HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا

رقم الحديث 4712

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ النَّاسُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا – ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَِمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ: كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص84
ج 6 ص 84

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فَنَهَسَ
( نَهَسَ ) ( هـ س ) فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَنْهُوسَ الْكَعْبَيْنِ ، أَيْ لَحْمُهُمَا قَلِيلٌ . وَالنَّهْسُ : أَخْذُ اللَّحْمِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ . وَالنَّهْشُ : الْأَخْذُ بِجَمِيعِهَا . وَيُرْوَى " مَنْهُوسَ الْقَدَمَيْنِ " وَبِالشِّينِ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا فَنَهَسَ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ ، أَيْ أَخَذَهُ بِفِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ " رَأَى شُرَحْبِيلَ وَقَدْ صَادَ نُهَسًا بِالْأَسْوَافِ " النُّهَسُ : [5/137] طَائِرٌ يُشْبِهُ الصُّرَدَ ، يُدِيمُ تَحْرِيكَ رَأْسِهِ وَذَنَبِهِ ، يَصْطَادُ الْعَصَافِيرَ وَيَأْوِي إِلَى الْمَقَابِرِ . وَالْأَسْوَافُ : مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ .
وَخَلِيلُهُ
( خَلَلَ ) * فِيهِ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي خُلَّةٍ مِنْ خُلَّتِهِ الْخُلَّةُ بِالضَّمِّ : الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ : أَيْ فِي بَاطِنِهِ . وَالْخَلِيلُ : الصَّدِيقُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُلَّتَهُ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَيْسَ فِيهَا لِغَيْرِهِ مُتَّسَعٌ وَلَا شَرِكَةٌ مِنْ مَحَابِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهَذِهِ حَالٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ بِكَسْبٍ وَاجْتِهَادٍ ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ غَالِبَةٌ ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْخَلِيلَ مُشْتَقًّا مِنَ الْخَلَّةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، أَرَادَ : إِنِّي أَبْرَأُ مِنَ الِاعْتِمَادِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي رِوَايَةٍ أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلَّةِ وَالْخَلِيلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ الْمَرْءُ بِخَلِيلِهِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ يُخَالِلُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْخُلَّةُ عَلَى الْخَلِيلِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . تَقُولُ : خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلَّةِ وَالْخُلُولَةِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُسْنِ الْعَهْدِ فَيُهْدِيهَا فِي خُلَّتِهَا أَيْ أَهْلِ وُدِّهَا وَصَدَاقَتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَيُفَرِّقُهَا فِي خَلَائِلِهَا جَمْعُ خَلِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ الْخَلَّةُ بِالْفَتْحِ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ : أَيْ جَابِرَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَهُ وَأَصْلُهَا مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، [2/73] وَهِيَ الْفُرْجَةُ وَالثُّلْمَةُ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْدَهُ ، مِنَ الْخَلَلِ الَّذِي أَبْقَاهُ فِي أُمُورِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاهَا أَيِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَطَلَبْنَاهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ أَيْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُولٍ : أَيْ مَهْزُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ عَلَى أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ فَتُهْزَلَ . وَقِيلَ : الْمَخْلُولُ : السَّمِينُ ضِدُّ الْمَهْزُولِ . وَالْمَهْزُولُ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : خَلٌّ وَمُخْتَلٌّ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَمِنْهُ يُقَالُ لِابْنِ الْمَخَاضِ : خَلٌّ ; لِأَنَّهُ دَقِيقُ الْجِسْمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ فَإِذَا رَكِبَ خَلَّهُ عَلَيْهِ أَيْ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ مِنْ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ . * وَمِنْهُ : خَلَلْتُهُ بِالرُّمْحِ : إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وَقَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي أَيْ قَتَلُوهُ بِهَا طَعْنًا حَيْثُ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبًا . ( س ) وَفِيهِ التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْخِلَالِ لِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ . وَالتَّخَلُّلُ أَيْضًا وَالتَّخْلِيلُ : تَفْرِيقُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ وَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ . وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ الشَّيْءِ فِي خِلَالِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خَلِّلُوا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يُخَلِّلُ اللَّهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ . * وَفِيهِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْكَلَامَ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَاقِرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا هُوَ الَّذِي يَتَشَدَّقُ فِي الْكَلَامِ وَيُفَخِّمُ بِهِ لِسَانَهُ وَيَلُفُّهُ كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لَفًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ أَيْ فِي طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا . [2/74] وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ وَالسَّبِيلِ : خَلَّةٌ ; لِأَنَّهُ خَلَّ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ : أَيْ أَخَذَ مَخِيطَ مَا بَيْنَهُمَا . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ الْحُلُولِ : أَيْ سَمْتَ ذَلِكَ وَقُبَالَتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ مَا هَذَا بِأَوَّلِ مَا أَخْلَلْتُمْ بِي أَيْ أَوْهَنْتُمُونِي وَلَمْ تُعِينُونِي . وَالْخَلَلُ فِي الْأَمْرِ وَالْحَرْبِ كَالْوَهْنِ وَالْفَسَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ إِنَّا نَلْتَقِطُ الْخِلَالَ يَعْنِي الْبُسْرَ أَوَّلَ إِدْرَاكِهِ ، وَاحِدَتُهَا خَلَالَةٌ بِالْفَتْحِ .
وَيَنْفُذُهُمُ
[5/91] ( نَفَذَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَادَ عَلَى مُسْلِمٍ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَهُ ، أَوْ يَأْتِيَ بِنَفَذِ مَا قَالَ ، أَيْ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ . وَالنَّفَذُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْمَخْرَجُ وَالْمَخْلَصُ . وَيُقَالُ لِمَنْفَذِ الْجِرَاحَةِ : نَفَذٌ ، أَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ . يُقَالُ : نَفَذَنِي بَصَرُهُ ، إِذَا بَلَغَنِي وَجَاوَزَنِي . وَأَنْفَذْتُ الْقَوْمَ ، إِذَا خَرَقْتَهُمْ ، وَمَشَيْتَ فِي وَسَطِهِمْ ، فَإِنْ جُزْتَهُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُمْ قُلْتَ : نَفَذْتُهُمْ ، بِلَا أَلِفٍ . وَقِيلَ : يُقَالُ فِيهَا بِالْأَلْفِ . قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ يَنْفُذُهُمُ بَصَرُ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِمْ كُلَّهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ يَنْفُذُهُمْ بَصَرُ النَّاظِرِ ; لِاسْتِوَاءِ الصَّعِيدِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ : أَيْ يَبْلُغُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ . حَتَّى يَرَاهُمْ كُلَّهُمْ وَيَسْتَوْعِبَهُمْ ، مِنْ نَفِدَ الشَّيْءُ وَأَنْفَدْتُهُ . وَحَمْلُ الْحَدِيثَ عَلَى بَصَرِ الْمُبْصِرِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَصَرِ الرَّحْمَنِ ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ يَجْمَعُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَرْضٍ يَشْهَدُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ فِيهَا مُحَاسَبَةَ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى انْفِرَادِهِ ، وَيَرَوْنَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " جُمِعُوا فِي صَرْدَحٍ يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ، وَيُسْمِعُهُمُ الصَّوْتُ " . * وَفِي حَدِيثِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ : الِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا ، أَيْ إِمْضَاءُ وَصِيَّتِهِمَا ، وَمَا عَهِدَا بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُحْرِمِ : إِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا ، أَيْ يَمْضِيَانِ عَلَى حَالِهِمَا ، وَلَا يُبْطِلَانِ حَجَّهُمَا . يُقَالُ : رُجْلٌ نَافِذٌ فِي أَمْرِهِ : أَيْ مَاضٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ فُلَانٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ قَالَ لَهُ : أَلَا تَسْتَلِمُ ؟ فَقَالَ لَهُ : انْفُذْ عَنْكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَلِمْهُ " ، أَيْ دَعْهُ وَتَجَاوَزْهُ . يُقَالُ : سِرْ عَنْكَ ، وَانْفُذْ عَنْكَ : أَيِ امْضِ عَنْ مَكَانِكَ وَجُزْهُ . [5/92] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : حَتَّى يَنْفُذَ النِّسَاءُ ، أَيْ يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ ، وَانْفُذْ بِسَلَامٍ ، أَيِ انْفَصِلْ وَامْضِ سَالِمًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " إِنَّ نَافَذْتَهُمْ نَافَذُوكَ " نَافَذْتُ الرَّجُلَ ، إِذَا حَاكَمْتَهُ : أَيْ إِنْ قُلْتَ لَهُمْ قَالُوا لَكَ . وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْرَقِ " أَلَا رَجُلٌ يَنْفُذُ بَيْنَنَا " أَيْ يَحْكُمُ وَيُمْضِي أَمْرَهُ فِينَا . يُقَالُ : أَمْرُهُ نَافِذٌ : أَيْ مَاضٍ مُطَاعٌ .