HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الشغار

رقم الحديث 5112

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الشِّغَارِ». وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص12
ج 7 ص 12

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص162
قَوْلُهُ: (عَلَى عَمَّتِهَا) ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِمَا إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْعُ تَزْوِيجِهِمَا مَعًا، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَقْدٍ بَطَلَا أَوْ مُرَتَّبًا بَطَلَ الثَّانِي. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ: (فَنُرَى) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ نَظُنُّ، وَبِفَتْحِهَا أَيْ نَعْتَقِدُ. قَوْلُهُ: (خَالَةُ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ)؛ أَيْ مِنَ التَّحْرِيمِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي إِلَخْ) فِي أَخْذِ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِلْحَاقَ مَا يُحَرَّمُ بِالصِّهْرِ بِمَا يُحَرَّمُ بِالنَّسَبِ، كَمَا يُحَرَّمُ بِالرَّضَاعِ مَا يُحَرُّمُ بِالنَّسَبِ، وَلَمَّا كَانَتْ خَالَةُ الْأَبِ مِنَ الرَّضَاعِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَكَذَلِكَ خَالَةُ الْأَبِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ ابْنِ أَخِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَخَصُّوا بِهَا عُمُومَ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْآحَادِ، وَانْفَصَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِمِثْلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٨ - بَاب الشِّغَارِ ٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [الحديث ٥١١٢ - طرفه في: ٦٩٦٠] قَوْلُهُ: (بَابُ الشِّغَارِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (نَهَى عَنِ الشِّغَارِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ حَذَفَهُ. قَوْلُهُ: (وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ إِلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَكَرَ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ جَمِيعُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْهُ. قُلْتُ: وَلَا يَرُدُّ عَلَى إِطْلَاقِهِ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَلَمْ يَذْكُرِ التَّفْسِيرَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَصَرَا ذَلِكَ فِي تَصْنِيفِهِمَا، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ بِالتَّفْسِيرِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ. نَعَمُ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ تَفْسِيرُ الشِّغَارِ، فَالْأَكْثَرُ لَمْ يَنْسُبُوهُ لِأَحَدٍ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: لَا أَدْرِي التَّفْسِيرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ عَنْ نَافِعٍ، أَوْ عَنْ مَالِكٍ، وَنَسَبَهُ مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ وَغَيْرُهُ لِمَالِكٍ. قَالَ الْخَطِيبُ: تَفْسِيرُ الشِّغَارِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وُصِلَ بِالْمَتْنِ الْمَرْفُوعِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ عَنْهُمْ، وَرِوَايَةُ مُحْرِزِ بْنِ عَوْنٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوَطَّآتِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ الشِّغَارِ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ إِلَخْ، وَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ مَنْقُولِ مَالِكٍ لَا مِنْ مَقُولِهِ. ووقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ - كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ - مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الشِّغَارِ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ فَذَكَرَهُ، فَلَعَلَّ مَالِكًا أَيْضًا نَقَلَهُ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي وَهُوَ نَافِعٌ. قُلْتُ: قَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَرْفَعْهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْفُوعًا، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً، قَالَ: وَزَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجَكَ ابْنَتِي، وَزَوَّجَنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجَكَ أُخْتِي، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَيَرْجِعُ إِلَى نَافِعٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَلَقَّاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ وُرُودُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا أَيْضًا، فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَأَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أُخْتَهُ بِأُخْتِهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: نُهِيَ عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يَنْكِحَ هَذِهِ بِهَذِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، بُضْعُ هَذِهِ صَدَاقُ هَذِهِ، وَبُضْعُ هَذِهِ صَدَاقُ هَذِهِ، وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُشَاغَرَةِ، وَالْمُشَاغَرَةُ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْ هَذَا مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ مِنْ هَذَا بِلَا مَهْرٍ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: تَفْسِيرُ الشِّغَارِ صَحِيحٌ، مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَمَقْبُولٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَقَالِ وَأَقْعَدُ بِالْحَالِ اهـ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الشِّغَارِ الْمَمْنُوعِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِهِ، فَإِنَّ فِيهِ وَصْفَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَزْوِيجٌ مِنَ الْوَلِيَّيْنِ وَلِيَّتَهُ لِلْآخَرِ بِشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ، وَالثَّانِي: خُلُوُّ بُضْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الصَّدَاقِ، فَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَهُمَا مَعًا حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِثْلًا إِذَا زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الصَّدَاقَ، أَوْ زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالشَّرْطِ وَذَكَرَ الصَّدَاقَ. وَذَهَبَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبُضْعِ؛ لِأَنَّ بُضْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَصِيرُ مَوْرِدَ الْعَقْدِ، وَجَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا مُخَالِفٌ، لَا يُرَادُ عَقْدُ النِّكَاحِ، وَلَيْسَ الْمُقْتَضِي لِلْبُطْلَانِ تَرْكَ ذِكْرِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ يُصَرِّحَا بِذِكْرِ الْبُضْعِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمُ الصِّحَّةُ، وَلَكِنْ وُجِدَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِهِ وَلَفْظُهُ: إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، أَوِ الْمَرْأَةَ يَلِي أَمْرَهَا مَنْ كَانَتْ لِآخَرَ عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ بُضْعُ الْأُخْرَى، أَوْ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الْأُخْرَى وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا، فَهَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَنْسُوخٌ، هَكَذَا سَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّفْسِيرِ الْمَنْقُولِ فِي الْحَدِيثِ، وَاخْتَلَفَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِيمَا إِذَا سَمَّى مَعَ ذَلِكَ مَهْرًا، فَنَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى الْبُطْلَانِ. وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ الصِّحَّةُ، وَعَلَى ذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي النَّقْلِ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَنْ يَنْقُلُ الْخِلَافَ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: الْعِلَّةُ فِي الْبُطْلَانِ التَّعْلِيقُ وَالتَّوْقِيفُ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَنْعَقِدُ لَكَ نِكَاحُ بِنْتِي حَتَّى يَنْعَقِدَ لِي نِكَاحُ بِنْتِكَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُشَبِّهُ بِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَيَسْتَثْنِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا، وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ، وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ وَيَسْتَثْنِي بُضْعَهَا حَيْثُ يَجْعَلُهُ صَدَاقًا لِلْأُخْرَى. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ: صُورَتُهُ الْكَامِلَةُ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى، وَمَهْمَا انْعَقَدَ نِكَاحُ ابْنَتِي انْعَقَدَ نِكَاحُ ابْنَتِكَ. قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ: وَلَا يَكُونَ مَعَ الْبُضْعِ شَيْءٌ آخَرُ لِيَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَ الْخَرَقِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ تَرْكُ ذِكْرِ الْمَهْرِ، وَرَجَّحَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْعِلَّةَ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ هُوَ ظَاهِرُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: وَلَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ جِهَةَ الْفَسَادِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذُكِرَ لِمُلَازَمَتِهِ لِجِهَةِ الْفَسَادِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَفِيهِ شُعُورٌ بِأَنَّ عَدَمَ الصَّدَاقِ لَهُ مَدْخَلٌ فِي النَّهْيِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْبُطْلَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى صِحَّتِهِ وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَهُوَ قَوْلٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ.