HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب لا عدوى

رقم الحديث 5775

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى. فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهِ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ.»
ج 7 ص 139

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص243
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَافَ اعْتِقَادَ جَاهِلٍ يَظُنُّهُمَا مُتَنَاقِضَيْنِ، فَسَكَتَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَكَانَ إِذَا أُمِنَ ذَلِكَ حَدَّثَ بِهِمَا جَمِيعًا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي جَوَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ جَوَازُ مُشَافَهَةِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اعْتِقَادِهِ بِذِكْرِ الْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ إِذَا كَانَ السَّائِلُ أَهْلًا لِفَهْمِهِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ قَاصِرًا فَيُخَاطَبُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ عَقْلُهُ مِنَ الْإِقْنَاعِيَّاتِ. قَالَ: وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْأَعْرَابِيِّ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ لِلطَّبَائِعِيِّينَ أَوَّلًا وَلِلْمُعْتَزِلَةِ ثَانِيًا، فَقَالَ الطَّبَائِعِيُّونُ بِتَأْثِيرِ الْأَشْيَاءِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَإِيجَادِهَا إِيَّاهَا، وَسَمَّوُا الْمُؤَثِّرَ طَبِيعَةً، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْمُتَوَلِّدَاتِ وَأَنَّ قَدَرَهُمْ مُؤَثِّرَةٌ فِيهَا بِالْإِيجَادِ، وَأَنَّهُمْ خَالِقُونَ لِأَفْعَالِهِمْ مُسْتَقِلُّونَ بِاخْتِرَاعِهَا، وَاسْتَنَدَ الطَّائِفَتَانِ إِلَى الْمُشَاهَدَةِ الْحِسِّيَّةِ، وَنَسَبُوا مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ إِلَى إِنْكَارِ الْبَدِيهَةِ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ غَلَطًا فَاحِشًا لِالْتِبَاسِ إِدْرَاكِ الْحِسِّ بِإِدْرَاكِ الْعَقْلِ، فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ إِنَّمَا هُوَ تَأْثِيرُ شَيْءٍ عِنْدَ شَيْءٍ آخَرَ، وَهَذَا حَظُّ الْحِسِّ، فَأَمَّا تَأْثِيرُهُ فَهُوَ فِيهِ حَظُّ الْعَقْلِ، فَالْحِسُّ أَدْرَكَ وُجُودَ شَيْءٍ عِنْدَ وُجُودِ شَيْءٍ وَارْتِفَاعَهُ عِنْدَ ارْتِفَاعِهِ، أَمَّا إِيجَادُهُ بِهِ فَلَيْسَ لِلْحِسِّ فِيهِ مَدْخَلٌ، فَالْعَقْلُ هُوَ الَّذِي يُفَرِّقُ فَيُحْكَمُ بِتَلَازُمِهِمَا عَقْلًا أَوْ عَادَةً مَعَ جَوَازِ التَّبَدُّلِ عَقْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ وُقُوعُ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ إِذَا جَمَعَهُمَا وَصْفٌ خَاصٌّ وَلَوْ تَبَايَنَا فِي الصُّورَةِ. وَفِيهِ شِدَّةُ وَرَعِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْحَارِثِ أَغْضَبَهُ حَتَّى تَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ خَشِيَ أَنْ يَظُنَّ الْحَارِثُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَفَسَّرَ لَهُ فِي الْحَالِ مَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٥٤ - بَاب لَا عَدْوَى ٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَمْزَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ. ٥٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا عَدْوَى. ٥٧٧٤ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ. ٥٧٧٥ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى. فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ ٥٧٧٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ، قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟