HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ما يذكر في سم النبي ﷺ

رقم الحديث 5777

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ الْيَهُودِ فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ، فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اخْسَؤُوا فِيهَا، وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص139
ج 7 ص 139

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن الدارمي
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص244
٥٧٧٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ، قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ. قَوْلُهُ: (بَابُ لَا عَدْوَى) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الأول: قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ. قَوْلُهُ: (وَحَمْزَةُ) هُوَ أَخُو سَالِمٍ. قَوْلُهُ: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) قَالَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِهَذَا السَّنَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي تَصْرِيحِ الزُّهْرِيِّ بِالْإِخْبَارِ فِيهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ انْقِطَاعِهِ بِسَبَبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ، وَسَالِمٍ رَجُلًا، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ ابْنِ قُنْفُذٍ، وَيُحْمَلُ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَمَلَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ سَالِمٍ. قَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ. الْحَدِيثَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الشُّؤْمِ فِي ثَلَاثٍ؛ فِي النِّكَاحِ، وَجَمْعُ ابْنِ عُمَرَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوِيَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَاتِ فِي الْمُرَادِ بِالشُّؤْمِ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، إِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ بِدُونِهَا. فَكَانَ الْمُنْفَرِدُ بِالزِّيَادَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا عَدْوَى) قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ) فَذَكَرَ الْقِصَّةَ الْمَاضِيَةَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِالْحَدِيثَيْنِ، لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَلَفْظُهُ: لَا عَدْوَى، وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ: لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ، قَالَهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَوْرَدَ أَيْضًا رِوَايَةَ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ بِالْقِصَّةِ، وَأَحَالَ بِسِيَاقِهِ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ، فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّهَا مَوْصُولَةٌ. وَسِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَلَهُ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ قَرَنَهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ بِلَفْظِ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ، وَفِيهِ تَفْسِيرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابٍ مُفْرَدٍ. ٥٥ - بَاب مَا يُذْكَرُ فِي سُمِّ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ الْيَهُودِ، فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صادقوني عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ، فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ. فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صادقوني عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: هَلْ أَنْتُمْ صادقوني عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سَمًّا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ، قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي سُمِّ النَّبِيِّ ﷺ) الْإِضَافَةُ فِيهِ إِلَى الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: (رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا عَلَّقَهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ آخِرَ الْمَغَازِي، فَقَالَ: قَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَهُوَ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَقَوْلُهُ: أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ، أَيِ الْأَلَمَ النَّاشِئَ عَنْ ذَلِكَ الْأَكْلِ، لَا أَنَّ الطَّعَامَ نَفْسَهُ بَقِيَ إِلَى تِلْكَ الْغَايَةِ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مُبَشِّرٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا وَفِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ مُطَوَّلًا. قَوْلُهُ: (أُهْدِيَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا الْحَدِيثَ، فَعُرِفَ أَنَّ الَّتِي أَهْدَتِ الشَّاةَ الْمَذْكُورَةَ امْرَأَةٌ، وَقَدَّمْتُ فِي الْمَغَازِي أَنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ سَلَامِ بْنِ مِشْكَمٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ. وَأَوْرَدَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَوَقَعَ فِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا أَكْثَرَتِ السُّمَّ فِي الْكَتِفِ وَالذِّرَاعِ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلَيْهِ، وَفِيهِ: فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَتِفَ فَنَهَشَ مِنْهَا، وَفِيهِ: فَلَمَّا ازْدَرَدَ لَقُمْتَهُ قَالَ: إِنَّ الشَّاةَ تُخْبِرُنِي، يَعْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَوْ تَرَكَهَا. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ: فَقِيلَ: أَلَا تَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَا. فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ. وَمِنَ الْمُسْتَغْرَبِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَهَا. قَوْلُهُ: (اجْمَعُوا لِي) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْمَأْمُورِ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْهُ)؟ كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: صَادِقِيِّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِغَيْرِ نُونٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ: صَادِقُونِي، فَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، فَاجْتَمَعَ حَرْفَا عِلَّةٍ سَبَقَ الْأَوَّلُ بِالسُّكُونِ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمُ؟ انْتَهَى. وَإِنْكَارُهُ الرِّوَايَةَ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَقَدْ وَجَّهَهَا غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنْ تَصْحَبَ نُونُ الْوِقَايَةِ اسْمَ الْفَاعِلِ وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ وَالْأَسْمَاءَ الْمُعْرَبَةَ الْمُضَافَةَ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ لِتَقِيَهَا خَفَاءَ الْإِعْرَابِ، فَلَمَّا مَنَعَتْ ذَلِكَ كَانَتْ كَأَصْلٍ مَتْرُوكٍ، فَنَبَّهُوا عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَسْمَاءِ الْمُعْرَبَةِ الْمُشَابِهَةِ لِلْفِعْلِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَلَيْسَ الْمُوَافِينِي لِيَرْتَدَّ خَائِبًا … فَإِنَّ لَهُ أَضْعَافَ مَا كَانَ أَمَّلَا وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، وَالْأَصْلُ فِيهِ: أَخْوَفُ مُخَوِّفَاتِي عَلَيْكُمْ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ إِلَى الْيَاءِ وَأُقِيمَتْ هِيَ مَقَامَهُ، فَاتَّصَلَ: أَخْوَفُ بِهَا مَقْرُونَةً بِالنُّونِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ شَبِيهٌ بِفِعْلِ التَّعَجُّبِ. وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ النُّونَ الْبَاقِيَةَ هِيَ نُونُ الْوِقَايَةِ، وَنُونُ الْجَمْعِ حُذِفَتْ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى بِلَفْظِ: صَادِقِيَّ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النُّونَ الْبَاقِيَةَ هِيَ نُونُ الْجَمْعِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ النُّحَاةِ أَجَازَ فِي الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ أَنْ يُعْرَبَ بِالْحَرَكَاتِ عَلَى النُّونِ مَعَ الْوَاوِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَفْعُولَ اسْمِ الْفَاعِلِ إِذَا كَانَ ضَمِيرًا بَارِزًا مُتَّصِلًا بِهِ كَانَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَتَكُونُ النُّونُ عَلَى هَذَا أَيْضًا نُونَ الْجَمْعِ. قَوْلُهُ: (مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ. فَقَالُوا صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ مِنَ الْبِرِّ قَوْلُهُ: (نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تُخْلُفُونَنَا فِيهَا) بِضَمِّ اللَّامِ مُخَفَّفًا أَيْ تَدْخُلُونَ فَتُقِيمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ. وَضَبَطَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: خَاصَمَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَقَالُوا: لَنْ نَدْخُلَ النَّارَ إِلَّا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ; وَسَيَخْلُفُنَا إِلَيْهَا قَوْمٌ آخَرُونَ - يَعْنُونَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى رُءُوسِهِمْ: بَلْ أَنْتُمْ خَالِدُونَ مُخَلَّدُونَ لَا يَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الْآيَةَ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: هَذِهِ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا نُعَذَّبُ بِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ يَوْمًا فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَنَزَلَتْ وَهَذَا سَنَدٌ حَسَنٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: اجْتَمَعَتْ يَهُودٌ تُخَاصِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: لَنْ تُصِيبَنَا النَّارُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أَنْتُمْ خَالِدُونَ مُخَلَّدُونَ، لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. فَنَزَلَ الْقُرْآنُ تَصْدِيقًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، حَدَّثَنِي أَبِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودٍ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ مَنْ أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْنَا غَضْبَةً فَنَمْكُثُ فِي النَّارِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ نَخْرُجُ فَتَخْلُفُونَنَا فِيهَا. فَقَالَ: كَذَبْتُمْ، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ تَصْدِيقًا لَهُ وَهَذَانِ خَبَرَانِ مُرْسَلَانِ يقوى أَحَدُهُمَا على الْآخَرَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُمَا تَعْيِينُ مِقْدَارِ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: أَيَّامًا يَسِيرَةً وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ حِكْمَةَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ - وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ - أَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي عَبَدُوا فِيهَا الْعِجْلَ. قَوْلُهُ: (اخْسَئُوا فِيهَا) هُوَ زَجْرٌ لَهُمْ بِالطَّرْدِ وَالْإِبْعَادِ، أَوْ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا) أَيْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَا نُقِيمُ بَعْدَكُمْ فِيهَا، لِأَنَّ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يَخْلُفُ غَيْرُهُ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) يَعْنِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ مِنَ السُّمِّ الْمَذْكُورِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ. فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكَ عَلَى ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَسَيُطْلِعُكَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مَوْصُولًا عَنْ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ أَنَّهَا قَالَتْ: قَتَلْتُ أَبِي وَزَوْجِي وَعَمِّي وَأَخِي وَنِلْتُ مِنْ قَوْمِي مَا نِلْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَيُخْبِرُهُ الذِّرَاعُ، وَإِنْ كَانَ مَلَكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ ﷺ عَنِ الْغَيْبِ، وَتَكْلِيمِ الْجَمَادِ لَهُ، وَمُعَانِدَةُ الْيَهُودِ لِاعْتِرَافِهِمْ بِصِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اسْمِ أَبِيهِمْ وَبِمَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ دَسِيسَةِ السُّمِّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَعَانَدُوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَى تَكْذِيبِهِ. وَفِيهِ قَتْلُ مَنْ قَتَلَ بِالسُّمِّ قِصَاصًا، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا اسْتَكْرَهَهُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا إِذَا دَسَّهُ عَلَيْهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ بِبِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ فَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِالْقِصَاصِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ - كَالسَّمُومِ وَغَيْرِهَا - لَا تُؤَثِّرُ بِذَوَاتِهَا بَلْ بِإِذْنِ اللَّهِ، لِأَنَّ السُّمَّ أَثَّرَ فِي بِشْرٍ فَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ بَعْدَ حَوْلٍ، وَوَقَعَ فِيهِ مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ لَوْنَهُ صَارَ فِي الْحَالِ كَالطَّيْلَسَانِ يَعْنِي أَصْفَرَ شَدِيدَ الصُّفْرَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاللَّهَوَاتُ جَمْعُ لَهَاةٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى لُهًى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْقَصْرُ مَنُونٌ، وَلِهْيَان وَزْنُ إِنْسَانٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِيمَا مَضَى فِي الطِّبِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُذْرَةِ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْمُعَلَّقَةُ فِي أَصْلِ الْحَنَكِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ مُنْقَطِعِ اللِّسَانِ إِلَى مُنْقَطِعِ أَصْلِ الْفَمِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُوَافِقُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ. وَمُرَادُ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَرِيهِ الْمَرَضُ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ أَحْيَانًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ وَوَقَعَ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا: مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ عِدَادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي وَمِثْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ. وَالْعِدَادُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ مَا يُعْتَادُ، وَالْأَبْهَرُ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ أَرَادَ أَنَّهُ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي اللَّهَوَاتِ بِتَغَيُّرِ لَوْنِهَا أَوْ بِنُتُوءٍ فِيهَا أَوْ تَحْفِيرٍ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ. ٥٦ - بَاب شُرْبِ السُّمِّ وَالدَّوَاءِ بِهِ وَمَا يُخَافُ مِنْهُ وَالْخَبِيثِ ٥٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. ٥٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ. قَوْلُهُ: (بَابُ شُرْبِ السُّمِّ وَالدَّوَاءِ بِهِ وَمَا يُخَافُ مِنْهُ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ يَجُوزُ فَتْحُهُ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى السُّمِّ. قَوْلُهُ: (وَالْخَبِيثُ) أَيِ الدَّوَاءُ الْخَبِيثُ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِالدَّوَاءِ بِالسُّمِّ إِلَى مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّدَاوِي بِالْحَرَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ فِي بَابِ الْبَاذِقِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: بِهِ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَ السُّمِّ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْلُ مِنْ حَدِيثِ مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَ السُّمِّ قَبْلَ وُصُولِهِ، وَلَا يَخْفَى بُعْدَ مَا قَالَ، لَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ حَدِيثِ الْعَجْوَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمَا يُخَافُ مِنْهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ الْعَائِدِ عَلَى السُّمِّ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ مِنَ الْمَوْتِ بِهِ أَوِ اسْتِمْرَارِ الْمَرَضِ، فَيَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ قَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ شُرْبِ السُّمِّ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْيَسِيرِ مِنْهُ إِذَا رُكِّبَ مَعَهُ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ قِيلَ لَهُ: احْذَرِ السُّمَّ لَا تَسْقِيكَهُ الْأَعَاجِمُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِهِ فَأَتَوْهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ. بِسْمِ اللَّهِ، وَاقْتَحَمَهُ، فَلَمْ يَضُرَّهُ. فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَمَزَ إِلَى أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَقَعَتْ كَرَامَةً لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَا يُتَأَسَّى بِهِ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى قَتْلِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَ خَالِدٍ فِي ذَلِكَ عَهْدٌ عَمِلَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْخَبِيثُ فَيَجُوزُ جَرُّهُ، وَالتَّقْدِيرُ وَالتَّدَاوِي بِالْخَبِيثِ، وَيَجُ زُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا حُكْمُهُ؟ أَوْ هَلْ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ؟ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَنَاوُلِهِ صَرِيحًا، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: خُبْثُ الدَّوَاءِ يَقَعُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ نَجَاسَتِهِ كَالْخَمْرِ وَلَحْمِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ اسْتِقْذَارِهِ فَتَكُونُ كَرَاهَتُهُ لِإِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّفْسِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَدْوِيَةِ تَكْرَهُ النَّفْسُ تَنَاوُلَهُ، لَكِنَّ بَعْضُهَا فِي ذَلِكَ أَيْسَرُ مِنْ بَعْضٍ. قُلْتُ وَحَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَوْلَى، وَقَدْ وَرَدَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا بِهِ يَعْنِي السُّمَّ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ. قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ بِهِ، وَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ وَثَلَّثَ بِقِصَّةِ مَنْ تَرَدَّى عَكْسَ رِوَايَةِ شُعْبَةَ هُنَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ كَرِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةً. قَوْلُهُ: (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ) أَيْ أَسْقَطَ نَفْسَهُ مِنْهُ، لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَقَتَلَ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ تَرَدَّى لَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَمُّدِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ تَحَسَّى) بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ تَغَدَّى أَيْ تَجَرَّعَ. قَوْلُهُ: (يَجَأُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبِالْهَمْزِ، أَيْ يُطْعَنُ بِهَا، وَقَدْ تُسَهَّلُ الْهَمْزَةُ، وَالْأَصْلُ فِي يُجَأُ يُوجَأُ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ يُجَأُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَيُوجَأُ بِوَزْنِ يُوجَدُ انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَتَوَجَّأُ بِمُثَنَّاةٍ وَوَاوٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِوَزْنِ يَتَكَبَّرُ وَهُوَ بِمَعْنَى الطَّعْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ الَّذِي يَطْعَنُ نَفْسَهُ يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ وَبَيَانُ تَأْوِيلِ الْخُلُودِ وَالتَّأْبِيدِ الْمَذْكُورَيْنِ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي حَقِّ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، وَأَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْوَعِيدِ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ جَزَاءُ فَاعِلِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهُ. قَوْلُهُ: (أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ الْكُوفِيُّ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ، لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، هَكَذَا رَوَى عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: مَتْرُوكٌ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْخَطِيبُ بِأَنَّهُ التَبَسَ عَلَى عُثْمَانَ بِآخَرَ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ لَكِنْ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَهُوَ بَغْدَادِيٌّ مِنْ طَبَقَةِ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَكْنِيَةِ الْمُصَنِّفِ لَهُ لِيَمْتَازَ عَنْ قَرِينَةِ الضَّعِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ سَعْدٍ قَرِيبًا، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ. ٥٧ -