HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا

رقم الحديث 4653

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ، فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ، نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص63
ج 6 ص 63

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص312
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جُعِلَ عَلَى الرَّجُلِ عَشَرَةٌ مِنَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ خُفِّفَ عَنْهُمْ فَجُعِلَ عَلَى الرَّجُلِ رَجُلَانِ وَرَوَى أَيْضًا الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا. قَوْلُهُ: (وَزَادَ سُفْيَانُ) كَأَنَّهُ حَدَّثَ مَرَّةً بِالزِّيَادَةِ وَمَرَّةً بِدُونِهَا. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنْ عَشَرَةٍ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الْآيَةَ، فَجُعِلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنِ اثْنَيْنِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِاللَّفْظَيْنِ، وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ قَاضِي الْكُوفَةِ وَهُوَ مَوْصُولٌ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ قَالَ سُفْيَانُ فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ شُبْرُمَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: (وَأَرَى الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا) أَيْ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حُكْمِ الْجِهَادِ، لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ وَإِخْمَادِ كَلِمَةِ الْبَاطِلِ. ٧ - بَاب: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ. قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الْآيَةَ) زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ: إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ فَوْقَانِيَّةٌ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ. وَلِجَرِيرِ بْنِ حَازِمِ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ لِجَرِيرٍ فِيهِ طَرِيقِينَ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ عَطَاءٍ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ عَشَرَةً، فَشَقَ عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ الرَّجُلَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ الْآيَةَ وَزَادَ بَعْدَهَا ثُمَّ قَالَ: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ فَذَكَرَ تَفْسِيرَهَا ثُمَّ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى﴾، فَذَكَرَ قَوْلَ الْعَبَّاسِ فِي الْعِشْرِينَ، وَفِي قَوْلِهِ: فَأَعْطَانِي عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهُمْ قَدْ تَاجَرَ بِمَالِي مَعَ مَا أَرْجُوهُ مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْتُ: وَفِي سَنَدِ طَرِيقِ عَطَاءٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ عِنْدَهُ مُسْنَدَةٌ بَلْ مُعْضَلَةٌ، وَصَنِيعُ ابْنِ إِسْحَاقَ - وَتَبِعَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ - يَقْتَضِي أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ جَهِدَ النَّاسَ ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (فَجَاءَ التَّخْفِيفُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الْأُخْرَى - وَزَادَ - فَفُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ وَلَا قَوْمٌ مِنْ مِثْلِهِمْ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ ثَبَاتِ الْوَاحِدِ الْمُسْلِمِ إِذَا قَاوَمَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ وَتَحْرِيمِ الْفِرَارِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، سَوَاءٌ طَلَبُهُ أَوْ طَلَبُهُمَا، سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ مَعَ الْعَسْكَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَسْكَرٌ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِوُجُودِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ الْجَدِيدَةِ رِوَايَةَ الرَّبِيعِ وَلَفْظُهُ وَمِنْ نُسْخَةٍ عَلَيْهَا خَطُّ الرَّبِيعِ نُقِلَتْ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لِلْآيَةِ آيَاتٍ فِي كِتَابِهِ: أَنَّهُ وُضِعَ عَنْهُمْ أَنْ يَقُومَ الْوَاحِدُ بِقِتَالِ الْعَشَرَةِ وَأَثْبَتَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُومَ الْوَاحِدُ بِقِتَالِ الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الْمُنْفَرِدَ لَوْ طَلَبَاهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ جَازَ لَهُ التَّوَلِّي عَنْهُمَا جَزْمًا، وَإِنْ طَلَبَهُمَا فَهَلْ يَحْرُمُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا، لَكِنْ ظَاهِرَ هَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَضَافِرَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْبَاهُ وَهُوَ تُرْجَمَانِ الْقُرْآنِ وَأَعْرَفُ النَّاسُ بِالْمُرَادِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَطْلَقَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ مَا إِذَا قَاوَمَ الْوَاحِدُ الْمُسْلِمُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّفِّ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ اثْنَيْنِ مِنْ الْكُفَّارِ، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ وَحْدَهُ بِغَيْرِ الْعَسْكَرِ فَلَا، لِأَنَّ الْجِهَادَ إِنَّمَا عُهِدَ بِالْجَمَاعَةِ دُونَ الشَّخْصِ الْمُنْفَرِدِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ أَصْحَابِهِ سَرِيَّةً وَحْدَهُ. وَقَدِ اسْتَوْعَبَ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي غَالِبِهَا التَّصْرِيحُ بِمَنْعِ تَوَلِّي الْوَاحِدِ عَنْ الِاثْنَيْنِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ قَوْلُهُ: (فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعُدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَفِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ نَقَصَ مِنَ النَّصْرِ وَهَذَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ تَوْقِيفًا عَلَى مَا يَظْهَرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاءِ. ٩ - سُورَةُ بَرَاءَةٍ مَرْصَدٌ: طَرِيقٌ، إِلَّا: الْإِلُّ الْقِرْابَةُ وَالذِّمَّةُ وَالْعَهْدُ، وَلِيجَةَ: كُلِّ شَيْءٍ أَدْخَلْتُهُ فِي شَيْءٍ، الشَّقَّةُ: السَّفَرُ، الْخَبَالُ: الْفَسَادُ، وَالْخَبَالُ الْمَوْتُ، وَلَا تَفْتِنِّي: لَا تُوَبِّخُنِي، كَرَهًا وَكُرْهًا وَاحِدٌ، مُدْخَلًا: يَدْخُلُونَ فِيهِ، يَجْمَحُونَ: يُسْرِعُونَ، وَالْمُؤْتَفِكَاتُ: ائُتُفِكَتِ انْقَلَبَتْ بِهَا الْأَرْضُ، أَهْوَى: أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ، عَدْنٍ: خُلْدٍ، عَدَنْتَ بِأَرْضٍ أَيْ أَقَمْتَ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِي مَعْدِنٍ صِدْقٍ فِي مَنْبِتٍ صِدْقٍ، الْخَوَالِفُ: الْخَالِفُ الَّذِي خَلَّفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الْغابرين وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعُ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمَعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ: فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالَكٌ وَهَوَالِكُ، الْخَيِّرَاتُ: وَاحِدُهَا خِيرَةٌ، وَهِيَ الْفَوَاضِلُ، مُرْجَوْنَ: مُؤَخَّرُونَ، الشَّفَا: الشَّفِيرُ وَهُوَ حَدُّهُ، وَالْجُرْفُ: مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالْأَوديَةِ، هَارٍ: هَائِرٍ، لَأَوَاهٌ: شَفَقًا وَفَرَقًا، وَقَالَ: إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ … تَأَوُّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ قَوْلُهُ: (سُورَةُ بَرَاءَةِ) هِيَ سُورَةُ التَّوْبَةِ وَهِيَ أَشْهَرُ أَسْمَائِهَا، وَلَهَا أَسْمَاءٌ أُخْرَى تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَرْكِ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَهَا فَقِيلَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ وَالْبَسْمَلَةُ أَمَانٌ، وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا جَمَعُوا الْقُرْآنَ شَكُّوا هَلْ هِيَ وَالْأَنْفَالُ وَاحِدَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ فَفَصَلُوا بَيْنَهُمَا بِسَطْرٍ لَا كِتَابَةَ فِيهِ وَلَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ الْبَسْمَلَةَ. وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ السُّنَنِ. قَوْلُهُ: (مَرْصَدٍ طَرِيقٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَسَقَطَ لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ قَوْلُ، أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أَيْ كُلُّ طَرِيقٍ، وَالْمَرَاصِدُ الطُّرُقُ. قَوْلُهُ: (إِلًّا: الْإِلُّ الْقَرَابَةُ وَالذِّمَّةُ وَالْعَهْدُ) تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلِيجَةً﴾ كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَسَقَطَ هُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ لِأَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: (الشُّقَّةُ: السَّفَرُ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ الْبَعِيدُ وَقِيلَ الشُّقَّةُ الْأَرْضُ الَّتِي يَشُقُّ سُلُوكُهَا. قَوْلُهُ: (الْخَبَالُ: الْفَسَادُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ الْخَبَالُ الْفَسَادُ. قَوْلُهُ: (وَالْخَبَالُ الْمَوْتُ) كَذَا لَهُمْ وَالصَّوَابُ الْمُوتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ لَا تُوَبِّخْنِي) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْخَاءُ الْمُعْجَمَةِ مِنَ التَّوْبِيخِ، وَلِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ تُوَهِّنِّي بِالْهَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ الْوَهَنِ وَهُوَ الضَّعْفُ، وَلِابْنِ السَّكَنِ تُؤَثِّمْنِي بِمُثَلَّثَةٍ ثَقِيلَةٍ وَمِيمٍ سَاكِنَةٍ مِنَ الْإِثْمِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ فِي كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّذِي يُكْثِرُ الْمُصَنِّفُ النَّقْلَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ قَالَ: لَا تُؤَثِّمْنِي: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أَلَا فِي الْإِثْمِ سَقَطُوا. قَوْلُهُ: (كَرْهًا وَكُرْهًا وَاحِدٌ) أَيْ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَبِالضَّمِّ قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ حَمْزَةُ، وَالْأَعْمَشُ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، وَالْكِسَائِيُّ وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ. قَوْلُهُ: ﴿مُدَّخَلا﴾ يَدْخُلُونَ فِيهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَلْجَأً﴾ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا) يَدْخُلُونَ فِيهِ وَيَتَغَيَّبُونَ انْتَهَى، وَأَصْلُ مُدَّخَلًا مُدْتَخَلًا فَأُدْغِمَ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ أَيْضًا، وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ مَدْخَلًا بِفَتْحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا سُكُونٌ ﴿يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: لَا يَرُدُّ وُجُوهَهُمْ شَيْءٌ، وَمِنْهُ فَرَسٌ جَمُوحٌ. قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ ائْتَفَكَتِ انْقَلَبَتْ بِهَا الْأَرْضُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ ائْتَفَكَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ أَيِ انْقَلَبَتْ بِهِمْ. قَوْلُهُ: ﴿أَهْوَى﴾ أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تَقَعْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ، ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا اسْتِطْرَادًا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قَوْلُهُ: (عَدْنٍ: خُلْدٍ إِلَخْ) وَاقْتَصَرَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى مَا هُنَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أَيْ خُلْدٍ، يُقَالُ: عَدَنَ فُلَانُ بِأَرْضِ كَذَا أَيْ أَقَامَ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ، عَدَنْتُ بِأَرْضِ أَقَمْتُ، وَيُقَالُ فِي مَعْدِنٍ صِدْقٍ. قَوْلُهُ: (الْخَوَالِفُ: الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَ بَعْدَ شَاخِصٍ فَقَعَدَ فِي رَحْلِهِ، وَهُوَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْقَوْمِ، وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِي وَلَدِي. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ إِلَى حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعُ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَوَالِفُ هَاهُنَا النِّسَاءُ، وَلَا يَكَادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجَالَ عَلَى فَوَاعِلَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا فَارِسٌ وَفَوَارِسُ وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ انْتَهَى. وَقَدِ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ شَاهِقٌ وَشَوَاهِقُ وَنَاكِسٌ وَنَوَاكِسُ وَدَاجِنٌ وَدَوَاجِنُ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَعَ الِاثْنَيْنِ جَمْعُ فَاعِلٍ وَهُوَ شَاذٌّ، وَالْمَشْهُورُ فِي فَوَاعِلَ جَمْعُ فَاعِلَةٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ فَوَاضِحُ وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَاءُ فِي صِفَةِ الْمُفْرَدِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ الرِّجَالِ فَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ خَالِفَةٌ لَا خَيْرَ فِيهِ: وَالْأَصْلُ فِي جَمْعِهِ بِالنُّونِ. وَاسْتَدْرَكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَاهِلٌ وَكَوَاهِلُ وَجَائِحٌ وَجَوَائِحُ وَغَارِبٌ وَغَوَارِبُ وَغَاشٍ وَغَوَاشٍ، وَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِنْهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ صِفَاتِ الْآدَمِيِّينَ، وَالْآخَرَانِ جَمْعُ غَارِبٍ وَغَاشِيَةٌ وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ إِنْ وُصِفَ بِهَا الْمُذَكَّرُ، وَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: وَإِذَا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتُهُمْ … خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الْأَذْقَانِ احْتَاجَ الْفَرَزْدَقُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ فَأَجْرَى نَوَاكِسَ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا أَبَدًا إِلَّا فِي ضَرُورَةٍ، وَلَا تَجْمَعُ النُّحَاةُ مَا كَانَ مِنْ فَاعِلٍ نَعْتًا عَلَى فَوَاعِلَ لِئَلَّا يَلْتَبِسُ بِالْمُؤَنَّثِ، وَلَمْ يَأْتِ ذَا إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ فَارِسٍ وَفَوَارِسَ، وَهَالِكٍ وَهَوَالِكَ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْفَرْدِ فَأُمِنَ فِيهِ اللَّبْسُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْمِثْلِ يَقُولُونَ هَالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ فَأَجْرَوْهُ عَلَى أَصْلِهِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ. قُلْتُ: فَظَهَرَ أَنَّ الضَّابِطَ فِي هَذَا أَنْ يُؤْمَنَ اللَّبْسُ أَوْ يَكْثُرَ الِاسْتِعْمَالُ أَوْ تَكُونُ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ يَكُونُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْخَوَالِفُ النِّسَاءُ، وَيُقَالُ خِسَاسُ النِّسَاءِ وَرَذَالَتُهُمْ، وَيُقَالُ فُلَانٌ خَالفَه أَهْلِهِ إِذَا كَانَ دَيِّنًا فِيهِمْ. وَالْمُرَادُ بِالْخَوَالِفِ فِي الْآيَةِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ الْعَاجِزُونَ وَالصِّبْيَانُ، فَجُمِعَ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ تَغْلِيبًا لِكَوْنِهِنَّ أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِنَّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ فَجُمِعَ جَمْعَ الذُّكُورِ تَغْلِيبًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. قَوْلُهُ: (الْخَيْرَاتُ وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهِيَ الْفَوَاضِلُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ جَمْعُ خَيْرَةٍ وَمَعْنَاهَا الْفَاضِلَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَوْلُهُ: ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مُؤَخَّرُونَ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: (الشَّفَا: الشَّفِيرُ وَهُوَ حَدُّهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَهُوَ حَرْفُهُ. قَوْلُهُ: (وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالْأَوْدِيَةِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ﴾ الشَّفَا الشَّفِيرُ، وَالْجُرُفُ مَا لَمْ يُبْنَ مِنَ الرَّكَايَا، قَالَ: وَالْآيَةُ عَلَى التَّمْثِيلِ لِأَنَّ الَّذِي يَبْنِي عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ وَهُوَ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالْأَوْدِيَةِ وَلَا يَثْبُتُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: ﴿هَارٍ﴾ هَائِرٍ، تَهَوَّرَتِ الْبِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثْلُهُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَارٍ﴾ أَيْ هَائِرٍ: وَالْعَرَبُ تَنْزِعُ الْيَاءَ الَّتِي فِي الْفَاعِلِ، وَقِيلَ لَا قَلْبَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى سَاقِطٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي آلِ عِمْرَانَ. قَوْلُهُ: ﴿لأَوَّاهٌ﴾ شَفَقًا وَفَرَقًا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ … تَأَوَّهَ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ﴾ هُوَ فَعَّالٌ مِنَ التَّأَوُّهِ وَمَعْنَاهُ مُتَضَرِّعٌ شَفَقًا وَفَرَقًا لِطَاعَةِ رَبِّهِ، قَالَ الشَّاعِرُ فَذَكَرَهُ. وَقَوْلُهُ أَرْحَلُهَا هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَوْلُهُ آهَةَ بِالْمَدِّ لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ بِلَا مَدٍّ. (تَنْبِيهٌ) هَذَا الشِّعْرُ لِلْمُثَقِّبِ الْعَبْدِيِّ وَاسْمُهُ جِحَاشُ بْنُ عَائِذٍ، وَقِيلَ ابْنُ نَهَارٍ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا: أَفَاطِمُ قَبْلَ بَيْنِكِ مَتِّعِينِي … وَمَنْعِكِ مَا سَأَلْتُ كأَنْ تَبِينِي وَلَا تَعِدِي مَوَاعِدَ كَاذِبَاتٍ … تَمُرُّ بِهَا رِيَاحُ الصَّيْفِ دُونِي فَإِنِّي لَوْ تُخَالِفُنِي شِمَالِي … لَمَا أَتْبَعْتُهَا أَبَدًا يَمِينِي وَيَقُولُ فِيهَا: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِحَقٍّ … فَأَعْرِفُ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي وَإِلَّا فَاطَّرِحْنِي وَاتَّخِذْنِي … عَدُوًّا أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي وَهِيَ كَثِيرَةُ الْحِكَمِ وَالْأَمْثَالِ.