HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ما يكره من ضرب النساء

رقم الحديث 5204

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَجْلِدُْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص32
ج 7 ص 32

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص302
وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ اللَّاتِي أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ هُنَّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبَبِ الْقَسْمِ لَا جَمِيعُ النِّسْوَةِ، لَكِنِ اتَّفَقَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَائِلِ الصِّيَامِ، فَاسْتَمَرَّ مُقِيمًا فِي الْمَشْرُبَةِ ذَلِكَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ سَبَبَ الْقَسْمِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَارِيَةَ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ بَعْضِ النِّسْوَةِ دُونَ بَعْضٍ بِخِلَا فِقِصَّةِ الْعَسَلِ فَإِنَّهُنَّ اشْتَرَكْنَ فِيهَا إِلَّا صَاحِبَةَ الْعَسَلِ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُنَّ بَدَأَتْ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قِصَّةُ طَلَبِ النَّفَقَةِ وَالْغَيْرَةِ فَإِنَّهُنَّ اجْتَمَعْنَ فِيهَا. قَوْلُهُ (أَبُو يَعْفُورٍ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ رَاءٌ هُوَ الْأَصْغَرُ. وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ حَدَّثَ بِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي الضُّحَى. قَوْلُهُ (تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) لَمْ يَذْكُرْ مَا تَذَاكَرُوا بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فَأَوْضَحَهُ، وَلَفْظُهُ: تَذَاكَرْنَا الشَّهْرَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: ثَلَاثِينَ، وَقَالَ بَعْضُنَا: تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَقَالَ أَبُو الضُّحَى: ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ فِيهِ: تَذَاكَرْنَا الشَّهْرَ عِنْدَ أَبِي الضُّحَى. قَوْلُهُ (فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنَ النَّاسِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي حُضُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَحَدِيثُهُ الطَّوِيلُ، بَلِ الَّذِي مَضَى قَرِيبًا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَا عَرَفَ الْقِصَّةَ إِلَّا مِنْ عُمَرَ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَرَفَهَا مُجْمَلَةً فَفَصَّلَهَا عُمَرُ لَهُ لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ. قَوْلُهُ (فِي غُرْفَةٍ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي عُلَّيَّةٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَقَدْ تُكْسَرُ، وَبِلَامٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَتَيْنِ، هِيَ الْمَكَانُ الْعَالِي وَهِيَ الْغُرْفَةُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ مَشْرُبَةً وَفُسِّرَتْ فِيمَا مَضَى، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ فِي غُرْفَةٍ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا إِلَّا بِلَالٌ. قَوْلُهُ (فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ بِحَذْفِ فَاعِلٍ فَنَادَاهُ فَإِنَّ الضَّمِيرَ لِعُمَرَ وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَانْصَرَفَ، فَنَادَاهُ بِلَالٌ فَدَخَلَ وَمِثْلُهُ لِلنَّسَائِيِّ لَكِنْ قَالَ: فَنَادَى بِلَالٌ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَانْحَطَّ، فَدَعَاهُ بِلَالٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ دَخَلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ اسْمَ الْغُلَامِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ رَبَاحٌ، فَلَوْلَا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا إِلَّا بِلَالٌ لَجَوَّزْتُ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا كَانَا عِنْدَهُ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَصْرُ لِلْعِنْدِيَّةِ الدَّاخِلَةِ وَيَكُونُ رَبَاحٌ كَانَ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعِنْدَ الْإِذْنِ نَادَاهُ بِلَالٌ فَأَسْمَعَهُ رَبَاحٌ فَيَجْتَمِعُ الْخَبَرَانِ. قَوْلُهُ (فَقَالَ لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا) أَيْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ الْمُطَوَّلِ. ٩٣ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تعالى ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ. قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ضَرْبَهُنَّ لَا يُبَاحُ مُطْلَقًا، بَلْ فِيهِ مَا يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى مَا سَنُفَصِّلُهُ. قَوْلُهُ (وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُنْتَزَعٌ مِنَ الْمَفْهُومِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ ضَرْبَ الْعَبْدِ كَمَا سَأُوَضِّحُهُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ: فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قُلْتُ: وَسَبَقَ التَّنْصِيصُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ. قَوْلُهُ (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ وَالشَّمْسِ. قَوْلُهُ (لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمْ) كَذَا فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ بِصِيغَةِ النَّهْيِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سُفْيَانَ، النَّسَائِيِّ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ - بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَلَيْسَ فِي أَوَّلِهِ صِيغَةُ النَّهْيِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، وَكَذَا تَوَارَدَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، وَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ وَكِيعٍ وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَعَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدَةَ إِلَامَ يَجْلِدُ، وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ عَلَامَ يَجْلِدُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعَظَهُمْ فِي النِّسَاءِ فَقَالَ: يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سُفْيَانَ، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صِيغَةُ النَّهْيِ. قَوْلُهُ (جَلْدَ الْعَبْدِ) أَيْ مِثْلَ جَلْدِ الْعَبْدِ، وَفِي إِحْدَى رِوَايَتَيِ ابْنِ نُمَيْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: ضَرْبَ الْأَمَةِ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: كَمَا يُضْرَبُ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سُفْيَانَ: جَلْدَ الْبَعِيرِ أَوِ الْعَبْدِ وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: ضَرْبَ الْفَحْلِ أَوِ الْعَبْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَحْلِ الْبَعِيرُ، وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أَمَتَكَ. قَوْلُهُ (ثُمَّ يُجَامِعُهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْأَدَبِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْيَوْمِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ آخِرَ اللَّيْلِ، وَلَهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ آخِرَ النَّهَارِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَالْأَكْثَرِ فِي آخِرِ يَوْمِهِ، وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَأْدِيبِ الرَّقِيقِ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَالْإِيمَاءُ إِلَى جَوَازِ ضَرْبِ النِّسَاءِ دُونَ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَفِي سِيَاقِهِ اسْتِبْعَادُ وُقُوعِ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْعَاقِلِ: أَنْ يُبَالِغَ فِي ضَرْبِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُجَامِعَهَا مِنْ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ، وَالْمُجَامَعَةُ أَوِ الْمُضَاجَعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ مَعَ مَيْلِ النَّفْسِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْعِشْرَةِ، وَالْمَجْلُودُ غَالِبًا يَنْفِرُ مِمَّنْ جَلَدَهُ، فَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَمِّ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ وَلَابُدَّ فَلْيَكُنِ التَّأْدِيبُ بِالضَّرْبِ الْيَسِيرِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ النُّفُورُ التَّامُّ فَلَا يُفْرِطُ فِي الضَّرْبِ وَلَا يُفْرِطُ فِي التَّأْدِيبِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: بَيَّنَ ﷺ بِقَوْلِهِ جَلْدَ الْعَبْدِ أَنَّ ضَرْبَ الرَّقِيقِ فَوْقَ ضَرْبِ الْحُرِّ لِتَبَايُنِ حَالَتَيْهِمَا، وَلِأَنَّ ضَرْبَ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا أُبِيحَ مِنْ أَجْلِ عِصْيَانِهَا زَوْجَهَا فِيمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْهَا اهـ. وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ مُطْلَقًا، فَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ: لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَضَرَبُوهُنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ فَقَالَ: لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَآخَرُ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ، وَقَوْلُهُ ذَئِرَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ نَشَزَ بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَضِبَ وَاسْتَبَّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالْإِذْنِ فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ ثُمَّ أَذِنَ بَعْدَ نُزُولِهَا فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرَبَهُنَّ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَهَا تَأْدِيبًا إِذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ طَاعَتُهُ، فَإِنِ اكْتَفَى بِالتَّهْدِيدِ وَنَحْوِهِ كَانَ أَفْضَلَ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَى الْغَرَضِ بِالْإِيهَامِ لَا يَعْدِلُ إِلَى الْفِعْلِ، لِمَا فِي وُقُوعِ ذَلِكَ مِنَ النَّفْرَةِ الْمُضَادَّةِ لِحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الزَّوْجِيَّةِ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.