- إِيهًا
- ( إِيهِ ) [ هـ ] فِيهِ : " أَنَّهُ أَنْشَدَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ عِنْدَ كُلِّ بَيْتٍ : إِيهِ " هَذِهِ كَلِمَةٌ يُرَادُ بِهَا الِاسْتِزَادَةُ ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ ، فَإِذَا وَصَلْتَ نَوَّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ حَدِّثْنَا ، وَإِذَا قُلْتَ إِيهًا بِالنَّصْبِ فَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أُصَيْلٍ الْخُزَاعِيِّ " حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ ؟ قَالَ تَرَكْتُهَا وَقَدْ أَحْجَنَ ثُمَامُهَا ، وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا ، وَأَمْشَرَ سَلَمُهَا ، فَقَالَ إِيهًا أُصَيْلُ ! دَعِ الْقُلُوبَ تَقِرُّ " أَيْ كُفَّ وَاسْكُتْ وَقَدْ تَرِدُ الْمَنْصُوبَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ وَالرِّضَى بِالشَّيْءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، لَمَّا قِيلَ لَهُ يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ فَقَالَ : " إِيهًا وَالْإِلَهِ " أَيْ صَدَقْتَ وَرَضِيتُ بِذَلِكَ . وَيُرْوَى إِيهِ بِالْكَسْرِ ، أَيْ زِدْنِي مِنْ هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ " إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إِنِّي أُأَيِّهُ بِهَا كَمَا يُؤَيَّهُ بِالْخَيْلِ فَتُجِيبُنِي " يَعْنِي الْأَرْوَاحَ . أَيَّهْتُ بِفُلَانٍ تَأْيِيهًا إِذَا دَعَوْتَهُ وَنَادَيْتَهُ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " آهًا أَبَا حَفْصٍ " هِيَ كَلِمَةُ تَأَسُّفٍ ، وَانْتِصَابُهَا عَلَى إِجْرَائِهَا مَجْرَى الْمَصَادِرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَتَأَسَّفُ تَأَسُّفًا ، وَأَصْلُ الْهَمْزَةِ وَاوٌ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ " الْآيَةُ الْمُحِلَّةُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالْآيَةُ الْمُحَرِّمَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَمَعْنَى الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى جَمَاعَةُ حُرُوفٍ وَكَلِمَاتٍ ، مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَجَ الْقَوْمُ بِآيَتِهِمْ ، أَيْ بِجَمَاعَتِهِمْ [1/88] لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا ، وَالْآيَةُ فِي غَيْرِ هَذَا : الْعَلَامَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . وَأَصْلُ آيَةٍ أَوَيَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاوٌ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا أَوَوِيٌّ . وَقِيلَ أَصْلُهَا فَاعِلَةٌ ، فَذَهَبَتْ مِنْهَا اللَّامُ أَوِ الْعَيْنُ تَخْفِيفًا . وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَكَانَتْ آيِيَةً . وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا .
- سُفْرَتِهِ
- ( سَفَرَ ) * فِيهِ مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، جَمْعُ سَافِرٍ ، وَالسَّافِرُ فِي الْأَصْلِ الْكَاتِبُ ، سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ الشَّيْءَ وَيُوَضِّحُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أُمِرْنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ ، الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فِي السَّفَرِ وَالْمُسَافِرِينَ . السَّفْرُ : جَمْعُ سَافِرٍ ، كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ . وَالْمُسَافِرُونَ جَمْعُ مُسَافِرٍ . وَالسَّفَرُ وَالْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى . [2/372] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ ، صَلُّوا أَرْبَعًا ؛ فَإِنَّا سَفْرٌ وَيُجْمَعُ السَّفْرُ عَلَى أَسْفَارٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَذِكْرُ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ وَتُتُبِّعَتْ أَسْفَارُهُمْ بِالْحِجَارَةِ أَيِ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَافَرُوا مِنْهُمْ . ( س ) وَفِيهِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا انْكَشَفَ وَأَضَاءَ . قَالُوا : يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً ، فَقَالَ : أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَتَتَحَقَّقُوهُ ، وَيُقَوِّيَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ : نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ خَاصٌّ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الصُّبْحِ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، فَأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ احْتِيَاطًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ صَلُّوا الْمَغْرِبَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ أَيْ بَيِّنَةٌ مُضِيئَةٌ لَا تَخْفَى . * وَحَدِيثُ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ كَانَ يَأْتِينَا بِلَالٌ بِفِطْرِنَا ، وَنَحْنُ مُسْفِرُونَ جِدًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَسُفِرَ أَيْ كُنِسَ . وَالْمِسْفَرَةُ : الْمِكْنَسَةُ ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ سَفَرَ شَعْرَهُ أَيِ اسْتَأْصَلَهُ وَكَشَفَهُ عَنْ رَأْسِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَفْرًا سَفْرًا ، فَقَالَ : هَكَذَا فَاقْرَأْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ هَذًّا هَذًّا قَالَ الْحَرْبِيُّ : إِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرْعَةِ وَالذَّهَابِ . يُقَالُ : أَسْفَرَتِ الْإِبِلُ إِذَا ذَهَبَتْ فِي الْأَرْضِ ، وَإِلَّا فَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَيْ جَعَلُونِي سَفِيرًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، وَهُوَ الرَّسُولُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، يُقَالُ : سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ أُسْفِرُ سِفَارَةً إِذَا سَعَيْتُ بَيْنَهُمْ فِي الْإِصْلَاحِ . [2/373] ( هـ ) وَفِيهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ : هَاتِ السِّفَارَ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِهِ السِّفَارُ : الزِّمَامُ ، وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْطَمُ بِهَا الْبَعِيرُ لِيَذِلَّ وَيَنْقَادَ . يُقَالُ سَفَّرْتُ الْبَعِيرَ وَأَسْفَرْتُهُ : إِذَا خَطَمْتَهُ وَذَلَّلْتَهُ بِالسِّفَارِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ابْغِنِي ثَلَاثَ رَوَاحِلَ مُسْفِرَاتٍ أَيْ عَلَيْهِنَّ السِّفَارُ ، وَإِنْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ فَمَعْنَاهُ الْقَوِيَّةُ عَلَى السَّفَرِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَسْفَرَ الْبَعِيرُ وَاسْتَسْفَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَاقِرِ تَصَدَّقْ بِجِلَالِ بُدْنِكَ وَسُفْرِهَا هُوَ جَمْعُ السِّفَارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ ابْنُ السَّعْدِيِّ : خَرَجْتُ فِي السَّحَرِ أُسْفِرُ فَرَسًا لِي ، فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ أَرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ يُدَمِّنُهُ عَلَى السَّيْرِ وَيُرَوِّضُهُ لِيَقْوَى عَلَى السَّفَرِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ سَفَرْتُ الْبَعِيرَ إِذَا رَعَيْتَهُ السَّفِيرَ ، وَهُوَ أَسَافِلُ الزَّرْعِ . وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ : ذَبَحْنَا شَاةً فَجَعَلْنَاهَا سُفْرَتَنَا أَوْ فِي سُفْرَتِنَا السُّفْرَةُ طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ ، فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إِلَى الْجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ . فَالسُّفْرَةُ فِي طَعَامِ السَّفَرِ كَاللُّهْنَةِ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُؤْكَلُ بُكْرَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ صَنَعْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً فِي جِرَابٍ أَيْ طَعَامًا لَمَّا هَاجَرَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لَوْلَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ [ وَ ] السَّافِرَةُ أُمَّةٌ مِنَ الرُّومِ ، هَكَذَا جَاءَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ .
- شَكَاةٌ
- ( شَكَا ) ( هـ ) فِيهِ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ ، فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ شَكَوْا إِلَيْهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَمَا يُصِيبُ أَقْدَامَهُمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرَهَا قَلِيلًا فَلَمْ يُشْكِهِمْ : أَيْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ . يُقَالُ : أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَزَلْتَ شَكْوَاهُ ، وَإِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الشَّكْوَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُذْكَرُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَجْلِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَدَ رُوَاتِهِ . وَقِيلَ لَهُ : فِي تَعْجِيلِهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُودِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَافَ ثِيَابِهِمْ تَحْتَ جِبَاهِهِمْ فِي السُّجُودِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْسَحْ لَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى طَرَفِ ثِيَابِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ ضَبَّةَ بْنِ مَحْصَنٍ " قَالَ : شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ " هُوَ فَاعَلْتُ ، مِنَ الشَّكْوَى ، وَهُوَ أَنْ تُخْبِرَ عَنْ مَكْرُوهٍ أَصَابَكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " لَمَّا قِيلَ لَهُ يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ أَنْشَدَ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا الشَّكَاةُ : الذَّمُّ وَالْعَيْبُ ، وَهِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَرَضُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فِي شَكْوٍ لَهُ " الشَّكْوُ ، وَالشَّكْوَى ، وَالشَّكَاةُ ، وَالشِّكَايَةُ : الْمَرَضُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " كَانَ لَهُ شَكْوَةٌ يَنْقَعُ فِيهَا زَبِيبًا " الشَّكْوَةُ : [2/498] وِعَاءٌ كَالدَّلْوِ أَوِ الْقِرْبَةِ الصَّغِيرَةِ ، وَجَمْعُهَا شُكًى . وَقِيلَ جِلْدُ السَّخْلَةِ مَا دَامَتْ تَرْضَعُ شَكْوَةٌ ، فَإِذَا فُطِمَتْ فَهُوَ الْبَدْرَةُ ، فَإِذَا أَجْذَعَتْ فَهُوَ السِّقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " تَشَكَّى النِّسَاءُ " أَيِ اتَّخَذْنَ الشُّكَى لِلَّبَنِ . يُقَالُ شَكَّى ، وَتَشَكَّى ، وَاشْتَكَى إِذَا اتَّخَذَ شَكْوَةً .
- ظَاهِرٌ
- ( بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْهَاءِ ) ( ظَهَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الظَّاهِرُ " هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " صَلَاةِ الظُّهْرِ " وَهُوَ اسْمٌ لِنِصْفِ النَّهَارِ ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ ظَهِيرَةِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا . وَقِيلَ : أُضِيَفَتْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِلْأَبْصَارِ . وَقِيلَ : أَظْهَرُهَا حَرًّا وَقِيلَ : لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ أُظْهِرَتْ وَصُلِّيَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الظَّهِيرَةِ " فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ . وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ . وَأَظْهَرْنَا إِذَا دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، كَأَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ . وَتُجْمَعُ الظَّهِيرَةُ عَلَى الظَّهَائِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ : كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ ؛ أَيْ : عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي حَرِّ الْهَوَاجِرِ . [3/165] * وَفِيهِ ذِكْرُ " الظِّهَارِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . يُقَالُ : ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا . وَتَظَهَّرَ ، إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَرَادُوا : أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي ؛ أَيْ : كَجِمَاعِهَا ، فَكَنَّوْا بِالظَّهْرِ عَنِ الْبَطْنِ لِلْمُجَاوَرَةِ . وَقِيلَ : إِنَّ إِتْيَانَ الْمَرْأَةِ وَظَهْرُهَا إِلَى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِذَا أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ وَوَجْهُهَا إِلَى الْأَرْضِ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَلِقَصْدِ الرَّجُلِ الْمُطَلِّقِ مِنْهُمْ إِلَى التَّغْلِيظِ فِي تَحْرِيمِ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ شَبَّهَهَا بِالظَّهْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ . وَإِنَّمَا عُدِّيَ الظِّهَارُ بِمِنْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا ظَاهَرُوا الْمَرْأَةَ تَجَنَّبُوهَا كَمَا يَتَجَنَّبُونَ الْمُطَلَّقَةَ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهَا ، فَكَأَنَّ قَوْلَهُ : ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ، أَيْ : بَعُدَ وَاحْتَرَزَ مِنْهَا ، كَمَا قِيلَ : آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ، لَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّبَاعُدِ عُدِّيَ بِمِنْ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " قُرَيْشٍ الظَّوَاهِرِ " وَهُمْ نَزَلُوا بِظُهُورِ جِبَالِ مَكَّةَ . وَالظَّوَاهِرُ : أَشْرَافُ الْأَرْضِ . وَقُرَيْشُ الْبِطَاحِ ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِطَاحَ مَكَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " فَاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا " يَعْنِي إِلَى أَرْضٍ ذَكَرَهَا ؛ أَيِ : اخْرُجْ بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ تَظْهَرِ الشَّمْسُ بَعْدُ مِنْ حُجْرَتِهَا ، أَيْ : لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ تَخْرُجْ إِلَى ظَهْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " لَمَّا قِيلَ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا يُقَالُ : ظَهَرَ عَنِّي هَذَا الْعَيْبُ ، إِذَا ارْتَفَعَ عَنْكَ ، وَلَمْ يَنَلْكَ مِنْهُ شَيْءٌ . أَرَادَ أَنَّ نِطَاقَهَا لَا يَغُضُّ مِنْهُ فَيُعَيَّرُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُ مِنْهُ وَيَزِيدُهُ نُبْلًا . ( هـ ) وَفِيهِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، أَيْ : مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنِ الْعِيالِ . وَالظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا ، كَأَنَّ صَدَقَتَهُ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى ظَهْرٍ قَوِيٍّ مِنَ الْمَالِ . [3/166] * وَفِيهِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ ، أَيْ : حَفِظَهُ . تَقُولُ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي ، أَيْ : قَرَأْتُهُ مِنْ حِفْظِي . ( س ) وَفِيهِ " مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ " قِيلَ : ظَهْرُهَا : لَفْظُهَا ، وَبَطْنُهَا : مَعْنَاهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تَأْوِيلُهُ وَعُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَبِالْبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُهُ . وَقِيلَ : قَصَصُهُ فِي الظَّاهِرِ أَخْبَارٌ ، وَفِي الْبَاطِنِ عِبَرٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . قِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ التِّلَاوَةَ ، وَبِالْبَطْنِ التَّفَهُّمَ وَالتَّعْظِيمَ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ : " وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا " حَقُّ الظُّهُورِ : أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مُنْقَطَعًا بِهِ أَوْ يُجَاهِدَ عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِهَا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَةَ : " فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْرِ فَحَذَفَهُ بِهِ " الظَّهْرُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَتُرْكَبُ . يُقَالُ : عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْرٌ ، أَيْ : إِبِلٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَأْذَنُ لَنَا فِي نَحْرِ ظَهْرِنَا ؟ أَيْ : إِبِلِنَا الَّتِي نَرْكَبُهَا ، وَتُجْمَعُ عَلَى ظُهْرَانٍ ; بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " فَأَقَامُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ " ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّهُمْ أَقَامُوا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ ، وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تَأْكِيدًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ ، فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " اتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ " أَيْ جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الظَّهْرِ ، وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَعَمَدَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرُحِلَ " يَعْنِي شَدِيدَ الظَّهْرِ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ ، أَيْ : جَمَعَ وَلَبِسَ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى . وَكَأَنَّهُ مِنَ التَّظَاهُرِ : التَّعَاوُنِ وَالتَّسَاعُدِ . [3/167] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَنَّهُ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وَظَاهَرَ " أَيْ : نَصَرَ وَأَعَانَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَظَهَرَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ " أَيْ : غَلَبُوهُمْ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . قَالُوا : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مُغَيَّرًا ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " فَغَدَرُوا بِهِمْ " . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَمَرَ خُرَّاصَ النَّخْلِ أَنْ يَسْتَظْهِرُوا " : يَحْتَاطُوا وَيَدَعُوا لَهُمْ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الْأَضْيَافِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى " أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا " ، الظَّهْرَانِيُّ : ثَوْبٌ يُجَاءُ بِهِ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ . وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى ظَهْرَانَ : قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ . وَالْمُعَقَّدُ : بُرْدٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ . * وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " مَرِّ الظَّهْرَانِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ . وَاسْمُ الْقَرْيَةِ الْمُضَافَةِ إِلَيْهِ : مَرُّ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ " أَنْشَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَسَنَاؤُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا فَغَضِبَ وَقَالَ لِي : أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى ؟ قَالَ : إِلَى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، الْمَظْهَرُ : الَمْصَعَدُ .