HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا

رقم الحديث 4718

حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص86
ج 6 ص 86

سلسلة الرواة

الْمَحْمُودَ
( حَمِدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْحَمِيدُ " أَيِ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . [1/437] وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مُتَقَارِبَانِ ، وَالْحَمْدُ أَعَمُّهُمَا ، لِأَنَّكَ تَحْمَدُ الْإِنْسَانَ عَلَى صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَعَلَى عَطَائِهِ وَلَا تَشْكُرُهُ عَلَى صِفَاتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ ، مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لَا يَحْمَدُهُ " كَمَا أَنَّ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ رَأْسُ الْإِيمَانِ . وَإِنَّمَا كَانَ رَأْسَ الشُّكْرِ لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ النِّعْمَةِ وَالْإِشَادَةَ بِهَا ، وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ ، فَهُوَ شُكْرٌ وَزِيَادَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَيْ وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِئُ ، وَقِيلَ بِحَمْدِكَ سَبَّحْتُ . وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلتَّسْبِيبِ ، أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ : أَيِ التَّسْبِيحُ مُسَبَّبٌ بِالْحَمْدِ ، أَوْ مَلَابِسٌ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي " يُرِيدُ بِهِ انْفِرَادَهُ بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشُهْرَتَهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلْقِ . وَالْعَرَبُ تَضَعُ اللِّوَاءَ مَوْضِعَ الشُّهْرَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ أَيِ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ لِتَعْجِيلِ الْحِسَابِ وَالْإِرَاحَةِ مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ ، وَقِيلَ هُوَ الشَّفَاعَةُ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ " أَيْ أَحْمَدُهُ مَعَكَ ، فَأَقَامَ إِلَى مُقَامٍ مَعَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَحْمَدُ إِلَيْكَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَحْدِيثِكَ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْلَ الْإِحْلِيلِ " أَيْ أَرْضَاهُ لَكُمْ وَأَتَقَدَّمُ فِيهِ إِلَيْكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ " حُمَادِيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الْأَطْرَافِ " أَيْ غَايَاتِهِنَّ وَمُنْتَهَى مَا يُحْمَدُ مِنْهُنَّ . حُمَادَاكَ أَنْ تَفْعَلَ ، وَقُصَارَاكَ أَنْ تَفْعَلَ : أَيْ جُهْدُكَ وَغَايَتُكَ .
جُثًا ،
( جَثَا ) ( هـ س ) فِيهِ : " مَنْ دَعَا دُعَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " مَنْ دَعَا يَا لَفُلَانٍ فَإِنَّمَا يَدْعُو إِلَى جُثَا النَّارِ " الْجُثَا : جَمْعُ جُثْوَةٍ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَجْمُوعُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا " أَيْ جَمَاعَةً . وَتُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ جُثِيٌّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ : جَمْعُ جَاثٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى " . ( س ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَامِرٍ : " رَأَيْتُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ جُثًا " يَعْنِي أَتْرِبَةً مَجْمُوعَةً . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ " وَقَدْ تُكْسَرُ الْجِيمُ وَتُفْتَحُ ، وَيُجْمَعُ الْجَمِيعُ : جُثًا ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ . [1/240] ( س ) وَفِي حَدِيثِ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ مُجَبِّيَةً ، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ " مُجَثَّأَةً " كَأَنَّهُ أَرَادَ قَدْ جُثِّيَتْ ، فَهِيَ مُجَثَّأَةٌ : أَيْ حُمِلَتْ عَلَى أَنْ تَجْثُوَ عَلَى رُكْبَتَيْهَا .