HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب فضل النفقة على الأهل

رقم الحديث 5354

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: لِي مَالٌ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالثُّلُثُِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص62
ج 7 ص 62

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص497
فَقَالَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ - وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا - كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً. ٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ" ٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي ﷺ: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ" [الحديث ٥٣٥٣ - طرفاه في: ٦٠٠٦، ٦٠٠٧] ٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لِي مَالٌ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ" قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ) كَذَا لِكَرِيمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ: كِتَابُ النَّفَقَاتِ ثُمَّ الْبَسْمَلَةُ ثُمَّ قَالَ: بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ وَسَقَطَ لَفْظُ: بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: قُلِ الْعَفْوَ، وَقَدْ قَرَأَ الْأَكْثَرُ: قُلِ الْعَفْوَ، بِالنَّصْبِ، أَيْ: تُنْفِقُونَ الْعَفْوَ أَوْ: أَنْفِقُوا الْعَفْوَ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَقَبْلَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةَ: قُلِ الْعَفْوُ، بِالرَّفْعِ أَيْ: هُوَ الْعَفْوُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: مَاذَا رَكِبْتَ أَفَرَسٌ أَمْ بَعِيرٌ؟ يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَفْوُ الْفَضْلُ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَزَادَ: وَلَا لَوْمَ عَلَى الْكَفَافِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَنْ لَا تُجْهِدَ مَالَكَ ثُمَّ تَقْعُدَ تَسْأَلُ النَّاسِ فَعُرِفَ بِهَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: الْفَضْلُ أَيْ: مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ فَيَمْحَقُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَثَعْلَبَةَ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَا: إِنَّ لَنَا أَرِقَّاءَ وَأَهْلِينَ، فَمَا نُنْفِقُ مِنْ أَمْوَالِنَا؟ فَنَزَلَتْ. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ مِنْ إِيرَادِهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ مَا فَضَلَ عَنِ الْأَهْلِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْعَفْوُ: الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَفْوُ: مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمَالِ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّدَقَةُ. فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ كَانَ مَا جَاءَ مِنَ السَّبَبِ فِي نُزُولِهَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مُرْسَلًا. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ. الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو. قَوْلُهُ: (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْقَائِلُ: فَقُلْتُ: هُوَ شُعْبَةُ، بَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، فَذَكَرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةٍ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ مِثْلَهُ. وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ الْمَتْنَ مُخْتَصَرًا، لَيْسَ فِيهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا وَهَذَا مُقَيَّدٌ لِمُطْلَقِ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْأَهْلِ صَدَقَةٌ كَحَدِيثِ سَعْدٍ رَابِعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ وَالْمُرَادُ بِالِاحْتِسَابِ الْقَصْدُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ، وَإِطْلَاقُهَا عَلَيْهِ مَجَازٌ، وَقَرِينَتُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ مَثَلًا. وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ الثَّوَابِ لَا فِي كَمَيِّتِهِ وَلَا كَيْفِيَّتِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْأَجْرَ لَا يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ إِلَّا مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ، وَلِهَذَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَ فِي: بَابِ مَا جَاءَ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ وَحَذَفَ الْمِقْدَارَ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا أَنْفَقَ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ؛ لِيَشْمَلَ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيلَ. وَقَوْلُهُ: عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْمَلَ الزَّوْجَةَ وَالْأَقَارِبَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ الزَّوْجَةَ وَيَلْحَقَ بِهِ مَنْ عَدَاهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ إِذَا ثَبَتَ فِيمَا هُوَ وَاجِبٌ، فَثُبُوتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْلَى. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبٌ، وَالَّذِي يُعْطِيهِ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ قَصْدِهِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً وَبَيْنَ تَسْمِيَتِهَا صَدَقَةً، بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِعُ صَدَقَةً خَشْيَةَ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامَهُمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْرَ لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَةٌ، حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْرِ الْأَهْلِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْفُوهُمْ؛ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: تَسْمِيَةُ النَّفَقَةِ صَدَقَةً مِنْ جِنْسِ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ نِحْلَةً، فَلَمَّا كَانَ احْتِيَاجُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ كَاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا - فِي اللَّذَّةِ وَالتَّأْنِيسِ وَالتَّحْصِينِ وَطَلَبِ الْوَلَدِ - كَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَجِبَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ خَصَّ الرَّجُلَ بِالْفَضْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا وَرَفَعَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ دَرَجَةً، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ إِطْلَاقُ النِّحْلَةِ عَلَى الصَّدَاقِ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى النَّفَقَةِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ شَيْخِنَا فِي تَقْرِيبِ الْأَسَانِيدِ، لَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يُخْرِجْهُ كَأَنْظَارِهِ، لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: (قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) أَنْفِقِ الْأُولَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ، وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ عَلَى الْجَوَابِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، وَهُوَ وَعْدٌ بِالْخُلْفِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى الْحَدِيثَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْأَوَّلَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ، وَفَرَّقَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ لِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ: يَا ابْنَ آدَمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ جِنْسُ بَنِي آدَمَ، وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ ﷺ بِإِضَافَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ؛ لِكَوْنِهِ رَأْسَ النَّاسِ، فَتَوَجَّهَ الْخِطَابُ إِلَيْهِ؛ لِيَعْمَلَ بِهِ وَيُبَلِّغَ أُمَّتَهُ، وَفِي تَرْكِ تَقْيِيدِ النَّفَقَةِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ مَا يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الْحَثَّ عَلَى الْإِنْفَاقِ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ شُعَيْبٍ مَبْسُوطًا فِي التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ. قَوْلُهُ: (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ: أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ. قَوْلُهُ: (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كَذَا قَالَ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ، وَأَكْثَرُهُمْ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهِ مُرْسَلًا ثُمَّ قَالَ وَعَنْ ثَوْرٍ بِسَنَدِهِ مِثْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ، وَاقْتَصَرَ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرٍ: فَقَالَ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ لَهُ صَدَقَةٌ بَيَّنَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ. قَوْلُهُ: (أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ) هَكَذَا لِلْجَمِيعِ عَنْ مَالِكٍ بِالشَّكِّ لَكِنْ لِأَكْثَرِهِمْ - مِثْلُ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، وَابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ بُكَيْرٍ فِي آخَرِينَ - بِلَفْظِ: أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ ثَوْرٍ بِمِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ، لَكِنْ قَالَهُ بِالْوَاوِ لَا بِلَفْظِ أَوْ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَالصَّائِمُ لَا يُفْطِرُ شَكَّ الْقَعْنَبِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ بِالشَّكِّ عَنْ مَالِكٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ، فَيُحْمَلُ اخْتِصَاصُ الْقَعْنَبِيِّ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ، وَمَعْنَى السَّاعِي الَّذِي يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي تَحْصِيلِ مَا يَنْفَعُ الْأَرْمَلَةَ وَالْمِسْكِينَ. وَالْأَرْمَلَةُ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، وَالْمِسْكِينُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ: الْقَائِمِ اللَّيْلَ يَجُوزُ فِي اللَّيْلِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ، كَمَا فِي قَوْلِهِمُ: الْحَسَنُ الْوَجْهَ، وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ إِمْكَانِ اتِّصَافِ الْأَهْلِ أَيِ الْأَقَارِبِ بِالصِّفَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ بِقَرِيبٍ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِالْوَصْفَيْنِ، فَالْمُنْفِقُ عَلَى الْمُتَّصِفِ أَوْلَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْوَصَايَا، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: دِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ مِسْكِينًا، وَدِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، قَالَ: الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ رَفَعَهُ: أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ، وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ، يُعِفُّهُمْ وَيَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ؟ قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْبَدَاءَةُ فِي الْإِنْفَاقِ بِالْعِيَالِ، يَتَنَاوَلُ النَّفْسَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْمَرْءِ مِنْ جُمْلَةِ عِيَالِهِ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ عِيَالِهِ، إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِحْيَاءُ غَيْرِهِ بِإِتْلَافِ نَفْسِهِ، ثُمَّ الْإِنْفَاقُ عَلَى عِيَالِهِ كَذَلِكَ.