HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٥٩٩٢

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ» وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنّتُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ: أَتَحَنَّثُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص6
ج ٨ ص ٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
أَتَحَنَّثُ
( حَنِثَ ) ( هـ ) فِيهِ الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ نَقْضُهَا ، وَالنَّكْثُ فِيهَا . يُقَالُ : حَنِثَ فِي يَمِينِهِ يَحْنَثُ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْحِنْثِ : الْإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إِمَّا أَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَحْنَثَ ، فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ أَيْ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَيَجْرِي عَلَيْهِمُ الْقَلَمُ فَيُكْتَبُ عَلَيْهِمِ الْحِنْثُ وَهُوَ الْإِثْمُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : بَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ : أَيِ الْمَعْصِيَةَ وَالطَّاعَةَ . ( هـ س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ» أَيْ يَتَعَبَّدُ . يُقَالُ فُلَانٌ يَتَحَنَّثُ : أَيْ يَفْعَلُ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ ، كَمَا تَقُولُ يَتَأَثَّمُ وَيَتَحَرَّجُ إِذَا فَعَلَ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ» أَيْ أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي» أَيْ لَا أَكْتَسِبُ الْحِنْثَ وَهُوَ الذَّنْبُ ، وَهَذَا بِعَكْسِ الْأَوَّلِ . ( هـ ) وَفِيهِ «يَكْثُرُ فِيهِمْ أَوْلَادُ الْحِنْثِ» أَيْ أَوْلَادُ الزِّنَا ، مِنَ الْحِنْثِ : الْمَعْصِيَةِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ .
التَّبَرُّرُ
( بَرَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الْبَرُّ» هُوَ الْعَطُوفُ عَلَى عِبَادِهِ بِبِرِّهِ وَلُطْفِهِ . وَالْبَرُّ وَالْبَارُّ بِمَعْنًى ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَرُّ دُونَ الْبَارِّ . وَالْبِرُّ بِالْكَسْرِ : الْإِحْسَانُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي : «بِرِّ الْوَالِدَيْنِ» ، وَهُوَ فِي حَقِّهِمَا وَحَقِّ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَهْلِ ضِدُّ الْعُقُوقِ ، وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمْ وَالتَّضْيِيعُ لِحَقِّهِمْ . يُقَالُ بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارٌّ ، وَجَمْعُهُ بَرَرَةٌ ، وَجَمْعُ الْبَرِّ أَبْرَارٌ ، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَصُّ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ أَيْ مُشْفِقَةٌ عَلَيْكُمْ كَالْوَالِدَةِ الْبَرَّةِ بِأَوْلَادِهَا ، يَعْنِي أَنَّ مِنْهَا خَلْقَكُمْ ، وَفِيهَا مَعَاشُكُمْ ، وَإِلَيْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كِفَاتُكُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا ، هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ لَا عَلَى طَرِيقِ الْحُكْمِ فِيهِمْ ، أَيْ إِذَا صَلُحَ النَّاسُ وَبَرُّوا وَلِيَهُمُ الْأَخْيَارُ ، وَإِذَا فَسَدُوا وَفَجَرُوا وَلِيَهُمُ الْأَشْرَارُ . وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : «كَمَا تَكُونُونَ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ» . * وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : «أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَبَرَّرُ بِهَا» أَيْ أَطْلُبُ بِهَا الْبِرَّ وَالْإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : «الْبِرَّ يُرِدْنَ» أَيِ الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ . [1/117] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» . * وَفِي كِتَابِ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ : «وَأَنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ» أَيْ أَنَّ الْوَفَاءَ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْغَدْرِ وَالنَّكْثِ . * وَفِيهِ : «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ» أَيْ مَعَ الْمَلَائِكَةِ . ( هـ س ) وَفِيهِ : «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ . وَقِيلَ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمُقَابَلُ بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ . يُقَالُ بَرَّ حَجُّهُ ، وَبُرَّ حَجُّهُ وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ ، وَأَبَرَّهُ بِرًّا بِالْكَسْرِ وَإِبْرَارًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «بَرَّ اللَّهُ قَسَمَهُ وَأَبَرَّهُ» أَيْ صَدَّقَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ» أَيْ صِدْقٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أُمِرْنَا بِسَبْعٍ مِنْهَا إِبْرَارُ الْمُقْسِمِ» . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ نَاضِحَ آلِ فُلَانٍ قَدْ أَبَرَّ عَلَيْهِمْ «أَيِ اسْتَصْعَبَ وَغَلَبَهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَرَّ فُلَانٌ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَاهُمْ» . * وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ «أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ احْفِرْ بَرَّةً» سَمَّاهَا بَرَّةً لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَسَعَةِ مَائِهَا . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ امْرَأَةٍ كَانَتْ تُسَمَّى بَرَّةَ فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ» وَقَالَ : تُزَكِّي نَفْسَهَا . كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهَا ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : «مَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ» أَرَادَ بِالْبَرَّانِيِّ الْعَلَانِيَةَ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَبِ كَمَا قَالُوا فِي صَنْعَاءَ صَنْعَانِيٌّ . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَجَ فُلَانٌ بَرًّا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَرِّ وَالصَّحْرَاءِ . وَلَيْسَ مِنْ قَدِيمِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ . * وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «وَنَسْتَعْضِدُ الْبَرِيرَ» أَيْ نَجْنِيهِ لِلْأَكْلِ . وَالْبَرِيرُ ثَمَرُ الْأَرَاكِ إِذَا اسْوَدَّ وَبَلَغَ . وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ» .