وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ مَعْنَاهُ طَلَبُ الْإِحْضَارِ، وَشُهَدَاءَكُمْ مَفْعُولٌ بِهِ، الْمِيمُ فِي هَلُمَّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ فِي اللُّغَةِ الْأُولَى، وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ بَسِيطَةٌ أَوْ مُرَكَّبَةٌ، وَلِبَسْطِ ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا.
١٠ - بَاب: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾
٤٦٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِسْحَاقُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى جَزَمَ خَلَفٌ بِأَنَّهُ ابْنُ نَصْرٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَوْلُ خَلَفٍ أَقْوَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٧ - سُورَةُ الْأَعْرَافِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَرِيشًا: الْمَالُ، ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِهِ، ﴿عَفَوْا﴾ كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ، ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الْقَاضِي، ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ اقْضِ بَيْنَنَا، ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ رَفَعْنَا، انْبَجَسَتْ: انْفَجَرَتْ، ﴿مُتَبَّرٌ﴾ خُسْرَانٌ، ﴿آسَى﴾ أَحْزَنُ، ﴿تَأْسَ﴾ تَحْزَنْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ﴾ يَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ، ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أَخَذَا الْخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ يَخْصِفَانِ الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ هُوَ هاهُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهَا، الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ: وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنْ اللِّبَاسِ، ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ، ﴿ادَّارَكُوا﴾ اجْتَمَعُوا، وَمَشَاقُّ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهَا يُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سَمٌّ، وَهِيَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ، ﴿غَوَاشٍ﴾ مَا غُشُّوا بِهِ، ﴿نَشْرًا﴾ مُتَفَرِّقَةً، ﴿نَكِدًا﴾ قَلِيلًا: يَغْنَوْ يَعِيشُوا، حَقِيقٌ حَقٌّ، وَاسْتَرْهَبُوهُمْ مِنْ الرَّهْبَةِ، تَلَقَّفُ: تَلْقَمُ، طَائِرُهُمْ حَظُّهُمْ، طُوفَانٌ مِنْ السَّيْلِ، وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ الطُّوفَانُ، الْقُمَّلُ: الْحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ، عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ: بِنَاءٌ، سُقِطَ كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ، الْأَسْبَاطُ: قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ لَهُ، يُجَاوِزُونَ، تعْدَ تَجَاوُزٍ ﴿شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ، ﴿بَئِيسٍ﴾ شَدِيدٍ، ﴿أَخْلَدَ﴾ قَعَدَ
وَتَقَاعَسَ، ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾، ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾ مِنْ جُنُونٍ، ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى
خُرُوجُهَا، ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ، ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ يَسْتَخِفَّنَّكَ، طَيْفٌ مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ، يُقَالُ ﴿طَائِفٌ﴾ وَهُوَ وَاحِدٌ، ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ يُزَيِّنُونَ، ﴿وَخِيفَةً﴾ خَوْفًا، ﴿وَخُفْيَةً﴾ مِنْ الْإِخْفَاءِ، وَالْآصَالُ: وَاحِدُهَا أَصِيلٌ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ كَقَوْلِهِ: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْأَعْرَافِ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْأَعْرَافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ فَقَالَ. . . (^١) وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ هُمْ مَلَائِكَةٌ وُكِّلُوا بِالصُّورِ لِيُمَيِّزُوا الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسُوا ذُكُورًا وَلَا إِنَاثًا فَلَا يُقَالُ لَهُمْ رِجَالٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي حَقِّ الْجِنِّ: ﴿الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ، لِأَنَّ الْجِنَّ يَتَوَالَدُونَ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ فِيهِمُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ.
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَرِيشًا﴾ الْمَالُ) وَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (وَرِيَاشًا) قَالَ: مَالًا، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ فَرَّقَهُمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرِيشًا﴾ قَالَ الْمَالُ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرِّيَاشُ اللِّبَاسُ وَالْعَيْشُ وَالنَّعِيمُ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْبَدِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: الرِّيَاشُ الْمَعَاشُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرِّيَاشُ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ وَالسِّتَارَةِ، وَالرِّيَاشُ أَيْضًا الْخِصْبُ فِي الْمَعَاشِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَرَأَ (وَرِيَاشًا) عَاصِمٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْبَاقُونَ ﴿وَرِيشًا﴾.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعَاءِ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ وَفِي غَيْرِهِ وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَكَذَا أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ جَاءَ نَحْوَ هَذَا مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنًا لَهُ يَدْعُو فَقَالَ: إِنَى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنًا لَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ وَقَرَأَ الْآيَةَ. وَالِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ يَقَعُ بِزِيَادَةِ الرَّفْعِ فَوْقَ الْحَاجَةِ أَوْ بِطَلَبِ مَا يَسْتَحِيلُ حُصُولُهُ شَرْعًا أَوْ بِطَلَبِ مَعْصِيَةٍ أَوْ يَدْعُو بِمَا لَمْ يُؤْثَرْ، خُصُوصًا مَا وَرَدَتْ كَرَاهَتُهُ كَالسَّجْعِ الْمُتَكَلَّفِ وَتَرْكِ الْمَأْمُورِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ رَفَعْنَا، انْبَجَسَتِ: انْفَجَرَتْ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ، يَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَالَّذِي قَبْلَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا مَنَعَكَ إِلَخْ وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ هَذَا كَلَامَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الْمَنْعَ هُنَا بِمَعْنَى الْقَوْلِ، وَالتَّقْدِيرُ مَنْ قَالَ لَكَ أَلا تَسْجُدَ. قَالَ: وَأُدْخِلَتْ أَنْ قَبْلَ لَا كَمَا دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِمْ نَادَيْتُ أَنْ لَا تَقُمْ، وَحَلَفْتُ أَنْ لَا تَجْلِسَ. ثُمَّ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ وَحَمَلَكَ عَلَى أَلا تَسْجُدَ؟ قَالَ: وَإِنَّمَا حُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أَخَذَا الْخِصَافُ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ يَخْصِفَانِ الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ) كَذَا لِأَبِي عُبَيْدَةَ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَفِقَا
_________
(^١) بياض بالأصل
يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ قَالَ: جَعَلَا يَأْخُذَانِ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَيَجْعَلَانِ عَلَى سَوْآتِهِمَا، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿يَخْصِفَانِ﴾ قَالَ: يُرَقِّعَانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَذَا مِنْ وَرَقِ التِّينِ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ لِبَاسُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ ظُفْرًا كُلَّهُ، فَلَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ كُشِطَ عَنْهُ وَبَدَتْ سَوْأَتُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: كَانَ لِبَاسُ آدَمَ وَحَوَّاءَ النُّورَ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَرَى عَوْرَةَ الْآخَرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿ادَّارَكُوا﴾ اجْتَمَعُوا) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ، وَيُقَالُ تَدَارَكَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ أَيِ اجْتَمَعَ، وَالتَّاءُ مُدْغَمَةٌ فِي الدَّالِ، انْتَهَى. وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ، وَالْأَصْلُ تَدَارَكُوا، وَقَدْ قَرَأَ بِهَا الْأَعْمَشُ وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الْفَتَّاحُ الْقَاضِي، ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ اقْضِ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَالْفَتَّاحُ لَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي سُورَةِ سَبَأٍ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِتَفْسِيرِ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ وَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مِنَ النُّسَّاخِ، فَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا﴾ أَيِ احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَا أَبْلِغْ بَنِي عَصْمٍ رَسُولَا … فَإِنِّي عَنْ فِتَاحَتِكُمْ غَنِيٌّ
الْفَتَّاحُ الْقَاضِي. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَمِنْهُ يَنْقُلُ الْبُخَارِيُّ كَثِيرًا. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ حَتَّى سَمِعْتُ بِنْتَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: انْطَلِقْ أُفَاتِحْكَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (افْتَحْ بَيْنَنَا) أَيِ اقْضِ بَيْنَنَا، وَمَنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ إِلَخْ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ إِلَخْ) تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْكِسَائِيِّ، أَيْ قَالَ: الرِّيشُ وَالرِّيَاشُ اللِّبَاسُ.
قَوْلُهُ: (قَبِيلُهُ جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: (قَبِيلُهُ) قَالَ: الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (وَمَشَاقُّ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهَا تُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سَمٌّ، وَهِيَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ أَيْ ثُقْبِ الْإِبْرَةِ، وَكُلُّ ثُقْبٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ أَنْفٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ سَمٌّ وَالْجَمْعُ سُمُومٌ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَسَامُّ الْإِنْسَانِ بَدَلَ مَشَاقِّ وَهِيَ بِمَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: ﴿غَوَاشٍ﴾ مَا غُشُّوا بِهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ وَاحِدَتُهَا غَاشِيَةٌ وَهِيَ مَا غَشَّاهُمْ فَغَطَّاهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْمِهَادُ لَهُمْ كَهَيْئَةِ الْفِرَاشِ. وَالْغَوَاشِ يَتَغَشَّاهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ. وَمَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: الْمِهَادُ الْفُرُشُ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ قَالَ: اللُّحُفُ.
قَوْلُهُ: (نَكِدًا قَلِيلًا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا﴾ أَيْ قَلِيلًا عَسِرًا فِي شِدَّةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا تُنْجِزِ الْوَعْدَ إِنْ وَعَدْتَ … وَإِنْ أَعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تَافِهًا نَكِدَا
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: النَّكِدُ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يَنْفَعُ.
قَوْلُهُ: ﴿طَائِرُهُمْ﴾ حَظُّهُمْ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قَالَ: حَظُّهُمْ وَنَصِيبُهُمْ.
قَوْلُهُ: (طُوفَانُ مِنَ السَّيْلِ، وَيُقَالُ
لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ الطُّوفَانُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الطُّوفَانُ مِنَ السَّيْلِ وَمِنَ الْمَوْتِ الْبَالِغِ الذَّرِيعِ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَطَافَ بِهِ إِذَا عَمَّهُ بِالْهَلَاكِ. وَعَنِ الْأَخْفَشِ: الطُّوفَانُ وَاحِدَتُهُ طُوفَانَةٌ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ كَالرُّجْحَانِ وَالنُّقْصَانِ فَلَا وَاحِدَ لَهُ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ حَتَّى خَافُوا الْهَلَاكَ، فَأَتَوْا مُوسَى فَدَعَا اللَّهَ فَرَفَعَ ثُمَّ عَادُوا. وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: الطُّوفَانُ الْمَوْتُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ الْحُمْنَانُ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (شْبه صِغَارَ الْحَلَمِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْقُمَّلُ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْحُمْنَانُ وَالْحُمْنَانُ ضَرْبٌ مِنَ الْقِرْدَانِ وَاحِدَتُهَا حَمْنَانَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْقُمَّلِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا: قِيلَ: السُّوسُ، وَقِيلَ: الدَّبَا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُخَفَّفٌ وَهُوَ صِغَارُ الْجَرَادِ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: وَقِيلَ دَوَابٌّ سُودٌ صِغَارٌ، وَقِيلَ صِغَارُ الذَّرِّ، وَقِيلَ هُوَ الْقَمْلُ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ دَابَّةٌ أَصْغَرُ مِنَ الطَّيْرِ لَهَا جَنَاحٌ أَحْمَرُ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَمُصَّ الْحَبَّ مِنَ السُّنْبُلَةِ فَتَكْبَرُ السُّنْبُلَةُ وَلَا حَبَّ فِيهَا، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ أَيْ يَبْنُونَ، وَعُرُشُ مَكَّةَ خِيَامُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ تَفْسِيرُ ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾.
قَوْلُهُ: ﴿سُقِطَ﴾ كُلُ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ نَدِمَ وَعَجَزَ عَنْ شَيْءٍ سُقِطَ فِي يَدِ فُلَانٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: ﴿مُتَبَّرٌ﴾ خُسْرَانٌ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: ﴿آسَى﴾ أَحْزَنُ، تَأْسَ تَحْزَنْ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرِ اللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا، وَالْأُولَى فِي الْأَعْرَافِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَائِدَةِ ذَكَرَهَا اسْتِطْرَادًا.
قَوْلُهُ: ﴿عَفَوْا﴾ كَثُرُوا) زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ: وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ أَيْ كَثُرُوا، وَكَذَلِكَ كُلُّ نَبَاتٍ وَقَوْمٍ وَغَيْرِهِ إِذَا كَثُرُوا فَقَدْ عَفَوْا، قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَكِنَّا نَعَضُّ السَّيْفَ مِنْهَا بِأَسْوُقٍ عَافِيَاتِ الشَّحْمِ كُومِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ أَيْ حَتَّى سُرُّوا بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿نَشْرًا﴾ مُتَفَرِّقَةً) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَغْنَوْا﴾ يَعِيشُوا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أَيْ يَنْزِلُوهَا وَلَمْ يَعِيشُوا فِيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ مَغَانِي الدِّيَارِ وَاحِدَتُهَا مَغْنًى، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَتَعْرِفُ مَغْنَى دِمْنَةٍ وَرُسُومِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أَيْ كَأَنْ لَمْ يَعِيشُوا، أَوْ كَأَنْ لَمْ يَتَنَعَّمُوا.
قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ﴾ حَقٌّ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (اسْتَرْهَبُوهُمْ مِنَ الرَّهْبَةِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ هُوَ مِنَ الرَّهْبَةِ أَيْ خَوَّفُوهُمْ.
قَوْلُهُ: (تَلَقَّفُ تَلْقَمُ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (الْأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَاحِدُهَا سِبْطٌ، تَقُولُ مِنْ أَيِّ سِبْطٍ أَنْتَ؟ أَيْ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ وَجِنْسٍ؟ انْتَهَى. وَالْأَسْبَاطُ فِي وَلَدِ يَعْقُوبَ كَالْقَبَائِلِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّبْطِ وَهُوَ التَّتَابُعُ، وَقِيلَ مِنَ السَّبَطِ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ لِلْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِانْتِشَارِ ذُرِّيَّتِهِمَا، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ ابْنِ بِنْتٍ سِبْطٍ.
قَوْلُهُ: ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ ثُمَّ يَتَجَاوَزُونَ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَدَلَ قَوْلِهِ ثُمَّ يَتَجَاوَزُونَ تَجَاوُزًا بَعْدَ تَجَاوُزٍ وَهُوَ بِالْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: ﴿شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ أَيْ شَوَارِعَ انْتَهَى. وَشُرَّعٌ وَشَوَارِعُ جَمْعُ شَارِعٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ
سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ أَيْ بِيضًا سِمَانًا فَتَنْبَطِحُ بِأَفْنِيَتِهِمْ ظُهُورُهَا لِبُطُونِهَا.