HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط

رقم الحديث 4583

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ، يَعْنِي: آيَةَ التَّيَمُّمِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص45
ج 6 ص 45

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص251
قَوْلُهُ: ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الْكِتَابَ مَحَاهُ) هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أَيْ: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، يُقَالُ لِلرِّيحِ: طَمَسَتِ الْآثَارَ، أَيْ: مَحَتْهَا، وَطَمَسَ الْكِتَابَ، أَيْ: مَحَاهُ. وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ: الْمُرَادُ أَنْ تَعُودَ الْأَوْجُهُ فِي الْأَقْفِيَةِ. وَقِيلَ: هُوَ تَمْثِيلٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَتَهُ حِسًّا. قَوْلُهُ: (بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا: وَقُودًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ أَيْ: وَقُودًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ مِثْلَهُ. تَنْبِيهٌ: هَذِهِ التَّفَاسِيرُ لَيْسَتْ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَكَأَنَّهُ مِنَ النُّسَّاخِ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ، وَيَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ سِوَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَشَيْخِهِ كُوفِيُّونَ، فِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، أَوَّلُهُمُ الْأَعْمَشُ. قَوْلُهُ: (قَالَ يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةٍ) أَيْ: مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَيْثُ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ بَعْدَهُ: قَالَ الْأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: إِسْنَادُ عَمْرٍو مَقْطُوعٌ، وَبَعْضُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ. قُلْتُ: عَبَّرَ عَنِ الْمُقَتطِعِ بِالْمَقْطُوعِ لِقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِ بِمُرَاعَاةِ الِاصْطِلَاحِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ مَجْهُولٌ، فَيُرِيدُ مَا حَدَّثَهُ بِهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، فَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْبَعْضَ عَنْ هَذَا وَالْبَعْضَ عَنْ هَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ كُلُّهُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ، وَبَعْضُهُ فِي أَثْنَائِهِ أَيْضًا. ١٠ - بَاب ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ * صَعِيدًا﴾ وَجْهَ الْأَرْضِ. وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَتْ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا؛ فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عُمَرُ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ. الشَّيْطَانُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ. ٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - يَعْنِي - آيَةَ التَّيَمُّمِ. قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ هَذَا الْقَدرُ مُشْتَرَكٌ فِي آيَتَيِ النِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ، وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ يُشْعِرُ بِأَنَّ آيَةَ النِّسَاءِ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ، وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ. قَوْلُهُ: (صَعِيدًا: وَجْهَ الْأَرْضِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾: تَيَمَّمُوا، أَيْ: تَعَمَّدُوا. قَالَ: وَالصَّعِيدُ: وَجْهُ الْأَرْضِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا تُرَابٌ أَمْ لَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ وَ: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ وَإِنَّمَا سُمِّيَ صَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ مَا يَصْعَدُ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: الصَّعِيدُ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا نَبَاتٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: الصَّعِيدُ التُّرَابُ. وَمَنْ طَرِيقِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: الصَّعِيدُ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ. الصَّوَابُ أَنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْغَرْسِ وَالنَّبَاتِ وَالْبِنَاءِ، وَأَمَّا الطَّيِّبُ فَهُوَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ مَنِ اشْتَرَطَ فِي التَّيَمُّمِ التُّرَابَ؛ لِأَنَّ الطَّيِّبَ هُوَ التُّرَابُ الْمُنْبِتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ: الْحَرْثُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الطَّوَاغِيتِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَفِي هِلَالٍ وَاحِدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَسَبُ جُهَيْنَةَ وَأَسْلَمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَأَمَّا هِلَالٌ فَقَبِيلَةٌ يَنْتَسِبُونَ إِلَى هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، مِنْهُمْ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ: (الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَمُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتَةَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ لَهُ مِنْ حَسَّانَ، وَسَمَاعِ حَسَّانَ مِنْ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ رُسْتَةَ. وَحَسَّانُ بْنُ فَائِدٍ بِالْفَاءِ عَبْسِيٌّ بِالْمُوَحَّدَةِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، وَزَادَ: وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ فِي صُورَةُ إِنْسَانٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: الْجِبْتُ: السَّاحِرُ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ، وَهَذَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِالتَّأْوِيلِ إِلَى الَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ مِثْلَهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْحَبَشَةِ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْجِبْتَ الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتَ الْكَاهِنُ. وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجِبْتُ الْأَصْنَامُ، وَالطَّوَاغِيتُ الَّذِينَ كَانُوا يُعَبِّرُونَ عَنِ الْأَصْنَامِ بِالْكَذِبِ. قَالَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ أَنَّ الْجِبْتَ الْكَاهِنُ، وَالطَّاغُوتَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُدْعَى كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَالطَّاغُوتُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ جِنْسُ مِنْ كَانَ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، سَوَاءٌ كَانَ صَنَمًا أَوْ شَيْطَانًا جِنِّيًّا أَوْ آدَمِيًّا، فَيَدْخُلُ فِيهِ السَّاحِرُ وَالْكَاهِنُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ: إِنَّ الْجِبْتَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الشَّيْطَانُ، فَقَدْ وَافَقَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّاحِرِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْجِبْتُ السَّاحِرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَالطَّاغُوتُ الْكَاهِنُ. وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُمَا إِلَى وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِي الْقُرْآنِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتُلِفَ فِيهَا، فَبَالَغَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ اللُّغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ، فَحَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى تَوَارُدِ اللُّغَتَيْنِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِوُقُوعِ أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ فِيهِ كَإِبْرَاهِيمَ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ جُمْلَةٌ مِنْ هَذَا، وَتَتَبَّعَ الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ وَنَظَمَهُ فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ يَجْمَعُهَا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ فَذَكَرَهَا، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ بَعْدَهُ زِيَادَةً كَثِيرَةً عَلَى ذَلِكَ تَقْرُبُ مِنْ عِدَّةِ مَا أَوْرَدَ، وَنَظَمْتُهَا أَيْضًا، وَلَيْسَ جَمِيعُ مَا أَوْرَدَهُ هُوَ مُتَّفَقًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنِ اكْتَفَى بِإِيرَادِ مَا نُقِلَ فِي الْجُمْلَةِ فَتَبِعْتُهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ إِيرَادَ الْجَمِيعِ لِلْفَائِدَةِ، فَأَوَّلُ بَيْتٍ مِنْهَا مِنْ نَظْمِي وَالْخَمْسَةُ الَّتِي تَلِيهِ لَهُ وَبَاقِيهَا لِي أَيْضًا، فَقُلْتُ: