HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب فضل فاتحة الكتاب

رقم الحديث 5007

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيَبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُِنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً، أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ، أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ». وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص187
ج 6 ص 187

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
بِرُقْيَةٍ ،
( رَقَى ) * فِيهِ مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرُّقْيَةِ وَالرُّقَى وَالرَّقْيِ وَالِاسْتِرْقَاءِ فِي الْحَدِيثِ . وَالرُّقْيَةُ : الْعُوذَةُ الَّتِي يُرْقَى بِهَا صَاحِبُ الْآفَةِ كَالْحُمَّى وَالصَّرَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُهَا ، وَفِي بَعْضِهَا النَّهْيُ عَنْهَا . [2/255] ( س ) فَمِنَ الْجَوَازِ قَوْلُهُ : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ أَيِ اطْلُبُوا لَهَا مَنْ يَرْقِيهَا . ( س ) وَمِنَ النَّهْيِ قَوْلُهُ : لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْقِسْمَيْنِ كَثِيرَةٌ ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرُّقَى يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، وَبِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرُّقْيَا نَافِعَةٌ لَا مَحَالَةَ فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى . وَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ ; كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرُّقَى الْمَرْوِيَّةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا : مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَخَذْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ . ( س ) وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : اعْرِضُوهَا عَلَيَّ ، فَعَرَضْنَاهَا فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ كَأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، مِمَّا لَا يُعْرَفُ لَهُ تَرْجَمَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ . ( س ) وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ فَمَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ . وَهَذَا كَمَا قِيلَ : لَا فَتًى إِلَّا عَلِيٌّ . وَقَدْ أَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالرُّقْيَةِ . وَسَمِعَ بِجَمَاعَةٍ يَرْقُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ . ( س ) وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَائِقِهَا . وَتِلْكَ دَرَجَةُ الْخَوَاصِّ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ، فَأَمَّا الْعَوَامُّ فَمُرَخَّصٌ لَهُمْ فِي التَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَاتِ ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَانْتَظَرَ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَاصِّ وَالْأَوْلِيَاءِ ، وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ رُخِّصَ لَهُ فِي الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ وَالدَّوَاءِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّدِّيقَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، عِلْمًا مِنْهُ بِيَقِينِهِ وَصَبْرِهِ ، وَلَمَّا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامِ مِنَ الذَّهَبِ وَقَالَ : لَا أَمْلِكُ غَيْرَهُ . ضَرَبَهُ بِهِ ، بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ عَقَرَهُ ، وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَلَكِنَّهُمْ يُرَقُّونَ فِيهِ أَيْ يَتَزَيَّدُونَ . يُقَالُ : رَقَّى فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ : إِذَا تَقَوَّلَ مَا لَمْ يَكُنْ وَزَادَ فِيهِ ، وَهُوَ مِنَ الرُّقِيِّ : الصُّعُودِ وَالِارْتِفَاعِ . يُقَالُ : رَقِيَ يَرْقَى [2/256] رُقْيًا . وَرَقَّى ، شُدِّدَ لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ . وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَفِعُونَ إِلَى الْبَاطِلِ وَيَدَّعُونَ فَوْقَ مَا يَسْمَعُونَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ أَيْ صَعَّادًا عَلَيْهَا . وَفَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ .
غَيَبٌ ،
[3/399] ( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْيَاءِ ) ( غَيَبَ ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ " الْغِيبَةِ " وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ الْإِنْسَانُ فِي غَيْبَتِهِ بِسُوءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ، فَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ الْبَهْتُ وَالْبُهْتَانُ . وَكَذَلِكَ قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ " عِلْمِ الْغَيْبِ ، وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ " وَهُوَ كُلُّ مَا غَابَ عَنِ الْعُيُونِ . وَسَوَاءٌ كَانَ مُحَصَّلًا فِي الْقُلُوبِ أَوْ غَيْرَ مُحَصَّلٍ . تَقُولُ : غَابَ عَنْهُ غَيْبًا وَغَيْبَةً . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ " لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا تَغْيِيبَ " التَّغْيِيبُ : أَلَّا يَبِيعَهُ ضَالَّةً وَلَا لُقَطَةَ . [ هـ ] وَفِيهِ : أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ، الْمُغِيبَةُ وَالْمُغِيبُ : الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ امْرَأَةً مُغِيبًا أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا فَتَعَرَّضَ لَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : وَيْحَكَ إِنِّي مُغِيبٌ ، فَتَرَكَهَا " . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ " إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيَبٌ " أَيْ : إِنَّ رِجَالَنَا غَائِبُونَ . وَالْغَيَبُ بِالتَّحْرِيكِ : جَمْعُ غَائِبٍ ، كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّ حَسَّانَ لَمَّا هَجَا قُرَيْشًا قَالَتْ : إِنَّ هَذَا لَشَتْمٌ مَا غَابَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " أَرَادُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ عَالِمًا بِالْأَنْسَابِ وَالْأَخْبَارِ ، فَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ حَسَّانَ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ لِحَسَّانَ : " سَلْ أَبَا بَكْرٍ عَنْ مَعَايِبِ الْقَوْمِ " ، وَكَانَ نَسَّابَةً عَلَّامَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِنَّهُ عُمِلَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ " هِيَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَوَالِيهَا ، وَبِهَا أَمْوَالٌ لِأَهْلِهَا ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ السِّبَاقِ ، وَالْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالْغَابَةُ : الْأَجَمَةُ ذَاتُ الشَّجَرِ الْمُتَكَاثِفِ ; لِأَنَّهَا تُغَيِّبُ مَا فِيهَا ، وَجَمْعُهَا غَابَاتٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : * كَلَيْثِ غَابَاتٍ شَدِيدِ الْقَسْوَرَهْ * [3/400] أَضَافَهُ إِلَى الْغَابَاتِ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ ، وَأَنَّهُ يَحْمِي غَابَاتٍ شَتَّى .
نَأْبُنُهُ
( أَبَنَ ) ( هـ ) فِي وَصْفِ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ " أَيْ لَا يُذْكَرْنَ بِقَبِيحٍ ، كَانَ يُصَانُ مَجْلِسُهُ عَنْ رَفَثِ الْقَوْلِ . يُقَالُ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبِنُهُ وَآبُنُهُ إِذَا رَمَيْتَهُ بِخَلَّةِ سُوءٍ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأُبَنِ ، وَهِيَ الْعُقَدُ تَكُونُ فِي الْقِسِيِّ تُفْسِدُهَا وَتُعَابُ بِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِّنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي أَيِ اتَّهَمُوهَا . وَالْأَبْنُ التُّهْمَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " أَنْ نُؤْبَنَ بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبَّمَا زُكِّينَا بِمَا لَيْسَ فِينَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ " مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ " أَيْ مَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْقَى فَنَعِيبَهُ بِذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَبَّنَهُ " أَيْ مَا عَابَهُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنَّبَهُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ مِنَ التَّأْنِيبِ : اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ " هَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ " أَيْ وَقْتُ ظُهُورِهِ ، وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَّالًا . وَقِيلَ : هِيَ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ فِعْلَانُ مِنْ أَبَّ الشَّيْءُ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أُبَيْنَى لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ حَقِّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنْ تَجِيءَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ ، لِأَنَّ هَمْزَتَهَا زَائِدَةٌ . وَأَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا : فَقِيلَ : إِنَّهُ تَصْغِيرُ أَبْنَى ، كَأَعْمَى وَأُعَيْمَى ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنًا يُجْمَعُ عَلَى أُبْنَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا . وَقِيلَ : هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍةَ : هُوَ تَصْغِيرُ بَنِيَّ جَمْعِ ابْنٍ مُضَافًا إِلَى النَّفْسِ ، فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ أُبَيْنِيَّ بِوَزْنِ سُرَيْجِيٍّ . وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " وَكَانَ مِنَ الْأَبْنَاءِ " الْأَبْنَاءُ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ ابْنٍ ، وَيُقَالُ لِأَوْلَادِ فَارِسَ الْأَبْنَاءُ ، وَهُمُ [1/18] الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ كِسْرَى مَعَ سَيْفِ ابْنِ ذِي يَزَنَ لَمَّا جَاءَ يَسْتَنْجِدُهُ عَلَى الْحَبَشَةِ فَنَصَرُوهُ وَمَلَكُوا الْيَمَنَ وَتَدَيَّرُوهَا وَتَزَوَّجُوا فِي الْعَرَبِ ، فَقِيلَ لِأَوْلَادِهِمُ الْأَبْنَاءُ ، وَغُلِبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الِاسْمُ لِأَنَّ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الرُّومِ أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ : اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ فِلَسْطِينَ بَيْنَ عَسْقَلَانَ وَالرَّمْلَةِ ، وَيُقَالُ لَهَا : يُبْنَى بِالْيَاءِ .