HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الشفاء في ثلاث

رقم الحديث 5681

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص123
ج 7 ص 123

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص136
قَالَ: هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُصُولَ الشِّفَاءِ بِالدَّوَاءِ إِنَّمَا هُوَ كَدَفْعِ الْجُوعِ بِالْأَكْلِ، وَالْعَطَشِ بِالشُّرْبِ، وَهُوَ يَنْجَعُ فِي ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ لِمَانِعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الدَّاءُ وَالدَّوَاءُ كِلَاهُمَا بِفَتْحِ الدَّالِ وَبِالْمَدِّ، وَحُكِيَ كَسْرُ دَالِ الدَّوَاءِ. وَاسْتِثْنَاءُ الْمَوْتِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَاضِحٌ، وَلَعَلَّ التَّقْدِيرَ: إِلَّا دَاءَ الْمَوْتِ، أَيِ: الْمَرَضُ الَّذِي قُدِّرَ عَلَى صَاحِبِهِ الْمَوْتُ. وَاسْتِثْنَاءُ الْهَرَمِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، إِمَّا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ شَبِيهًا بِالْمَوْتِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا نَقْصُ الصِّحَّةِ، أَوْ لِقُرْبِهِ مِنَ الْمَوْتِ وَإِفْضَائِهِ إِلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا، وَالتَّقْدِيرُ: لَكِنِ الْهَرَمُ لَا دَوَاءَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢ - بَاب هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أَوْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ؟ ٥٦٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ. قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةُ الرَّجُلَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الرُّبَيِّعِ بِالتَّشْدِيدِ: كُنَّا نَغْزُو وَنَسْقِي الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ تَعَرُّضٌ لِلْمُدَاوَاةِ، إِلَّا إِنْ كَانَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهَا: نَخْدُمُهُمْ، نَعَمْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بِلَفْظِ: وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي بَابِ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، فَجَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، وَيُؤْخَذُ حُكْمُ مُدَاوَاةِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ مِنْهُ بِالْقِيَاسِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِجَابِ، أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِمَنْ يَكُونُ زَوْجًا لَهَا أَوْ مَحْرَمًا. وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَتَجُوزُ مُدَاوَاةُ الْأَجَانِبِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ وَالْجَسِّ بِالْيَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. ٣ - بَاب الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ ٥٦٨٠ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ. وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ. رَفَعَ الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ. ٥٦٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ،. أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عباس ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا وأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ. قَوْلُهُ: (بَابُ الشِّفَاءِ فِي ثَلَاثٍ) سَقَطَتِ التَّرْجَمَةُ لِلنَّسَفِيِّ، وَلَفْظُ بَابُ لِلسَّرَخْسِيِّ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ) كَذَا لَهُمْ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقَبَّانِيِّ، قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: كَانَ يُلَازِمُ الْبُخَارِيَّ لَمَّا كَانَ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ عِنْدَهُ مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ سَمِعَهُ مِنْهُ، يَعْنِي: شَيْخَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا، فَقَالَ: كَتَبَ عَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ عَنِّي، اهـ. وَقَدْ عَاشَ الْحُسَيْنُ الْقَبَّانِيُّ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ مُسْلِمٍ، فَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ. وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ شَيْخُ الْحُسَيْنِ فِيهِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، فَلَوْ رَوَاهُ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ لَمْ يَكُنْ عَالِيًا لَهُ. وَكَانَتْ وَفَاةُ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ - وَكُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ - سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَاسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ جَدُّ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ لِأُمِّهِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنِيعِيُّ، وَابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْحُسَيْنَ الْمَذْكُورَ هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِهِ، وَالْحُسَيْنُ أَصْغَرُ مِنَ الْبُخَارِيِّ بِكَثِيرٍ، وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ سَوَاءً كَانَ الْقَبَّانِيُّ أَوِ الْبِيكَنْدِيُّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ، وَهُوَ مِنْ أَصَاغِرِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ شَيْخُهُ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٌ مِنْ طَبَقَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَشَيْخُهُمَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ هُوَ الْحَرَّانِيُّ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ نَزَلَ بَغْدَادَ، وَقَوَّاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَلَمْ يَتَّفِقْ وُقُوعُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلْبُخَارِيِّ عَالِيًا، فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ هَذَا، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ إِلَّا بِوَاسِطَتَيْنِ، وَشَيْخُهُ سَالِمٌ الْأَفْطَسُ هُوَ ابْنُ عَجْلَانَ وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَالِمٌ الْأَفْطَسُ)، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ سَالِمٍ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: عَنِ الْمَنِيعِيِّ، حَدَّثَنَا جَدِّي - هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ -، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: مَا أَحْفَظُهُ إِلَّا عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ حَدَّثَنِي، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: صَارَ الْحَدِيثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ بِالشَّكِّ مِنْهُ فِيمَنْ حَدَّثَهُ بِهِ. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ مِثْلَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْأُولَى بِغَيْرِ شَكٍّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي: فَوَائِدِ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخْلِصِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ)، وَقَعَ فِي مُسْنَدِ دَعْلَجٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، أَظُنُّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. كَذَا بِالشَّكِّ أَيْضًا، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنْ يَعْتَرِضَ بِهَذَا أَيْضًا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ الْمَذْكُورِ، وَالْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ بِلَا رَيْبٍ. قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ). كَذَا أَوْرَدَهُ مَوْقُوفًا، لَكِنَّ آخِرَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِقَوْلِهِ: وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ. وَقَوْلُهُ: رَفَعَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ فِي رِوَايَةِ سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْضًا مَعَ نُزُولِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهَا عَنِ الْأُولَى لِلتَّصْرِيحِ فِي الْأُولَى بِقَوْلِ مَرْوَانَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، وَوَقَعَتْ فِي الثَّانِيَةِ بِالْعَنْعَنَةِ. قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الْقُمِّيُّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ هَانِئِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، لِجَدِّهِ أَبِي عَامِرٍ صُحْبَةٌ، وَكُنْيَةُ يَعْقُوبَ أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَنَزَلَ الرَّيَّ، قَوَّاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ. وَلَيْثٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمٍ الْكُوفِيُّ سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْقُمِّيِّ مَوْصُولًا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَفِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وفِي جُزْءِ ابْنِ بَخِيتٍ، كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَدِ، وَقَصَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَنَسَبَهُ إِلَى تَخْرِيجِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ، وَالَّذِي عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْحِجَامَةِ، لَفْظُهُ: احْتَجِمُوا، لَا يَتَبَيَّغْ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ. قَوْلُهُ: (فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَالْحِجَامَةُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَذْكُورَةِ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي مَصَّةٍ مِنَ الْحِجَامِ، أَوْ مَصَّةٍ مِنَ الْعَسَلِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْكَيَّ لَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَأَغْرَبَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ، فَقَالَ فِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ: الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَشَرَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، قَالَ: وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَقُولُ فِيهِ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ الشِّفَاءُ. وَهَذَا الَّذِي عَزَاهُ الْبُخَارِيِّ لَمْ أَرَهُ فِيهِ أَصْلًا، بَلْ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ هَلْ هُوَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا وَاسِطَةٍ؟ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا يُعَذَّبَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَلَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ أَصْلًا، وَأَمَّا مُجَاهِدُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ إِلَّا تَعْلِيقًا كَمَا بَيَّنْتُهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ وَصَلَهُ، وَسِيَاقُ لَفْظِهِ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ انْتَظَمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى جُمْلَةِ مَا يَتَدَاوَى بِهِ النَّاسُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجْمَ يَسْتَفْرِغُ الدَّمَ وَهُوَ أَعْظَمُ الْأَخْلَاطِ، وَالْحَجْمُ أَنْجَحُهَا شِفَاءً عِنْدَ هَيَجَانِ الدَّمِ، وَأَمَّا الْعَسَلُ فَهُوَ مُسَهِّلٌ لِلْأَخْلَاطِ الْبَلْغَمِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَعْجُونَاتِ لِيَحْفَظَ عَلَى تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ قُوَاهَا، وَيُخْرِجَهَا مِنَ الْبَدَنِ، وَأَمَّا الْكَيُّ فَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَلْطِ الْبَاغِي الَّذِي لَا تَنْحَسِمُ مَادَّتُهُ إِلَّا بِهِ، وَلِهَذَا وَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ وَالْخَطَرِ الْعَظِيمِ، وَلِهَذَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ فِي أَمْثَالِهَا: آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ، وَقَدْ كَوَى النَّبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَغَيْرَهُ، وَاكْتَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. قُلْتُ: وَلَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ الْحَصْرَ فِي الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّ الشِّفَاءَ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِهَا عَلَى أُصُولِ الْعِلَاجِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَاضَ الِامْتِلَائِيَّةَ تَكُونُ دَمَوِيَّةً وَصَفْرَاوِيَّةً وَبَلْغَمِيَّةً وَسَوْدَاوِيَّةً، وَشِفَاءُ الدَّمَوِيَّةِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَجْمُ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ وَإِلْفِهِمْ لَهُ، بِخِلَافِ الْفَصْدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْحَجْمِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا لَهَا غَالِبًا. عَلَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ: شَرْطَةُ مِحْجَمٍ مَا قَدْ يَتَنَاوَلُ الْفَصْدَ، وَأَيْضًا فَالْحَجْمُ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ أَنْجَحُ مِنَ الْفَصْدِ، وَالْفَصْدُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ أَنْجَحُ مِنَ الْحَجْمِ. وَأَمَّا الِامْتِلَاءُ الصَّفْرَاوِيُّ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فَدَوَاؤُهُ بِالْمُسَهِّلِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْعَسَلِ، وَسَيَأْتِي تَوْجِيهُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. وَأَمَّا الْكَيُّ فَإِنَّهُ يَقَعُ آخِرًا لِإِخْرَاجِ مَا يَتَعَسَّرُ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْفَضَلَاتِ ; وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مَعَ إِثْبَاتِهِ الشِّفَاءَ فِيهِ، إِمَّا لِكَوْنِهِمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَحْسِمُ الْمَادَّةَ بِطَبْعِهِ فَكَرِهَهُ لِذَلِكَ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يُبَادِرُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِ الدَّاءِ لِظَنِّهِمُ أَنَّهُ يَحْسِمُ الدَّاءَ فَيتَعَجَّلَ الَّذِي يَكْتَوِي التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ لِأمْرٍ مَظْنُونٍ، وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ أَنْ يَقَعَ لَهُ ذَلِكَ الْمَرَضُ الَّذِي يَقْطَعُهُ الْكَيُّ.