قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أنَّ الْأَمْرَ بِتَحْسِينِ الْأَسْمَاءِ وَبِتَغْيِيرِ الِاسْمِ إِلَى أَحْسَنَ مِنْهُ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ؛ يُرِيدُ اتِّسَاعَ التَّسْهِيلِ (^١) فِيمَا يُرِيدُونَهُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيدُ الصُّعُوبَةَ فِي أَخْلَاقِهِمْ، إِلَّا أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَى بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْغَضَبِ فِي اللَّهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُشِيرُ إِلَى الشِّدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي أَخْلَاقِهِمْ. فَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ النَّسَبِ أَنَّ فِي وَلَدِهِ سُوءَ خُلُقٍ مَعْرُوفٌ فِيهِمْ لَا يَكَادُ يُعْدَمُ مِنْهُمْ.
(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا: قَالُوا: لَمْ يَرْوِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ - وَهُوَ وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ - إِلَّا ابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ وَاحِدٍ لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: وَهَذَا الْمَشْهُورُ رَاجِعٌ إِلَى غَرَابَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُذِعْهُ إِلَّا الْحَاكِمُ وَمَنْ تَلَقَّى كَلَامَهُ، وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فَلَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ الْبُخَارِيِّ صَرِيحًا، وَقَدْ وُجِدَ عَمَلُهُ عَلَى خِلَافِهِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ؛ مِنْهَا: هَذَا فُلَانٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَقَدْ قَرَّرْتُ ذَلِكَ فِي النُّكَتِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَكُلُّهُمْ عُدُولٌ، فَلَا يُقَالُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ مَجْهُولٌ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَيَحْتَاجُ مَنِ ادَّعَى الشَّرْطَ فِي بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ إِلَى الْأَجْوِبَةِ.
١٠٨ - بَاب تَحْوِيلِ الِاسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ
٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ - وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ - فَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: وَلَكِنْ اسْمِهِ الْمُنْذِرَ. فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ.
٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ".
٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: "جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي حَزْنٌ قَالَ بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي" قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ".
قَوْلُهُ: (بَابُ تَحْوِيلِ الِاسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُنْتَزَعَةٌ مِمَّا أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ عُرْوَةَ:
_________
(^١) لعله امتناع التسهيل.
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَمِعَ الِاسْمَ الْقَبِيحَ حَوَّلَهُ إِلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ.
وفيه ثلاثة أحاديث؛ الأول: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
قَوْلُهُ: (أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أبي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ) أَبُو أُسَيْدٍ بِالتَّصْغِيرِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَلَهُ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ وَلَدِهِ هَذَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَغَازِي، وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِهِمُ الْوَلَدُ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِيُحَنِّكَهُ وَيُبَارِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ.
قَوْلُهُ: (فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ) يَعْنِي إِكْرَامًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَها النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ أَيِ اشْتَغَلَ، وَكُلُّ مَا شَغَلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ أَلْهَاكَ عَنْ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: رُوِيَ لَهِيَ بِوَزْنِ عَلِمَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَبِالْفَتْحِ لُغَةُ طَيِّئٍ.
قَوْلُهُ: (فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ؛ أَيِ انْقَضَى مَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَأَفَاقَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ الصَّبِيَّ فَسَأَلَ عَنْهُ، يُقَالُ: أَفَاقَ مِنْ نَوْمِهِ وَمِنْ مَرَضِهِ وَاسْتَفَاقَ بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ: (قَلَّبْنَاهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ؛ أَيْ: صَرَفْنَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ: أَقْلَبْنَاهُ؛ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ أَوَّلَهُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا، وَأَثْبَتَهَا غَيْرُهُ لُغَةً.
قَوْلُهُ: (مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: فُلَانٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ، فَكَأَنَّهُ كَانَ سَمَّاهُ اسْمًا لَيْسَ مُسْتَحْسَنًا فَسَكَتَ عَنْ تَعْيِينِهِ، أَوْ سَمَّاهُ فَنَسِيَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ اسْمَهُ الْمُنْذِرُ)؛ أَيْ: لَيْسَ هَذَا الِاسْمُ الَّذِي سَمَّيْتُهُ بِهِ اسمه الَّذِي يَلِيقُ بِهِ، بَلْ هُوَ الْمُنْذِرُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: سَمَّاهُ الْمُنْذِرَ تَفَاؤُلًا أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ يُنْذِرُ بِهِ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ سُمِّيَ الْمُنْذِرَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو السَّاعِدِيِّ الْخَزْرَجِيِّ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ مِنْ رَهْطِ أَبِي أُسَيْدٍ.
الحديث الثاني:
قَوْلُهُ: (عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) هُوَ ابْنُ هِلَالٍ مَوْلَى أَنَسٍ، وَأَبُو رَافِعٍ هُوَ نُفَيْعٌ الصَّانِعُ.
قَوْلُهُ: (أنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، كَذَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ - وَهُوَ غُنْدَرٌ -، عَنْ شُعْبَةَ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا السَّنَدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ اسْمُ مَيْمُونَةَ بَرَّةَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْهُ، وَالْأَوَّلُ أَكْبَرُ، وَزَيْنَبُ هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ أَوْ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَالْأُولَى زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّانِيَةُ رَبِيبَتُهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ اسْمُهَا أَوَّلًا بَرَّةَ فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَت: سُمِّيَتْ بَرَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ. قَالُوا: مَا نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: سَمُّوهَا زَيْنَبَ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ: وَكَانَ اسْمُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بَرَّةَ. وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْمِي بَرَّةُ، فَلَوْ غَيَّرْتَهُ! فَإِنَّ الْبَرَّةَ صَغِيرَةٌ. فَقَالوا: كَانَ مُسْلِمًا (^١) لَسَمَّيْتُهُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهَا، وَلَكِنْ هُوَ جَحْشٌ، فَالْجَحْشُ أَكْبَرُ مِنَ الْبَرَّةِ.
وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِجُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بَرَّةَ، فَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَهَا فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدَ بَرَّةَ.
قَوْلُهُ: (فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا)؛ أَيْ لِأَنَّ لَفْظَةَ بَرَّةٍ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْبِرِّ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي قِصَّةِ جُوَيْرِيَةَ: كَرِهَ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، وَقَالَ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ.
الحديث الثالث:
قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ؛ أَيِ ابْنُ عُثْمَانَ الْحَجَبِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا) هَكَذَا أَرْسَلَ سَعِيدٌ الْحَدِيثَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ عَبْدَ الْحَمِيدِ، وَلِمَا حَدَّثَ بِهِ الزُّهْرِيَّ وَصَلَهُ عَنْ
_________
(^١) قال مصحح طبعة بولاق: هكذا في جملة النسخ، وحرر
أَبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهَذَا عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرْسَلَ إِذَا جَاءَ مَوْصُولًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ تَبَيَّنَ صِحَّةُ مَخْرَجِ الْمُرْسَلِ، وَقَاعِدَةُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ لَا يَقْدَحُ الْمُرْسَلُ فِي الْمَوْصُولِ إِذَا كَانَ الْوَاصِلُ أَحْفَظَ مِنَ الْمُرْسِلِ كَالَّذِي هُنَا، فَإِنَّ الزُّهْرِيَّ أَحْفَظُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: لَا تَنْبَغِي التَّسْمِيَةُ بِاسْمٍ قَبِيحِ الْمَعْنَى، وَلَا بِاسْمٍ يَقْتَضِي التَّزْكِيَةَ لَهُ، وَلَا بِاسْمٍ مَعْنَاهُ السَّبُّ.