قَوْلُهُ: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) كَذَا أَطْلَقَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ كَالَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، عَنْ هُشَيْمٍ فَقَالَ فِي سِيَاقِهِ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ.
٢٣ - بَاب حِفْظِ اللِّسَانِ: ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
٦٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ،، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ.
٦٤٧٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ"
٦٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ "عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزَتُهُ قِيلَ مَا جَائِزَتُهُ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ"
٦٤٧٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ"
[الحديث ٦٤٧٧ - طرفه في ٦٤٧٨]
٦٤٧٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْني ابْنَ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ"
قَوْلُهُ: (بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ)؛ أَيْ عَنِ النُّطْقِ بِمَا لَا يَسُوغُ شَرْعًا مِمَّا لَا حَاجَةَ لِلْمُتَكَلِّمِ بِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ
فِي كِتَابِ الثَّوَابِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ رَفَعَهُ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ حِفْظُ اللِّسَانِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَخْ) وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَخْ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ بِلَفْظِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى - ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْأَكْثَرِ: وَقَوْلُهُ مَا يَلْفِظُ إِلَخْ وَلِابْنِ بَطَّالٍ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا يَلْفِظُ الْآيَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ق، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُمَا يَكْتُبَانِ كُلَّ شَيْءٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ يَكْتُبَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَقَطْ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ تَفْسِيرُ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قَالَ: تَكْتُبُ الْمَلَائِكَةُ كُلَّ مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ الْإِنْسَانُ، ثُمَّ يُثْبِتُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ وَيَمْحُو مَا عَدَا ذَلِكَ.
قُلْتُ: هَذَا لَوْ ثَبَتَ كَانَ نَصًّا فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالرَّقِيبُ: هُوَ الْحَافِظُ، وَالْعَتِيدُ: هُوَ الْحَاضِرُ، وَوَرَدَ فِي فَضْلِ الصَّمْتِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ: مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ قَالَ: هَذَا، وَأَخَذَ بِلِسَانِهِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ حَدِيثُ: الْمُسْلِمِ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَلِأَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: وَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ الْأَمْرِ كُلِّهِ، كُفَّ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذٍ مُطَوَّلًا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعَاذٍ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، ثُمَّ إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سَالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: مَنْ صَمَتَ نَجَا.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ حَدَّثَنَا وَكَذَا لِلْجَمِيعِ فِي هَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ هُوَ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ مُدَلِّسٌ لَكِنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِالسَّمَاعِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) هُوَ السَّاعِدِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَضْمَنْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجَزْمِ مِنَ الضَّمَانِ بِمَعْنَى الْوَفَاءِ بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ، فَأَطْلَقَ الضَّمَانَ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ أَدَاءُ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ، فَالْمَعْنَى مَنْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى لِسَانِهِ مِنَ النُّطْقِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، أَوِ الصَّمْتِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ وَأَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى فَرْجِهِ مِنْ وَضْعِهِ فِي الْحَلَالِ وَكَفِّهِ عَنِ الْحَرَامِ، وَسَيَأْتِي فِي الْمُحَارِبِينَ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: مَنْ تَوَكَّلَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: مَنْ تَكَفَّلَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: مَنْ حَفِظَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي، مُوسَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ لَكِنْ قَالَ: فَقْمَيْهِ بَدَلَ لَحْيَيْهِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَالْفَقْمِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ
قَوْلُهُ: (لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّثْنِيَةِ هُمَا الْعَظْمَان فِي جَانِبَيِ الْفَمِ، وَالْمُرَادُ بِمَا بَيْنَهُمَا اللِّسَانُ وَمَا يَتَأَتَّى بِهِ النُّطْقُ، وَبِمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الْفَرْجُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الْفَمُ، قَالَ: فَيَتَنَاوَلُ
الْأَقْوَالَ وَالْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَسَائِرَ مَا يَتَأَتَّى بِالْفَمِ مِنَ الْفِعْلِ، قَالَ: وَمَنْ تَحَفَّظْ مِنْ ذَلِكَ أَمِنَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ، كَذَا قَالَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَقِيَ الْبَطْشُ بِالْيَدَيْنِ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ النُّطْقَ بِاللِّسَانِ أَصْلٌ فِي حُصُولِ كُلِّ مَطْلُوبٍ، فَإِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلَّا فِي خَيْرٍ سَلِمَ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَعْظَمَ الْبَلَاءِ عَلَى الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا لِسَانُهُ وَفَرْجُهُ، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا وُقِيَ أَعْظَمَ الشَّرِّ.
قَوْلُهُ: (أَضْمَنْ لَهُ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَفِي رِوَايَةِ خَلِيفَةَ: تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ: تَكَفَّلْتُ لَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ أَبَا حَازِمٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ سَهْلٍ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَحَسَّنَهُ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَبَا حَازِمٍ الرَّاوِيَ عَنْ سَهْلٍ غَيْرُ أَبِي حَازِمٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قُلْتُ: وَهُمَا مَدَنِيَّانِ تَابِعِيَّانِ، لَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُهُ سَلْمَانُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الرَّاوِي عَنْ سَهْلٍ وَاسْمُهُ سَلَمَةُ، وَلِهَذَا اللَّفْظِ شَاهِدٌ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمُوَطَّأِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَمَنْعُ أَذَى الْجَارِ، وَفِيهِ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا هُنَاكَ، وَفِيهِ: فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ، وَفِيهِ إِكْرَامُ الضَّيْفِ أَيْضًا، وَتَوْقِيتُ الضِّيَافَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ: الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزَتُهُ، قِيلَ: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَدَبِ بِلَفْظِ: فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ، قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَعَلَى مَا هُنَا فَالْمَعْنَى أَعْطُوهُ جَائِزَتَهُ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ بِالنَّصْبِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالرَّفْعِ فَالْمَعْنَى تَتَوَجَّهُ عَلَيْكُمْ جَائِزَتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي تَوْجِيهِهِ وَوَقَعَ قَوْلُهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ خَبَرًا عَنِ الْجَائِزَةِ، وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ زَمَانُ جَائِزَتِهِ أَوْ تَضْيِيفُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ دِينَارٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ حَدَّثَاهُ عَنْ يَزِيدَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيَّ اقْتَصَرَ عَلَى ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ عَنْهُمَا، فَحَذَفَ الْبُخَارِيُّ ذِكْرَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا إِشْكَالَ، وَعَلَى الثَّانِي يَتَوَقَّفُ الْجَوَازُ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ لِلِاثْنَيْنِ سَوَاءٌ، وَإنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ هُوَ لَفْظَ الْمَحْذُوفِ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِمَا مُتَّحِدٌ تَفْرِيعًا عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدِيثًا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَهُوَ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْهَادِ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْمِيُّ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَطَلْحَةَ هُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ يَتَكَلَّمُ بِحَذْفِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (بِالْكَلِمَةِ)؛ أَيِ الْكَلَامِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا يُفْهِمُ الْخَيْرَ أَوِ الشَّرِّ سَوَاءٌ طَالَ أَمْ قَصُرَ، كَمَا يُقَالُ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ، وَكَمَا يُقَالُ لِلْقَصِيدَةِ كَلِمَةُ فُلَانٍ.
قَوْلُهُ مَا: (يَتَبَيَّنُ فِيهَا)؛ أَيْ لَا يَتَطَلَّبُ مَعْنَاهَا، أَيْ لَا يُثْبِتُهَا بِفِكْرِهِ وَلَا يَتَأَمَّلُهَا حَتَّى يَتَثَبَّتَ فِيهَا فَلَا يَقُولُهَا إِلَّا إِنْ ظَهَرَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي الْقَوْلِ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُبَيِّنُهَا بِعِبَارَةٍ وَاضِحَةٍ، وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بَيَّنَ وَتَبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
الْهَادِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، وَهَذِهِ أَوْضَحُ، وَمَا الْأُولَى نَافِيَةٌ، ومَا الثَّانِيَةُ مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا يَتَّقِي بِهَا وَمَعْنَاهَا يَؤولُ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (يَزِلُّ بِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ يَسْقُطُ.
قَوْلُهُ: (أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِلَفْظِ: أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَشَرَحَهُ الْكِرْمَانِيُّ عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ: قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ لَفْظُ بَيْنَ يَقْتَضِي دُخُولَهُ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ، وَالْمَشْرِقِ مُتَعَدِّدٌ مَعْنًى؛ إِذْ مَشْرِقُ الصَّيْفِ غَيْرُ مَشْرِقِ الشِّتَاءِ وَبَيْنَهُمَا بُعْدٌ كَبِيرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِأَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ عَنِ الْآخَرِ مِثْلَ: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ: بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْكَلِمَةُ الَّتِي يَهْوِي صَاحِبُهَا بِسَبَبِهَا فِي النَّارِ هِيَ الَّتِي يَقُولُهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ، وَزَادَ ابْنُ بَطَّالٍ: بِالْبَغْيِ أَوْ بِالسَّعْيِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَتَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْقَائِلُ ذَلِكَ لَكِنَّهَا رُبَّمَا أَدَّتْ إِلَى ذَلِكَ فَيُكْتَبُ عَلَى الْقَائِلِ إِثْمُهَا، وَالْكَلِمَةُ الَّتِي تُرْفَعُ بِهَا الدَّرَجَاتُ وَيُكْتَبُ بِهَا الرِّضْوَانُ هِيَ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا عَنِ الْمُسْلِمِ مَظْلِمَةً، أَوْ يُفَرِّجَ بِهَا عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ يَنْصُرَ بِهَا مَظْلُومًا. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْأُولَى: هِيَ الْكَلِمَةُ عِنْدَ ذِي السُّلْطَانِ يُرْضِيهِ بِهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا هُوَ الْغَالِبُ وَرُبَّمَا كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِ ذِي السُّلْطَانِ مِمَّنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ.
وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّلَفُّظُ بِالسُّوءِ وَالْفُحْشُ مَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْجَحْدَ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي الدِّينِ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْخَنَى وَالرَّفَثِ، وَأَنْ تَكُونَ فِي التَّعْرِيضِ بِالْمُسْلِمِ بِكَبِيرَةٍ أَوْ بِمُجُونٍ، أَوِ اسْتِخْفَافٍ بِحَقِّ النُّبُوَّةِ وَالشَّرِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي لَا يَعْرِفُ الْقَائِلُ حُسْنَهَا مِنْ قُبْحِهَا، قَالَ: فَيَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْرِفُ حُسْنَهُ مِنْ قُبْحِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي يَجْرِي عَلَى قَاعِدَةٍ مُقَدَّمَةُ الْوَاجِبِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى حِفْظِ اللِّسَانِ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْطِقَ أَنْ يَتَدَبَّرَ مَا يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ، فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَكَلَّمَ وَإِلَّا أَمْسَكَ، قُلْتُ: وَهُوَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ. (تَنْبِيه): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ تَأْخِيرُ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى، وَلِغَيْرِهِ بِالْعَكْسِ، وَسَقَطَ طَرِيقُ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ أَصْلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ) هُوَ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ سَمِعَ، وَيُحْذَفُ لَفْظُ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) هُوَ ذَكْوَانُ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا) بِالْقَافِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ؛ أَيْ لَا يَتَأَمَّلُهَا بِخَاطِرِهِ، وَلَا يَتَفَكَّرُ فِي عَاقِبَتِهَا، وَلَا يَظُنُّ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ شَيْئًا، وَهُوَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ فِي السَّخَطِ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ، وَلِلنَّسَفِيِّ وَالْأَكْثَرُ: يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ.
قَوْلُهُ: (يَهْوِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ، قَالَ عِيَاضٌ: الْمَعْنَى يَنْزِلُ فِيهَا سَاقِطًا، وَقَدْ جَاءَ بِلَفْظِ: يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ؛ لِأَنَّ دَرَكاتِ النَّارِ إِلَى أَسْفَلَ، فَهُوَ نُزُولُ سُقُوطٍ، وَقِيلَ: أَهْوَى مِنْ قَرِيبٍ وَهَوَى
مِنْ بِعِيدِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ بِلَفْظِ: لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا.