فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص404الزَّوْجِ فَإِنْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.
ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي خِطْبَةِ عَلِيٍّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي النِّكَاحِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ قَبْلَهَ عَنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: إِنَّمَا حَاوَلَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِهِ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا آذَنُ خُلْعًا، وَلَا يَقْوَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْخَبَرِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي فَدَلَّ عَلَى الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْخُلْعِ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِقَطْعِ الذَّرَائِعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كَوْنِهِ ﷺ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا آذَنُ إِلَى أَنَّ عَلِيًّا يَتْرُكُ الْخِطْبَةَ، فَإِذَا سَاغَ جَوَازُ الْإِشَارَةِ بِعَدَمِ النِّكَاحِ الْتَحَقَ بِهِ جَوَازُ الْإِشَارَةِ بِقَطْعِ النِّكَاحِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: تُؤْخَذُ مُطَابَقَةُ التَّرْجَمَةِ مِنْ كَوْنِ فَاطِمَةَ مَا كَانَتْ تَرْضَى بِذَلِكَ، فَكَانَ الشِّقَاقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَلِيٍّ مُتَوَقَّعًا، فَأَرَادَ ﷺ دَفْعَ وُقُوعِهِ بِمَنْعِ عَلِيٍّ مِنْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةِ، وَهِيَ مُنَاسَبَةٌ جَيِّدَةٌ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الْآيَةِ وَمِنَ الْحَدِيثِ الْعَمَلُ بِسِدِّ الذَّرَائِعِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِبَعْثَةِ الْحُكْمَيْنِ عِنْدَ خَوْفِ الشِّقَاقِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، كَذَا قَالَ الْمُهَلَّبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ وُجُودَ عَلَامَاتِ الشِّقَاقِ الْمُقْتَضِي لِاسْتِمْرَارِ النَّكَدِ وَسُوءِ الْمُعَاشَرَةِ
١٤ - بَاب لَا يَكُونُ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا
٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ؟ قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.
قَوْلُهُ (بَابُ لَا يَكُونُ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي طَلَاقَهَا ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ بَرِيرَةَ.
قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَأْتِ فِي الْبَابِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّبْوِيبُ، لَكِنْ لَوْ كَانَتْ عِصْمَتُهَا عَلَيْهِ بَاقِيَةً مَا خُيِّرَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا، لِأَنَّ شِرَاءَ عَائِشَةَ كَانَ الْعِتْقُ بِإِزَائِهِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عَجِيبٌ.
أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ التَّرْجَمَةَ مُطَابَقَةٌ فَإِنَّ الْعِتْقَ إِذَا لَمْ يَسْتَلْزِمِ الطَّلَاقَ فَالْبَيْعُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّخْيِيرَ الَّذِي جَرَّ إِلَى الْفِرَاقِ لَمْ يَقَعْ إِلَّا بِسَبَبِ الْعِتْقِ لَا بِسَبَبِ الْبَيْعِ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّهَا لَوْ طَلُقَتْ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْيِيرِ فَائِدَةٌ.
وَأَمَّا ثَالِثًا فَإِنَّ آخِرَ كَلَامِهِ يَرُدُّ أَوَّلِهِ، فَإِنَّهُ يُثْبِتُ مَا نَفَاهُ مِنَ الْمُطَابَقَةِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ هَلْ يَكُونُ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَكُونُ بَيْعُهَا طَلَاقًا، وَرَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ قَالُوا: يَكُونُ طَلَاقًا وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَهُوَ أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، فَلَوْ كَانَ طَلَاقُهَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْيِيرِ مَعْنًى. وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ أَنَّهُ عُقِدَ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَلَا يُبْطِلُهُ بَيْعُ الرَّقَبَةِ كَمَا فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الْمَسْبِيَّاتِ فَهُنَّ الْمُرَادُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ سَبَبِ نُزُولِهَا اهـ مُلَخَّصًا. وَمَا نَقَلَهُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ فِيهَا انْقِطَاعٌ، وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسٍ أَيْضًا، وَمَا نَقَلَهُ عَنِ التَّابِعِينَ فِيهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ نَحْوُهُ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً لَهَا زَوْجٌ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: إِبَاقُ الْعَبْدِ طَلَاقُهُ.
وحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ أَوْرَدَه الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَفِي عِدَّةِ أَبْوَابٍ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَطَرِيقُ رَبِيعَةَ الَّتِي أَوْرَدَهَا هُنَا أَوْرَدَهَا مَوْصُولَةً مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَوْرَدَهَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا، وَلَا يَضُرُّ إِرْسَالُهُ لِأَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَأَتْقَنُ، وَقَدْ وَافَقَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، لَكِنْ صَدَّرَهُ بِقِصَّةِ اشْتِرَاطِ الَّذِينَ بَاعُوهَا عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِتْقِ، وَكَذَا رَوَاهُ عُرْوَةُ، وَعَمْرَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَأَيْمَنُ الْمَكِّيُّ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَى قِصَّةَ الْبُرْمَةِ وَاللَّحْمِ أَنَسٌ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي الْهِبَةِ وَيَأْتِي، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قِصَّةَ تَخْيِيرِهَا لَمَّا عَتَقَتْ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ، وَطُرُقُهُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ.
قَوْلُهُ (كَانَ فِي بَرِيرَةَ) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَضَبْطُ اسْمِهَا فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ، وَقِيلَ إِنَّهَا نَبَطِيَّةٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ إِنَّهَا قِبْطَيَّةٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ إِنَّ اسْمَ أَبِيهَا صَفْوَانُ وَأَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَاخْتُلِفَ فِي مَوَالِيهَا فَفِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ لِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ سَمَّاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لِآلِ أَبِي لَهَبٍ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ قَائِلِهِ، انْتَقَلَ وَهْمُهُ مِنْ أَيْمَنَ أَحَدُ رُوَاةِ قِصَّةِ بَرِيرَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَى بَرِيرَةَ، وَقِيلَ لِآلِ بَنِي هِلَالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
قَوْلُهُ (ثَلَاثُ سُنَنٍ) وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ قَضَى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ تَقَعْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَتْ عَلَى ثَلَاثٍ، لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرْتُ بَرِيرَةَ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلُهُ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَيُخَالِفُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ وَأَنَّ مَنْ قَالَ الْخُلْعُ فَسْخٌ قَالَ تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ، وَهُنَا لَيْسَ اخْتِيَارُ الْعَتِيقَةِ نَفْسَهَا طَلَاقًا فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بَلْ هُوَ فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ الصِّحَّةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ عِدَّةَ بَرِيرَةَ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ، لِأَنَّ أَبَا مَعْشَرٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ لَكِنْ يَصْلُحُ فِي الْمُتَابَعَاتِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرِينَ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَطَلَاقُهَا طَلَاقُ عَبْدٍ وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْعِتْقِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ صَنَّفُوا فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ تَصَانِيفَ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْصَلَهَا إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ فَائِدَةٍ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَ عَائِشَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ لِأَنَّ مُرَادَ عَائِشَةَ مَا وَقَعَ مِنَ الْأَحْكَامِ فِيهَا مَقْصُودًا خَاصَّةً، لَكِنْ لَمَّا كَانَ كُلُّ حُكْمٍ مِنْهَا يَشْتَمِلُ عَلَى تَقْعِيدِ قَاعِدَةٍ يَسْتَنْبِطُ الْعَالِمُ الْفَطِنُ مِنْهَا فَوَائِدَ جَمَّةً وَقَعَ التَّكَثُّرُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ الْقِصَّةِ غَيْرَ مَقْصُودٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَوَائِدَ تُؤْخَذُ بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ أَوْ الِاسْتِنْبَاطِ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ لِكَوْنِهَا أَظْهَرَ مَا فِيهَا وَمَا عَدَاهَا إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ، أَوْ لِأَنَّهَا أَهَمُّ وَالْحَاجَةُ إِلَيْهَا أَمَسُّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَعْنَى ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ