HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إذا أكل الكلب

رقم الحديث 5483

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ، فَقَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ قَتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص87
ج 7 ص 87

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص609
قَوْلُهُ (بَابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) يُقَالُ: اقْتَنَى الشَّيْءَ إِذَا اتَّخَذَهُ لِلِادِّخَارِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ وَفِي الثَّالِثَةِ إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيًا فَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تُفَسِّرُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ، فَالْأُولَى إِمَّا لِلِاسْتِعَارَةِ عَلَى أَنَّ ضَارِيًا صِفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ الضَّارِينَ أَصْحَابِ الْكِلَابِ الْمُعْتَادَةِ الضَّارِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ، يُقَالُ: ضَرَا عَلَى الصَّيْدِ ضَرَاوَةً، أَيْ تَعَوَّدَ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، وَضَرَا الْكَلْبُ وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ، أَيْ عَوَّدَهُ وَأَغْرَاهُ بِالصَّيْدِ، وَالْجَمْعُ ضَوَارٍ، وَإِمَّا لِلتَّنَاسُبِ لِلَفْظِ مَاشِيَةٍ، مِثْلُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، وَالْأَصْلُ تَلَوْتَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ فِيهَا حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوْ كَلْبًا ضَارِيًا. وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَّا كَلْبَ ضَارِي بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، أَوْ لَفْظُ ضَارِي صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ أَيْ إِلَّا كَلْبَ رَجُلٍ مُعْتَادٍ لِلصَّيْدِ، وَثُبُوتُ الْيَاءِ فِي الِاسْمِ الْمَنْقُوصِ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ لُغَةً. وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ وَفِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَوْرَدَهُ فِيهِمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى زِيَادَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ، وَفِي لَفْظٍ حَرْثٍ وَكَذَا وَقَعَتِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ. ٧ - باب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ مُكَلِّبِينَ: الْكَوَاسِبُ. ﴿اجْتَرَحُوا﴾ اكْتَسَبُوا. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: سَرِيعُ الْحِسَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى تتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ. ٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ. قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ بَيَانِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الْآيَةَ. مُكَلِّبِينَ الْكَوَاسِبَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّوَائِدَ وَجَمَعَهُمَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَهُوَ صِفَةُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْكِلَابُ الصَّوَائِدُ أَوِ الْكَوَاسِبُ، وَقَوْلُهُ مُكَلِّبِينَ أَيْ مُؤَدِّبِينَ أَوْ مُعَوِّدِينَ، قِيلَ وَلَيْسَ هُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْكَلْبِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْكَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْحِرْصُ، نَعَمْ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِيهِ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحِرْصِ، وَلِأَنَّ الصَّيْدَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْكِلَابِ، فَمَنْ عَلِمَ الصَّيْدَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ مُكَلِّبِينَ: أَيْ أَصْحَابُ كِلَابٍ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْكَلَّابُ وَالْمُكَلِّبُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْكِلَابَ. قَوْلُهُ (اجْتَرَحُوا: اكْتَسَبُوا) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا اسْتِطْرَادًا لِبَيَانِ أَنَّ الِاجْتِرَاحَ يُطْلَقُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَلِّبِينَ الْمُعَلِّمِينَ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمَادَّةِ الْكِلَابَ لَكِنْ لَيْسَ الْكَلْبُ شَرْطًا فَيَصِحُّ الصَّيْدُ بِغَيْرِ الْكَلْبِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَوَارِحِ، وَلَفْظُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ أَيِ الصَّوَائِدِ، وَيُقَالُ فُلَانُ جَارِحَةُ أَهْلِهِ أَيْ كَاسِبُهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَمَنْ يَجْتَرِحُ أَيْ يَكْتَسِبُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ اكْتَسَبُوا.