- أَيُّهَا
- ( إِيَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ : أَشْهَدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُرِيدُ أَنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنَّهُ أَلْقَاهُ إِلَيْهِ تَعْرِيضًا لَا تَصْرِيحًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَهَذَا كَمَا تَقُولُ أَحَدُنَا كَاذِبٌ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلَكِنَّكَ تُعَرِّضُ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ " كَانَ مُعَاوِيَةُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ كَانَتْ إِيَّاهَا " اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ ، وَإِيَّاهَا الْخَبَرُ ، أَيْ كَانَتْ هِيَ هِيَ ، يَعْنِي كَانَ يَرْفَعُ مِنْهَا وَيَنْهَضُ قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْعُدَ قَعْدَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَإِيَّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضَافُ إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ فِي الْقَوْلِ الْقَوِيِّ ، وَقَدْ تَكُونُ إِيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " إِيَّايَ وَكَذَا " أَيْ نَحِّ عَنِّي كَذَا وَنَحِّنِي عَنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ " فَتَخَلَّفْنَا أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ " يُرِيدُ تَخَلُّفَهُمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَتَأَخُّرَ تَوْبَتِهِمْ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُقَالُ فِي الِاخْتِصَاصِ ، وَتَخْتَصُّ بِالْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ ، تَقُولُ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُ كَذَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، فَمَعْنَى قَوْلِ كَعْبٍ أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ : أَيِ الْمَخْصُوصِينَ بِالتَّخَلُّفِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ .
- الْعُسْرَةِ
- ( عَسَرَ ) * فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : " أَنَّهُ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ " . هُوَ جَيْشُ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ إِلَى الْغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ ، وَكَانَ وَقْتَ إِينَاعِ الثَّمَرَةِ وَطِيبِ الظِّلَالِ ، فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ . وَالْعُسْرُ : ضِدُّ الْيُسْرِ ، وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ مَحْصُورٌ : مَهْمَا تَنْزِلْ بِامْرِئٍ شَدِيدَةٌ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهَا فَرَجًا ; فَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا قَالَ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ . قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعُسْرَ بَيْنَ يُسْرَيْنِ إِمَّا فَرَجٌ عَاجِلٌ فِي الدُّنْيَا ، وَإِمَّا ثَوَابٌ آجِلٌ فِي الْآخِرَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْعُسْرَ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ، وَذَكَرَ الْيُسْرَيْنِ نَكِرَتَيْنِ ، فَكَانَا اثْنَيْنِ ، تَقُولُ : كَسَبْتُ دِرْهَمًا ثُمَّ أَنْفَقْتُ الدِّرْهَمَ ، فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ الْمُكْتَسَبُ . [3/236] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " يَعْتَسِرُ الْوَالِدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ " . أَيْ : يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَهُوَ كَارِهٌ ، مِنَ الِاعْتِسَارِ : وَهُوَ الِافْتِرَاسُ وَالْقَهْرُ . وَيُرْوَى بِالصَّادِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ سَالِمٍ : " إِنَّا لَنَرْتَمِي فِي الْجَبَّانَةِ وَفِينَا قَوْمٌ عُسْرَانٌ يَنْزِعُونَ نَزْعًا شَدِيدًا " . الْعُسْرَانُ : جَمْعُ الْأَعْسَرِ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ، كَأَسْوَدَ وَسُودَانٍ . يُقَالُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ رَمْيًا مِنَ الْأَعْسَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : " أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِمُ عَلَى عَسْرَائِهِ " . الْعَسْرَاءُ : تَأْنِيثُ الْأَعْسَرِ . أَيِ : الْيَدُ الْعَسْرَاءُ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ أَعْسَرَ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْعَسِيرِ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ لِأَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ ، سَمَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَسِيرَةَ .
- يَحْطِمَكُمُ
- ( حَطَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ هِيَ الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ : أَيْ تَكْسِرُهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْعَرِيضَةُ الثَّقِيلَةُ . وَقِيلَ : هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُمْ حُطَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوعَ . وَهَذَا أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ " هُوَ الْعَنِيفُ بِرِعَايَةِ الْإِبِلِ فِي السَّوْقِ وَالْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ ، وَيُلْقِي بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَيَعْسِفُهَا . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِوَالِي السُّوءِ . وَيُقَالُ أَيْضًا حُطَمٌ ، بِلَا هَاءٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ فِي حَرْبٍ قَالَتِ : احْذَرُوا الْحُطَمَ احْذَرُوا الْقُطَمَ " . [1/403] * وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ : * قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ * أَيْ عَسُوفٍ عَنِيفٍ . وَالْحُطَمُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ الْحَطْمُ . وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النَّارُ الْحُطَمَةُ : لِأَنَّهَا تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضَهَا " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدَةَ " أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ مِنًى قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ " أَيْ قَبْلَ أَنْ يَزْدَحِمُوا وَيَحْطِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . * وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ " إِذَنْ يَحْطِمُكُمُ النَّاسُ " أَيْ يَدُوسُونَكُمْ وَيَزْدَحِمُونَ عَلَيْكُمْ . [ هـ ] وَمِنْهُ سُمِّيَ " حَطِيمُ مَكَّةَ " ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ . وَقِيلَ : هُوَ الْحِجْرُ الْمُخْرَجُ مِنْهَا ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ رُفِعَ وَتُرِكَ هُوَ مَحْطُومًا : وَقِيلَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَطْرَحُ فِيهِ مَا طَافَتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ فَتَبْقَى حَتَّى تَنْحَطِمَ بِطُولِ الزَّمَانِ ، فَيَكُونُ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ " . وَفِي رِوَايَةٍ " بَعْدَمَا حَطَمْتُمُوهُ " يُقَالُ : حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ : إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ ، كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَرِمِ بْنِ حِبَّانَ " أَنَّهُ غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ فَجَعَلَ يَتَحَطَّمُ عَلَيْهِ غَيْظًا " أَيْ يَتَلَظَّى وَيَتَوَقَّدُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُطَمَةِ : النَّارُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ " كُنَّا نَخْرُجُ سَنَةَ الْحَطْمَةِ " هِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْجَدْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ " قَالَ لِلْعَبَّاسِ : احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْجَبَلِ " هَكَذَا جَاءَتْ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى وَقَالَ : حَطْمُ الْجَبَلِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي حُطِمَ مِنْهُ : أَيْ ثُلِمَ فَبَقِيَ مُنْقَطِعًا . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ مَضِيقِ الْجَبَلِ ، حَيْثُ يَزْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَرَوَاهُ أَبُو نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَسَّرَهَا فِي غَرِيبِهِ فَقَالَ : الْخَطْمُ وَالْخَطْمَةُ : رَعْنُ الْجَبَلِ ، وَهُوَ الْأَنْفُ النَّادِرُ مِنْهُ . وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ وَرَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِ كِتَابِهِ [1/404] " عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ " هَكَذَا مَضْبُوطًا ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيفًا مِنَ الْكَتَبَةِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يَحْبِسُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُتَضَايِقِ الَّذِي تَتَحَطَّمُ فِيهِ الْخَيْلُ . أَيْ يَدُوسُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَيُزْحِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَرَاهَا جَمِيعَهَا ، وَتَكْثُرُ فِي عَيْنِهِ بِمُرُورِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الضَّيِّقِ . وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِحَبْسِهِ عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ عَلَى مَا شَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ ، فَإِنَّ الْأَنْفَ النَّادِرَ مِنَ الْجَبَلِ يُضَيِّقُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ . ( حَطَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَفَايَ فَحَطَانِي حَطْوَةً " قَالَ الْهَرَوِيُّ : هَكَذَا جَاءَ بِهِ الرَّاوِي غَيْرَ مَهْمُوزٍ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَطْوُ : تَحْرِيكُ الشَّيْءِ مُزَعْزَعًا . وَقَالَ : رَوَاهُ شَمِرٌ بِالْهَمْزِ . يُقَالُ حَطَأَهُ يَحْطَؤُهُ حَطْأً : إِذَا دَفَعَهُ بِكَفِّهِ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْحَطْءُ إِلَّا ضَرْبَةً بِالْكَفِّ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ وَلَّى عَمْرًا : مَا لَبَّثَكَ السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَا بِكَ إِذْ تَشَاوَرْتُمَا " أَيْ دَفَعَكَ عَنْ رَأْيِكَ .