HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب العزلة راحة من خلاط السوء

رقم الحديث 6495

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص104
ج 8 ص 104

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد, موطأ مالك
فتح الباري · ابن حجر · ج11 ص331
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَالنُّعْمَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ يُونُسُ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. ٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ" قَوْلُهُ: بَابُ الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ لَفْظُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَثَرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَهُ، لَكِنْ فِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ. وَخُلَّاطٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ جَمْعٌ مُسْتَغْرَبٌ، وَذَكَرَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِلَفْظِ خُلُطٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفًا، كَذَا ذَكَرَهُ الصَّغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جَمْعُ خَلِيطٍ، وَالْخَلِيطُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: بَانَ الْخَلِيطُ وَلَوْ طُووِعَتْ مَا بَانَا وَعَلَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ: إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ يَوْمَ نَأَوْا. وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى خُلُطٍ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفًا. قَالَ الشَّاعِرُ: ضَرْبًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْجِيرَةِ الْخُلُطُ قَالَ: وَالْخُلَّاطُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ الْمُخَالَطَةُ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ خَلْطًا بَدَلَ خُلَّاطٍ وَأَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ الْعُزْلَةِ بِلَفْظِ خَلِيطٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الرَّقَائِقِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ خُذُوا حَظَّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْجُنَيْدِ نَفَعَ اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ مُكَابَدَةُ الْعُزْلَةِ أَيْسَرُ مِنْ مُدَارَاةِ الْخُلْطَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُزْلَةِ إِلَّا السَّلَامَةُ مِنَ الْغِيبَةِ وَمِنْ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى إِزَالَتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا كَثِيرًا. وَفِي مَعْنَى التَّرْجَمَةِ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ. وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَوْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَقَرَنَهُ هُنَا بِرِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ، وَأَفْرَدَهَا فِي الْجِهَادِ، فَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ هُنَاكَ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ. قَوْلُهُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ فِي حَقِّهِ أَعْرَابِيٌّ. قَوْلُهُ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَفْضَلُ وَسَأَذْكُرُ لَهُ أَلْفَاظًا أُخْرَى. قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ جَاهَدَ) هَذَا لَا يُنَافِي جَوَابَهُ الْآخَرَ الْمَاضِيَ فِي الْإِيمَانِ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْوِبَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجِهَادِ. قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ إِلَخْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِهَادِ فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ الْعُزْلَةُ لِيَسْلَمَ وَيَسْلَمَ غَيْرُهُ مِنْهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَوْلُهُ يَعْبُدُ رَبَّهُ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَتْلُوهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِيهَا. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ. وَقَالَ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ هُنَا تَابَعَهُ النُّعْمَانُ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ الْجَزَرِيُّ، وَمُتَابَعَتُهُ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ بِهِ. قَوْلُهُ: وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّامِيُّ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْهُ بِلَفْظِ سُئِلَ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا. قَوْلُهُ: وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ كَذَا بِالشَّكِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ فِي سِيَاقِهِ مَعْمَرٌ يَشُكُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فَقَالَ عَنْ عَطَاءٍ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَكَذَا وَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَلَمْ يَشُكَّ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ يُونُسُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزَّهْرِيَّاتِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ عَنْ يُونُسَ. قَوْلُهُ: (وَابْنُ مُسَافِرٍ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزَّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ. قَوْلُهُ: وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ. قَوْلُهُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا لَا يُخَالِفُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، لِأَنَّ الَّذِي حَفِظَ اسْمَ الصَّحَابِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ أَبْهَمَهُ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَفْظَ مَعْمَرٍ وَلَفْظَ الزُّبَيْدِيِّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَلَكِنْ قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ، وَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَ قَوْلِهِ الْمَاجِشُونِ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَوْلَادِهِ يُقَالُ لَهُ الْمَاجِشُونُ. قَوْلُهُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَجَوَّدَ نَسَبَهُ، وَبَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابُ مِنَ الدِّينِ الْفِرَارُ مِنَ الْفِتَنِ. قَوْلُهُ: عَنْ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ. قَوْلُهُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ كَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: يَكُونُ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ إِلَخْ وَتَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ. وَلَفْظُهُ هُنَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِيَّةِ الْعُزْلَةِ أَنْ تَقَعَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَمَّا زَمَنُهُ ﷺ فَكَانَ الْجِهَادُ فِيهِ مَطْلُوبًا حَتَّى كَانَ يَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ إِذَا خَرَجَ الرَّسُولُ ﷺ غَازِيًا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعْذُورًا. وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُ فَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى. وَالشِّعْبُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَوِ الْمَوْضِعُ فِيهِ، وَشَعَفٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ فَاءٍ رَأْسُ الْجَبَلِ. وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ الْعُزْلَةِ أَنَّ الْعُزْلَةَ وَالِاخْتِلَاطَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقَاتِهِمَا، فَتُحْمَلُ الْأَدِلَّةُ الْوَارِدَةُ فِي الْحَضِّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِطَاعَةِ الْأَئِمَّةِ وَأُمُورِ الدِّينِ، وَعَكْسُهَا فِي عَكْسِهِ، وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ وَالِافْتِرَاقُ بِالْأَبْدَانِ فَمَنْ عَرَفَ الِاكْتِفَاءَ بِنَفْسِهِ فِي حَقِّ مَعَاشِهِ وَمُحَافَظَةِ دِينِهِ فَالْأَوْلَى لَهُ الِانْكِفَافُ عَنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ بِشَرْطِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالسَّلَامِ وَالرَّدِّ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعِيَادَةِ وَشُهُودِ الْجِنَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَطْلُوبُ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ فُضُولِ الصُّحْبَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الْبَالِ وَتَضْيِيعِ الْوَقْتِ عَنِ الْمُهِمَّاتِ، وَيَجْعَلُ الِاجْتِمَاعَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ فَيَقْتَصِرُ مِنْهُ عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَهُوَ أَرْوَحُ لِلْبَدَنِ وَالْقَلْبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.