HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر

رقم الحديث 5879

الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَدِهِ،» وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ، فَنَنْزَحُ الْبِئْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص158
ج 7 ص 158

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص328
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُنْقَشُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْهُ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنْ فِضَّةٍ وَفِيهِ: فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِنَّا اتَّخَذْنَا، بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهِيَ لِلتَّعْظِيمِ هُنَا، وَالْمُرَادُ أَنِّي اتَّخَذْتُ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ لَا تَنْقُشُوا عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ أَنَا صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا لَمْ يَشْرَكْنِي فِيهِ أَحَدٌ، نُقِشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْمُ الَّذِي صَاغَ خَاتَمَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَقَشَهُ. وَأَمَّا نَهْيُهُ ﷺ عَنْ أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ أَيْ مِثْلَ نَقْشِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْحِكْمَةِ فِيهِ فِي بَابِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَكَذَا أَخْرَجَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَقَشَ اسْمَهُ عَلَى خَاتَمِهِ، وَكَذَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مِنْ شَأْنِ الْخُلَفَاءِ وَالْقُضَاةِ نَقْشُ أَسْمَائِهِمْ فِي خَوَاتِمِهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَعَنْ عَلِيٍّ اللَّهُ الْمَلِكُ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِاللَّهِ وَعَنْ مَسْرُوقٍ بِسْمِ اللَّهِ وَعَنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لَا بَأْسَ بِنَقْشِ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى الْخَاتَمِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرَاهَتُهُ انْتَهَى. قَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَكْتُبَ الرَّجُلُ فِي خَاتَمِهِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنَحْوَهَا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَنْهُ لَمْ تَثْبُتْ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ حَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْكَفِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَالْجَوَازُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا تَكُونُ الْكَرَاهَةُ لِذَلِكَ بَلْ مِنْ جِهَةِ مَا يَعْرِضُ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٥٥ - بَاب هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ؟ ٥٨٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ. ٥٨٧٩ - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَزَادَنِي أَحْمَدُ:، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَدِهِ وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ، فَنَنزَحَ الْبِئْرَ فَلَمْ نجِدْهُ. قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ كَوْنُ نَقْشِ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ أَوْ سَطْرَيْنِ فضل مِنْ كَوْنِهِ سَطْرًا وَاحِدًا، كَذَا قَالَ. قُلْتُ: قَدْ يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَطْرًا وَاحِدًا يَكُونُ الْفَصُّ مُسْتَطِيلًا لِضَرُورَةِ كَثْرَةِ الْأَحْرُفِ، فَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَسْطُرُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مُرَبَّعًا أَوْ مُسْتَدِيرًا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْمُسْتَطِيلِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ ثُمَامَةَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الرَّاوِي، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ مِنْ آلِ أَنَسٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ. قَوْلُهُ: (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفْ كَتَبَ لَهُ) لَمْ يَذْكُرِ الْمَكْتُوبَ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ كَتَبَ لَهُ مَقَادِيرَ الزَّكَاةِ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولٌ سَطْرٌ، وَاللَّهُ سَطْرٌ) هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبِرِنْدِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ دَالٌ عَنْ عَزْرَةَ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا رَاءٌ - ابْنِ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ فَصُّ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ حَبَشِيًّا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَعَرْعَرَةُ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَزِيَادَتُهُ هَذِهِ شَاذَّةٌ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، لَكِنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَتُهُ عَلَى السِّيَاقِ الْعَادِيِّ، فَإِنَّ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ بِهِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَحْرُفُ الْمَنْقُوشَةُ مَقْلُوبَةً لِيَخْرُجَ الْخَتْمُ مُسْتَوِيًا، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ أنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى فَوْقَ، يَعْنِي أَنَّ الْجَلَالَةَ فِي أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ فِي أَسْفَلِهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ، بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَالسَّطْرُ الثَّانِي رَسُولٌ، وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ اللَّهُ وَلَكَ أَنْ تَقْرَأَ مُحَمَّد بِالتَّنْوِينِ ورسول بالتنوين وَعَدَمِهِ وَاللَّهَ بِالرَّفْعِ وَبِالْجَرِّ. قَوْلُهُ: (وَزَادَنِي أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ إِلَى آخِرِهِ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَوْصُولَةٌ، وَأَحْمَدُ الْمَذْكُورُ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، لَكِنْ لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي السِّتِّ الْبَاقِيَةِ كُنَّا مَعَهُ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ. قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فَجَعَلَ يُحَوِّلُهُ فِي يَدِهِ. قَوْلُهُ: (فَسَقَطَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ. قَوْلُهُ: (فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنُزِحَ الْبِئْرُ فَلَمْ نَجِدْهُ) أَيْ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَالنُّزُولِ إِلَى الْبِئْرِ وَالطُّلُوعِ مِنْهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فَطَلَبْنَاهُ مَعَ عُثْمَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. كَانَ فِي خَاتَمِهِ ﷺ مِنَ السِّرِّ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي خَاتَمِ سُلَيْمَانَ ﵇، لِأَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَهُ ذَهَبَ مُلْكُهُ، وَعُثْمَانُ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَ النَّبِيِّ ﷺ انْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَارِجُونَ وَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَفْضَتْ إِلَى قَتْلِهِ وَاتَّصَلَتْ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ يَسِيرَ الْمَالِ إِذَا ضَاعَ يَجِبُ الْبَحْثُ فِي طَلَبِهِ وَالِاجْتِهَادُ فِي تَفْتِيشِهِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمَّا ضَاعَ عِقْدُ عَائِشَةَ وَحَبَسَ الْجَيْشَ عَلَى طَلَبِهِ حَتَّى وُجِدَ، كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَأَمَّا عِقْدُ عَائِشَةَ فَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ ذَلِكَ بِالْفَائِدَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهُ وَهِيَ رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ؟ وَأَمَّا فِعْلُ عُثْمَانَ فَلَا يَنْهَضُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ أَصْلًا لِمَا ذُكِرَ، لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ إِنَّمَا بَالَغَ فِي التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لَبِسَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ وَخَتَمَ بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُسَاوِي فِي الْعَادَةِ قَدْرًا عَظِيمًا مِنَ الْمَالِ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ لَاكْتُفِيَ بِطَلَبِهِ بِدُونِ ذَلِكَ، وَبِالضَّرُورَةِ يُعْلَمُ أَنَّ قَدْرَ الْمُؤْنَةِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الْخَاتَمِ لَكِنِ اقْتَضَتْ صِفَتُهُ عَظِيمَ قَدْرِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا ضَاعَ مِنْ يَسِيرِ الْمَالِ، قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ مِنْ فِعْلِ الصَّالِحِينَ الْعَبَثَ بِخَوَاتِيمِهِمْ وَمَا يَكُونُ بِأَيْدِيهِمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَائِبٍ لَهُمْ، قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ذلك مِنْ مِثْلِهِمْ إِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ فِكْرٍ، وَفِكْرَتُهُمْ إِنَّمَا هِيَ فِي الْخَيْرِ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ يَعْبَثُ بِهِ يُحَرِّكُهُ أَوْ يُخْرِجُهُ مِنْ إِصْبَعِهِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ فِيهَا وَذَلِكَ صُورَةُ الْعَبَثِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الشَّخْصُ ذَلِكَ عِنْدَ تَفَكُّرِهِ فِي الْأُمُورِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ أَنَّ مَنْ طَلَبَ شَيْئًا وَلَمْ يَنْجَحْ فِيهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُضَيِّعًا، وَأَنَّ الثَّلَاثَ حَدٌّ يَقَعُ بِهَا الْعُذْرُ فِي تَعَذُّرِ الْمَطْلُوبَاتِ.