HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن

رقم الحديث 4759

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ : أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ كَانَتْ تَقُولُ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص109
ج 6 ص 109

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص490
قَوْلُهُ: (مُرُوطَهُنَّ) جَمْعُ مِرْطٍ وَهُوَ الْإِزَارُ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: أُزُرَهُنَّ، وَزَادَ: شَقَقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي. قَوْلُهُ: (فَاخْتَمَرْنَ) أَيْ غَطَّيْنَ وُجُوهَهُنَّ ; وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ تَضَعَ الْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا وَتَرْمِيَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْعَاتِقِ الْأَيْسَرِ وَهُوَ التَّقَنُّعُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُسْدِلُ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا مِنْ وَرَائِهَا وَتَكْشِفُ مَا قُدَّامَهَا، فَأُمِرْنَ بِالِاسْتِتَارِ، وَالْخِمَارُ لِلْمَرْأَةِ كَالْعِمَامَةِ لِلرَّجُلِ. ٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ. قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ) هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ بِلَفْظِ: أَخَذَ النِّسَاءُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ بِلَفْظِ: أَخَذَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ صَفِيَّةَ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: ذَكَرْنَا عِنْدَ عَائِشَةَ نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَفَضْلَهُنَّ، فَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَ قُرَيْشٍ لَفُضَلَاءُ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ: أَشَدَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ، لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ فَانْقَلَبَ رِجَالُهُنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أُنْزِلَ فِيهَا، مَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا قَامَتْ إِلَى مِرْطِهَا فَأَصْبَحْنَ يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مُعْتَجِرَاتٍ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ بَادَرْنَ إِلَى ذَلِكَ. ٢٥ - سُورَةُ الْفُرْقَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ، ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، ﴿سَاكِنًا﴾ دَائِمًا، ﴿عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ طُلُوعُ الشَّمْسِ، ﴿خِلْفَةً﴾ مَنْ فَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُبُورًا: وَيْلًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالْاضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ، ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ، الرَّسُّ: الْمَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ، ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا: لَا يُعْتَدُّ بِهِ، ﴿غَرَامًا﴾ هَلَاكًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَعَتَوْا: طَغَوْا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ على الْخَزَّانِ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْفُرْقَانِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَبَاءً مَنْثُورًا مَا يسْفِي بِهِ الرِّيحُ) وَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَيَبُثُّهُ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (^١)، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾: هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ الْبَيْتَ مِنَ الْكُوَّةِ، يَدْخُلُ مِثْلَ الْغُبَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَلَيْسَ لَهُ مَسٌّ وَلَا يُرَى فِي الظِّلِّ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوَهُ وَزَادَ: لَوْ ذَهَبَ أَحَدُكُمْ يَقْبِضُ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَطِعْ، وَمِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ: مَا يُنْثَرُ مِنَ الْكُوَّةِ. قَوْلُهُ: (دُعَاؤُكُمْ إِيمَانُكُمْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ _________ (^١) بياض يالأصل. عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: تَظَاهَرَتْ أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ بِهَذَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا الْوَقْتِ بِذَلِكَ، بَلْ مِنْ بَعْدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ يَبْقَى فِيهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ مَعَ أَنَّهُ فِي نَهَارٍ، وَأَمَّا سَائِرُ النَّهَارِ فَفِيهِ ظِلَالٌ مُتَقَطِّعَةٌ. ثُمَّ أَشَارَ إِلَى اعْتِرَاضٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الظِّلَّ إِنَّمَا يُقَالُ لِمَا يَقَعُ بِالنَّهَارِ، قَالَ: وَالظِّلُّ الْمَوْجُودُ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ بَقَايَا اللَّيْلِ انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ ذَكَرَ تَفْسِيرَ الْخُصُوصِ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ، فَإِنَّ فِي بَقِيَّتِهَا: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ وَالشَّمْسُ تَعْقُبُ الَّذِي يُوجَدُ قَبْلَ طُلُوعِهَا، فَيُزِيلُهُ، فَلِهَذَا جُعِلَتْ عَلَيْهِ دَلِيلًا، فَظَهَرَ اخْتِصَاصُ الْوَقْتِ الَّذِي قَبْلَ الطُّلُوعِ بِتَفْسِيرِ الْآيَةِ دُونَ الَّذِي بَعْدَ الْغُرُوبِ. وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَسَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي نَقَلَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ ظِلٌّ ثِقَةٌ مُثْبِتٌ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النافي، حَتَّى وَلَوْ كَانَ قَوْلُ النَّافِي مُحَقَّقًا لَمَا امْتَنَعَ إِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَجَازًا. قَوْلُهُ: ﴿سَاكِنًا﴾ دَائِمًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: ﴿عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ طُلُوعُ الشَّمْسِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿خِلْفَةً﴾ مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: (قَالَ الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ. قَوْلُهُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ فِي طَاعَةِ اللَّهِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾: مَا الْقُرَّةُ، أَفِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: بَلْ فِي الدُّنْيَا، هِيَ وَاللَّهِ أَنْ يَرَى الْعَبْدُ مِنْ وَلَدِهِ طَاعَةَ اللَّهِ … إِلَخْ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ حَزْمِ الْقُطَعِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسُمِّيَ الرَّجُلُ السَّائِلُ: كَثِيرَ بْنَ زِيَادٍ. قَوْلُهُ: (وَمَا شَيْءٌ أَقَرُّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ: أَنْ يَرَى حَمِيمَهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُبُورًا: وَيْلًا) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَالنَّسَفِيِّ فَقَطْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾؛ أَيْ هَلَكَةً، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَتَوْا: طَغَوْا، وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ قَالَ: طَغَوْا. قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ - ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ - ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ وَالسَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَهُوَ مَا يُسَعَّرُ بِهِ النَّارُ، ثُمَّ أَعَادَ الضَّمِيرَ لِلنَّارِ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ تُظْهِرُ مُذَكَّرًا مِنْ سَبَبِ مُؤَنِّثٍ ثُمَّ يُؤَنِّثُونَ مَا بَعْدَ الْمُذَكَّرِ. قَوْلُهُ: (وَالتَّسْعِيرُ وَالِاضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (أَسَاطِيرُ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ. قَوْلُهُ: ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ: أَيْ تُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ أَمْلَيْتُ عَلَيْهِ، وَهِيَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْلَلْتُ عَلَيْهِ، يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ قَوْلُهُ: (الرَّسُّ الْمَعْدِنُ، جَمْعُهُ: رِسَاسٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَأَصْحَابُ الرَّسِّ أَيِ الْمَعْدِنِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الرَّسُّ كُلُّ بِئْرٍ تَكُونُ غَيْرَ مَطْوِيَّةٍ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ. أَحَدُهَا أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الرَّسُّ الْبِئْرُ، وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أَصْحَابُ الرَّسِّ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي بِئْرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ كَانُوا بِالْيَمَامَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ شَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَصْحَابُ الرَّسِّ قَالَ: بِئْرٌ بِأَذْرَبِيجَانَ. قَوْلُهُ: (مَا يَعْبَأُ، يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا عَبَأْتُ بِكَ شَيْئًا أَيْ مَا عَدَدْتُكَ شَيْئًا.