HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب من كره القعود على الصورة

رقم الحديث 5957

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُِمْرُِقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: مَا هَذِهِ النُِّمْرُِقَةُ؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص168
ج 7 ص 168

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص389
٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ماذا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ. ٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صورَةُ. قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخولاني رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا تُوطَأُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ: (جُوَيْرِيَةُ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ. قَوْلُهُ: (نَمْرُقَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ كَذَا ضَبَطَهَا الْقَزَّازُ وَغَيْرُهُ، وَضَبَطَهَا ابْنُ السِّكِّيتِ بِضَمِّ النُّونِ أَيْضًا وَبِكَسْرِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَقِيلَ: فِي النُّونِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ، وَالرَّاءُ مَضْمُومَةٌ جَزْمًا وَالْجَمْعُ نَمَارِقُ، وَهِيَ الْوَسَائِدُ الَّتِي يُصَفُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: النُّمْرُقَةُ الْوِسَادَةُ الَّتِي يُجْلَسُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَدْخُلْ) زَادَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ فَعَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ. قَوْلُهُ: (أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا إِجْمَالًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ التَّائِبُ خُصُوصَ الذَّنْبِ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ مُؤَاخَذَتُهُ. قَوْلُهُ: (مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ مَا بَالُ هَذِهِ. قَوْلُهُ: (قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّدَهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَصْلُهُ تَتَوَسَّدُهَا. قَوْلُهُ: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَخْ) وَفِيهِ أنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّوَرُ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُطَابِقَةُ لِامْتِنَاعِهِ مِنَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْجُمْلَةَ الْأُولَى عَلَيْهَا اهْتِمَامًا بِالزَّجْرِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ ; لِأَنَّ الْوَعِيدَ إِذَا حَصَلَ لِصَانِعِهَا فَهُوَ حَاصِلٌ لِمُسْتَعْمِلِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُصْنَعُ إِلَّا لِتُسْتَعْمَلَ فَالصَّانِعُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُسْتَعْمِلُ مُبَاشِرٌ فَيَكُونُ أَوْلَى بِالْوَعِيدِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ لَهَا ظِلٌّ أَوْ لَا، وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَدْهُونَةً أَوْ مَنْقُوشَةً أَوْ مَنْقُورَةً أَوْ مَنْسُوجَةً، خِلَافًا لِمَنِ اسْتَثْنَى النَّسْجَ وَادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَصْوِيرٍ، وَظَاهِرُ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ التعارض لأن الذي قبله يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ اسْتَعْمَلَ السِّتْرَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ بَعْدَ أَنْ قُطِعَ وَعُمِلَتْ مِنْهُ الْوِسَادَةُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَصْلًا، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ اتِّخَاذِ مَا يُوطَأُ مِنَ الصُّوَرِ جَوَازُ الْقُعُودِ عَلَى الصُّورَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَ مِنَ الْوِسَادَةِ مَا لَا صُورَةَ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقُعُودِ وَالِاتِّكَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهَا لَمَّا قَطَعَتِ السِّتْرَ وَقَعَ الْقَطْعُ فِي وَسَطِ الصُّورَةِ مَثَلًا فَخَرَجَتْ عَنْ هَيْئَتِهَا فَلِهَذَا صَارَ يَرْتَفِقُ بِهَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي نَقْضِ الصُّوَرِ وَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُخَرَّجُ فِي السُّنَنِ، وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ. وَسَلَكَ الدَّاوُدِيُّ فِي الْجَمْعِ مَسْلَكًا آخَرَ فَادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ نَاسِخٌ لِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الرُّخْصَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ خَبَرٌ وَالْخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ فَيَكُونُ هُوَ النَّاسِخُ. قُلْتُ: وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَى النَّسْخِ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ فَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْخَبَرَ إِذَا قَارَنَهُ الْأَمْرُ جَازَ دُخُولُ النَّسْخِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (عَنْ بُكَيْرٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ، وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ. قَوْلُهُ: (عَنْ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، وَقَدْ مَضَتْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) هُوَ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ، فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ. قَوْلُهُ: (أَبِي طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ فِي نَسَقٍ وَصَحَابِيَّانِ فِي نَسَقٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ بُسْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ لِلزِّيَادَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَكُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ. قَوْلُهُ: (فِيهِ صُورَةٌ) كَذَا لِكَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا الْمُسْتَمْلِي صُوَرٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَهِيَ تُقَوِّي رِوَايَةَ أَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ) أَيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَسَدٍ، وَيُقَالُ لَهُ: رَبِيبُ مَيْمُونَةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّتْهُ، وَكَانَ مِنْ مَوَالِيهَا، وَلَمْ يَكُنِ ابْنَ زَوْجِهَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُثْمَانَ. قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْأَوَّلِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَوْمَ أَوَّلٍ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَصَلَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ نُمْرُقَتَيْنِ فِيهِمَا تَصَاوِيرُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَلَيْسَ حَديثنا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِثْنَاءِ الرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ مَا كَانَتِ الصُّورَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَصُورَةِ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَاصِلُ مَا فِي اتِّخَاذِ الصُّوَرِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَجْسَامٍ حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: مُطْلَقًا، عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، الثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا حَتَّى الرَّقْمَ، الثَّالِثُ: إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ بَاقِيَةَ الْهَيْئَةِ قَائِمَةَ الشَّكْلِ حَرُمَ وَإِنْ قُطِعَتِ الرَّأْسُ أَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ جَازَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، الرَّابِعُ: إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَهَنُ جَازَ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا لَمْ يَجُزْ. ٩٣ - بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ ٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: أَمِيطِي عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي. قَوْلُهُ: (بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ) أَيْ: فِي الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. قَوْلُهُ: (كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا) تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْقِرَامِ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (أَمِيطِي) أَيْ أَزِيلِي وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: (تَعْرِضُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، أَيْ: أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَشْغَلُنِي، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ: يُصَلِّي إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَخِّرِيهِ عَنِّي. وَوَجْهُ انْتِزَاعِ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الصُّوَرَ إِذَا كَانَتْ تُلْهِي الْمُصَلِّي وَهِيَ مُقَابِلَهُ فَكَذَا تُلْهِيهِ وَهُوَ لَابِسُهَا بَلْ حَالَةُ اللُّبْسِ أَشَدُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي بِمَعْنَى إِلَى فَتَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِمُرَادِهِ، فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، فَنُقِلَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةٍ فِيهَا صُورَةٌ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي النُّمْرُقَةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ السِّتْرُ الْمُصَوَّرُ أَصْلًا حَتَّى نَزَعَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ وَصَلَّى وَهُوَ مَنْصُوبٌ إِلَى أَنْ أَمَرَ بِنَزْعِهِ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ الصُّورَةَ حَالَةَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا صُورَةً. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَهَذَا كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. ٩٤ -