HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب لا هامة

رقم الحديث 5771

وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ». وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الْأَوَّلِ، قُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى، فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص138
ج 7 ص 138

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص241
٥٣ - بَاب لَا هَامَةَ ٥٧٧٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ. ٥٧٧١ - وعن أَبِي سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ، وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الْأَوَّلِ، قُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى، فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ. [الحديث ٥٧٧١ - طرفه في: ٥٧٧٤] قَوْلُهُ: (بَابُ لَا هَامَةَ) قَالَ أَبُو زَيْدٍ: هِيَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَالَفَهُ الْجَمِيعُ فَخَفَّفُوهَا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَأَنَّ مَنْ شَدَّدَهَا ذَهَبَ إِلَى وَاحِدَةِ الْهَوَامِّ وَهِيَ ذَوَاتُ السَّمُومِ، وَقِيلَ: دَوَابُّ الْأَرْضِ الَّتِي تَهِمُّ بِأَذَى النَّاسِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ نفيه إِلَّا إِنْ أُرِيدَ أَنَّهَا لَا تَضُرُّه لِذَوَاتِهَا، وَإِنَّمَا تَضُرُّ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِيقَاعَ الضَّرَرِ بِمَنْ أَصَابَتْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْمُوَفَّقِيَّاتِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ: إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِثَأْرِهِ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ - وَهِيَ دُودَةٌ - فَتَدُورُ حَوْلَ قَبْرِهِ فَتَقُولُ: اسْقُونِي اسْقُونِي، فَإِنْ أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ ذَهَبَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: يَا عَمْرُو إِلَّا تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي … أَضْرِبْكَ حَتَّى تَقُولَ الْهَامَةُ اسْقُونِي وَقَالَ: وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَزْعُمُ أَنَّهَا تَدُورُ حَوْلَ قَبْرِهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَذْهَبُ. وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ نَحْوَ الْأَوَّلِ: إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُعَيِّنُوا كَوْنَهَا دُودَةً، بَلْ قَالَ الْقَزَّازُ: الْهَامَةُ طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ، كَأَنَّهُ يَعْنِي الْبُومَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا، إِذَا وَقَعَتْ عَلَى بَيْتِ أَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَعَتَ إِلَيَّ نَفْسِي أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دَارِي. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الطَّائِرَ الصَّدَى. فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ لَا حَيَاةَ لِهَامَةِ الْمَيِّتِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا شُؤْمَ بِالْبُومَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ تَرْجَمَ لَا هَامَةَ مَرَّتَيْنِ، بِالنَّظَرِ لِهَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَهِيَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْجُذَامِ وَكَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ، وَكَذَا تَقَدَّمَ شَرْحُ قَوْلِهِ: وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ. قَوْلُهُ (تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: أَمْثَالُ الظِّبَاءِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَبِالْمَدِّ جَمْعُ ظَبْيٍ، شَبَّهَهَا بِهَا فِي النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الدَّاءِ. قَوْلُهُ: (فَيُجَرِّبُهَا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَيَدْخُلُ فِيهَا وَيُجَرِّبُهَا، بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنَ الْعَدْوَى، أَيْ يَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْحَرْبِ بِهَا، وَهَذَا مِنْ أَوْهَامِ الْجُهَّالِ، كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا دَخَلَ فِي الْأَصِحَّاءِ أَمْرَضَهُمْ فَنَفَى الشَّارِعُ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ، فَلَمَّا أَوْرَدَ الْأَعْرَابِيُّ الشُّبْهَةَ رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ وَهُوَ جَوَابٌ فِي غَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَالرَّشَاقَةِ. وَحَاصِلُهُ: مِنْ أَيْنَ الْجَرَبُ لِلَّذِي أَعْدَى بِزَعْمِهِمْ؟ فَإِنْ أُجِيبَ مِنْ بَعِيرٍ آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ أَوْ سَبَبٌ آخَرُ فَلْيُفْصِحْ بِهِ، فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الثَّانِي ثَبَتَ الْمُدَّعَى، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ بِالْجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ اللَّهُ ﷾. قَوْلُهُ: (وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ) كَذَا فِيهِ بِتَأْكِيدِ النَّهْيِ عَنِ الْإِيرَادِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: لَا يُورِدُ، بِلَفْظِ النَّفْيِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَابِ. وَالْمُمْرِضُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ هُوَ الَّذِي لَهُ إِبِلٌ مَرْضَى، وَالْمُصِحُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مَنْ لَهُ إِبِلٌ صِحَاحٌ، نَهَى صَاحِبَ الْإِبِلِ الْمَرِيضَةِ أَنْ يُورِدَهَا عَلَى الْإِبِلِ الصَّحِيحَةِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمُمْرِضُ اسْمُ فَاعِل مِنْ أَمْرَضَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَ مَاشِيَتَهُ مَرَضٌ، وَالْمُصِحُّ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَصَحَّ إِذَا أَصَابَ مَاشِيَتَهُ عَاهَةٌ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهَا وَصَحَّتْ. قَوْلُهُ: (وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: حَدِيثُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ مَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ لَا عَدْوَى. قَوْلُهُ: (وَقُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ: فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثَ: لَا عَدْوَى، فَأَبَى أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ: فَقَالَ الْحَارِثُ: إِنَّكَ حَدَّثْتَنَا فَذَكَرَهُ قَالَ: فَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَضِبَ وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ مَا تَقُولُ. قَوْلُهُ: (فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ: فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى رَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَقَالَ لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: إِنِّي قُلْتُ أَبَيْتُ. قَوْلُهُ: (فَمَا رَأَيْتُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَمَا رَأَيْنَاهُ (نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ فَمَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلْآخَرِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو سَلَمَةَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَمَامَ التَّعَارُضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْجُذَامِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا عَدْوَى، نَهْيٌ عَنِ اعْتِقَادِهَا وَقَوْلُهُ: لَا يُورِدُ، سَبَبُ النَّهْيِ عَنِ الْإِيرَادِ خَشْيَةُ الْوُقُوعِ فِي اعْتِقَادِ الْعَدْوَى، أَوْ خَشْيَةُ تَأْثِيرِ الْأَوْهَامِ، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي حَدِيثِ: فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ الْجُذَامَ يُعْدِي يَجِدُ فِي نَفْسِهِ نَفْرَةً، حَتَّى لَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُرْبِ مِنْهُ لَتَأَلَّمَتْ بِذَلِكَ، فَالْأَوْلَى بِالْعَاقِلِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمِثْلِ ذَلِكَ بَلْ يُبَاعِدُ أَسْبَابَ الْآلَامِ وَيُجَانِبُ طُرُقَ الْأَوْهَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَسْمَعُ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ مَنْ بَسَطَ رِدَاءَهُ ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ مِنْ مَقَالَتِي، وَقَدْ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْسَى تِلْكَ الْمَقَالَةَ الَّتِي قَالَهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ لَا أَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ النِّسْيَانُ أَصْلًا. وَقِيلَ: كَانَ الْحَدِيثُ الثَّانِي نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ فَسَكَتَ عَنِ الْمَنْسُوخِ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى، النَّهْيُ عَنِ الِاعْتِدَاءِ، وَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ أُجْلِبَ عَلَيْهِ إِبِلًا جَرْبَاءَ أَرَادَ تَضْمِينَهُ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ فِي إِسْقَاطِ الضَّمَانِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَهَا مَا قُدِّرَ عَلَيْهَا وَمَا لَمْ تَكُنْ تَنْجُو مِنْهُ، لِأَنَّ الْعَجْمَاءَ جُبَارٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ هَذَا عَلَى ظَنِّهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ انْتَهَى. فَأَمَّا دَعْوَى نِسْيَانِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْحَدِيثِ فَهُوَ بِحَسَبِ مَا ظَنَّ أَبُو سَلَمَةَ، وَقَدْ بَيَّنَتْ ذَلِكَ رِوَايَةُ يُونُسَ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا، وَأَمَّا دَعْوَى النَّسْخِ فَمَرْدُودَةٌ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِالِاحْتِمَالِ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ