- النُّغَيْرُ
- ( بَابُ النُّونِ مَعَ الْغَيْنِ ) ( نَغَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عُمَيْرٍ أَخِي أَنَسٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ هُوَ تَصْغِيرُ النُّغَرِ ، وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْعُصْفُورَ ، أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى : نِغْرَانٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : " إِنَّ زَوْجَهَا يَأْتِي جَارِيَتَهَا : فَقَالَ : إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً رَجَمْنَاهُ ، وَإِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً جَلَدْنَاكِ ، فَقَالَتْ : رُدُّونِي إِلَى أَهْلِي غَيْرَى نَغِرَةً " أَيْ مُغْتَاظَةً يَغْلِي جَوْفِي غَلَيَانَ الْقِدْرِ . يُقَالُ : نَغِرَتِ الْقِدْرُ تَنْغَرُ ، إِذَا غَلَتْ .
- خُلُقًا
- ( خَلَقَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً . وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ ، فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وُجُودُهَا ، وَبِاعْتِبَارِ الْإِيجَادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خَالِقٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ الْخَلْقُ : النَّاسُ . وَالْخَلِيقَةُ : الْبَهَائِمُ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ . * وَفِيهِ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الْخُلُقُ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا : الدِّينُ وَالطَّبْعُ وَالسَّجِيَّةُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نَفْسُهُ وَأَوْصَافُهَا وَمَعَانِيهَا الْمُخْتَصَّةُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَلْقِ لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَوْصَافِهَا وَمَعَانِيهَا ، وَلَهُمَا أَوْصَافٌ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مَدْحِ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( س ) كَقَوْلِهِ : أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ . ( س ) وَقَوْلِهِ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا . ( س ) وَقَوْلِهِ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ . * وَقَوْلِهِ : بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ . وَأَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي ذَمِّ سُوءِ الْخُلُقِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ أَيْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِآدَابِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ . وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِمِ وَالْمَحَاسِنِ وَالْأَلْطَافِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ أَيْ تَكَلَّفَ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ خُلُقِهِ خِلَافَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ ، مِثْلَ تَصَنَّعَ وَتَجَمَّلَ : إِذَا أَظْهَرَ الصَّنِيعَ وَالْجَمِيلَ . * وَفِيهِ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ الْخَلَاقُ بِالْفَتْحِ : الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ . [2/71] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيٍّ وَأَمَّا طَعَامٌ لَمْ يُصْنَعْ إِلَّا لَكَ فَإِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَهُ إِنَّمَا تَأْكُلُ مِنْهُ بِخَلَاقِكَ أَيْ بِحَظِّكَ وَنَصِيبِكَ مِنَ الدِّينِ . قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي طَعَامِ مَنْ أَقْرَأَهُ الْقُرْآنَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ أَيْ كَذِبٌ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْخَلْقِ وَالْإِبْدَاعِ . كَأَنَّ الْكَاذِبَ يَخْلُقُ قَوْلَهُ . وَأَصْلُ الْخَلْقِ : التَّقْدِيرُ قَبْلَ الْقَطْعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُخْتِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا أَخْلُقُ أَدِيمًا أَيْ أُقَدِّرُهُ لِأَقْطَعَهُ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ خَالِدٍ قَالَ لَهَا : أَبْلِي وَأَخْلِقِي يُرْوَى بِالْقَافِ وَالْفَاءِ ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخْلَاقِ الثَّوْبِ : تَقْطِيعُهُ ، وَقَدْ خَلُقَ الثَّوْبُ وَأَخْلَقَ . وَأَمَّا الْفَاءُ فَبِمَعْنَى الْعِوَضِ وَالْبَدَلِ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ الْإِخْلَاقُ بِالْقَافِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخْلَقُ مِنَ الْمَالِ أَيْ خِلْوٌ عَارٍ . يُقَالُ : حَجَرٌ أَخْلَقُ : أَيْ أَمْلَسُ مُصْمَتٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، إِنَّمَا الْفَقِيرُ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ . أَرَادَ أَنَّ الْفَقْرَ الْأَكْبَرَ إِنَّمَا هُوَ فَقْرُ الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ فَقْرَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ الْفَقْرَيْنِ . وَمَعْنَى وَصْفِ الْكَسْبِ بِذَلِكَ أَنَّهُ وَافِرٌ مُنْتَظِمٌ لَا يَقَعُ فِيهِ وَكْسٌ وَلَا يَتَحَيَّفُهُ نَقْصٌ ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُصَابُ فِي مَالِهِ وَلَا يُنْكَبُ ، فَيُثَابُ عَلَى صَبْرِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُصَبْ فِيهِ وَلَمْ يُنْكَبْ كَانَ فَقِيرًا مِنَ الثَّوَابِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُتِبَ لَهُ فِي امْرَأَةٍ خَلْقَاءَ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنْ كَانُوا عَلِمُوا بِذَلِكَ - يَعْنِي أَوْلِيَاءَهَا - فَأَغْرِمْهُمْ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا الْخَلْقَاءُ : هِيَ الرَّتْقَاءُ ، مِنَ الصَّخْرَةِ الْمَلْسَاءِ الْمُصْمَتَةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ الْخَلُوقِ قَدْ تَكَرَّرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ ، وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ . وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ ، وَكُنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ . [2/72] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَتْلِهِ أَبَا جَهْلٍ ( وَهُوَ كَالْجَمَلِ الْمُخَلَّقِ أَيِ التَّامِّ الْخَلْقِ ) . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ وَاخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَيِ اجْتَمَعَ وَتَهَيَّأَ لِلْمَطَرِ وَصَارَ خَلِيقًا بِهِ . يُقَالُ : خَلُقَ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ أَخْلَقُ بِهِ ، وَهَذَا مَخْلَقَةٌ لِذَلِكَ : أَيْ هُوَ أَجْدَرُ ، وَجَدِيرٌ بِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ خُطْبَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِنَّ الْمَوْتَ قَدْ تَغَشَّاكُمْ سَحَابُهُ ، وَأَحْدَقَ بِكُمْ رَبَابُهُ ، وَاخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَهُوَ افْعَوْعَلَ ، كَاغْدَوْدَنَ ، وَاعْشَوْشَبَ .
- فَطِيمٌ
- ( فَطَمَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ أَعْطَى عَلِيًّا حُلَّةً سِيَرَاءَ ، وَقَالَ : شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ " أَرَادَ بِهِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ زَوْجَتَهُ ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّهُ ، وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ عَمِّهِ . * وَمِنْهُ " قِيلَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : ابْنَا الْفَوَاطِمِ " أَيْ : فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ أُمِّهِمَا ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ جَدَّتِهِمَا ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ ، جَدَّةِ النَّبِيِّ لِأَبِيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ " بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقْرَعَ بَيْنَ الْفُطُمِ فَقَالَ : مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مِنَ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ " الْفُطُمُ : جَمْعُ فَطِيمٍ مِنَ اللَّبَنِ : أَيْ مَفْطُومٍ ، وَجَمْعُ فَعِيلٍ فِي الصِّفَاتِ عَلَى فُعُلٍ قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ . وَمَا جَاءَ مِنْهُ شُبِّهَ بِالْأَسْمَاءِ ، كَنَذِيرٍ وَنُذُرٍ ، فَأَمَّا فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ فَلَمْ يَرِدْ إِلَّا قَلِيلًا ، نَحْوَ عَقِيمٍ وَعُقُمٍ ، وَفَطِيمٍ وَفُطُمٍ . [3/459] وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الْإِقْرَاعَ بَيْنَ ذَرَّارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَطَاءِ . وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَاعَ لِتَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْفَرْضِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ امْرَأَةِ رَافِعٍ ، لَمَّا أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمْ " فَقَالَ : ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ " أَيْ : مَفْطُومَةٌ . وَفَعِيلٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَلِهَذَا لَمْ تَلْحَقْهُ الْهَاءُ .
- وَيُنْضَحُ
- ( نَضَحَ ) ( هـ ) فِيهِ مَا يُسْقَى مِنَ الزَّرْعِ نَضْحًا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، أَيْ مَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَالِاسْتِقَاءِ . وَالنَّوَاضِحُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا ، وَاحِدُهَا : نَاضِحٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ نَاضِحَ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَبَدَ عَلَيْهِمْ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى نُضَّاحٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّقِيقِ ، الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْإِبِلِ ، فَالْغِلْمَانُ نُضَّاحٌ ، وَالْإِبِلُ نَوَاضِحُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " قَالَ لِلْأَنْصَارِ ، وَقَدْ قَعَدُوا عَنْ تَلَقِّيهِ لَمَّا حَجَّ : مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمْ ؟ " كَأَنَّهُ يُقَرِّعُهُمْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ حَرْثٍ وَزَرْعٍ وَسَقْيٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( هـ ) وَفِيهِ مِنَ السُّنَنِ الْعَشْرِ الِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ فَيَرُشَّ بِهِ مَذَاكِيرَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ ، وَقَدْ نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَنَضَحَهُ بِهِ ، إِذَا رَشَّهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ " وَسُئِلَ عَنْ نَضْحِ الْوُضُوءِ " هُوَ بِالتَّحْرِيكِ : مَا يَتَرَشَّشُ مِنْهُ عِنْدَ التَّوَضُّؤِ ، كَالنَّشَرِ . [5/70] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ " النَّضَحُ مِنَ النَّضْحِ " يُرِيدُ مَنْ أَصَابَهُ نَضْحٌ مِنَ الْبَوْلِ - وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ - فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحَهُ بِالْمَاءِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ أَنْ يُصِيبَهُ مِنَ الْبَوْلِ رَشَّاشٌ كَرُؤُوسِ الْإِبَرِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ : انْضَحُوا عَنَّا الْخَيْلَ لَا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنَا أَيِ ارْمُوهُمْ بِالنُّشَّابِ . يُقَالُ : نَضَحُوهُمْ بِالنَّبْلِ ، إِذَا رَمَوْهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا تَرْمُونَ نَضْحَ النَّبْلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا ، أَيْ يَفُوحُ . وَالنَّضُوحُ بِالْفَتْحِ : ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ تَفُوحُ رَائِحَتُهُ . وَأَصْلُ النَّضْحِ : الرَّشْحُ ، فَشَبَّهَ كَثْرَةَ مَا يَفُوحُ مِنْ طِيبِهِ بِالرَّشْحِ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقِيلَ : هُوَ كَاللَّطْخِ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ . قَالُوا : وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ النَّضْحِ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِيمَا ثَخُنَ كَالطِّيبِ ، وَبِالْمُهْمِلَةِ فِيمَا رَقَّ كَالْمَاءِ ، وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ . وَقِيلَ بِالْعَكْسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَجَدَ فَاطِمَةَ وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ " أَيْ طَيَّبَتْهُ وَهِيَ فِي الْحَجِّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ يَرِدُ " النَّضْحُ " بِمَعْنَى الْغَسْلِ وَالْإِزَالَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَنَضَحَ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ . * وَحَدِيثُ الْحَيْضِ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ ، أَيْ تَغْسِلْهُ . وَفِي حَدِيثِ مَاءِ الْوُضُوءِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ ، أَيْ رَاشٍّ مِمَّا بِيَدِهِ عَلَى أَخِيهِ .