HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر

رقم الحديث 4633

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوهَا»، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص57
ج 6 ص 57

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
جَمَلُوهُ
( جَمُلَ ) * فِي حَدِيثِ الْقَدَرِ : " كِتَابٌ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ ، [1/298] فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ " أَجْمَلْتُ الْحِسَابَ إِذَا جَمَعْتَ آحَادَهُ وَكَمَّلْتَ أَفْرَادَهُ : أَيْ أُحْصُوا وَجُمِعُوا فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ . [ هـ ] وَفِيهِ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا جَمَلْتُ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتُهُ : إِذَا أَذَبْتَهُ وَاسْتَخْرَجْتُ دُهْنَهُ . وَجَمَلْتُ أَفْصِحْ مِنْ أَجْمَلْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَأْتُونَنَا بِالسِّقَاءِ يَجْمُلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : " يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَضَالَةَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا قَعَدَ الْجُمَلَاءُ عَلَى الْمَنَابِرِ يَقْضُوَن بِالْهَوَى وَيَقْتُلُونَ بِالْغَضَبِ " الْجُمَلَاءُ : الضِّخَامُ الْخَلْقِ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ جَمِيلٍ ، وَالْجَمِيلُ : الشَّحْمُ الْمُذَابُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ : " إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا " الْجُمَالِيُّ بِالتَّشْدِيدِ : الضَّخْمُ الْأَعْضَاءِ التَّامُّ الْأَوْصَالِ . يُقَالُ نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ مُشَبَّهَةٌ بِالْجَمَلِ عِظَمًا وَبَدَانَةً . * وَفِيهِ : " هَمَّ النَّاسُ بِنَحْرِ بَعْضِ جَمَائِلِهِمْ " هِيَ جَمْعُ جَمَلٍ ، وَقِيلَ جَمْعُ جِمَالَةٍ ، وَجَمَالَةٌ جَمْعُ جَمَلٍ ، كَرِسَالَةٍ وَرَسَائِلَ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لِكُلِّ أُنَاسٍ فِي جَمَلِهِمْ خُبْرٌ " وَيُرْوَى : " جُمَيْلِهِمْ " عَلَى التَّصْغِيرِ ، يُرِيدُ صَاحِبَهُمْ ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ قَوْمٍ بِصَاحِبِهِمْ : يَعْنِي أَنَّ الْمُسَوَّدَ يُسَوَّدُ لِمَعْنًى ، وَأَنَّ قَوْمَهُ لَمْ يُسَوِّدُوهُ إِلَّا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِشَأْنِهِ . وَيُرْوَى " لِكُلِّ أُنَاسٍ فِي بَعِيرِهِمْ خُبْرٌ " فَاسْتَعَارَ الْجَمَلَ وَالْبَعِيرَ لِلصَّاحِبِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ : " أَؤُخِّذَ جَمَلِي ؟ " تُرِيدُ زَوْجَهَا : أَيْ أَحْبِسُهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ غَيْرِي ، فَكَنَّتْ بِالْجَمَلِ عَنِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ زَوْجُ النَّاقَةِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : " أَنَّهُ أَذِنَ فِي جَمَلِ الْبَحْرِ " هُوَ سَمَكَةٌ ضَخْمَةٌ شَبِيهَةٌ بِالْجَمَلِ ، يُقَالُ لَهَا جَمَلُ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " كَانَ يَسِيرُ بِنَا الْأَبْرَدَيْنِ وَيَتَّخِذُ اللَّيْلَ جَمَلًا " يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا سَرَى لِيَلْتَهِ جَمْعَاءَ ، أَوْ أَحْيَاهَا بِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ : اتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا ، كَأَنَّهُ رَكِبَهُ وَلَمْ يَنَمْ فِيهِ . [1/299] [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمٍ : " لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَتَّخِذُونَ هَذَا اللَّيْلَ جَمَلًا ، يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ وَيَلْبَسُونَ الْمُعَصْفَرَ ، مِنْهُمْ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَأَبُو وَائِلٍ " . * وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : " ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ " أَيْ جَمِيلَةٌ مَلِيحَةٍ ، وَلَا أَفْعَلَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، كَدِيمَةٍ هَطْلَاءَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ جَمْلَاءَ " وَالْجَمَالُ يَقَعُ عَلَى الصُّوَرِ وَالْمَعَانِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ أَيْ حَسَنُ الْأَفْعَالِ كَامِلُ الْأَوْصَافِ . * وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : " أَنَّهُ قَرَأَ : حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ " الْجُمَّلُ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ - قَلْسُ السَّفِينَةِ .
شُحُومَهَا
( شَحَمَ ) * فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ شَحْمَةُ الْأُذُنِ : مَوْضِعُ خَرْقِ الْقُرْطِ ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ إِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا الشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ هُوَ شَحْمُ الْكُلَى وَالْكَرِشِ وَالْأَمْعَاءِ ، وَأَمَّا شَحْمُ الظُّهُورِ وَالْأَلْيَةِ فَلَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ شَحْمُ الرُّمَّانِ : مَا فِي جَوْفِهِ سِوَى الْحَبِّ .
قَاتَلَ
( قَتَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : " قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ " . أَيْ : قَتَلَهُمُ اللَّهُ . وَقِيلَ : لَعَنَهُمْ ، وَقِيلَ : عَادَاهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا تَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي . وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ : تَرِبَتْ يَدَاهُ ! وَقَدْ تَرِدُ وَلَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ . [4/13] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ " . وَسَبِيلُ : " فَاعَلَ " هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنَ اثْنَيْنِ فِي الْغَالِبِ ، وَقَدْ يَرِدُ مِنَ الْوَاحِدِ ، كَسَافَرْتُ : وَطَارَقْتُ النَّعْلَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي : قَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، أَيْ : دَافِعْهُ عَنْ قِبْلَتِكَ ، وَلَيْسَ كُلُّ قِتَالٍ بِمَعْنَى الْقَتْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ " أَيْ : دَفَعَ اللَّهُ شَرَّهُ ، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي رِوَايَةٍ : " إِنَّ عُمَرَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : اقْتُلُوا سَعْدًا قَتَلَهُ اللَّهُ " أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَاحْسُبُوهُ فِي عِدَادِ مَنْ مَاتَ وَهَلَكَ ، وَلَا تَعْتَدُّوا بِمَشْهَدِهِ وَلَا تُعَرِّجُوا عَلَى قَوْلِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا : " مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ " أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَمَاتَ ، بِأَنْ لَا تَقْبَلُوا لَهُ قَوْلًا وَلَا تُقِيمُوا لَهُ دَعْوَةً . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا ، أَيْ : أَبْطِلُوا دَعْوَتَهُ وَاجْعَلُوهُ كَمَنْ مَاتَ . وَفِيهِ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ ، أَرَادَ مَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ، كَقَتْلِهِ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، لَا كَمَنْ قَتَلَهُ تَطْهِيرًا لَهُ فِي الْحَدِّ ، كَمَاعِزٍ . ( س ) وَفِيهِ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا ، إِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَرْفُوعَةً عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْقُرَشِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهُمُ ابْنُ خَطَلٍ وَمَنْ مَعَهُ أَيْ : أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ كُفَّارًا يُغْزَوْنَ وَيُقْتَلُونَ عَلَى الْكُفْرِ ، كَمَا قُتِلَ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ : لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ ، أَيْ : لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَجْزُومَةً فَيَكُونُ نَهْيًا عَنْ قَتْلِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ . * وَفِيهِ : " أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " الْقِتْلَةُ - بِالْكَسْرِ - : الْحَالَةُ مِنَ الْقَتْلِ ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَيُفْهَمُ الْمُرَادُ بِهِمَا مِنْ سِيَاقِ اللَّفْظِ . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ ، ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ [4/14] الْحَسَنِ أَنَّهُ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِيجَابِ ، وَيَرَاهُ نَوْعًا مِنَ الزَّجْرِ لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يُقْدِمُوا عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ : إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فَاقْتُلُوهُ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِيهَا فَلَمْ يَقْتُلْهُ . وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي عَبْدٍ كَانَ يَمْلِكُهُ مَرَّةً ، ثُمَّ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَصَارَ كُفُؤًا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ . وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ سُفْيَانَ ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ خِلَافُهُ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْقِصَاصِ بَيْنَ الْحُرِّ وَعَبْدِ الْغَيْرِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَطْرَافِ سَاقِطٌ ، فَلَمَّا سَقَطَ الْجَدْعُ بِالْإِجْمَاعِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَبَتَا مَعًا ، فَلَمَّا نُسِخَا نُسِخَا مَعًا ، فَيَكُونُ حَدِيثُ سَمُرَةَ مَنْسُوخًا . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ . وَقَدْ يَرِدُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ رَدْعًا وَزَجْرًا وَتَحْذِيرًا ، وَلَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ . * وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي السَّارِقِ : أَنَّهُ قُطِعَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، إِلَى أَنْ جِيءَ بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَقَتَلْنَاهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى قَتْلِ السَّارِقِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ . ( س ) وَفِيهِ : عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَتَحَجَّزُوا ، الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقَتْلِ ، مِثْلَ أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ لَهُ وَرَثَةٌ ، فَأَيُّهُمْ عَفَا سَقَطَ الْقَوَدُ . وَالْأَوْلَى : هُوَ الْأَقْرَبُ وَالْأَدْنَى مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ . وَمَعْنَى : " الْمُقْتَتِلِينَ " : أَنْ يَطْلُبَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْقَوَدَ فَيَمْتَنِعُ الْقَتَلَةُ ، فَيَنْشَأُ بَيْنَهُمُ الْقِتَالُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَهُوَ جَمْعُ مُقْتَتِلٍ ، اسْمِ فَاعِلٍ مِنَ اقْتَتَلَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ عَلَى الْمَفَعْوِلِ . يُقَالُ : اقْتُتِلَ فَهُوَ مُقْتَتَلٌ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَنْ قَتَلَهُ الْحُبُّ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُشْكِلٌ ، اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ فِي الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، عَلَى التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ الْبَصَائِرَ رُبَّمَا أَدْرَكَتْ بَعْضَهُمْ ، فَاحْتَاجَ إِلَى الِانْصَرَافِ مِنْ مَقَامِهِ الْمَذْمُومِ إِلَى الْمَحْمُودِ ، [4/15] فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ إِلَيْهِ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ ، فَعَسَى أَنْ يُقْتَلَ فِيهِ ، فَأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْمُقْتَتِلُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ ، إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِمْ مَنْ مَعَهُ الْعُذْرُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ قِتَالِهِ إِلَى فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى عَدُوِّهِمْ ، أَوْ يَصِيرُوا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْوَوْنَ بِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ " الْمَقْتَلُ : مَفَعْلٌ ، مِنَ الْقَتْلِ ، وَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ هَاهُنَا ؛ أَيْ : عِنْدَ قَتْلِهِمْ فِي الْوَقْعَةِ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَامَةِ مَعَ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : " أَنَّ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَوْمَ قَتَلَهُ خَالِدٌ : أَقْتَلْتِنِي " أَيْ : عَرَّضْتِنِي لِلْقَتْلِ بُوجُوبِ الدِّفَاعِ عَنْكِ وَالْمُحَامَاةِ عَلَيْكِ ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَتَزَوَّجَهَا خَالِدٌ بَعْدَ قَتْلِهِ ، وَمِثْلُهُ : أَبَعْتُ الثَّوْبَ إِذَا عَرَّضْتَهُ لِلْبَيْعِ .