فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص85٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَه بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ: عَلَى بَعِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا حُجَّةَ فِي هَذَا عَلَى الشُّرْبِ قَائِمًا؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ عَلَى الْبَعِيرِ قَاعِدٌ غَيْرُ قَائِمٍ، كَذَا قَالَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ حُكْمَ هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَلْ تَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ أَوْ لَا وَإِيرَادُهُ الْحَدِيثَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الصُّورَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَكَأَنَّهُ لَمَّحَ بِمَا قَالَ عِكْرِمَةُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا إِنَّمَا أَرَادَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَالرَّاكِبُ يُشْبِهُ الْقَائِمَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ سَائِرًا، وَيُشْبِهُ الْقَاعِدَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا عَلَى الدَّابَّةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ الْكُوفِيُّ، مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: زَادَ مَالِكٌ إِلَخْ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَالِكًا تَابَعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى