قَوْلُهُ: (الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ الْكِتَابُ، مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ) تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَشْرُوحًا.
قَوْلُهُ: (أَمَدًا غَايَةً، طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: (أَمَدًا) قَالَ: عَدَدًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعِيدُ - يَعْنِي ابْنَ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ لَوْحٌ مِنْ رَصَاصٍ كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُطَوَّلًا، وَقَدْ لَخَّصْتُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَعْرِفُ الرَّقِيمَ، ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ أَيْ وَمِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هَذَا الْمَوْضِعُ، ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا وَإِنَّمَا هُوَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ بِالْإِيمَانِ.
قَوْلُهُ: (مِرْفَقًا كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَقْتُ بِهِ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَيَقْرَؤهُ قَوْمٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ انْتَهَى. وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ. وَاخْتُلِفَ هَلْ هُمَا بِمَعْنًى أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلْجَارِحَةِ وَبِفَتْحِهَا لِلْأَمْرِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ، وَقِيلَ لُغَتَانِ فِيمَا يُرْتَفَقُ بِهِ وَأَمَّا الْجَارِحَةُ فَبِالْكَسْرِ فَقَطْ وَقِيلَ لُغَتَانِ فِي الْجَارِحَةِ أَيْضًا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْمَوْضِعُ كَالْمَسْجِدِ، وَبِكَسْرِهَا الْجَارِحَةُ.
قَوْلُهُ: (تَزَّاوَرُ مِنَ الزُّورِ، وَالْأَزْوَرُ الْأَمْيَلُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (فَجْوَةٌ مُتَّسِعٌ وَالْجَمْعُ فَجَوَاتٍ وَفِجًى، كَقَوْلِكَ زَكَوَاتٌ وَزَكَاةٌ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (شَطَطًا إِفْرَاطًا، الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ إِلَخْ) تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (بَعَثْنَاهُمْ أَحْيَيْنَاهُمْ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَوْلَادُ مُلُوكٍ اعْتَزَلُوا قَوْمَهُمْ فِي الْكَهْفِ فَاخْتَلَفُوا فِي بَعْثِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ فَقَالَ قَائِلٌ يُبْعَثَانِ، وَقَالَ قَائِلٌ: تُبْعَثُ الرُّوحُ فَقَطْ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَتَأْكُلُهُ الْأَرْضُ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
قَوْلُهُ: (أَزْكَى أَكْثَرُ، وَيُقَالُ أَحَلُّ، وَيُقَالُ أَكْثَرُ رِيعًا) تَقَدَّمَ أَيْضًا. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحَلُّ ذَبِيحَةٍ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ لِلطَّوَاغِيتِ.
(تَنْبِيهٌ): سَقَطَ مِنْ قَوْلِهِ: الْكَهْفُ الْفَتْحُ إِلَى هُنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى بِتَقْدِيمِ جُلِّ ذَلِكَ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَظْلِمْ لَمْ يَنْقُصْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَوْئِلًا مُحْرِزًا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (مَوْئِلًا) قَالَ: مَلْجَأً، وَرَجَّحَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ: هُوَ مِنْ وَأَلَ إِذَا لَجَأَ إِلَيْهِ، وَهُوَ هُنَا مَصْدَرٌ، وَأَصْلُ الْمَوْئِلِ الْمَرْجِعُ.
قَوْلُهُ: (وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: (مَوْئِلًا): مَلْجَأٌ ومَنْجَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَا وَأَلَتْ نَفْسٌ عَلَيْهَا تُحَاذِرُ
أَيْ لَا نَجَتْ.
قَوْلُهُ: (لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) أَيْ (لَا يَعْقِلُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ.
١ - بَاب ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾
٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ،
قَالَ: أَلَا تُصَلِّيَانِ. ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ لَمْ يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾ نَدَمًا. ﴿سُرَادِقُهَا﴾ مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ، ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ مِنْ الْمُحَاوَرَةِ، ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أَيْ لَكِنْ أَنَا ﴿هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى، ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾ تقُولُ بَيْنَهُمَا نهرا، ﴿زَلَقًا﴾ لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ، ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ﴾ مَصْدَرُ ولي الْوَلِيِّ ولاء، ﴿عُقْبًا﴾ عَاقِبَةً، وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ وَهِيَ الْآخِرَةُ، ﴿قُبُلا﴾ وَقُبُلًا وَقَبَلًا: اسْتِئْنَافًا، ﴿لِيُدْحِضُوا﴾ لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ الزَّلَقُ.
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ مُخْتَصَرًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَقْصُودَ الْبَابِ عَلَى عَادَتِهِ فِي التَّعْمِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: أَلَا تُصَلِّيَانِ زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ أَكْثَرُ شَيْءٍ جَدَلًا.
قَوْلُهُ: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ: لَمْ يَسْتَبِنْ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَلِقَتَادَةَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) قَالَ: قَذْفًا بِالظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (فُرُطًا نَدَمًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فِي قَوْلِهِ: (فُرُطًا) قَالَ: نَدَامَةً، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ أَيْ تَضْيِيعًا وَإِسْرَافًا. وَلِلطَّبَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ضَيَاعًا. وَعَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِهْلَاكًا. وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.
قَوْلُهُ: (سُرَادِقُهَا مِثْلُ السُّرَادِقِ وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ لَكِنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ كَسُرَادِقِ الْفُسْطَاطِ، وَهِيَ الْحُجْرَةُ الَّتِي تَطُوفُ بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
سُرَادِقُ الْمَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودٌ
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ قَالَ: سُرَادِقُهَا حَائِطٌ مِنْ نَارٍ.
قَوْلُهُ: (يُحَاوِرُهُ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُحَاوِرُهُ أَيْ يُكَلِّمُهُ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ أَيِ الْمُرَاجَعَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، ثُمَّ حُذِفَ الْأَلِفُ وَأُدْغِمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَرْكَ الْأَلِفَ مِنْ أَنَا كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ ثُمَّ أُدْغِمَتْ نُونُ أَنَا فِي نُونِ لَكِنْ، وَأَنْشَدَ:
وَتَرْمُقُنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ … وَتَقْلِينَنِي لَكِنْ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي
أَيْ لَكِنْ أَنَا إِيَّاكِ لَا أَقْلِي. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُشْبِعُ أَلِفَ أَنَا فَجَاءَتِ الْقِرَاءَةُ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾ تَقُولُ بَيْنَهُمَا) ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالتَّشْدِيدِ، وَيَعْقُوبَ، وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بِالتَّخْفِيفِ.
قَوْلُهُ: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ مَصْدَرُ وَلِيَ الْوَلِيُّ وَلَاءً) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ مَصْدَرُ الْوَلْيِ وَهُوَ أَصْوَبُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَالْأَخَوَانِ بِكَسْرِهَا، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَالْأَصْمَعِيُّ لِأَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ الْإِمَارَةُ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا. وَقَالَ غَيْرُهُمَا: الْكَسْرُ لُغَةٌ بِمَعْنَى الْفَتْحِ، كَالدَّلَالَةِ بِفَتْحِ دَالِهَا وَكَسْرِهَا بِمَعْنًى.
(تَنْبِيهٌ): يَأْتِي قَوْلُهُ: (خَيْرٌ عُقْبًا) فِي الدَّعَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (قِبَلًا وَقُبُلًا وَقَبَلًا اسْتِئْنَافًا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا﴾ أَيْ أَوَّلًا، فَإِنْ فَتَحُوا أَوَّلُهَا فَالْمَعْنَى اسْتِئْنَافًا، وَغَفَلَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِلِاسْتِئْنَافِ هُنَا مَعْنًى، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِقْبَالًا، وَهُوَ يَعُودُ عَلَى قَبْلًا بِفَتْحِ الْقَافِ، انْتَهَى. وَالْمُؤْتَنَفُ قَرِيبٌ مِنَ الْمُقْبِلِ فَلَا مَعْنَى لِادِّعَاءِ تَفْسِيرِهِ.
قَوْلُهُ:
(لِيُدْحِضُوا لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ الزَّلَقُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ أَيْ لِيُزِيلُوا، يُقَالُ: مَكَانٌ دَحَضٌ أَيْ مُزِلٌّ مُزْلِقٌ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خُفٌّ وَلَا حَافِرٌ.