فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص322لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْهَا أَوَائِلِهَا فَقَطْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ حَدِيثَ جَابِرٍ وَفِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَهَا حَتَّى خَتَمَهَا وَطَرِيقُ الْجَمْعِ فِيهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ عَلَى خِلَافِ الْمَنْقُولِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ النَّقْلَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ إِنْ ثَبَتَ فَالْمُرَادُ بِيَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ صَبِيحَةُ يَوْمِ الْوُقُوفِ سَوَاءً كَانَ الْوُقُوفُ وَقَعَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ.
نَعَمْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانُوا يَجْعَلُونَ عَامًا شَهْرًا وَعَامًا شَهْرَيْنِ يَعْنِي يَحُجُّونَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ ثُمَّ يَحُجُّونَ فِي الثَّالِثِ فِي شَهْرٍ آخَرَ غَيْرِهِ، قَالَ: فَلَا يَقَعُ الْحَجُّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ إِلَّا فِي كُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ وَافَقَ ذَلِكَ الْعَامَ شَهْرَ الْحَجِّ فَسَمَّاهُ اللَّهُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ.
(تَنْبِيهٌ)
اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنُ خَيْبَرَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ. ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٍ، ثُمَّ أَتْبَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا، الْحَدِيثَ. قَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: هَذَا فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَمِيرَ فِي سَنَةِ عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ كَانَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَأَمَّا حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، قُلْتُ: يُمْكِنُ رَفْعُ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَطَوَى ذَلِكَ مَنْ وَلِيَ الْحَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ فَأَصْبَحَ بِهَا تَوَجَّهَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، إِلَى أَنْ جَاءَ أَوَانُ الْحَجِّ فَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحُجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا عُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ. وَقَوْلُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ يُرِيدُ الْآتِيَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ.
٥ - بَاب: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾
٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ تُخْبِرُوننَا فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ.
٦ - بَاب: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الْآيَةَ).
قَوْلُهُ: (يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَزَادَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ، أَنَا كَنْزُكَ، فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يُلْقِمَهُ إِصْبَعَهُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ.
٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَيْمَانَ، أَيْ لَا عُهُودَ لَهُمْ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أَيْ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ.
قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ) هَكَذَا وَقَعَ مُبْهَمًا وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَشَيْخٌ كَبِيرٌ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: إِنْ كَانَتِ الْآيَةُ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَقُّ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ انْتَهَى. وَقَدْ وَافَقَ الْبُخَارِيُّ - عَلَى إِخْرَاجِهَا عِنْدَ آيَةِ بَرَاءَةٍ - النَّسَائِيَّ، وَابْنَ مَرْدَوَيْهِ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعْيِينُ الْآيَةِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِتَعْيِينِهَا، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي الَّذِينَ كَاتَبُوا الْمُشْرِكِينَ وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَ مَنْ أَخْرَجَهَا فِي آيَةِ بَرَاءَةٍ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ قَالَ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ نَحْوَهُ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ لَمْ يُقَاتَلُوا أَنَّ قِتَالَهُمْ لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ وُقُوعِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا﴾ فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ نَكْثٌ وَلَا طَعْنٌ لَمْ يُقَاتَلُوا. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْمُرَادُ بِأَئِمَّةِ الْكُفْرِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ: أَئِمَّةُ الْكُفْرِ رُءُوسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا ثَلَاثَةٌ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ، وَعُتْبَةَ قُتِلَا بِبَدْرٍ وَإِنَّمَا يَنْطَبِقُ التَّفْسِيرُ عَلَى مَنْ نَزَلَتِ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ حَيٌّ، فَيَصِحُّ فِي أَبِي سُفْيَانَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ أَسْلَمَا جَمِيعًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ) بِنَصْبِ أَصْحَابٍ عَلَى النِّدَاءِ مَعَ حَذْفِ، الْأَدَاةِ أَوْ هُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي إِنَّكُمْ.
قَوْلُهُ: (تُخْبِرُونَنَا فَلَا نَدْرِي) كَذَا وَقَعَ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ تُخْبِرُونَنَا عَنْ أَشْيَاءَ.
قَوْلُهُ: (يَبْقُرُونَ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ يَنْقُبُونَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ النَّقْرُ فِي الْخَشَبِ وَالصُّخُورِ يَعْنِي بِالنُّونِ.
قَوْلُهُ: (أَعَلَاقَنَا) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَيْ نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَضْبُوطًا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى. وَوُجِدَ فِي نُسْخَةِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْأَغْلَاقَ جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُغْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ، وَيُطْلَقُ الْغَلَقُ عَلَى الْحَدِيدَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْبَابِ وَيُعْمَلُ فِيهَا الْقُفْلُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَيَسْرِقُوا أَغْلَاقَنَا إِمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ سَرِقَةِ الْغَلَقِ تَوَصَّلَ إِلَى فَتْحِ الْبَابِ، أَوْ فِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ أَيْ يَسْرِقُونَ مَا فِي أَغْلَاقِنَا.
قَوْلُهُ: (أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ) أَيِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ وَيَسْرِقُونَ، لَا الْكُفَّارُ وَلَا الْمُنَافِقُونَ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ شَرِبَ