HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود

رقم الحديث 5139

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ: «أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ» نَحْوَهُ
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص18
ج 7 ص 18

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص194
وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ لِلثَّيِّبِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَلَكِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، بَلْ تَجْعَلُ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ فَيُزَوِّجُهَا، حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ، عَنْ دَاوُدَ، وَتَعَقَّبَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهَا أَمَرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَلَا يُجْبِرُهَا، فَإِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ لَمْ يَجُزْ لَهَا إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا أَعْلَنَتْ بِالْمَنْعِ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَإِنْ أَعْلَنَتْ بِالرِّضَا فَيَجُوزُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَشَذَّ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَيْضًا وُقُوفًا عِنْدَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: وَإِذْنُهَا أَنْ تَسْكُتَ ٤٢ - بَاب إِذَا زَوَّجَ الرجل ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ ٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا. [الحديث ٥١٣٨ - أطرافه في: ٥١٣٩، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩] ٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ نَحْوَهُ" قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ) هَكَذَا أَطْلَقَ، فَشَمِلَ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ، لَكِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ مُصَرَّحٌ فِيهِ بِالثِّيُوبَةِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَرَدُّ النِّكَاحِ إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَزُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا إِجْمَاعٌ، إِلَّا مَا نُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَجَازَ إِجْبَارَ الْأَبِ لِلثَّيِّبِ وَلَوْ كَرِهَتْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعَنِ النَّخَعِيِّ إِنْ كَانَتْ فِي عِيَالِهِ جَازَ وَإِلَّا رُدَّ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ رِضَاهَا، فَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ أَجَازَتْهُ جَازَ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ أَجَازَتْهُ عَنْ قُرْبٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَرَدَّهُ الْبَاقُونَ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَمُجَمِّعٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّقِيلَةِ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ. قَوْلُهُ: (ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ) بِالْجِيمِ؛ أَيِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ الْعَطَّافِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَخْرَجَ لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: إِنَّ لِمُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ صُحْبَةً ولَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِعَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، وَلَيْسَ لِمُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَرَنَهُ فِيهِ بِأَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا جَزَمَ بِهِ الْعَسْكَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَلِيَ الْقَضَاءَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ يَعْنِي لَمَّا كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْهُمَا فِي وَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَنْسَاءَ، وَفِي إِرْسَالِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ أَنَّ خَنْسَاءَ زُوِّجَتْ، وَكَذَا اخْتَلَفُوا عَنْهُمَا فِي نَسَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَ يَزِيدَ، وَقَالَ ابْنَيْ جَارِيَةَ، وَالصَّوَابُ وَصْلُهُ وَإِثْبَاتُ يَزِيدَ فِي نَسَبِهِمَا، وَقَدْ أَخْرَجَ طَرِيقَ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَأَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولَةً، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطِّآتِ مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكٍ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ أَيْضًا وَالْأَكْثَرُ وَصَلُوهُ عَنْهُ. وَخَالَفَهُمَا مَعًا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي رَاوٍ مِنَ السَّنَدِ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ خَنْسَاءَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ شَيْخَانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ هَذَا لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَا ابْنُ حِبَّانَ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَدِيعَةَ بْنِ خَدَامٍ الَّذِي رَوَى عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَعَنْهُ الْمَقْبُرِيُّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ غَيْرُ مَشْهُورٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ وَخَطَّأَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي ذَلِكَ، وَأَظُنُّ شَيْخَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ابْنَ أَخِيهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ هَذَا مِمَّنْ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. قَوْلُهُ: (عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَزْنَ حَمْرَاءَ، وَأَبُوهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ، قِيلَ: اسْمُ أَبِيهِ وَدِيعَةُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ خَالِدٌ، وَوَدِيعَةُ اسْمُ جَدِّهِ فِيمَا أَحْسَبُ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ مُرْسَلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَكِنْ قَالَ فِي تَسْمِيَتِهَا خُنَاسٌ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَزْنَ فُلَانٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ السَّكَنِ خَنْسَاءُ، وَوَصَلَ الْحَدِيثَ عَنْهَا فَقَالَ: عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ، وَخُنَاسٌ مُشْتَقٌّ مِنْ خَنْسَاءَ كَمَا يُقَالُ فِي زَيْنَبَ زُنَابٌ، وَكُنْيَةُ خِدَامٍ وَالِدِ خَنْسَاءَ أَبُو وَدِيعَةَ، كَنَّاهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا الْحَدِيثَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَغْفِرِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ أَنَّ وَدِيعَةَ بْنَ خِدَامٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ، وَهُوَ وَهْمٌ فِي اسْمِهِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ: أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ، فَانْقَلَبَ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِوَدِيعَةَ بْنِ خِدَامٍ أَيْضًا صُحْبَةً، وَلَهُ قِصَّةٌ مَعَ عُمَرَ فِي مِيرَاثِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَقَدْ أَطَلْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لَكِنْ جَرَّ الْكَلَامُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَا يَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ. قَوْلُهُ: (إِنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ)، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ قَالَتْ: أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَةٌ وَأَنَا بِكْرٌ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ عَمَّ وَلَدِي وَكَذَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنِ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا رَجُلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي، وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ نِسْبَةَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَاسْمُهُ أُنَيْسُ بْنُ قَتَادَةَ، سَمَّاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَنْسَاءَ، وَوَقَعَ فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْقُطْبِ الْقَسْطَلَّانِيِّ أَنَّ اسْمَهُ أُسَيْرٌ، وَأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا، وَأَمَّا الثَّانِي الَّذِي كَرِهَتْهُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ إِلَّا أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُكْرِهُوهُنَّ، فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ وَكَانَتْ ثَيِّبًا، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ: فَنَزَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَنَكَحَتْ بَعْدَهُ أَبَا لُبَابَةَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: تَأَيَّمَتْ خَنْسَاءُ، فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا الْحَدِيثَ نَحْوَهُ وَفِيهِ: فَرَدَّ نِكَاحَهُ، وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ. وَهَذِهِ أَسَانِيدُ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وكُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا. نَعَمْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا سَنَدٌ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، وَلَكِنْ لَهُ عِلَّةٌ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَطَاءٍ، إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُرَّةَ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَأَرْسَلَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ جَابِرًا. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَارِيَةً بَكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ: إِنَّهُ خَطَأٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ إِرْسَالُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ نِكَاحَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ أَنْكَحَهُمَا أَبُوهُمَا وَهُمَا كَارِهَتَانِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الدَّمَارِيُّ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ فِي الْبِكْرِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهَا تَعْمِيمًا، وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي الْحَدِيثِ فَلَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ طُرُقَهُ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَلِقِصَّةِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ طَرِيقٌ أُخْرَى، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِكْرًا وَلَا ثَيِّبًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةُ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ. قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِدَامًا أَنْكَحَ ابْنَةَ لَهُ نَحْوَهُ) سَاقَ أَحْمَدُ لَفْظَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِدَامًا أَنْكَحَ ابْنَتَهُ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ عَنْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، فَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ يَزِيدَ كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ يَحْيَى كَذَلِكَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى كَذَلِكَ، لَكِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ، وَالَّذِي بَلَّغَ يَحْيَى ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، فَسَيَأْتِي فِي تَرْكِ الْحِيَلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ: إنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ قَالَا: فَلَا تَخْشَيْنَ فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ أن خَنْسَاءَ انْتَهَى، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَنْسَاءَ مَوْصُولًا، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ هِيَ أُمُّ جَعْفَرٍ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَوَلِيُّهَا هُوَ عَمُّ أَبِيهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْرَجَهُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ رَبِيعَةَ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنْ زَوْجِهَا حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ فَقَالَتْ: إِنِّي لَا آمَنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَضَعَنِي حَيْثُ لَا يُوَافِقُنِي، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ صَنَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَ وَالِدِ خَنْسَاءَ، وَلَا سَمَّى بِنْتَهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ.