HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب مثل الدنيا في الآخرة

رقم الحديث 6415

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص88
ج 8 ص 88

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج11 ص232
قَوْلُهُ (بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بَعْضُ لَفْظِ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ رَفَعَهُ وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ، وَسَنَدُهُ إِلَى التَّابِعِيِّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْ لِلْمُسْتَوْرِدِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَإِنَّ قَدْرَ السَّوْطِ مِنَ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا فَيَكُونُ الَّذِي يُسَاوِيهَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ دُونَ قَدْرِ السَّوْطِ فَيُوَافِقُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمُسْتَوْرِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ قَوْلِهِ غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاتِهَا، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَةِ فَلَا قَدْرَ لَهَا وَلَا خَطَرَ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّقْرِيبِ، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ بَيْنَ الْمُتَنَاهِي وَبَيْنَ مَا لَا يَتَنَاهَى، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْإِصْبَعِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا خَطَرَ، وَكَذَلِكَ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَةِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الدُّنْيَا كَالْمَاءِ الَّذِي يَعْلَقُ فِي الْإصْبُعِ مِنَ الْبَحْرِ، وَالْآخِرَةَ كَسَائِرِ الْبَحْرِ. (تَنْبِيه): اخْتُلِفَ فِي يَاءِ يَرْجِعُ فَذَكَرَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ رَوَوْهُ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ فَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلْإِصْبَعِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَرَوَاهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ قَالَ فَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلْيَمِّ قُلْتُ أَوْ لِلْوَاضِعِ قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا، وَعَلَى هَذَا فَتُفْتَحُ الْهَمْزَةُ فِي (أنَّمَا) مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ التِّلَاوَةِ، فَإِنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ .. إِلَخْ، وَلَوْلَا مَا وَقَعَ مِنْ سِيَاقِ بَقِيَّةِ الْآيَةِ لَجَوَّزْتُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقِتَالِ وَهِيَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ .. الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الْمُرَادُ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَخْتَصُّ بِدَارِ الدُّنْيَا مِنْ تَصَرُّفٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهَا مِنَ الطَّاعَةِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا يُقِيمُ الْأَوَدَ وَيُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَالزِّينَةُ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنْ ذَاتِ الشَّيْءِ مِمَّا يُحَسَّنُ بِهِ الشَّيْءُ وَالتَّفَاخُرُ يَقَعُ بِالنَّسَبِ غَالِبًا كَعَادَةِ الْعَرَبِ وَالتَّكَاثُرُ ذُكِرَ مُتَعَلَّقُهُ فِي الْآيَةِ وَصُورَةُ هَذَا الْمِثَالِ أَنَّ الْمَرْءَ يُولَدُ فَيَنْشَأُ فَيَقْوَى فَيَكْسِبُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ وَيَرْأَسُ ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الِانْحِطَاطِ فَيَشِيبُ وَيَضْعُفُ وَيَسْقَمُ وَتُصِيبُهُ النَّوَائِبُ مِنْ مَرَضٍ وَنَقْصٍ مَالٍ وَعِزٍّ ثُمَّ يَمُوتُ فَيَضْمَحِلُّ أَمْرُهُ وَيَصِيرُ مَالُهُ لِغَيْرِهِ وَتُغَيَّرُ رُسُومُهُ فَحَالُهُ كَحَالِ أَرْضٍ أَصَابَهَا مَطَرٌ فَنَبَتَ عَلَيْهَا الْعُشْبُ نَبَاتًا مُعْجِبًا أَنِيقًا ثُمَّ هَاجَ أَيْ يَبِسَ وَاصْفَرَّ ثُمَّ تَحَطَّمَ وَتَفَرَّقَ إِلَى أَنِ اضْمَحَلَّ. قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْكُفَّارِ، فَقِيلَ: جَمْعُ كَافِرٍ بِاللَّهِ لِأَنَّهُمْ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِلدُّنْيَا وَإِعْجَابًا بِمَحَاسِنِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمُ الزُّرَّاعُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَفَرَ الْحَبَّ فِي الْأَرْضِ أَيْ سَتَرَهُ بِهَا وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَصَرِ بِالنَّبَاتِ فَلَا يُعْجِبُهُمْ إِلَّا الْمُعْجِبُ حَقِيقَةً انْتَهَى مُلَخَّصًا.