HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب كل معروف صدقة

رقم الحديث 6021

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص11
ج 8 ص 11

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص447
اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ. ٣٢ - بَاب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ ٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ؛ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا. قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَنَدِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ. وَقَوْلُهُ: أَقْرَبُهُمَا أَيْ أَشَدُّهُمَا قُرْبًا. قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَرَى مَا يَدْخُلُ بَيْتَ جَارِهِ مِنْ هَدِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَتَشَوَّفُ لَهَا بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ، وَإنَّ الْأَقْرَبَ أَسْرَعُ إِجَابَةً لِمَا يَقَعُ لِجَارِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَلَا سِيَّمَا فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْإِهْدَاءُ إِلَى الْأَقْرَبِ مَنْدُوبٌ، لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَاجِبًا. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَخْذَ فِي الْعَمَلِ بِمَا هُوَ أَعْلَى أَوْلَى، وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْعِلْمِ عَلَى الْعَمَلِ. وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْجِوَارِ: فَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَهُوَ جَارٌ، وَقِيلَ: مَنْ صَلَّى مَعَكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ جَارٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ: حَدُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِثْلَهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: أَلَا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ كَالْأُولَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ التَّوْزِيعَ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَةً. ٣٣ - بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ. ٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قال النبي ﷺ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ". قَوْلُهُ: (بَابُ كُلِّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْحَسَنِ الْهِلَالِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ كَالْأَوَّلِ، وَزَادَ: وَمَنِ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُلْقِي مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ أَوْ يَقُولُهُ مِنَ الْخَيْرِ يُكْتَبُ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بَعْدَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَزَادَ عَلَيْهِ: إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الشَّرِّ صَدَقَةٌ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْمَعْرُوفُ اسْمُ كُلِّ فِعْلٍ يُعْرَفُ حُسْنُهُ بِالشَّرْعِ وَالْعَقْلِ مَعًا، وَيُطْلَقُ عَلَى الِاقْتِصَادِ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنِ السَّرَفِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: يُطْلَقُ اسْمُ الْمَعْرُوفِ عَلَى مَا عُرِفَ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ سَوَاءٌ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ، فَإِنْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ أُجِرَ صَاحِبُهُ جَزْمًا، وَإِلَّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ. قَالَ: وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ مِنْهُ فَلَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْيَسَارِ مَثَلًا، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ. وَقَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ أَيْ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْضٍ إِجْمَاعًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَأَصْلُ الصَّدَقَةِ مَا يُخْرِجُهُ الْمَرْءُ مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا بِهِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ لِتَحَرِّي صَاحِبِهِ الصِّدْقَ بِفِعْلِهِ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يُحَابِي بِهِ الْمَرْءُ مِنْ حَقِّهِ صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ)؟ أَيْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ (قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْعَمَلِ وَالتَّكَسُّبِ، لِيَجِدَ الْمَرْءُ مَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُغْنِيهِ عَلَى ذُلِّ السُّؤَالِ. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَأَنَّ مَنْ قَصَدَ شَيْئًا مِنْهَا فَتَعَسَّرَ فَلْيَنْتَقِلْ إِلَى غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ. قَوْلُهُ: (فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِهِمَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ)؟ أَيْ عَجْزًا أَوْ كَسَلًا. قَوْلُهُ: (فَلْيَأْمُرْ بِالْخَيْرِ، أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ إِلَخْ). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ التَّرْكَ عَمَلًا وَكَسْبًا لِلْعَبْدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: إِنَّ التَّرْكَ لَيْسَ بِعَمَلٍ، وَنُقِلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّهُ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ: إِنَّ الْحَسَنَةَ إِنَّمَا تُكْتَبُ لِمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا إِذَا قَصَدَ بِتَرْكِهَا اللَّهَ - تَعَالَى -، وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ وَهُوَ فِعْلُ الْقَلْبِ، وَقَدْ مَضَى هَذَا مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْكَعْبِيُّ لِقَوْلِهِ: لَيْسَ فِي الشَّرْعِ شَيْءٌ يُبَاحُ، بَلْ إِمَّا أَجْرٌ إِمَّا وِزْرٌ، فَمَنِ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ أَلْزَمُوهُ أَنْ يَجْعَلَ الزَّانِي مَأْجُورًا لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ. قُلْتُ: وَلَا يَرِدُ هذا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الِاشْتِغَالَ بِغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ. نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ مَا لَوِ اشْتَغَلَ بِعَمَلِ صَغِيرَةٍ عَنْ كَبِيرَةٍ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ عَنِ الزِّنَا، وَقَدْ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاشْتِغَالَ بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَرِدِ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهِ. ٣٤ - بَاب طِيبِ الْكَلَامِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ. ٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ. قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ، ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يكن فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ. قَوْلُهُ: (بَابُ طَيِّبِ الْكَلَامِ) أَصْلُ الطِّيبِ مَا تَسْتَلِذُّهُ الْحَوَاسُّ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: طِيبُ الْكَلَامِ مِنْ جَلِيلِ عَمَلِ الْبِرِّ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الْآيَةَ، وَالدَّفْعُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ كَمَا يَكُونُ بِالْفِعْلِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَفِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي بَابِ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ كَوْنِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ صَدَقَةً أَنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ يَفْرَحُ بِهِ قَلْبُ الَّذِي يُعْطَاهُ وَيَذْهَبُ مَا فِي قَلْبِهِ، كَذَلِكَ الْكَلَامُ الطَّيِّبُ، فَاشْتَبَهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ. ثم ذَكَرَ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَفِيهِ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَقَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو كَذَا لَهُمْ وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ، وَخَيْثَمَةُ شَيْخُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَبْسُوطًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. ٣٥ - بَاب الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ. ٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُزْرِمُوهُ. ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بَابُ الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ) الرِّفْقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ هُوَ لِينُ الْجَانِبِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَالْأَخْذِ بِالْأَسْهَلِ، وَهُوَ ضِدُّ الْعُنْفِ. وذكر فيه حديثين: أحدهما حديث عائشة في قصة اليهود لما قالوا: السام عليكم، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فِي حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَتَّى مَعَهُ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ ضِدِّهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ يُثِيبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُثِيبُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ. وَلَهُ فِي حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْهَا: أنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ: مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ. . الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: عَنْ صَالِحٍ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ. ثانيهما حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا تُزْرِمُوهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الْإِزْرَامِ، أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ، يُقَالُ: زُرِمَ الْبَوْلُ إِذَا انْقَطَعَ وَأَزْرَمْتُهُ قَطَعْتُهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الدَّمْعِ. ٣٦ - بَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. ٦٠٢٧ - وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ. قَوْلُهُ: (بَابُ تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا) بِجَرِّ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَدَلِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ. قوله سفيان هو الثوري وبريد بن أبي بردة بموحدة وراء مصغر هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، نسب لجده، وكنية بريد أبو بردة أيضا. وقد أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان: