HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه

رقم الحديث 6135

﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ.»
ج 8 ص 32

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص531
عَلَى النَّهْيِ. وَأَجَابَ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهُ يُوَجَّهُ بِأَنْ يَكُونَ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الْمَيْلَ إِلَى الْحِلْمِ جَرَّدَ مِنْهَا مُؤْمِنًا حَازِمًا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، يَعْنِي لَيْسَ مِنْ شِيمَةِ الْمُؤْمِنِ الْحَازِمِ الَّذِي يَغْضَبُ لِلَّهِ أَنْ يَنْخَدِعَ مِنَ الْغَادِرِ الْمُتَمَرِّدِ، فَلَا يَسْتَعْمِلُ الْحِلْمَ فِي حَقِّهِ، بَلْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا قَالَ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحِلْمَ لَيْسَ مَحْمُودًا مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّ الْجُودَ لَيْسَ مَحْمُودًا مُطْلَقًا، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - فِي وَصْفِ الصَّحَابَةِ: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ قَالَ: وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ إِخْبَارًا مَحْضًا، لَا يُفْهَمُ هَذَا الْغَرَضُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ بِصِيغَةِ النَّهْيِ أَرْجَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلَهُ عِلَّتَانِ، وَصَحَّ مِنْ قَوْلِ مُطَرِّفٍ التَّابِعِيِّ أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ. ٨٤ - بَاب حَقِّ الضَّيْفِ ٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ، وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ. قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: إني أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ. قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ). قَوْلُهُ: (حُسَيْنٌ) هُوَ الْمُعَلِّمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قوله: وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَالزَّوْرُ بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ الزَّائِرُ، وَقَدْ بُسِطَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. ٨٥ - بَاب إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: يُقَالُ هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلَاءِ زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاهُ أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ ويُقَالُ مَاءٌ غَوْرٌ، وَمَاءَانِ غَوْرٌ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ، وَيُقَالُ: الْغَوْرُ الْغَائِرُ لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ، كُلَّ شَيْءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ ﴿تَزَاوَرُ﴾ تَمِيلُ مِنْ الزَّوَرِ، وَالْأَزْوَرُ الْأَمْيَلُ ٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ … مِثْلَهُ، وَزَادَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.