HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره

رقم الحديث 4963

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص176
т. 6 с. 176

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص727
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٢ - بَاب ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ: لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قَوْلُهُ: (سُورَةُ إِذَا زُلْزِلَتْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ): (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ إِلَخْ) سَقَطَ بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَوْحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتْ. وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ وَالْمُوحَى إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَجْلِ الْأَرْضِ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى لَهَا أَوْحَى إِلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ وَفِي آخِرِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ الْحَدِيثَ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ مُقْتَصِرًا عَلَى الْقِصَّةِ الْآخِرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. ١٠٠ - سُورَةُ وَالْعَادِيَاتِ، وَالْقَارِعَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ الْكَفُورُ. يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ، ﴿يَصِلُ﴾ مُيِّزَ. قَوْلُهُ: (وَالْعَادِيَاتِ وَالْقَارِعَةُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَالْعَادِيَاتِ حَسْبُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلُ، وَقِيلَ: الْإِبِلُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ الْكَفُورُ وَبِلِسَانِ كِنَانَةَ الْبَخِيلُ وَبِلِسَانِ كِنْدَةَ الْعَاصِي، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ. قَوْلُهُ: (يُقَالُ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَيْلَ الَّتِي أَغَارَتْ صَبَاحًا أَثَرْنَ بِهِ غُبَارًا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلصُّبْحِ، أَيْ أَثَرْنَ بِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ. وَقِيلَ لِلْمَكَانِ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِثَارَةُ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْعَدْوِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعَادِيَاتُ. وَعِنْدَ الْبَزَّارِ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَلَبِثَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرُهَا، فَنَزَلَتْ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتِ الْحِجَارَةَ فَأَوْرَتْ بِحَوَافِرِهَا ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ الْقَوْمَ بِغَارَةٍ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ التُّرَابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنِ الْعَادِيَاتِ فَقُلْتُ: الْخَيْلُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قُلْتُ، فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ الْإِبِلُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: هِيَ الْإِبِلُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هِيَ الْخَيْلُ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُمَا نَحْوَهُ بِلَفْظِ: الْإِبِلُ فِي الْحَجِّ وَالْخَيْلُ فِي الْجِهَادِ وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هِيَ الْإِبِلُ. وَبِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَلْبٌ أَوْ فَرَسٌ. قَوْلُهُ: ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ، لَشَدِيدٌ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا فَسَّرَ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ، أَيْ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ حُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ، وَقِيلَ: إِنَّهَا لِلتَّعْدِيَةِ، وَالْمَعْنَى إِنَّهُ لَقَوِيٌّ مُطِيقٌ لِحُبِّ الْخَيْرِ. قَوْلُهُ: ﴿يَصِلُ﴾: مُيِّزَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ أَيْ: مُيِّزَ، وَقِيلَ: جُمِعَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَصِلُ﴾ أَيْ أُخْرِجَ. ١٠١ - سُورَةُ الْقَارِعَةِ ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ كَغَوْغَاءَ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ. كَالْعِهْنِ: كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: كَالصُّوفِ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْقَارِعَةِ) كَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَاكْتَفَى بِذِكْرِهَا مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا. كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿كَالْفَرَاشِ﴾ يُرِيدُ كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ إِلَخْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْفَرَاشُ طَيْرٌ لَا ذُبَابَ وَلَا بَعُوضَ، وَالْمَبْثُوثُ الْمُتَفَرِّقُ، وَحَمْلُ الْفَرَاشِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَوْلَى، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ بِالْفَرَاشِ كَثِيرًا كَقَوْلِ جَرِيرٍ: إِنَّ الْفَرَزْدَقَ مَا عَلِمْتُ وَقَوْمَهُ … مِثْلَ الْفَرَاشِ غَشِينَ نَارَ الْمُصْطَلِي وَصَفَهُمْ بِالْحِرْصِ وَالتَّهَافُتِ، وَفِي تَشْبِيهِ النَّاسِ يَوْمَ الْبَعْثِ بِالْفَرَاشِ مُنَاسَبَاتٌ كَثِيرَةٌ بَلِيغَةٌ، كَالطَّيْشِ وَالِانْتِشَارِ وَالْكَثْرَةِ، وَالضَّعْفِ وَالذِّلَّةِ وَالْمَجِيءِ بِغَيْرِ رُجُوعٍ، وَالْقَصْدِ إِلَى الدَّاعِي وَالْإِسْرَاعِ، وَرُكُوبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالتَّطَايُرِ إِلَى النَّارِ. قَوْلُهُ: ﴿كَالْعِهْنِ﴾ كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ قَالَ: كَالْعِهْنِ لِأَنَّ أَلْوَانَهَا مُخْتَلِفَةٌ كَالْعِهْنِ وَهُوَ الصُّوفِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَالْعِهْنِ كَالصُّوفِ. قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ كَالصُّوفِ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ. وَهُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ. ١٠٢ - سُورَةُ أَلْهَاكُمْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّكَاثُرُ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ قَوْلُهُ: (سُورَةُ أَلْهَاكُمْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَيُقَالُ لَهَا: سُورَةُ التَّكَاثُرِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَمُّونَهَا الْمَقْبَرَةَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّكَاثُرُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا يَدْخُلُ فِيهَا. ١٠٣ - سُورَةُ وَالْعَصْرِ وَقَالَ يَحْيَى: الْعَصْرُ الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالْعَصْرِ) الْعَصْرُ: الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَنْ يَلْبَثَ الْعَصْرَانِ يَوْمًا وَلَيْلَةً … إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ الْحَسَنُ: الْعَصْرُ: الْعَشِيُّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى الْعَصْرُ: الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ) سَقَطَ يَحْيَى لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ، فَهَذَا كَلَامُهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خُسْرٌ ضَلَالٌ. ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا مَنْ آمَنَ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ التَّفَاسِيرِ الْمُسْنَدَةِ إِلَّا هَكَذَا عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، قَالَ: إِلَّا مَنْ آمَنَ. (تَنْبِيهٌ): لَمْ أَرَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مَشْرُوحًا. ١٠٤ - سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحُطَمَةُ اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الْهُمَزَةِ، وَالْمُرَادُ الْكَثِيرُ الْهَمْزِ، وَكَذَا اللَّمْزُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْهُمَزَةِ قَالَ: الْمَشَّاءُ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ. قَوْلُهُ: (الْحُطَمَةُ: اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: لَيُنْبَذَنَّ أَيِ: الرَّجُلُ وَمَالُهُ، فِي الْحُطَمَةِ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ، كَقَوْلِهِ جَهَنَّمُ وَسَقَرُ وَلَظَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْأَكُولِ حُطَمَةٌ أَيِ: الْكَثِيرُ الْحَطْمِ. ١٠٥ - سُورَةُ أَلَمْ تَرَ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾ مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِيَ سَنْكِ وَكِلْ قَوْلُهُ: (سُورَةُ أَلَمْ تَرَ) كَذَا لَهُمْ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الْفِيلِ. قَوْلُهُ: (أَلَمْ تَرَ: أَلَمْ تَعْلَمْ) كَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ. وَلِلْمُسْتَمْلِيِّ أَلَمْ تَرَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: أَلَمْ تَرَ: أَلَمْ تَعْلَمْ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَلَمْ تُخْبَرْ عَنِ الْحَبَشَةِ وَالْفِيلِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُدْرِكْ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْفِيلِ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. قَوْلُهُ: (أَبَابِيلَ: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: أَبَابِيلَ قَالَ: شَتَّى مُتَتَابِعَةً، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا وَاحِدَ لَهَا. وَقِيلَ: وَاحِدُهَا أَبَالَةٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَقِيلَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ: أُبُولٌ كَعُجُولٍ وَعَجَاجِيلٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ سِجِّيلٍ هِيَ سَنْك وَكِل) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَنْك وَكِل: طِينٌ وَحِجَارَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: هِيَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ سَنْك وَكِل. وَمِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَتْ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مَعَهَا نَارٌ، قَالَ: فَإِذَا أَصَابَتْ أَحَدَهُمْ خَرَجَ بِهِ الْجُدَرِيُّ، وَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ رُئِيَ فِيهِ الْجُدَرِيُّ. ١٠٦ - سُورَةُ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لإِيلافِ﴾ أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ لِإِيلَافِ) قِيلَ: اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْقِصَّةِ الَّتِي فِي السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمَا فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقِيلَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ أَيْ أَعْجَبُ لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لِإِيلَافِ أَلِفُوا ذَلِكَ فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قَالَ: مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ فِي حَرَمِهِمْ) وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَالصَّيْفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِإِيلَافِ: لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ) هُوَ كَذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ قَرَأَ الْجُمْهُورُ: لِإِيلَافِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ إِلَّا ابْنَ عَامِرٍ فَحَذَفَهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي قَوْلِهِ: إِيلَافِهِمْ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فَكَالْأَوَّلِ، وَفِي أُخْرَى عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِحَذْفِ الْأُولَى الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ أَيْضًا. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: دَخَلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلْيَعْبُدُوا لِمَا فِي السِّيَاقِ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ لِنِعْمَتِهِ السَّالِفَةِ فَلْيَعْبُدُوهُ لِلِائْتِلَافِ الْمَذْكُورِ. الثَّانِي لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَلَا الَّتِي قَبْلَهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، فَأَمَّا سُورَةُ الْهُمَزَةِ فَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ وَأَمَّا سُورَةُ الْفِيلِ فَفِيهَا مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ الطَّوِيلِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ. قَوْلُهُ: (حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الشُّرُوطِ، وَفِيهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ الْحَدِيثَ. وَأَمَّا هَذِهِ السُّورَةُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا. ١٠٧ - سُورَةُ أَرَأَيْتَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لِإِيلَافِ لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ﴾ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ ﴿يُدْعَوْنَ﴾ يُدْفَعُونَ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ، وَالْمَاعُونَ الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ الْمَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ أَرَأَيْتَ) كَذَا لَهُمْ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الْمَاعُونِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَرَأَيْتُكَ الَّذِي يُكَذِّبُ قَالَ: وَالْكَافُ صِلَةٌ، وَالْمَعْنَى فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا لَا يَخْتَلِفُ، كَذَا قَالَ، لَكِنِ الَّتِي بِإِثْبَاتِ الْكَافِ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَخْبَرَنِي، وَالَّتِي بِحَذْفِهَا الظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَدُعُّ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ، يُدَعُّونَ يُدْفَعُونَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُدَعُّونَ أَيْ يُدْفَعُونَ، يُقَالُ: دَعَعْتُ فِي قَفَاهُ أَيْ دَفَعْتُ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يَدُعُّ الْيَتِيمَ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدُعُ الْيَتِيمَ مُخَفَّفَةٌ، قُلْتُ: وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ، وَأَبِي رَجَاءٍ وَنُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَدُعُّ: يَدْفَعُ الْيَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ قَالَ: يُدْفَعُونَ. قَوْلُهُ: ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ: لَاهُونَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَذَلِكَ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ