HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب لحم الدجاج

رقم الحديث 5518

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ، فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ، فَقَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ أَوْ أُحَدِّثْكَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ: مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ، فَقَالَ: أَيْنَ الْأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الْأَشْعَرِيُّونَ؟ قَالَ: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرَِّ الذُّرَى فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص94
ج 7 ص 94

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص645
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قُوَّةُ أَنَسٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ الْأَمِيرِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ نَهَى الْحَجَّاجَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ صَدَرَ مِنَ الْحَجَّاجِ فِي حَقِّهِ خُشُونَةً، فَشَكَاهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَأَغْلَظَ لِلْحَجَّاجِ وَأَمَرَهُ بِإِكْرَامِهِ. ٢٦ - بَاب لَحْمِ الدَّجَاجِ ٥٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى - يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا. ٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ أَوْ أُحَدِّثْكَ إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الأَشْعَرِيِّينَ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا قَالَ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ فَقَالَ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ قَالَ فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرَّ الذُّرَى فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا" قَوْلُهُ (بَابُ لَحْمِ الدَّجَاجِ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ مُثَلَّثُ الدَّالِ، ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ وَابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمَا، وَلَمْ يَحْكِ النَّوَوِيُّ الضَّمَّ، وَالْوَاحِدَةُ دَجَاجَةٌ مُثَلَّثٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمَّ فِيهِ ضَعِيفٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: دَخَلَتْهَا الْهَاءُ لِلْوَحْدَةِ مِثْلَ الْحَمَامَةِ، وَأَفَادَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ الدَّجَاجَ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلذُّكْرَانِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالْوَاحِدُ مِنْهَا دِيكٌ، وَبِالْفَتْحِ الْإِنَاثُ دُونَ الذُّكْرَانِ وَالْوَاحِدَةُ دَجَاجَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا، قَالَ: وَسُمِّيَ لِإِسْرَاعِهِ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ مِنْ دَجَّ يَدُجُّ إِذَا أَسْرَعَ. قُلْتُ: وَدَجَاجَةُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَهِيَ بِالْفَتْحِ فَقَطْ، وَيُسَمَّى بِهَا الْكُبَّةُ مِنَ الْغَزْلِ. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّهُ ابْنُ جَعْفَرٍ. قَوْلُهُ (عَنْ أَيُّوبَ) فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ابْنُ أَبِي تَمِيمَةَ وَهُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ. قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) كَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ وَوَافَقَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَهَكَذَا قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ كَمَا مَضَى فِي الْمَغَازِي، وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بَدَلَ أَبِي قِلَابَةَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ أَيْضًا، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَالْقَاسِمِ قَالَ: وَأَنَا لِحَدِيثِ قَاسِمٍ أَحْفَظُ أَخْرَجَهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَكَذَا قَالَ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ. قَوْلُهُ (عَنْ زَهْدَمٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ هُوَ ابْنُ مُضَرِّبٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ (الْجَرْمِيُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثَيْنِ: هَذَا الْحَدِيثُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي مَوَاضِعَ لَهُ، وَحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ وَذَكَرَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى أَيْضًا. قَوْلُهُ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَكَذَا سَاقَهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ أَتَمَّ مِنْهُ، وَسَاقَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ابْنُ عَاصِمٍ التَّمِيمِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَدْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ مَقْرُونًا وَمُفْرَدًا مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا مُشْتَمِلًا عَلَى قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الدَّجَاجِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَفَتْوَى أَبِي مُوسَى لَهُ بِأَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَأْكُلَ، وَقَصَّ لَهُ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ وَسَبَبَهُ، وَهُوَ طَلَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْمِلَهُمْ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ قِصَّةَ الِاسْتِحْمَالِ وَمَا يَلِيهَا مِنْ حُكْمِ الْيَمِينِ وَكَفَّارَتِهِ دُونَ قِصَّةِ الدَّجَاجِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، وَأَوْرَدَهَا أَيْضًا فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ أَتَمَّ سِيَاقًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الِاسْتِحْمَالِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَقَدْ أَحَلْتُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ وَفِي الْمَغَازِي بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، فَأَذْكُرُ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّجَاجِ. قَوْلُهُ (كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَه هَذَا الْحَيِّ) بِالْخَفْضِ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي بَيْنَهُ كَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ أَنَّ زَهْدَمًا الْجَرْمِيَّ قَالَ: كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا مُوسَى وَقَوْمَهُ الْأَشْعَرِيِّينَ كَانُوا أَهْلَ مَوَدَّةٍ وَإِخَاءٍ لِقَوْمِ زَهْدَمٍ وَهُمْ بَنُو جَرْمٍ، وَقَدْ وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَأَبِي قِلَابَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَ ابْنُ التِّينِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَصِحُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَالْقَاسِمِ كِلَاهُمَا عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ أَوْ إِخَاءٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ. قَوْلُهُ (إِخَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالْمَدِّ قَالَ ابْنُ التِّينِ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْقَصْرِ وَهُوَ خَطَأٌ. قَوْلُهُ (وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ) أَيِ اللَّوْنِ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي أَيِ الْعَجَمِ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ زَهْدَمٌ الرَّاوِي أَبْهَمَ نَفْسَهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ دَجَاجًا فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُهُ مُخْتَصَرًا. وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا لِكَوْنِهِ وَصَفَ الرَّجُلَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهُ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ وَزَهْدَمٌ مِنْ بَنِي جَرْمٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا امْتَنَعَا مَعًا زَهْدَمٌ وَالرَّجُلُ التَّيْمِيُّ، وَحَمَلَهُ عَلَى دَعْوَى التَّعَدُّدِ اسْتِبْعَادُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ يُنْسَبُ إِلَى تَيْمِ اللَّهِ وَإِلَى جَرْمٍ، وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ بَلْ قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ هُوَ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ هُوَ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ زَهْدَمٌ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأَتَى بِلَحْمِ دَجَاجٍ فَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ زَهْدَمًا كَانَ تَارَةً يُنْسَبُ إِلَى بَنِي جَرْمٍ وَتَارَةً إِلَى بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، وَجَرْمٌ قَبِيلَةٌ فِي قُضَاعَةَ يُنْسَبُونَ إِلَى جَرْمِ بْنِ زَبَّانَ بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ ابْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ، وَتَيْمُ اللَّهِ بَطْنٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ فِي قُضَاعَةَ أَيْضًا يُنْسَبُونَ إِلَى تَيْمِ اللَّهِ بْنِ رُفَيْدَةَ - بِرَاءٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرًا - ابْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ، فَحُلْوَانُ عَمُّ جَرْمٍ، قَالَ الرَّشَاطِيُّ فِي الْأَنْسَابِ: وَكَثِيرًا مَا يَنْسُبُونَ الرَّجُلَ إِلَى أَعْمَامِهِ. قُلْتُ: وَرُبَّمَا أَبْهَمَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، فَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ زَهْدَمٌ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى زَهْدَمٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى يَأْكُلُ الدَّجَاجَ فَدَعَانِي فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ نَتِنًا، قَالَ ادْنُهُ فَكُلْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ. وَمِنْ طَرِيقِ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ، فَقُلْتُ: إِنِّي حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنِ الصَّعْقِ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زَهْدَمٍ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ لِي: ادْنُ فَكُلْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُرِيدُهُ الْحَدِيثَ. فَهَذِهِ عِدَّةُ طُرُقٍ صَرَّحَ زَهْدَمٌ فِيهَا بِأَنَّهُ صَاحِبُ الْقِصَّةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا ظَاهِرُهُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ زَهْدَمٍ وَالْمُمْتَنِعِ مِنْ أَكْلِ الدَّجَاجِ، فَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَهْدَمٍ كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالْمَوَالِي فَقَالَ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ الْحَدِيثَ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الدَّاخِلَ دَخَلَ وَزَهْدَمٌ جَالِسٌ عِنْدَ أَبِي مُوسَى، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ زَهْدَمٍ بِقَوْلِهِ كُنَّا قَوْمَهُ الَّذِينَ دَخَلُوا قَبْلَهُ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَهَذَا مَجَازٌ قَدِ اسْتَعْمَلَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ كَقَوْلِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ خَطَبَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، وَلَمْ يُدْرِكْ ثَابِتٌ خُطْبَةَ عِمْرَانَ الْمَذْكُورَةَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زَهْدَمٌ دَخَلَ فَجَرَى لَهُ مَا ذَكَرَ، وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَبْهَمَ نَفْسَهُ، وَلَا عَجَبَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ (إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ إِنِّي رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ قَذِرًا وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا أَكْثَرَتْ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ صَارَتْ جَلَّالَةً فَبَيَّنَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ تِلْكَ الدَّجَاجَةِ الَّتِي رَآهَا كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ الدَّجَاجِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ (فَقَالَ ادْنُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الدُّنُوِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ إِذًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَعَ التَّنْوِينِ حَرْفُ نَصْبٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ أُخْبِرْكَ مَجْزُومٌ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ مَنْصُوبٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ أُحَدِّثْكَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي. قَوْلُهُ (إِنِّي أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَقَوْلُهُ فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرَّ الذُّرَى الْغُرُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ أَغَرَّ وَالْأَغَرُّ الْأَبْيَضُ. وَالذُّرَى بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَصْرِ جَمْعُ ذِرْوَةٍ وَذِرْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَسْنِمَةُ الْإِبِلِ وَلَعَلَّهَا كَانَتْ بَيْضَاءَ حَقِيقَةً، أَوْ أَرَادَ وَصْفَهَا بِأَنَّهَا لَا عِلَّةَ فِيهَا وَلَا دَبَرَ، وَيَجُوزُ فِي غُرٍّ النَّصْبُ وَالْجَرُّ، وَقَوْلُهُ خَمْسُ ذَوْدٍ كَذَا وَقَعَ بِالْإِضَافَةِ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي غَرِيبِهِ قَالَ: وَالصَّوَابُ تَنْوِينُ خَمْسٍ وَأَنْ يَكُونَ ذَوْدٌ بَدَلًا مِنْ خَمْسٍ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لَتَغَيَّرَ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُضَافَ غَيْرُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ خَمْسُ ذَوْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِأَنَّ الْإِبِلَ الذَّوْدَ ثَلَاثَةٌ انْتَهَى، وَمَا أَدْرِي كَيْفَ يُحْكَمُ بِفَسَادِ الْمَعْنَى إِذَا كَانَ الْعَدَدُ كَذَا ; وَلْيَكُنْ عَدَدُ الْإِبِلِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا فَمَا الَّذِي يَضُرُّ؟ وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَالْقَرِينَيْنِ إِلَى أَنْ عَدَّ سِتَّ مَرَّاتٍ، وَالَّذِي قَالَهُ إِنَّمَا يَتِمُّ أَنْ لَوْ جَاءَتْ رِوَايَةٌ صَرِيحَةٌ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِمْ سِوَى خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فَأَطْلَقَ لَفْظَ ذَوْدٍ عَلَى الْوَاحِدِ مَجَازًا كَإِبِلٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ لَا تَمْنَعُ إِمْكَانَ التَّصْوِيرِ.