَطَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ هِيَ الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ : أَيْ تَكْسِرُهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْعَرِيضَةُ الثَّقِيلَةُ . وَقِيلَ : هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُمْ حُطَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوعَ . وَهَذَا أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ " هُوَ الْعَنِيفُ بِرِعَايَةِ الْإِبِلِ فِي السَّوْقِ وَالْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ ، وَيُلْقِي بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَيَعْسِفُهَا . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِوَالِي السُّوءِ . وَيُقَالُ أَيْضًا حُطَمٌ ، بِلَا هَاءٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ فِي حَرْبٍ قَالَتِ : احْذَرُوا الْحُطَمَ احْذَرُوا الْقُطَمَ " . [1/403] * وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ : * قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ * أَيْ عَسُوفٍ عَنِيفٍ . وَالْحُطَمُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ الْحَطْمُ . وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النَّارُ الْحُطَمَةُ : لِأَنَّهَا تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضَهَا " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدَةَ " أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ مِنًى قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ " أَيْ قَبْلَ أَنْ يَزْدَحِمُوا وَيَحْطِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . * وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ " إِذَنْ يَحْطِمُكُمُ النَّاسُ " أَيْ يَدُوسُونَكُمْ وَيَزْدَحِمُونَ عَلَيْكُمْ . [ هـ ] وَمِنْهُ سُمِّيَ " حَطِيمُ مَكَّةَ " ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ . وَقِيلَ : هُوَ الْحِجْرُ الْمُخْرَجُ مِنْهَا ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ رُفِعَ وَتُرِكَ هُوَ مَحْطُومًا : وَقِيلَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَطْرَحُ فِيهِ مَا طَافَتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ فَتَبْقَى حَتَّى تَنْحَطِمَ بِطُولِ الزَّمَانِ ، فَيَكُونُ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ " . وَفِي رِوَايَةٍ " بَعْدَمَا حَطَمْتُمُوهُ " يُقَالُ : حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ : إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ ، كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَرِمِ بْنِ حِبَّانَ " أَنَّهُ غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ فَجَعَلَ يَتَحَطَّمُ عَلَيْهِ غَيْظًا " أَيْ يَتَلَظَّى وَيَتَوَقَّدُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُطَمَةِ : النَّارُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ " كُنَّا نَخْرُجُ سَنَةَ الْحَطْمَةِ " هِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْجَدْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ " قَالَ لِلْعَبَّاسِ : احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْجَبَلِ " هَكَذَا جَاءَتْ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى وَقَالَ : حَطْمُ الْجَبَلِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي حُطِمَ مِنْهُ : أَيْ ثُلِمَ فَبَقِيَ مُنْقَطِعًا . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ مَضِيقِ الْجَبَلِ ، حَيْثُ يَزْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَرَوَاهُ أَبُو نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَسَّرَهَا فِي غَرِيبِهِ فَقَالَ : الْخَطْمُ وَالْخَطْمَةُ : رَعْنُ الْجَبَلِ ، وَهُوَ الْأَنْفُ النَّادِرُ مِنْهُ . وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ وَرَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِ كِتَابِهِ [1/404] " عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ " هَكَذَا مَضْبُوطًا ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيفًا مِنَ الْكَتَبَةِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يَحْبِسُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُتَضَايِقِ الَّذِي تَتَحَطَّمُ فِيهِ الْخَيْلُ . أَيْ يَدُوسُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَيُزْحِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَرَاهَا جَمِيعَهَا ، وَتَكْثُرُ فِي عَيْنِهِ بِمُرُورِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الضَّيِّقِ . وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِحَبْسِهِ عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ عَلَى مَا شَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ ، فَإِنَّ الْأَنْفَ النَّادِرَ مِنَ الْجَبَلِ يُضَيِّقُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ . ( حَطَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَفَايَ فَحَطَانِي حَطْوَةً " قَالَ الْهَرَوِيُّ : هَكَذَا جَاءَ بِهِ الرَّاوِي غَيْرَ مَهْمُوزٍ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَطْوُ : تَحْرِيكُ الشَّيْءِ مُزَعْزَعًا . وَقَالَ : رَوَاهُ شَمِرٌ بِالْهَمْزِ . يُقَالُ حَطَأَهُ يَحْطَؤُهُ حَطْأً : إِذَا دَفَعَهُ بِكَفِّهِ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْحَطْءُ إِلَّا ضَرْبَةً بِالْكَفِّ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ وَلَّى عَمْرًا : مَا لَبَّثَكَ السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَا بِكَ إِذْ تَشَاوَرْتُمَا " أَيْ دَفَعَكَ عَنْ رَأْيِكَ .