قَوْلُهُ: (وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ إِلَخْ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ - إِلَى - الْفَاسِقِينَ قَالَ يَزِيدُ: هَكَذَا حَفِظْتُ. قُلْتُ: وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ حَفِظَهُ عَنْهُ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَالصَّوَابُ الْخَاسِرُونَ وَوَقَعَ عَلَى الصَّوَابِ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ) لَعَلَّ هَذَا السَّبَبَ فِي الْغَلَطِ الْمَذْكُورِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ الْخَوَارِجُ قَوْمٌ زَاغُوا فَأَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الَّتِي آخِرُهَا الْفَاسِقِينَ فَلَعَلَّ الِاخْتِصَارَ اقْتَضَى ذَلِكَ الْغَلَطَ، وَكَأَنَّ سَعْدًا ذَكَرَ الْآيَتَيْنِ مَعًا الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَالَّتِي فِي الصَّفِّ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: نَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: كَذَبْتَ، أَنَا قَاتَلْتَ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ. فَقَالَ لَهُ آخَرُ: هَذَا مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: كَذَبْتَ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَجْهُ خُسْرَانِهِمْ أَنَّهُمْ تَعَبَّدُوا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، فَابْتَدَعُوا، فَخَسِرُوا الْأَعْمَارَ وَالْأَعْمَالَ
٦ - بَاب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الْآيَةَ
٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ: اقْرَءُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. . . مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ الْآيَةَ) تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الَّذِي قَبْلَهُ بَيَانُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الذُّهْلِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّ أَبِيهِ، وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ هُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، أَكْثَرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الطَّوِيلُ الْعَظِيمُ الْأَكُولُ الشَّرُوبُ.
قَوْلُهُ: وَقَالَ: اقْرَءُوا ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ الْقَائِلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ، أَوْ هُوَ مَرْفُوعٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَالتَّقْدِيرُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، نُسِبَ لِجَدِّهِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَرُبَّمَا أُدْخِلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ كَهَذَا، وَجَوَّزَ غَيْرُ أَبِي مَسْعُودٍ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ يَحْيَى هَذِهِ مُعَلَّقَةً، وَقَدْ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ عَنْهُ.
١٩ - كهيعص
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمْ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ. ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ. ﴿لأَرْجُمَنَّكَ﴾ لَأَشْتِمَنَّكَ، ﴿وَرِئْيًا﴾
مَنْظَرًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ عِوَجًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا. ﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا. ﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا. ﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا. ﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا. بُكِيًّا: جَمَاعَةُ بَاكٍ. ﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾ وَالنَّادِي وَاحِدٌ: مَجْلِسًا.
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - سُورَةُ كهيعص) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَهِيَ لَهُ بَعْدَ التَّرْجَمَةِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْكَافُ مِنْ كَرِيمٍ، وَالْهَاءُ مِنْ هَادِي، وَالْيَاءُ مِنْ حَكِيمٍ، وَالْعَيْنُ مِنْ عَلِيمٍ، وَالصَّادُ مِنْ صَادِقٍ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ نَحْوَهُ لَكِنْ قَالَ: يَمِينُ بَدَلَ حَكِيمٍ، وَعَزِيزٌ بَدَلَ عَلِيمٍ. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ نَحْوَهُ لَكِنْ قَالَ: الْكَافُ مِنَ كَبِيرِ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ من طَرِيقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كهيعص قَسَمٌ، أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَمِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ قَالَتْ: كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: يَا كهيعص اغْفِرْ لِي وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: هِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ الْيَوْمُ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ يَعْنِي قَوْله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. زَادَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ السَّمْعُ، وَأَبْصَرُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ.
قَوْلُهُ: ﴿لأَرْجُمَنَّكَ﴾ لَأَشْتُمَنَّكَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرَّجْمُ الْكَلَامُ.
قَوْلُهُ: (وَرِئْيًا مَنْظَرًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَثَاثُ الْمَتَاعُ، وَالرِّئْيُ الْمَنْظَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: الثِّيَابُ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: الصُّوَرُ. وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ إِلَخْ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا) كَذَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمِثْلُهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ قَالَ: تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً. وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ: تُطْغِيهِمْ طُغْيَانًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ عِوَجًا) سَقَطَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا قَالَ: أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَحْسَنُ صُوَرًا.
قَوْلُهُ: ﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا) ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْغَيُّ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالطَّبَرِيُّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الرِّكْزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: بُكِيًّا جَمَاعَةُ بَاكٍ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قِيَاسَ جَمْعِ بَاكٍ مِثْلُ قَاضٍ وَقُضَاةٍ، وَأَجَابَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ أَصْلَهُ بُكُوًّا
بِالْوَاوِ الثَّقِيلَةِ مِثْلُ قَاعِدٍ وَقُعُودٍ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ لِمَجِيئِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فُعُولٍ مِثْلُ جَلَسَ جُلُوسًا، ثُمَّ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبُكِيِّ نَفْسُ الْبُكَاءِ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ هَذَا السُّجُودُ فَأَيْنَ الْبُكَاءُ؟